مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة حنين السيد
لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا.
الكاتبة [ حنين السيد ] واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع.
مرحبا بك في مجله "قعدة مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:
1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟
مرحبًا بكم، ويسعدني أن أُعرّفكم بنفسي.
أنا حنين السيد، أبلغ من العمر عشرين عامًا، وأدرس في الفرقة الثانية بكلية التربية قسم العلوم. بدأتُ رحلتي مع الكتابة منذ الصف الثاني الإعدادي، غير أنني شرعتُ في نشر كتاباتي منذ الصف الثاني الثانوي، حين أدركتُ أن الكتابة هي الوسيلة الوحيدة التي أستطيع من خلالها التعبير عن ذاتي، وأنها قادرة كذلك على ترجمة مشاعر كثيرين ممّن يعجزون عن البوح أو لا يمتلكون هذه الموهبة.
ومنذ ذلك الحين، شاركتُ في العديد من المسابقات الأدبية، وحصلتُ على عدة شهادات تقدير، ولا أزال أسعى باستمرار إلى تطوير نفسي وصقل موهبتي، طمعًا في أن أكون جديرةً بحمل لقب "كاتبة".
2_متي بدأتِ الكتابة؟
بدأتُ الكتابة كما ذكرتُ سابقًا منذ الصف الثاني الإعدادي، بينما شرعتُ في نشر كتاباتي منذ الصف الثاني الثانوي.
3_وكيف إكتشفتِها؟
اكتشافي لهذه الموهبة، فقد نشأ من إحساسي الدائم بأن داخلي عالمًا ممتلئًا بالكلمات التي لا أستطيع البوح بها إلا عبر الورق. كنتُ أميل بطبيعتي إلى القلم والتدوين، وأجد نفسي في ابتكار الأفكار ونسج السيناريوهات، حتى أصبحت الكتابة ملاذي الأول للتعبير. ومن هنا بدأتُ أخطو خطواتي الأولى، محاوِلةً تطوير أفكاري وابتكار أسلوبي الخاص، ثم اتجهتُ إلى نشر كتاباتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سعيًا لأن يكون لي قلمي المميز وصوتي الذي يُعبّر عني.
4_ما هي إنجازاتك؟
تتمثّل إنجازاتي في رحلتي مع الكتابة التي أعدّ تطوّرها المستمرّ إنجازًا بحدّ ذاته، إذ أرى في كلّ خطوةٍ تقدّمًا دليلًا على السعي والاجتهاد. وقد حصدتُ خلال هذه الرحلة عددًا من شهادات التقدير والدروع، وشاركتُ في العديد من المسابقات الأدبية، وحقّقتُ فيها مراكز مميّزة.
كما نُشر لي كتابان باسمي بشكلٍ منفرد عبر منصّة جوجل، إلى جانب مشاركتي في عدّة أعمالٍ أدبية مشتركة مع مجموعة من الكتّاب. وحاليًا، أعمل على تطوير ذاتي بشكلٍ أكبر، وأستعدّ للمشاركة في معرض الكتاب وخوض مسابقات أدبية أكبر، طموحًا للوصول إلى مراحل أكثر تقدّمًا في مسيرتي الأدبية.
لقد أصدرتُ كتابين منفردين، وهما "همس الحنين" و**"نسيم الحب"**، وقد ضمّا باقةً من الخواطر والنصوص الأدبية التي عبّرتُ فيها عن مشاعري وتجربتي في الكتابة بأسلوبٍ وجدانيّ رقيق.
فـ**"همس الحنين"** يتناول مشاعر الشوق والذكريات والحنين إلى لحظاتٍ مضت، بأسلوبٍ يمزج بين الحزن الرقيق والدفء الإنساني.
أما "نسيم الحب" فيحمل طابعًا أكثر إشراقًا، حيث يدور حول الحب والأمان والمشاعر الصادقة، ويعكس جانبًا أكثر تفاؤلًا في تجربتي الأدبية.
كما شاركتُ في عملٍ أدبيّ مشترك بعنوان "ضجيج أقلام"، وهو عملٌ يجمع نخبةً من الكُتّاب، ويضم مجموعةً متنوعة من النصوص التي تعبّر عن اختلاف الأساليب والرؤى الأدبية.
5_ما هي رسالتك التي تريدِ أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
رسالتي من خلال أعمالي الأدبية هي أن أُلامس القلوب قبل العقول، وأن أُعبّر بصدقٍ عن تلك المشاعر التي قد يعجز الكثيرون عن البوح بها. أسعى إلى أن أجعل كلماتي ملاذًا لكل من أثقلته الحياة، وأن أُعيد صياغة الألم في هيئة جمال، والحزن في صورة أمل.
أؤمن أن الأدب ليس مجرد كلمات، بل رسالة إنسانية سامية، تُحيي فينا الإحساس، وتُذكّرنا بأننا لسنا وحدنا في ما نشعر به. لذلك أحاول من خلال كتاباتي أن أزرع الطمأنينة، وأن أُقدّم الحب في أنقى صوره، ليكون قادرًا على منح القارئ لحظة سلامٍ وسط ضجيج الحياة.
