حوار صحفي مع الكاتبة أميرة الزملوط

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة أميرة الزملوط



حين تتحول الكتابة إلى شغف حقيقي، تصبح الكلمات أكثر من مجرد حروف على الورق. وهذا ما نجده بوضوح في تجربة الكاتبة [ أميرة الزملوط ] ، التي استطاعت أن تخلق لنفسها أسلوبًا خاصًا يميزها بين الكثيرين. وفي هذا الحوار الخاص، نقترب أكثر من عالمه لنكتشف كيف تبدأ الحكاية
مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين " يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:

1- لنبدأ بالتعرف على بداياتكِ، هل يمكنكِ أن تخبرينا قليلاً عن نفسكِ؟
أنا أميرة الزملوط، من مواليد شمال سيناء، وأبلغ من العمر زهاء عشرين عامًا. 
طالبة في الفرقة الثالثة بكلية الحقوق. 
تمثل الكتابة بالنسبة لي مساحتي الفكرية والوجدانية الأصيلة.
بدأت علاقتي بالأدب منذ سنوات طفولتي الأولى كقارئة وشغوفة بالكلمة، ومع الوقت تحولت هذه العلاقة إلى ممارسة واعية للكتابة. 
أجد في هذا العالم متسعًا كبيرًا للتأمل، واستكشاف أبعاد النفس البشرية وتفكيك تعقيداتها من زوايا متعددة. 
حيث أركز دائمًا على صقل أدواتي اللغوية والفنية لتقديم أعمال، تحمل عمقًا فكريًا وتترك أثرًا حقيقيًا وممتدًا لدى القارئ.

2- ما السبب الذي دفعكِ إلى الكتابة؟
 لا يمكنني إرجاع الأمر إلى سبب واحد مباشر أو موقف عابر؛ فالكتابة دخلت حياتي بشكل طبيعي وتدريجي كحاجة إنسانية ومعرفية. 
كنت أجد في الحرف والكلمة متنفسًا حقيقيًا للأفكار والتساؤلات التي تعج بها مخيلتي، ووسيلة للتعبير عما يدور في داخلي من مشاعر وتأملات حول العالم والناس من حولي. 
مع اتساع قراءاتي ونضج تجربتي، لم تعد الكتابة مجرد ممارسة ترفيهية أو هواية لتمضية الوقت، بل تحولت إلى محور أساسي من محاور هويتي الشخصية والأدبية، وطريقة لا غنى عنها لمواجهة الحياة وفهم تناقضاتها.

 3- متى بدأتِ الكتابة؟ وكيف اكتشفتِها؟
بدأت المحاولات الأولى في سن مبكرة جدًا، حيث بدأت طفولتي بالاهتمام بصنع الحكايات البسيطة 
تلك البدايات تطورت تدريجيًا وبشكل مستمر من خلال القراءة والاطلاع. 
وإلى جانب محاولاتي القصصية، كنت حريصة دائمًا منذ صغري على تدوين مذكراتي اليومية وكتابة أدق اللحظات والمشاعر التي تمر بي، مما جعل القلم رفيقًا دائمًا لي في كل تقلباتي النفسية والفكرية.
أما عن مرحلة الاكتشاف، فقد تبلورت عندما لاحظت أنني أجد راحة ذهنية ونوعًا من الاكتمال الداخلي.
الكتابة لم تكن يومًا نشاطًا عابرًا أمارسه بدافع الملل، بل كانت المساحة الوحيدة التي أشعر فيها بامتلاك أدواتي وقدرتي على إعادة صياغة الواقع بشكل أعمق؛ وهنا أدركت أن هذا الطريق هو شغفي الحقيقي الذي سأستمر فيه طويلًا.

