حوار صحفي مع الكاتبة أميرة محمد

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة أميرة محمد 


لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. 
الكاتبة [ أميرة محمد عبد الحكيم ] واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع. 

مرحبا بك في مجله "قعدة مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:


1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟

مرحبًا بكم، وأشكركم جزيل الشكر على هذا الترحيب الكريم، ويسعدني حقًا أن أكون ضيفة في مجلة "قعدة مبدعين".
أنا أميرة محمد عبد الحكيم معلمة قرآن وتجويد للأعاجم وخريجة ليسانس لغات وترجمة اللغة الإسبانية، وأهتم باللغات كثيرا حيث أتقن الإسبانية والإنجليزية وقليلا من التركية، ولدي إلمام ببعض الفرنسية. إلى جانب ذلك، معي جوائز في مجال الرسم وأرسم الكثير من اللوح وأشارك في المعارض بها، وأيضا أمتلك شغفًا كبيرًا بالكتابة، خاصة في مجال الروايات ذات الطابع الغامض والإنساني، والرعب النفسي وأسعى دائمًا للتعبير عن المشاعر والأفكار بأسلوب عميق ومؤثر.
بدايتي مع الكتابة لم تكن مخططة، بل كانت وليدة مشاعر وتجارب دفعتني للكتابة كوسيلة للتعبير، ثم تطور هذا الشغف مع الوقت حتى أصبح جزءًا أساسيًا من حياتي فأنا أهوى الكتابة منذ صغري، فقد كانت دائمًا ملاذي الأول للتعبير عما يدور بداخلي من مشاعر وأفكار. وعلى مدار السنوات، كتبت العديد من الروايات والخواطر والقصائد التي تعكس شغفي بالكلمة وتأثري بالتجارب الحياتية المختلفة.
وقد شاركت جزءًا كبيرًا من أعمالي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت فيها مساحة للتواصل مع القرّاء ومشاركة ما أكتبه معهم، وأسجل بعض القصص بصوتي على منصة ساوند، مما ساعدني على الاستمرار والتطور في هذا المجال الذي أعتبره جزءًا لا يتجزأ من هويتي.

2_ما الذي دفعِك للكتابة؟ 

الذي دفعني للكتابة… لم تكن الكتابة قرارًا بقدر ما كانت حاجة داخليّة. شعرت دائمًا أن هناك أشياء لا أستطيع قولها بصوتي، لكن يمكنني التعبير عنها بالحروف. كانت وسيلتي لفهم نفسي، وترتيب ما بداخلي من مشاعر وأفكار متداخلة.
أكتب لأن في داخلي حكايات لا تحتمل الصمت، ولأن بعض المشاعر إن لم تُكتب… تؤلم صاحبها. ومع الوقت، أصبحت الكتابة بالنسبة لي ملجأً أعود إليه، ومساحة أكون فيها على طبيعتي دون خوف أو تردد.

3_كيف كانت بدايتكِ مع عالم الكتابة؟

كانت بدايتي مع الكتابة حين وجدت نفسي مضطرة للتعبير عن أفكاري ومشاعري التي لم أستطع مشاركتها شفهيًا. بدأت بملاحظات صغيرة ثم يومياتي، خواطر عابرة، وصف لحظات يومية شعرت أنها تستحق أن تُخلّد بالحروف شاركت في مسابقات شعر ومقالات وكنت ألقى استحسانا من الجميع الحمد لله . مع مرور الوقت، اكتشفت أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل وسيلة لفهم نفسي والعالم من حولي.

4_ ومتى اكتشفتِ موهبتك في الكتابة؟ 

أما عن الموهبة هي لم تظهر دفعة واحدة، بل كانت تتشكل تدريجيًا مع كل تجربة، كل شعور، وكل قصة صغيرة كتبتها. شعرت أن الكلمات كانت دائمًا تجذبني، وأنني أجد في الحروف مساحة أستطيع من خلالها أن أكون صادقة تمامًا مع نفسي، وربما مع الآخرين أيضًا، وابي لاحظها فيا من وانا صغيرة جدا حين توفي جدي حبيبي رحمه الله فكتبت عنه رثاء طويل ، ومنذ تلك اللحظه أطلقوا عليا الكاتبة الصغيرة حتى كبرت. 

5_ما هي إنجازاتك؟ 

_من أبرز إنجازاتي أنني تمكنت من دخول الكلية التي طالما تمنيتها،ليسانس السن، كما أنني فخورة بعملي في تعليم اللغة العربية للأعاجم، وهو أمر يمنحني شعورًا بالمسؤولية والإلهام في آنٍ واحد.

على صعيد الكتابة، بدأت بمقالات مثل مقالة فتاة ديسمبر، واستمرت مشواري في الشعر والدواوين مثل ديوان أنتي، وصولًا إلى الروايات كتبت روايات عديدة على المنصات وقصص اطفال تسمع بصوتي على الساوند ، 
ولكن كانت أولى طبعاتي للروايات هي #في ظلال تل بوتو، والتي نشرت في معرض الكتاب للقاهرة الدولي وكانت بيست سيلر بفضل الله 
 وحاليًا أعمل على روايتي الجديدة شظايا التي أنشرها على منصة فيسبوك.

