مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة إيمان محسن
تشكَّلت شخصيتها إثر اكتشافها هذا الطريق ، فرضت سيطرتها بعد أنْ تحكَّمت فيها ظروف الحياة ، أجبرها الكثيرون على أمور لم تكُنْ ترغب بها ، فكانت تلك أول خطوة بمَحض إرادتها ، نابعة من قدرات مكنونة حباها الله إياها ، لقد انقضت سنوات طوال كانت تنبش فيها داخلها عن شيء يميِّزها ، عن مَلكات تجعلها فريدة إلى أنْ توصَّلت لمشروع الكتابة فكان منبع السعادة ومصدر الإلهام وأول طريق للنجاح ، لقد صدر لها أول إصدار عام ٢٠٢٤ وكان بعنوان ( العطر القمري ) ، ثم تلاه ( كلمات نُثرت من ثنايا أرواحنا ) في نفس العام ، ثم رواية ( مملكة الظلام ) التي صدرت عام ٢٠٢٥ ، ( همسات لا تقال ) عام ٢٠٢٥ ، وأخيراً ( أنا الناجية ) الذي صدر هذا العام ، وهي الكاتبة " إيمان محسن " التي شرُفنا بها في مجلة قعدة مبدعين ؛ إليكم الحوار
1.في البداية ، ما سر ولعكِ بالكتابة؟ وكيف اكتشفتِ تلك المّلكة ؟
بدأ شغفي بالكتابة منذ سنوات الدراسة الأولى، وتحديدًا منذ الصف الرابع الإبتدائي ، كنت أجد في الكلمات مساحة أستطيع من خلالها التعبير عن أفكاري ومشاعري بحُرية. بدأت بكتابة الخواطر والنصوص القصيرة، ثم تطوّر الأمر تدريجيًا إلى القصص والروايات والمقالات، حتى أصبحت الكتابة جزءًا أساسيًا من هُويتي.
2.هل كان للبيئة المحيطة دور في اتجاهكِ لهذا الطريق ؟
بالتأكيد، فالبيئة المحيطة تؤثر في أي موهبة ، مررت بتجارب ومواقف مختلفة تركت أثرًا في شخصيتي وأفكاري ، وكانت الكتابة وسيلتي لفهم تلك التجارب والتعبير عنها، كما أن التشجيع الذي تلقيته من بعض المقرَّبين منحني دافعًا للاستمرار.
3.ماذا يجدُر على الكاتب أنْ يفعل كي يحقِّق النجاح المنشود؟
النجاح يحتاج إلى الصبر والاستمرارية والتطوير المستمر. على الكاتب أنْ يقرأ كثيرًا، وأنْ يكتب باستمرار، وألا يخشى النقد، بل يستفيد منه ليطوِّر أدواته وأسلوبه.
4.هل هناك توافق بين ما يخُطَّه الكاتب وما يقرأه ؟
في أغلب الأحيان نعم، لأن القراءة تُشكّل جزءًا من وعي الكاتب وثقافته. لكنها لا تعني بالضرورة أنْ يكتب في نفس الاتجاه الذي يقرأه، فقد يستلهم الأفكار والتقنيات ويقدِّمها بأسلوبه الخاص.
5.هل ينتابكِ شعور أنك تعجلتِ النشر ذات لحظة ؟
في البدايات ربما راودني هذا الشعور أحيانًا، لنني أؤمن أن كل مرحلة لها قيمتها ، التجربة نفسها كانت درسًا مهمًا ساعدني على معرفة نقاط القوة والضعف والعمل على تطويرها.
6.هل تعجبتِ من فكرة أي كتاب قرأتِه ؟
نعم، كثيرًا ما أدهشتني بعض الأعمال التي قامت على أفكار مبتكرة أو معالجات مختلفة لقضايا إنسانية عميقة، وهذا ما يجعل القراءة تجربة ممتعة ومتجددة دائمًا.
7.ما الرابط بين كتابات اليوم والأمس ؟ هل هناك وجه مقارنة تستحق أنْ تُعقَد بينهما ؟
الرابط هو الإنسان ومشاعره وقضاياه الأساسية ، أما الاختلاف فيكمُن في الأسلوب والوسائل والموضوعات التي فرضتها طبيعة العصر ، فلكل زمن أدبه، لكن جوهر الكتابة يبقى واحدًا.