 4- ما أبرز إنجازاتكِ الأدبية؟
أعتبر نشر روايتي الأولى «لست مجنونًا ولكني لم أعد طبيعيًا» ورقيًا محطة جوهرية وفارقة في مسيرتي، لأنها مثلت طريقي الرسمي للنشر الفعلي والتواصل المباشر مع حركة القراءة والتحكيم الأدبي. 
وإلى جانب هذا العمل الفردي المطبوع، حظيت بمسيرة نشر إلكترونية متنوعة شملت عدة مؤلفات تعبر عن مجالات اهتمامي المختلفة، ومنها: الرواية النفسية «أنا وأنا هذا الشتات الذي لا ينتهي»، وكتاب «فن تجاوز الأحزان»، والرواية التاريخية «1910»، بالإضافة إلى كتابي العلمي «الجاذبية تحت المجهر»، وكتاب «هل يمكن الهروب من اللحظة؟».
كما تشرفت بالمشاركة بنصوص وخواطر ضمن كتب جماعية متميزة صدرت ورقيًا وإلكترونيًا بالتعاون مع نخبة من الكتّاب، مثل كتاب «أنقاض مشاعر» وكتاب «مقامات المعنى». 
وكنت حريصة أيضًا على نشر كتاباتي في عدة مجلات أدبية متميزة لها حضورها، مثل مجلة «إيفرست الأدبية»، ومجلة «الآيات الأدبية»، ومجلة «طزطوطين الأدبية». 
ومؤخرًا، أعلنت عن تعاقدي للمرة الثانية مع «دار حكايات كتّاب للنشر والتوزيع» لنشر مشروعي الأحدث الذي سيرى النور قريبًا بإذن الله، وهو كتاب بعنوان «ليثيوم الماوراء».

# «لستُ مجنونًا ولكني لم أعد طبيعيًا»: تتناول التحولات النفسية الحادة والإنسانية التي يمر بها الفرد نتيجة الصدام بظروف الواقع القاسية.
تركز الحبكة على قضايا الفقر، والطبقية، والظلم الاجتماعي، كما تعرض تجربة الحب من طرف واحد الذي تعوق نموه الأوضاع المادية والاجتماعية الصعبة.
# «أنا وأنا هذا الشتات الذي لا ينتهي»: دراسة أدبية نفسية ترصد الصراعات والاضطرابات الداخلية التي يعاني منها المصابون «باضطراب الشخصية الحدية»، ومحاولاتهم المستمرة للتعامل مع هذا الأمر.
# «فن تجاوز الأحزان»:
كتاب ذو طابع توعوي وتحليلي، يقدم قراءة موضوعية لكينونة الحزن البشري، ويطرح رؤى حول كيفية التعامل الفعال مع الصدمات العاطفية والنفسية للوصول إلى مرحلة التجاوز والتعافي دون إنكار للألم.
# «الجاذبية تحت المجهر»:
كتاب يبحث في مجال العلوم الكونية والفضاء، ونظرًا لشغفي الكبير بهذا التخصص، فقد ركزت فيه على مناقشة طبيعة الجاذبية الأرضية، وطرح تساؤلات علمية وتأملية حول مدى كونها القوة الوحيدة المحركة للكون أم أن هناك عوامل أخرى غائبة عن التفسير التقليدي.
# «1910»: رواية مستوحاة من أجواء الصراعات التاريخية، وتحديدًا فترة الاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية، حيث تستعرض قصة حب معقدة تنشأ في ظروف الحرب بين قائد عسكري ياباني برتبة جنرال وبين أسيرة كورية، مبرزةً التناقض بين الواجب العسكري والعاطفة الإنسانية.
«هل يمكن الهروب من اللحظة؟»: عمل يطرح تساؤلًا فلسفيًا حول القدر والحتمية: هل يملك الإنسان القدرة على تجاوز أو الهروب من اللحظات المصيرية والصادمة في حياته كالفقد الفادح أو القرارات الخاطئة؟ وماذا لو كان بإمكاننا العودة بالزمن وتغيير تلك اللحظات، هل كانت النتائج النهائية ستتغير؟


5- ما الرسالة التي تريدين إيصالها من خلال أعمالك الأدبية؟
الرسالة الأساسية والأسمى التي أتبناها في مشروعي الأدبي هي تقديم أدب واقعي ونفسي يتسم بالعمق، ويدفع القارئ بشكل جاد نحو إعادة التفكير والتأمل في المسلمات من حوله. 
أنا لا أهتم بتقديم أعمال استهلاكية أو نهايات سعيدة ومثالية مصطنعة لمجرد إرضاء القارئ، فالواقعية تفرض علينا مواجهة الجوانب المظلمة والمعقدة في النفس والمجتمع.
والسعي وراء طرح الأسئلة الجوهرية التي تستحق البحث والنقاش.
أريد من خلال رواياتي وكتاباتي أن أسلط الضوء على صراعات الإنسان؛ مثل الاغتراب الروحي، ومآسي الفقر والطبقية، والاضطرابات النفسية المعقدة، حتى يدرك القارئ أبعاد النفس الإنسانية بكامل حقيقتها وتجردها. 
أرى أن الأدب الحقيقي هو الذي يقف في مناطق الظل ليكشفها، ويدفع نحو فهم أعمق للإنسان وتعقيداته النفسية والاجتماعية.