6_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟
نعم، كان في بداياتي عددٌ من الكُتّاب الذين شكّلوا مصدر إلهامٍ حقيقي لي، إذ وجدتُ في أعمالهم عمقًا إنسانيًا وجمالًا لغويًا شدّني إلى عالم الكتابة. فقد تأثّرتُ بأساليبٍ تمزج بين البساطة والصدق، وأخرى تتّسم بالبلاغة والتصوير الأدبي العميق، مما ساعدني على إدراك تنوّع المدارس والأساليب في التعبير.
هذا التأثّر لم يكن تقليدًا بقدر ما كان تعلّمًا؛ إذ دفعني إلى البحث عن صوتي الخاص، ومحاولة صياغة أسلوبي بطريقة تعبّر عني أنا، لا عن غيري. كما ألهمتني قراءاتي في أن أكون أكثر جرأة في التعبير عن مشاعري، وأكثر دقة في اختيار كلماتي، فصار أسلوبي مزيجًا من الإحساس الصادق واللغة الهادئة التي تميل إلى العمق والبساطة في آنٍ واحد.
وبمرور الوقت، تحوّل هذا الإلهام إلى دافعٍ للاستقلال بأسلوبي، مع الاحتفاظ بتلك اللمسات التي تعلّمتها في بداياتي.
7_من الشخص الذي دعمك لتسرِ في هذا الطريق؟
الشخص الذي كان له الفضل الأكبر في دعمي وتشجيعي على المضي في هذا الطريق هي والدتي؛ فقد كانت دائمًا تؤمن بموهبتي حتى في اللحظات التي كنتُ أشكّ فيها بنفسي. كانت مصدر طمأنينة وقوة، تدفعني للاستمرار وتحثّني على تطوير ذاتي دون ملل.
لم يكن دعمها مجرد كلمات، بل كان حضورًا حقيقيًا في كل خطوة أخطوها، تُشجّعني، وتحتفي بإنجازاتي مهما كانت بسيطة، مما منحني الثقة لأواصل الكتابة بشغفٍ وإصرار. ولذلك أستطيع القول إنّ جزءًا كبيرًا من استمراري ونجاحي يعود إلى إيمانها بي ودعمها الدائم.
8_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟
بعيدًا عن شغفي بالكتابة، أجد نفسي منجذبة إلى القراءة بشكلٍ عميق، فهي ليست مجرد هواية بالنسبة لي، بل نافذتي التي أطلّ منها على عوالم مختلفة وأفكار لا تنتهي. أستمتع بالتنقّل بين الكتب، أحيانًا أبحث عن ذاتي بين السطور، وأحيانًا أخرى أهرب من واقعي لأعيش حيواتٍ متعددة داخل صفحاتها. القراءة تُثري لغتي، وتُغذّي روحي، وتمنحني ذلك العمق الذي أبحث عنه دائمًا في كتاباتي.
وايضًا الغناء.
9_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
أعتقد أن الكتابة ليست حبيسة طريقٍ واحد؛ فهي تولد أحيانًا من عمق المعاناة والصراع الداخلي، حيث تتحوّل المشاعر الثقيلة إلى كلماتٍ نابضة بالحياة، قادرة على لمس القلوب بصدقها وحرارتها. وفي أحيانٍ أخرى، تأتي الإبداع كهديةٍ عفوية، في لحظة صفاءٍ أو إحساسٍ بسيط، فتُولد نصوص خفيفة في ظاهرها، عميقة في أثرها.
لذلك لا أرى أن الإبداع مشروطٌ بالألم فقط، ولا هو قائمٌ على العفوية وحدها، بل هو مزيجٌ بين الاثنين؛ فالمعاناة تمنح الكتابة عمقها، والعفوية تمنحها روحها. وبين هذا وذاك، يولد النصّ الصادق الذي يشبه صاحبه ويصل إلى الآخرين.
10_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
من أكبر التحديات التي واجهتُها أثناء كتابة كان صراع البدايات؛ إذ لم يكن من السهل تحويل الأفكار المبعثرة والمشاعر المتراكمة إلى نصوصٍ متماسكة تعبّر عمّا بداخلي بدقة وصدق. كما واجهتُ صعوبة في الحفاظ على الاستمرارية والانضباط في الكتابة، خاصةً في ظل تقلب المزاج وضغوط الحياة اليومية.
إلى جانب ذلك، كان التحدي الأعمق هو الوصول إلى صوتي الخاص، والتميّز بأسلوبي بعيدًا عن التأثر المفرط بالآخرين. ولم يكن النقد دائمًا سهل التقبّل، لكنه شكّل دافعًا مهمًا للتطوّر والتحسين.
ورغم كل هذه التحديات، كانت كل عقبة بمثابة خطوة نحو النضج الأدبي، ودافعًا للاستمرار بشغفٍ وإيمانٍ بما أكتب.
11 _هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟
أنا راضٍ عمّا وصلتُ إليه، لكنّه رضا لا يخلو من الطموح. أرى ما حقّقته خطوةً جميلة في بداية طريقٍ أطول، لا نهاية له. فكل إنجاز أعتبره دافعًا لأقدّم الأفضل، لا محطةً للتوقّف.
