حوار صحفي مع الكاتبة هدير سيد عوض

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة هدير سيد عوض 



لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. الكاتبة 
" هدير سيد عوض " واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع. 
مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:

1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟
الأسم / هدير سيد عوض 
السن /34عام 
الدراسه/ حاصلة على دبلوم تجارة 
المحافظه/السويس

1.ما السبب الذي دفعِك للكتابة؟
أشعر أنني أجد ذاتي الحقيقية في الكتابة؛ فهي المساحة الوحيدة التي أستطيع من خلالها أن أُفرغ كل ما يعتمل في داخلي من أفكار ومشاعر، وكأنها تُصغي إليّ دون ملل أو أحكام. لذلك ألجأ إليها دائمًا في أوقاتي الصعبة، وأجد فيها ملاذًا آمنًا يساعدني على تجاوز مصاعب الحياة وتحدياتها.
فكلما مررتُ بموقف مؤلم أو تجربة قاسية، سارعت إلى تدوينها في مفكرتي، فأشعر براحة كبيرة وكأنني تخلصت من جزء من ثقلها. لقد أصبحت الكتابة بالنسبة إليّ صديقًا خفيًا أجد نفسي معه، ورفيقًا وفيًّا يحتمل جميع تقلباتي المزاجية ويمنحني مساحة للتعبير بحرية وصدق.
كما أن للكتابة أثرًا عميقًا في نفسي؛ فهي تحتوي غضبي حين يشتد، وتخفف حزني حين يثقل قلبي، وتمنحني القوة عندما أمر بلحظات الضعف والانكسار. ومن خلالها تعلمت الكثير عن الحياة وعن نفسي، واكتشفت جوانب عديدة من شخصيتي لم أكن أدركها من قبل.
لذلك أؤمن بأن الكتابة ليست مجرد هواية، بل هي صديق مخلص ووسيلة للتعافي والنمو واكتشاف الذات.



3_متي بدأتِ الكتابة؟ 

تُعدّ الكتابة والقراءة من أبرز هواياتي، وقد بدأت رحلتي مع الكتابة منذ ما يقارب خمسة أعوام. كانت بدايتي بكتابة القصص القصيرة والخواطر الأدبية التي كنت أنشرها عبر صفحتي الشخصية، حيث وجدت في الكلمات وسيلتي للتعبير عن المشاعر والتجارب التي مررت بها في حياتي.

وفي عام 2025 اتخذت خطوة جادة نحو عالم التأليف، فأصدرت أول أعمالي الأدبية بعنوان «تجارب عبر الحياة»، وهو كتاب يضم مجموعة من الخواطر التي أسرد من خلالها تجارب إنسانية ومواقف مؤلمة عشتها بنفسي، بهدف أن يجد القارئ فيها العبرة والفائدة، وأن يدرك أن الألم قد يكون بدايةً للنضج والقوة.

وبعد النجاح الذي حققه الكتاب بفضل الله، قررت خوض التجربة مرة أخرى، فأصدرت عملي الأدبي الثاني بعنوان «زائر الليل»، وهي رواية نفسية تدور أحداثها حول مريض نفسي تقوده صدمة قاسية تعرض لها في الماضي إلى ارتكاب العديد من الجرائم، في محاولة لاستكشاف أعماق النفس البشرية وتأثير الصدمات على السلوك الإنساني.

أما اليوم، فأنا أقترب من الانتهاء من كتابة روايتي الثالثة «فوبيا»، والتي أطمح من خلالها إلى تقديم تجربة أدبية جديدة تحمل الكثير من التشويق والأبعاد النفسية.

وأتطلع في المرحلة المقبلة إلى تطوير أعمالي الأدبية بصورة أكبر، ومواصلة السعي نحو النجاح وتحقيق طموحاتي في عالم الكتابة. كما أتمنى أن تصل كلماتي إلى قلوب القراء، وأن تترك أثرًا جميلًا وذكرى طيبة في نفوسهم، فهذه هي الغاية الأسمى التي أرجوها من كل عمل أقدمه.