 6- ما أكبر التحديات التي واجهتكِ أثناء الكتابة؟
 من أبرز التحديات العملية التي تواجهني بصفة مستمرة هي كيفية تحقيق الموازنة والاتساق بين متطلبات دراستي الأكاديمية المكثفة في كلية الحقوق، وبين الوقت والجهد الذهني الذي يتطلبه التدفق الإبداعي والكتابة.
بالإضافة إلى التحدي الفني المتعلق بضرورة بناء شخصيات روائية مقنعة وعميقة نفسيًا، والحفاظ على وحدة الحبكة وجودتها الفنية واللغوية من البداية وحتى الختام.
وعلى الصعيد النفسي، أظن أن معضلة انطفاء الشغف أو التشتت الذهني المؤقت هي من أكبر العقبات التي تواجه أي كاتب، وليس عيبًا الإفصاح عن ذلك؛ فعقل الكاتب لا يتوقف عن التفكير وتوليد الأفكار الجديدة، مما يوقعه أحيانًا في حيرة وتشتت بين استكمال العمل الحالي أو تركه والبدء في مشروع جديد. 
ولكن مع التجربة، تعلمت أن على الكاتب أن يتحلى بالصبر والالتزام، وألا يجزع من الانقطاع المؤقت إذا دعت الحاجة، فالكتابة في النهاية هي عملية تعبير واعية وصناعة لعوالم متكاملة، ولا يمكن إنجازها بجودة عالية إذا كنا نمر بحالة تشتت فكري وضغط مستمر.

7- هل كان لديكِ نماذج أو قدوة من الكتّاب الذين ألهموكِ في بداية مشواركِ؟ وكيف أثروا في أسلوبكِ؟
يأتي الروائي الروسي «فيودور دوستويفسكي» في مقدمة الكتّاب الذين تركوا أثرًا عميقًا في تكويني الأدبي، نظرًا لقدرته الفذة وغير المسبوقة على سبر أغوار النفس البشرية وتفكيك الصراعات والاضطرابات السيكولوجية. 
كما أقدر كثيرًا الفلسفة النقدية الحادة لدى «إميل سيوران» والنزعة الوجودية عند «كافكا».
أما في الفضاء الأدبي العربي، فقد تأثرت بقامات فكرية وأدبية رفيعة المستوى؛ مثل الأديب والمفكر الكبير «عباس محمود العقاد» الذي أستلهم منه الرصانة اللغوية والعمق التحليلي، و بالطبع الدكتور «أحمد خالد توفيق».
هؤلاء الكتّاب علموني جميعًا أن الأدب رسالة فكرية وإنسانية كبرى تتطلب الغوص في جوهر القضايا، ومع هذا التأثر، أحرص دائمًا على صقل وتطوير صوتي الأدبي الخاص والتمسك بأسلوبي الفصيح الرصين دون محاكاة تامة لأحد.

8- من الشخص الذي دعمكِ لتسير في هذا الطريق؟
 أدين بامتنان كبير وتقدير حقيقي لأخي المهندس محمد الزملوط، الذي كان له دور أساسي ومحوري في دعمي وتشجيعي بشكل مستمر، وتحديدًا في خطوة نشر روايتي الأولى ورقيًا، حيث قدم لي مساندة حقيقية أعتز بها كثيرًا. 
كما أتوجه بالشكر والتقدير لعائلتي التي تمثل لي السند الدائم؛ أمي الحبيبة، وجدتي الغالية، وإلى إخوتي وأخواتي جميعًا وأبنائهم. 
وأثمن أيضًا تشجيع صديقاتي المخلصات اللواتي قدمن لي الدعم المعنوي والتحفيز.