الرضا بالنسبة لي ليس اكتفاءً، بل سلامٌ داخلي يدفعني للاستمرار، وإيمانٌ بأن ما هو قادم يمكن أن يكون أعمق وأجمل. لذلك أنا ممتنّ لما وصلت إليه، وفي الوقت ذاته ما زلتُ أسعى بشغفٍ لما هو أبعد.
12_ كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟
أرى أن علاقة الكاتب بالقراء هي علاقة تفاعلية عميقة تقوم على التوازن بين الصدق والتأثير؛ فالكاتب لا يكتب في فراغ، بل يوجّه كلماته إلى قلوبٍ تنتظر أن تجد فيها شيئًا يشبهها.
لذلك أؤمن أن الكتابة في جوهرها هي انعكاسٌ صادق لروحي الداخلية، أعبّر من خلالها عمّا أشعر به وأؤمن به دون تزييف أو تصنّع. وفي الوقت ذاته، لا أغفل عن القارئ، بل أحرص أن تصل كلماتي إليه بطريقة تمسّه وتلامس واقعه، مع مراعاة ذائقته وتوقّعاته دون أن أفقد هويتي الخاصة.
فهي ليست اختيارًا بين الأمرين، بل مزيجٌ متوازن؛ أكتب بصدقٍ لنفسي، وبوعيٍ لمن يقرأني، حتى تظلّ كلماتي حيّة وقادرة على الوصول والتأثير.
13_ كيف تتعامل مع النقد أو التعليقات على عملك؟
أتعامل مع النقد والتعليقات على أعمالي بنوعٍ من الوعي والهدوء؛ لأنني أدرك أن كل رأي يحمل في طيّاته زاوية مختلفة قد أستفيد منها. في البداية، أحاول أن أستمع جيدًا دون اندفاع أو دفاع، وأفصل بين شخصي وبين ما أكتبه، لأن العمل الأدبي قابل دائمًا للتطوير مهما بلغ من النضج.
إذا كان النقد بنّاءً وصادقًا، أستقبله بصدرٍ رحب، وأتأمل ملاحظاته بعناية، فقد يكشف لي نقاطًا لم أكن أراها، ويساعدني على تحسين أسلوبي وصقل موهبتي. أما إذا كان النقد قاسيًا أو غير موضوعي، فأحاول أن آخذ منه ما يفيدني فقط، وأتجاوز الباقي دون أن أسمح له أن يُضعف ثقتي بنفسي أو يطفئ شغفي.
في النهاية، أؤمن أن الكاتب لا يتطور إلا بالاحتكاك بآراء الآخرين، لكن الأهم أن يظل وفيًا لصوته الداخلي، لأن الكتابة في جوهرها تعبير صادق عن الذات، وليست مجرد محاولة لإرضاء الجميع.
14_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟
أرى أن مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي يحمل مزيجًا من التحديات الكبيرة والفرص الواسعة. فالتكنولوجيا لم تُلغِ الأدب، بل غيّرت شكله ووسائل وصوله إلى الجمهور.
من ناحيةٍ إيجابية، أصبحت المنصات الرقمية مساحة مفتوحة لكل كاتب ليعبّر عن نفسه دون قيود النشر التقليدي. اليوم يمكن لأي نص أن يصل إلى آلاف القرّاء في لحظات، وهذا يمنح الأدب انتشارًا غير مسبوق، ويخلق جيلًا جديدًا من الكتّاب الذين بدأوا من صفحات بسيطة ثم أصبح لهم جمهور واسع. كما أن التفاعل المباشر مع القرّاء يمنح الكاتب فهمًا أعمق لتأثير كلماته.
لكن في المقابل، هناك تحديات لا يمكن تجاهلها؛ مثل سرعة الاستهلاك، حيث أصبح القارئ يميل إلى النصوص القصيرة والسريعة، مما قد يؤثر على عمق الأعمال الأدبية. كذلك كثرة المحتوى تجعل من الصعب أحيانًا تمييز الأعمال الجادة وسط هذا الزخم الكبير.
ومع ذلك، أؤمن أن الأدب الحقيقي سيظل قادرًا على البقاء، لأن القيمة لا تُقاس بسرعة الانتشار بل بعمق التأثير. التكنولوجيا مجرد وسيلة، أما الجوهر فهو الكلمة الصادقة. وأعتقد أن الكاتب الذكي هو من يستطيع التوازن بين الحفاظ على أصالة أسلوبه، ومواكبة تطور العصر دون أن يفقد هويته.
في النهاية، أرى أن مستقبل الأدب العربي ليس في خطر، بل في مرحلة تحوّل، ومن يُحسن استغلال هذه الأدوات سيصنع لنفسه مكانًا مميزًا في هذا العالم المتغير.
15_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
الاستمرار مع السعي في التطوير
16_ما رأيك في المجله؟
حقيقي ممتنة جدًا استمتعت.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع.
نُشكر الكاتبة المبدعة" حنين السيد " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
حوار : الصحفية أسماء أشرف.