أما في مجال الرسم، فقد حصلت على جوائز متعددة من معارض دولية، وشاركت بما يقارب 10 لوحات من أعمالي، ما جعلني أشعر بالفخر لمشاركة رؤيتي الفنية مع جمهور أوسع.

كل هذه الإنجازات ليست مجرد نقاط على قائمة، بل هي رحلة مستمرة من الشغف والتجربة، وأتطلع دائمًا لتحقيق المزيد في مجالات الكتابة والفن والتعليم. 

_ *نبذة عن الرواية* ماذا لو لم تكن الذاكرة حقا ثابتا؟ 
وماذا لو لم يكن الزمن مستقيما كما نعتقد!؟
في زمنٍ يظنّ الناس فيه أن الحقائق تُروى على الورق،
تجرؤ فتاة جامعية عاقلة، يتيمة القلب والنسب، على خوض مغامرة لم تطلبها…
فقط لأنها كتبت مقالًا وفتحت كتابا لاينبغي فتحه.
يُفتح باب لا يُرى في عالمها، باب يُفضي إلى " بوتو" مكان غامض وبوابة غامضه عالم من الرعب "حيث لا المنطق يسود، ولا الزمان كما نعرفه.
رحلةٌ تبدأ بمسابقة جامعية... وتنتهي بمحاولة لفهم:من نحن حين تُمحى الذاكرة؟
ماذا لو تغيّرت الأزمنة كما قال الكتاب؟
وماذا لو كان في داخل كلٍ منّا "ظلّ" يُطلّ من بوّابةٍ لا تُغلق؟
بين الأبطال تُكتب سطور رواية ليست فقط عن الرعب
بل عن الحقيقة حين تتنكر في هيئة حلم…
وعن القلب حين يُمتحن في عزّ التيه.

"في ظلال تل بوتو" رواية فصحى تنسج بين الواقع والأسطورة،
بين الحبّ والعقل، بين التفسير… واللا تفسير.

6_ما هي رسالتك التي تريدِ أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

رسالتي من خلال أعمالي الأدبية هي أن أشارك القراء مشاعر صادقة وتجارب إنسانية حقيقية، وأن أذكّرهم بأن لكل لحظة في الحياة قيمة، حتى لو كانت مليئة بالتحديات أو الألم. أهدف من كتاباتي إلى فتح أبواب التفكير، وإلهام القارئ ليكون صادقًا مع نفسه، ملتزمًا بالقيم التي تؤمن بها كتاباته وحياته ودينه .
أؤمن أن الأدب قادر على توصيل الأفكار والمشاعر بطريقة أعمق من أي وسيلة أخرى، لذلك أحرص أن تكون كتاباتي مليئة بالصدق، الإحساس،والالتزام... وليس شرطا ان تكون كتباتنا مبتذلة عن الحب. 
 وأن نوصل رسائل هادفة لفئة الشباب بدلا أن نجعلهم يقرأون أشياءً تلعب في عقولهم فيطبقونها،وتترك الأثر السيء الذي نراه الآن في معظم الشباب المراهقة. 
وأحب ان اوضح الرسائل التي تشجع على التفاؤل، النمو، والفهم المتبادل بين البشر.

7_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟ 

الرسم، والفيس أوفر. 


8_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟

 بالتأكيد د. احمد خالد توفيق ، حنان لاشين ودعاء عبد الرحمن ،عمرو عبد الحميد ، مصطفى لطفي المنفلوطي وغيرهم كثيرا جدا. 

9_هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟

أنا راضية جدًا عما وصلتُ إليه حتى الآن، لكن في الوقت نفسه أعتبر نفسي دائمًا في رحلة مستمرة للتعلم والتطور. كل إنجاز أحققه هو خطوة صغيرة نحو أهداف أكبر، وكل تجربة أعيشها تضيف لي خبرة جديدة.
الرضا بالنسبة لي ليس نهاية الطريق، بل شعور بالامتنان لكل ما تحقق، مع الحافز للاستمرار في الكتابة، والتعليم، والعمل على تقديم الأفضل دائمًا.

10_ متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟

 اكتشفت أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي حين وجدت نفسي أعود إليها في كل مرة أشعر فيها بالفرح، الحزن، أو حتى الملل. 
الكتابة أصبحت ملاذي للتعبير عن كل ما يدور في داخلي من مشاعر وأفكار. 
حين شعرت أن الكتابة تمنحني الحرية لأكون صادقة مع نفسي، وأنها الطريقة التي أستطيع من خلالها التواصل مع العالم بطريقة فريدة، عندها أدركت أن هذا الشغف جزء لا يتجزأ من حياتي. 

11_ هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟

بالنسبة لي،الجمع بين الاثنين هو ما يجعل الكتابة متكاملة: الصراع الداخلي يعطي العمق، والعفوية تمنحها روحًا وحيوية، وهكذا يولد العمل الأدبي المميز من رأيي. 

12_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟

أبي منذ صغري. 