9- ما اهتماماتكِ غير الكتابة؟
تتنوع اهتماماتي لتشمل مجالات فنية وفكرية؛ فأنا مهتمة بمجال الغناء وإلقاء الشعر.
أما على الصعيد الذهني، فتلفتني جدًا «لعبة الشطرنج»؛ وهي في نظري ليست مجرد هواية أو تسلية عابرة، بل هي رياضة ذهنية قائمة على الفلسفة والتخطيط الاستراتيجي. 
الشطرنج يعلم المرء التركيز العالي، والصبر، وقراءة الخطوات المستقبلية بدقة، وهي مهارات تتشابه إلى حد كبير مع عملية بناء الحبكة الروائية وإدارة مصائر الشخصيات على الورق.

10- هل تعتقدين أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز؟
قد يكون الصراع الداخلي والتجارب الإنسانية الصعبة بمثابة وقود ومصدر من مصادر الإلهام في بعض الأحيان، ولكنني لا أرى أنهما الشرط الوحيد أو الأساسي للإبداع. 
الكتابة لا تولد من المعاناة المحضة فحسب، بل تولد من الوعي بهذه المعاناة وقدرة الكاتب على مراقبتها وتحليلها، ومن خلال القراءة المستمرة والتأمل في سلوك البشر وفي تفاصيل الحياة من حولنا. 
الكاتب ليس مجرد ناقل حرفي لتجاربه الشخصية الضيقة، بل تكمن قيمته في قدرته على استيعاب آلام الآخرين وتخيل تجاربهم وصياغتها بصدق فني يمس القارئ ويعبر عنه.


 11- متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي؟
 أدركت ذلك عندما تحولت الكتابة إلى جزء بنيوي وثابت في تفاصيل حياتي لا يمكنني الاستغناء عنه أو الابتعاد عن عوالمه لفترات طويلة. 
تيقنت أنها شغف حقيقي حين وجدت نفسي مدفوعة بشكل تلقائي للعودة إلى الأوراق وإلى مشروعي الأدبي مهما بلغت درجات انشغالي بالدراسة الأكاديمية أو ضغوطات الحياة اليومية؛ فالشغف هو ما يبقيك ملتزمًا تجاه هدفك دون إجبار أو أي تأثير خارجي.

 12- كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبكِ؟
أتعامل مع النقد وفق معيار الموضوعية؛ فالنقد البناء والقائم على أسس فنية ومنهجية واضحة أرحب به تمامًا وأقدره، لأنه يساعد الكاتب على رؤية نقاط الضعف أو الجوانب المعتمة في نصه والتي قد لا ينتبه إليها بمفرده، مما يساهم بشكل إيجابي في تطوير أسلوبه. 
أما الأحكام السطحية أو النقد القائم على الانطباعات الشخصية غير الموضوعية، فإنني لا أسمح لها بالتأثير على مساري أو إضعاف ثقتي بما أقدمه.

 13- كيف ترين مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي؟
 أرى أن التكنولوجيا الحديثة منحت الأدب فرصًا واسعة وغير مسبوقة للانتشار والوصول إلى شريحة أكبر وأوسع من القراء بمختلف أنحاء العالم، كما ساهمت في تقديم منصات رقمية أتاحت لأصوات إبداعية شابة ومواهب واعدة الظهور.
وبالرغم من وجود بعض التحديات المتمثلة في استسهال النشر، إلا أنني أومن يقينًا بأن العمل الأدبي الجيد والذي يحمل عمقًا حقيقيًا سيظل قادرًا على البقاء وفرض وجوده مهما تغيرت الوسائل أو تطورت التكنولوجيا.

14- ما رسالتكِ لكل شخص يمتلك موهبة؟
 رسالتي الأساسية هي ضرورة الإيمان التام بالموهبة، وفي نفس الوقت الإدراك الواعي بأن الموهبة الفطرية وحدها لا تكفي لصنع كاتب أو مبدع حقيقي؛ فهي مجرد خطوة أولى تحتاج إلى التدريب المستمر، والقراءة المتعمقة، وبذل الجهد والوقت لتطوير ذلك.
الإبداع يتطلب صبرًا دؤوبًا وعملًا متواصلًا،وعلى صاحب الموهبة ألا يستعجل النتائج وأن يتعلم من عثراته لتطوير أدواته.