4_ما هي إنجازاتك الأدبية؟ 
# من أبرز إنجازاتي أنني اتخذت أولى الخطوات الجادة في رحلتي نحو تحقيق أحلامي وأهدافي الأدبية، حيث صدر لي أول عملين وهما: «تجارب عبر الحياة» و**«زائر الليل»**، وقد حققا – بفضل الله – نجاحًا أسعدني كثيرًا، وكانا ضمن الأعمال المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
كما انتهيت مؤخرًا من إنجاز عملي الثالث بعنوان «فوبيا»، والذي أطمح أن يلقى قبولًا ونجاحًا يفوق توقعاتي. وأسأل الله دائمًا التوفيق والسداد في مسيرتي، وأن يبارك خطواتي ويعينني على تحقيق المزيد من الإنجازات. وأؤمن أن حلمي الأكبر بات قريبًا بإذن الله، وأسعى بكل اجتهاد وعزيمة للوصول إليه.
# نبذة عن كتاب ((تجارب عبر الحياة)) بعض العثرات لا تأتي عبثًا في طريقنا، بل تُخلق خصيصًا لتعيد تشكيلنا من الداخل، لتكسر فينا ما كان هشًّا، وتبني إنسانًا جديدًا أكثر صلابة ووعيًا ونضجًا. فليست كل السقوطات خسارة، وبعض الألم ليس إلا مرحلة ضرورية للنهوض بشكل أقوى.
وفي رحلة الحياة، لا يمر جميع الأشخاص ليبقوا؛ فبعضهم ليسوا أكثر من دروس متنكرة في هيئة بشر، جاؤوا ليكشفوا لنا ذواتنا، ويعلّمونا ما لم نكن ندركه عن قلوبنا وحدودنا. بينما يمر آخرون كنسمة عابرة، يتركون في الروح أثرًا جميلًا وذكرى دافئة، ويغادرون دون أن يؤذوا.
لقد خُلقنا في هذه الحياة لنتعلّم، لا لنهرب من الفهم، ولندرك أن كل يوم يحمل بين طيّاته درسًا جديدًا، مهما بدا قاسيًا أو بسيطًا. فالحياة لا تمنحنا التجارب عبثًا، بل تختبر قدرتنا على الاستيعاب، وعلى التحوّل، وعلى النضج.
لذلك، كن دائمًا على استعداد لمواجهة الدروس، لا بمحاربتها بغضب، بل بفهمها بوعي، واستقبالها بقلب قوي وعقل متزن، لأن من يفهم دروسه جيدًا، لا تتكرر عليه الآلام ذاتها، بل يرتقي بها.
# نبذة عن كتاب ((زائر الليل))
حين يهبط الليل، ويغلق الناس ابوابهم ظنا ان الظلام امان، يظهر زائر الليل الدموي،
قاتل غامض لايترك خلفه سوي جثث باردة،تتشابك خيوط الجرائم مع ماضي لم ينسى، ومع تصاعد الرعب، يكشف المحقق أن القاتل لا يطارد ضحاياه، بل يراقب الجميع، وينتظر اللحظة المناسبة ليطرق باب الجميع والقضاء عليهم 
 ورسائل مشفرة، كتبت بالدم وكأن كل جريمة اعتراف متأخر بخطيئة قديمة، زائر الليل الدموي، ليس مجرد قاتل متسلسل، بل لعنة تمشي على قدمين، سؤال؟
هل يمكن الهروب من ذنب لم يغفر؟



5_ ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
رسالتي؛ هي أن تترك أعمالي أثرًا طيبًا في نفوسهم، وأن يجدوا فيها ما يلهمهم وينفعهم في حياتهم. وأود أن أقول لكل شخص يحمل حلمًا أو يسعى إلى هدفٍ معيّن: لا تتخلَّ عن حلمك مهما واجهتك العقبات أو كثرت التحديات، فكل خطوة تبذلها تقرّبك من النجاح.

تمسّك بالأمل، وتحلَّ بالإصرار والعزيمة، واجعل أهدافك دافعًا للاستمرار والتقدّم. احلم بثقة، واسعَ لتحقيق أحلامك بكل ما تملك من قوة، وكن دائمًا فخورًا بنفسك وبإنجازاتك، مهما بدت بسيطة؛ فكل إنجاز صغير هو بداية لنجاح أكبر.

6_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟
القراءة في علم النفس والسفر واحيانا الرسم. 

7_ متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟ 
عندما أمرُّ بمواقف صعبة، أجد في الكتابة ملاذًا أعبِّر من خلاله عن مشاعري وأفكاري، فتمنحني القدرة على فهم ما أشعر به والتخفيف من وطأة ما أمرّ به.

8_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
بعض الأشخاص كانوا يسعون دائمًا إلى إعاقتي، ويتمنون أن أبقى أسيرة الفشل وألا أحقق النجاح في حياتي. كانت سعادتهم تكمن في رؤيتي منكسرة ومُحطَّمة، لكنني بفضل الله لم أستسلم، بل نهضت من جديد، وتمسكت بأحلامي حتى حققت النجاح. وما زلت أواصل طريقي بكل إصرار وثقة، وأسأل الله أن يوفقني لتحقيق المزيد من النجاحات في المستقبل.


9_من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟
نعم قادر على التغيير

10_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
هو إبداع يحدث نتيجة لحظات عفوية

11_كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟
الكتابة هي انعكاس لروحي الداخلية فقط


12_ماذا يمثل لكِ وجود كتبك في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
كان حلمًا كبيرًا لم أكن أتخيل يومًا أن يتحقق، والحمد لله أصبح واقعًا. وأتمنى أن أكون في العام القادم متواجدة بأعمالي الثلاثة، وأن أحقق مزيدًا من النجاح والتقدم بإذن الله

13_ كيف تتعامل مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبك الكتابي؟
بتعامل مع النقد حافز لتغير من أخطائي
نعم له تأثير كبير في كتاباتي

14__ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
لا تدع لحظة ضعف تسرق منك حلمك
ولا تدع الفشل المؤقت يخدعك بأنه دائم
استمر، قاوم، وثق ان النهايات لا تأتي الإ لمن يصمد حتى النهاية. 

15_ما رأيك في المجله؟ 
رائعة واتمنى لها التوفيق والنجاح الدائم
رأي في الحوار؛ ممتع وكنت في غاية السعادة


في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة" هدير سيد عوض " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."


إعداد الحوار: الصحفية أسماء أشرف

إرسال تعليق

أحدث أقدم