مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب عبدالسلام إبراهيم
في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عالمًا من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتاب لا يكتفون بمجرد كتابة الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضًا من الإبداع الذي يتسلل إلى قلوب قرائهم. اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء الكتاب الذين أثبتوا جدارتهم في صنع القصص التي تُحاكي الواقع وتُلهب الخيال.
في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة الكاتب المبدع [ عبدالسلام إبراهيم ]، الذي قدم لنا العديد من الأعمال الأدبية التي شكلت نقطة فارقة في عالم الأدب. نلتقي به اليوم للحديث عن مشواره، مصدر إلهامه، والتحديات التي واجهها في طريقه نحو الإبداع."
مرحبا بك في مجله "قعدة مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:
1_ لنبدأ بالتعرّف على بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلًا عن نفسك؟
مرحبًا بكم، وأشكركم على هذا اللقاء الكريم في مجلة "قعدة مبدعين"، ويسعدني التواجد معكم.
أنا عبدالسلام إبراهيم، 44 سنه من محافظة القاهرة وحاصل على دراسات عليا فى علوم الحاسب فى هندسه البرمجيات، أعمل مطوّر برامج حاسب الى.
2_ما الذي دفعك للكتابة؟
منذ طفولتي، كنت أعشق السينما بشكل كبير، فقد كانت بالنسبة لي عالمًا مليئًا بالمشاعر والتفاصيل الإنسانية. ومع دخولي مرحلة الشباب، أصبحت أجد نفسي في كل إحساس أشاهده في الأفلام أو أقرؤه في الروايات، وكأن هذه الأعمال تعبّر عمّا بداخلي.
هذا التعلّق بالفن جعل لدي رغبة قوية في أن أكتب ما يدور في خيالي، وأن أقدّم مشاعري وأفكاري في صورة تليق بالقارئ، وتصل إليه بشكل صادق ومؤثر. كنت دائمًا أشعر أن لدي عالمًا خاصًا أريد أن أشاركه مع الناس، وكانت الكتابة هي الوسيلة الأقرب لتحقيق ذلك.
3_ كيف كانت بدايتك مع عالم الكتابة؟ ومتى اكتشفتِ موهبتك في الكتابة؟
كانت بدايتي مع الكتابة في مرحلة الثانوية العامة، حيث كنت أكتب قصصًا بسيطة ذات طابع رومانسي. ومع مرور الوقت، اكتشفت موهبتي من خلال تشجيع الأقارب وزوجتي، وهو ما كان له أثر كبير في استمراري.
وعندما بدأت نشر كتاباتي على صفحتي الخاصة، وجدت تفاعلًا وتشجيعًا شجّعني على تنمية هذه الموهبة والسعي نحو الاحتراف. ومن هنا جاءت فكرة أول رواية لي بعنوان "أنا الفاعل"، وكانت رواية رومانسية.
بعد ذلك، اتجهت إلى عالم الفانتازيا، فكتبت رواية "شاطر الجن العاشق"، ولاقت إقبالًا جيدًا من القرّاء، مما حفّزني على الاستمرار في هذا النوع. ثم كتبت أعمالًا أخرى مثل "عنخ زار" و**"رحلة الموت"**.
وأعمل حاليًا على رواية جديدة بإذن الله، أطمح أن تكون نقطة فارقة ومهمة في مسيرتي الأدبية.
4_ما هي إنجازاتك؟
• رواية "أنا الفاعل"
كانت رواية رومانسية، فكرتها جاءت لي وأنا في مرحلة الدراسات العليا. جاءت فتاة من الدفعة واعترفت لي بحبها، وكانت مفاجأة بالنسبة لي وكنت مصدومًا، والحمد لله خرجت من الموضوع بشكل لائق. لكن هذه الواقعة ألهمتني فكرة الرواية، حيث تدور الأحداث حول شاب يتزوج هذه الفتاة نفسها، ثم يكتشف بعد فترة ومع تسلسل الأحداث أنها أخت زوجته الأولى من أمها، فتبدأ الصراعات وتنتهي بنهاية مأساوية.
• "شاطر الجن العاشق"
كانت رواية رومانسية وفانتازيا، جاءت فكرتها عندما وقع بعض أصدقائي في حالة مسّ من الجن، وعشت معهم هذه الأجواء، وتابعت مع بعض الشيوخ وبعض المواقف المثيرة. فخطرت لي فكرة أن هناك فتاة يحرسها جن منذ ولادتها، وعندما تكبر يظهر لها فتخاف في البداية، لكنه يطمئنها. ثم تكتشف وجود لعنة قديمة من عشيرة هذا الجن مرتبطة بعائلتها منذ زمن بعيد، فتبدأ الأحداث وتتوالى الصراعات حتى نهاية الرواية.