15- هل أنتِ راضية عما وصلتِ إليه؟
أنا ممتنة جدًا ولله الحمد لكل خطوة نجحت في قطعها حتى الآن، وراضية عن الأثر الإيجابي الذي تركته مؤلفاتي لدى القراء. 
ولكنني في ذات الوقت أرى أن طموح الكاتب لا يجب أن يتوقف عند محطة معينة؛ فالطريق لا يزال طويلًا وأمامي الكثير من الأهداف والمشاريع الأدبية والفكرية التي أطمح إلى تحقيقها.


 16- من وجهة نظركِ، هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟
 الأدب يحمل الصفتين معًا؛ فهو بمثابة مرآة تعكس واقع المجتمع بكل ما فيه من قضايا، وتحديات، وصراعات طبقية ونفسية. 
ولكنه في ذات الوقت يمتلك قوة فكرية قادرة على التأثير المباشر في وعي الأفراد، وإثارة التساؤلات، وفتح آفاق جديدة للتفكير والتحليل. هذا التأثير الهادئ والتدريجي في عقول القراء وبناء وعيهم هو الأداة الحقيقية التي يساهم بها الأدب في دفع عجلة التغيير والتطوير داخل المجتمعات.

 17- أي كتاب من كتبكِ هو الأقرب إلى قلبكِ؟ ولماذا؟
كتابي الجديد، والذي سيتم نشره قريبًا إن شاء الله، «ليثيوم الماوراء» هو العمل الأقرب والأثمن إلى قلبي، لما يحمله من أبعاد وجدانية ونفسية وخاصة جدًا بالنسبة لي فلا يشبه أي عمل آخر قمت بكتابته. 
هذا العمل يضم في ثناياه رسائل مكثفة كتبتها بمداد وجداني خالص إلى والدي رحمه الله وغفر له؛ ولذلك يحتل هذا الكتاب مكانًا استثنائيًا عندي.

 18- ما رأيكِ في المجلة؟ 
أتوجه بالشكر الجزيل لأسرة مجلة «قعدة مبدعين» على هذه الاستضافة الطيبة. 
لقد سعدت جدًا بإجراء هذا الحوار، نظرًا لتميزه بالتنوع في طرح الأسئلة، واهتمامه الحقيقي بمناقشة تفاصيل تجربة الكاتب ومسيرته الأدبية والفكرية.

19- هل تعملين حاليًا على مشروع جديد؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه منكِ قريبًا؟
 نعم، أعمل حاليًا على مشروع روائي جديد تدور أحداث العمل في إطار «أدب الرسائل» المتبادلة إبان فترة الحرب والصراعات، بين رجل من الثوار المرابطين وزوجته.
هذا العمل يختلف تمامًا عن الروايات التي قرأتها عن الحرب؛ فأنا لا أركز فيه على سرد الوقائع العسكرية أو رصد الأحداث الميدانية والمواقف السياسية، بقدر ما أهتم بالغوص في الجغرافيا النفسية وتحليل المشاعر الإنسانية والمؤلمة الناتجة عن ظروف الحرب؛ مثل لوعة الفراق، وألم الفقد، واختبار قوة الحب في مواجهة الظروف الوجودية القاسية.
إلى جانب ذلك، ورغم أنني أميل بشكل كامل للواقعية والكتب النفسية والفلسفية، إلا أنني لا أستبعد مستقبلًا أن أخوض تجربة جديدة تمامًا؛ فلربما أقدم يومًا ما على نشر رواية تنتمي لأدب «الفانتازيا»، ولكن مع الحفاظ على لوني الخاص وأبعادي السيكولوجية المعتادة.

في الختام، أود أن أؤكد أن الكتابة بالنسبة لي مسؤولية فكرية وأخلاقية تجاه الكلمة وتجاه القارئ الذي يمنحنا وقته وعقله. 
وأجدد شكري لمجلة «قعدة مبدعين» على هذه المساحة الراقية، ولجمهور القراء الذي يقاسمنا هذا الشغف، وأتمنى أن أكون دائمًا عند حسن الظن، وأن تحمل أعمالي القادمة ما يستحق عناء القراءة والتأمل.



في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة" أميرة الزملوط" على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."


إعداد الحوار : الصحفية أسماء أشرف


1 تعليقات

  1. اجمل وأثمن حوار قراءته بالرغم من حداثه السن ولكننا بصدد بدايه لمشوار ملىء بالتميز والنجاح لاجمل كاتبه

    ردحذف
أحدث أقدم