قد مضى شبابي، وبدأتُ مرحلةً أخرى من حياتي. أعلم أنني أصبحتُ مسؤولًا عن عائلة، وأن الحياة لم تعد تمنحني رفاهية العيش لنفسي وحدي، لكن لا يزال بداخلي جزءٌ صغيرٌ يتوق إلى الحياة، إلى الحب، إلى أن أكون رجلًا يحب ويُحَب، لا مجرد رجلٍ يحمل المسؤوليات على عاتقه.
أريد الحياة معها، مع حبيبتي الصغيرة، التي ألقّبها في كل مرة بـ جنيّتي الساحرة.
لا أعلم ما الذي تفعله بي، لكن في كل مرة أراها مصادفةً، أشعر وكأن قطعةً من قلبي تنتزع نفسها مني وتركض نحوها، وفي كل مرة أرى ابتسامتها، أشعر بأن الحياة تبتسم لي من جديد. أراها فأرى شبابي الذي مضى، والأحلام التي لم أتمكن من عيشها، وأرى ذلك الفتى الذي ظننتُ أن السنوات قد دفنته تحت أثقال المسؤولية.
أعلم أن بيننا سنواتٍ كثيرة، وأنني عشتُ من الحياة ما لم تعشه هي بعد، وربما لهذا تراني تارةً حبيبًا، وتارةً أخرى أبًا وسندًا. لكنني، رغم كل ما أحمله من نضجٍ ومسؤولية، لا أريد أن أكون لها ملجأً تأوي إليه فحسب، بل أريد أن أكون الرجل الذي ينبض قلبها له، الذي تختاره من بين الجميع، والذي تنظر إليه يومًا فتراه حبيبًا لا أبًا.
أريد جنيّتي الساحرة معي...
لا لأستعيد شبابي الذي مضى، بل لأعيش معها ما تبقّى منه، ولأصنع بقربها عمرًا جديدًا، عمرًا لا أكون فيه مسؤولًا عن الجميع فحسب، بل أكون فيه رجلًا له الحق في أن يحب، ويحلم، ويعيش.
ڪ/ولاء البدري
كاتبة_ليلو