• رحلة الموت – عبارة السلام 98"
كلما كنت أسمع مقطع فيديو أو أرى صورة لضحايا العبارة، كنت أشعر وكأنني أموت في داخلي ألف مرة، فقررت أن أكتب الأحداث بشكل روائي، وأن أدمجها مع روايات سمعتها من بعض الناجين، بالإضافة إلى ما جاء من إحساسي ومن خيالي، عمّا حدث في تلك الليلة المشؤومة.
5_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
في كل رواية من رواياتي أحاول أن أقدّم قيمة أخلاقية أو معنى إنساني نفتقده مع الوقت في ظل ظروف المجتمع. أحرص على أن تصل هذه الفكرة من خلال الأحداث نفسها، بطريقة غير مباشرة، بحيث تكون القصة ممتعة وفي نفس الوقت تحمل رسالة أو معلومة يستفيد منها القارئ ويشعر بها أثناء القراءة.
6_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟
أعشق العزف على البيانو، وأحب الموسيقى بشكل كبير، فهي تمثل لي مصدرًا للإحساس والهدوء. كما أن لدي شغفًا أيضًا بالرياضة، وخاصة رياضة السباحة، لما فيها من راحة نفسية وانضباط وتركيز، وهو ما يعكس جانبًا مختلفًا من شخصيتي يجمع بين الفن والاهتمام بالصحة والهدوء الذهني.
7_هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟
الحمد لله، أنا راضٍ بكل ما يقدّره الله لي، لكنني في الوقت نفسه إنسان أتطلع إلى النجاح والوصول إلى أحلامي، وأطمع في توفيق الله أن يحقق لي ما أسعى إليه من أهداف وطموحات.
8_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟
كنت أعشق قراءة روايات نجيب محفوظ، والعقاد، وأنيس منصور وغيرهم، لكنني كنت دائمًا أشعر أنهم يتحدثون عن زمانهم. وكان لديّ رغبة أن نعبّر نحن عن زمننا الحالي.
ومع ظهور الجيل الجديد من الكتّاب مثل الدكتور عمرو عبد الحميد، والدكتور أحمد خالد مصطفى، والدكتور أحمد خالد توفيق، شعرت باختلاف واضح في الأسلوب والزمن، وأسلوب أقرب للجيل الحالي.
ومن هنا، أحببت أن أدمج بين الأسلوب الجميل للروائيين القدامى، وبين الأسلوب الحديث للروايات الجديدة، بحيث أقدّم عملًا يجمع بين عمق الفكرة وسلاسة اللغة، ويكون مناسبًا لروح العصر وفي نفس الوقت يحافظ على جمال الكتابة وأصالتها.
9_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟
زوجتى.
10_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
الكتابة قد تكون أثرًا ناتجًا عن تجربة شخصية وخبرات في الحياة، وقد تكون أيضًا فكرة جاءت بالصدفة.
11_من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟
بالتأكيد، الأدب قادر على التأثير في المجتمع وتغييره، لكنه لن ينجح في ذلك إلا إذا كان انعكاسًا لما يحدث داخل هذا المجتمع. فعندما أكتب رواية بهدف إيصال فكرة، مثل أهمية السيرة الطيبة، فإن هذا في الأساس يعكس حالة من اللامبالاة التي قد نراها لدى بعض الشباب، وضعف التمسك بالقدوة ، ولو كنت أكتب في الرومانسية، فقد يكون ذلك انعكاسًا لقلة الرومانسية وضعف المشاعر التي نعيشها جميعًا بسبب الضغوط اليومية.
12_ متى اكتشفت أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديك؟
الكتابة لم تكن مجرد هواية من البداية، لكنها كبرت مع الوقت.
في لحظات الضغط، كنت بلاقي نفسي بهرب لعالم تاني… عالم أنا اللي بصنعه، وأتحكم في شخصياته، وأعيش داخله بكل تفاصيله. هناك كنت بقدر أرتب مشاعري وأفهم نفسي أكتر.
ومع مرور الوقت، هذا العالم لم يكن مجرد هروب، أصبح جزء حقيقي من حياتي… وسيلة للتعبير، والتفريغ، وأحيانًا للنجاة.
وقتها فهمتُ إن الكتابة لم تعُد شيء أكتبهُ وقت الفراغ، لكنها أصبحت جزءاً بداخلي لكي أصبح متوازن.
13_أي كُتاب من كُتبك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
"عنخ زار"
الأنها تُعدّ من أقرب الروايات إلى قلبي، لأنني كنت أثناء كتابتها أعيش الأحداث بشكل كبير، وأتفاعل مع الشخصيات وكأنها حقيقية. كنت أتأثر بما يمرون به من مواقف، سواء من مشاعر الغضب أو التوتر أو الرومانسية أو الشجن.