13_ ماذا يمثل لكِ وجود كتبك في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟

وجود كتبي في معرض القاهرة الدولي للكتاب يمثل لي حلمًا تحقق، وخطوة كبيرة في رحلتي الأدبية. هذا المعرض ليس مجرد مكان لعرض الكتب، بل هو ملتقى للثقافة والفكر، ووجودي فيه يعني أن كلماتي وصلت إلى مساحة أوسع من القراء.
أشعر بالفخر والامتنان لهذه التجربة، لأنها تعكس ثمرة التعب والاجتهاد فلقد تعبت كثيرا جدا والله حتى أصل، هذه التجربة تمنحني دافعًا أكبر للاستمرار وتقديم أعمال تليق بهذا المكان الكبير وقيمته الثقافية وطبعا فيه عرفت معنى الصداقة والعائلة وقيمة كل قارئ اقتنى روايتي.

14_ من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟

وجهة نظري إن الأدب عنده القدرة على التأثير في المجتمع بقدر ما هو انعكاس له. بمعنى إن الأدب بيعكس واقع الناس، قيمهم، وصراعاتهم، لكنه في نفس الوقت يقدر يطرح رؤى جديدة، يلهم التغيير، ويخلق مساحة للنقاش. يعني هو زي المرآة التي تعكس، لكنها أيضاً كالنبضة التي يمكن أن تبدأ حركة في المجتمع.


15_ أي كتاب من كتبك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟

 "في ظلال تل بوتو"

 خوضت فيها معارك كتير جدا وعشت معاها أشياء كثيرة وحاربت نفسي وظروفي وكل حاجه عشان أقدر أوصلها لمعرض القاهرة الدولي. 

16_ ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟

من أكبر التحديات التي واجهتها أثناء الكتابة هي مسؤولياتي الكثيرة التي أتحملها في حياتي اليومية، ما بين اطفالي والبيت، والعمل، والالتزامات المختلفة. كان من الصعب أحيانًا أن أجد الوقت والطاقة للكتابة وسط كل ذلك.


17_ كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟

الأدب واسع جدًا، وتختلف أذواق القرّاء فيه؛ فهناك من يفضّل الفصحى، وآخرون يميلون إلى العامية. وأنا ككاتبة أؤمن بأن لكل نوع أدبي جمهوره الخاص، لذلك أكتب باللغة التي تعبّر عني بصدق، وهي الفصحى، ولا أستطيع تغيير ميولي لإرضاء فئة معينة. في النهاية، التنوع هو ما يُثري الأدب ويمنحه جماله، ولكن ليس انعاكس لروحي الداخليه فقط أيضا.


18_ كيف تتعاملِ مع النقد أو التعليقات على عملك؟

أتعامل مع النقد كجزء طبيعي من رحلة الكتابة، وطبعا بستفيد من النقد البنّاء لأنه يساعدني على التطور، وأتجاهل الانتقاد و التعليقات غير الموضوعية الهدامة. في النهاية، أحرص على أن أستمع وأتعلم دون أن أفقد صوتي الخاص.

19_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟

أن الأدب لن يختفي في عصر التكنولوجيا، بل سيتطوّر.
السوشيال ميديا سهّلت انتشار الكتّاب وقرّبتهم من الجمهور، لكنها خلت الناس تميل للنصوص السريعة.
وفي النهاية، الأدب هيكمل، بس بشكل جديد يناسب العصر .

20_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟

رسالتي لكل من يمتلك موهبة هي أن يؤمن بها أولًا، حتى لو لم يجد من يدعمها في البداية. الموهبة لا تكفي وحدها، بل تحتاج إلى صبر واجتهاد واستمرارية وتطلع لتنميتها. لا تنتظر التقدير من الآخرين، وابدأ بنفسك، فكل نجاح كبير بدأ بخطوة صغيرة وإيمان حقيقي بالذات.

21_ما رأيك في المجلة؟ 

انا دخلت شوفت المجلة وحقيقي رائعة رأيي أن المجلة تجربة جميلة وهادفة، جدا تُسلّط الضوء على المواهب بشكل راقٍ ومشجّع، وبتقدّم محتوى يستحق التقدير 👏🏻 

أما الحوار مع أ. اسماء ، فقد كان ممتعًا وخفيفًا وجميلا جدا والأسئلة كانت متنوعة وذكية وحقيقي اختيار الأسئلة أبهرني وجعلني أشعر بأشياء جميلة جدا ساعدتني أعبّر عن نفسي وتجربتي بشكل صادق وبسيط وجعلني أكون ممتنة لكل حدث وكل شخص وكل شيء في حياتي .رائع. 


في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. 
نُشكر الكاتبة المبدعة" أميرة محمد عبد الحكيم " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.

حوار : الصحفية أسماء أشرف.

1 تعليقات

  1. كأم لطالبة عند الأستاذة اميرة هي ليست فقط كاتبة هي اهدا معلمة وأحمل من يقرأ القرءان على ابنتي فخورة أنها ستضيف شخصيتها على ابنتي فهي متأثرة بها وبعد أن قرأت المقال كله رأيت الجانب الادبي منها .جميلة بكل شيء وفقك الله اميرتي

    ردحذف
أحدث أقدم