8.إلام تهدفين من خلال كتاباتكِ ؟
أهدف إلى ترك أثر طيب في القارئ، وإيصال مشاعر وأفكار قد يجد فيها نفسه أو ما يساعده على فهم ذاته والعالم مِن حوله بصورة أعمق.
9.لمَ اخترتِ هذا اللون الأدبي على وجه التحديد ؟ وهل ستحاولين التجديد فيما هو قادم ؟
أحب النصوص الأدبية والوجدانية والروايات لأنها تمنحني مساحة واسعة للتعبير عن المشاعر والأفكار. وبالتأكيد أسعى دائمًا إلى التجديد وخوض تجارب مختلفة تُثري مسيرتي الأدبية.
10.هل يبرُع الكاتب في أنواع شتى من الأدب أم من الأفضل أن يركِّز في جانب واحد فقط ويتقدَّم فيه ؟
الأمر يختلف من كاتب لآخر ، بعض الكُتّاب يبرعون في أكثر من لون أدبي، بينما يفضل آخرون التخصُّص. الأهم هو أن يعرف الكاتب نقاط قوته ويعمل على تطويرها.
11.ما ملاحظاتكِ لتلك المؤلفات التي تتواجد اليوم على الساحة الأدبية ، أهي بحاجة للمزيد من التعديلات و المراجعة أم هي مكتملة الأركان تعود بالنفع على المجتمع ؟
هناك أعمال مميَّزة تستحق التقدير، وأخرى تحتاج إلى مزيد من المراجعة والتطوير ، أرى أن جودة العمل الأدبي لا تُقاس بسرعة صدوره، بل بمدى نضجه وأثره في القارئ.
12.هل تحرصين على حضور فعاليات معرض الكتاب ؟ وما شعوركِ في تلك الأثناء ؟
أحرص قدر الإمكان على حضورها، لأنني أعتبرها مناسبة ثقافية مهمة تجمَع الكُتّاب والقرّاء في مكان واحد ، أشعر بالسعادة والحماس وسط هذا الزخم الثقافي الكبير.
13.ما ذائقتكِ الأدبية؟ وما الذي يُلفتكِ لأي كتاب كي تقتنيه؟
أميل إلى الروايات النفسية والغموض والنصوص الأدبية التي تحمِل عمقًا إنسانيًا. أكثر ما يُلفتني في الكتاب فكرته وأسلوبه وقدرته على جذب القارئ منذ الصفحات الأولى.
14.هل توقعتِ أنْ تصبحي كاتبة ذات يوم ؟ وما هي رسالتك لمَنْ ما زالوا في بداية الطريق ؟
لم أتوقع في البداية أنْ تصبح الكتابة جزءًا كبيرًا من حياتي، لكنها بدأت كهواية ثم تحولت إلى شغف ومسئولية. رسالتي للمبتدئين أن يؤمنوا بموهبتهم، وألا يتوقفوا بسبب الإحباط أو المقارنات، فكل كاتب يملك صوته الخاص الذي يستحق أنْ يُسمع.
15.في رأيكِ ، هل تسرُّع النشر قد يصيب البعض بالندم ؟
نعم، قد يحدث ذلك إذا لم يمنح الكاتب عمله الوقت الكافي للمراجعة والتطوير ، النشر خُطوة مهمة، ولذلك من الأفضل أنْ تأتي بعد التأكد من جاهزية العمل بالشكل الذي يُرضي صاحبه.
# وفي النهاية نشكر الكاتبة " إيمان محسن " على إيمانها بموهبتها ودور الأدب في تغيير المجتمع نحو الأفضل وأثر تلك الكلمات في نفوس البشر وكيفية وَقعها على مسامعهم وإسهامها في تغيُّر سلوكياتهم ، متمنين لها مسيرة مشرقة ودرب حافل بالنجاح والتميز ...
# أتوجَّه بالشكر الجزيل للأستاذة خلود أيمن على هذا الحوار الجميل الذي استمتعت بكل تفاصيله، وعلى حسن التقديم والاهتمام بتجربتي الأدبية. كما أوجه شكري لمجلة قعدة مبدعين لإتاحة هذه المساحة التي تجمع المبدعين وتسلط الضوء على تجاربهم، وأتمنى لهم مزيدًا من النجاح والازدهار.
إعداد الحوار: الكاتبة خلود أيمن .