هذه الرواية كانت بالنسبة لي مزيجًا من كل ما بداخلي من مشاعر؛ فقد خرجت فيها الرومانسية والغضب والأكشن والشجن، وكل الأحاسيس التي كنت أعيشها في تلك الفترة، مما جعلها تجربة خاصة ومختلفة في مسيرتي الكتابية ، وردّ فعل الناس كان جميلًا جدًا، ومن المواقف التي لن أنساها أن إحدى القارئات أرسلت لي رسالة تقول فيها إنها لا تستطيع تجاوز أحداث الرواية من ذهنها، وأنها تتمنى قراءة الجزء الثاني منها.
14_ماذا يمثل لك وجود كُتبك في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
الإحساس جميل… لأنك لما تبقى جزء من حدث كنت بتروحه من صغرك، وتكتفي فيه بالمشاهدة والتأمل، بيبقى ليه طعم مختلف تمامًا.
كنت زمان بدخل معرض الكتاب أتمشى بين الرفوف، أتفرج على العناوين، وأتخيل يومًا ما يكون ليا كتاب وسط كل ده.
والنهارده، إنك تلاقي اسمك موجود، وكتبك قدام الناس، وتشوف حد بيسأل عليها أو بيقلب فيها أو بيقرر يشتريها… ده إحساس صعب يتوصف بكلمات بسيطة.
هو مزيج بين الفخر، والانبهار، ودهشة تحقيق حلم كان بعيد وبقى واقع.
يمكن البعض يسميه “نجومية”، لكن بالنسبة لي هو أقرب لإحساس إن حلم قديم رجع لك بشكل أجمل مما تخيلت… وإنك بقيت جزء من الصورة اللي كنت بتتفرج عليها زمان من بعيد.
15_كيف تتعامل مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبك الكتابي؟
لا يوجد نجاح حقيقي دون نقد. فالنقد بالنسبة لأي فنان أو كاتب ليس تقليلًا من العمل، بل هو خطوة أساسية في تطويره.
حين يتعرض العمل للنقد، يكتشف صاحبه نقاط القوة ليعززها، ونقاط الضعف ليُصلحها، فيتعلم من التجربة ويطوّر أدواته مع كل عمل جديد.
الكاتب الذي يتقبل النقد لا يكرر نفس الأخطاء، بل ينضج أسلوبه تدريجيًا، وتصبح كل رواية يكتبها أفضل من سابقتها.
ومن هنا يصبح النقد عنصرًا مهمًا في رحلة الإبداع، لأنه يساعد على الوصول إلى نسخة أكثر نضجًا ووعيًا من العمل ومن الكاتب نفسه.
16_ هل تعمل حالياً علي مشروع جديد؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه منك قريباً؟
أنا حاليًا أعمل على رواية، بإذن الله ستكون مختلفة، وبذلت فيها مجهودًا كبيرًا. أتمنى أن تلقى إقبالًا من الناس مثل الأعمال السابقة، وبإذن الله تنال إعجابهم.
كما أعمل أيضًا على كتابة مسلسل، وبإذن الله هناك احتمال أن يُعرض في رمضان القادم.
17_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟
التكنولوجيا ساعدت الأدب بشكل كبير؛ إذ أصبح الكاتب قريبًا جدًا من الجمهور، ويسمع النقد بشكل مباشر، مع سرعة استجابة من القرّاء سواء بالقبول أو الرفض. كما ساعدت على الانتشار السريع للكاتب.
والتكنولوجيا أصبحت مستقبلًا في كل المجالات، وفتحت أبوابًا واسعة أمام الكُتّاب، حيث أصبح بإمكانهم الكتابة والنشر دون الحاجة إلى دار نشر.
18_ رسالتك لكل شخص يمتلك تلك الموهبة او يمتلك مواهبه آخري؟
أيّ شخص لديه موهبة في التعبير عمّا بداخله لا يجب أن يتركها، بل يجب أن يعبّر عمّا في داخله بالكلام، أو بالموسيقى، أو بالغناء؛ فكلها مواهب تُعبّر عنّا. وإذا كان إحساسك صادقًا، فسيصل بالتأكيد إلى الناس ، ولو لم تصل، فيكفي شرف المحاولة، ويكفي أنك عبّرت عن فنّك.
19_ما رأيك في المجلة؟
للأمانة، كان الحوار جميلًا، وأنا أرى أن المجلة، بإذن الله، ستكون في مكانة كبيرة قريبًا؛ وذلك لأنها تهتم بإبراز المواهب الجيدة، وبتختار صحفيين لديهم فكر في الحوار وأسلوب مميز.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع.
نُشكر الكاتب المبدع" عبدالسلام إبراهيم " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
حوار : الصحفية أسماء أشرف.




بالتوفيق ان شاء الله
ردحذف