لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا مع الكاتبة " علا طارق حسين لطفي" واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع.
1. في البداية، نرحب بكِ في مجلة "قعدة مُبدعين". هل يمكن أن تعرفي القراء بنفسك، وتحدثينا عن بداياتك؟
اسمي علا طارق حسين لطفي
عمري ٣٠ عاماً من محافظة القاهرة، تخرجت في كلية الألسن قسم اللغة الكورية.
1- كيف بدأتِ رحلتكِ مع الكتابة والنشر؟
بدأت الكتابة في الإعدادية، وكنت أروي رواياتي على صديقاتي، وعندما درست في كلية الألسن درسنا اللغة العربية وفنون الرواية والأدب، كما حصلت على منحة للدراسة في كوريا الجنوبية، وهناك شاركت مع زملائي في كتابة مسرحية وتقديمها باللغة الكورية، وحصلنا على المركز الثاني على جامعات المنطقة. وعندما تخرجت وعملت بإحدى الشركات الكورية، كنت قد قررت أن أبدأ في السعي إلى النشر بعد تشجيع رفيقاتي ومن يقرؤون رواياتي، وبعد عدة شهور صدرت لي أول رواية «لكِ لأن القلب»، وتلاها عدة أعمال.
2- ما السبب الذي دفعكِ للكتابة؟
الكتابة كانت لي ملجأً ونجاةً، فطالما هربت إليها وإلى الخيال، كما تصالحت بها مع الواقع عبر التعبير عن مشاعري والسماح لأفكاري وخيالي بالتحليق بحرية، والإبداع في حد ذاته نجاة ووقاية من الاكتئاب وضغوط الحياة.
3- وكيف اكتشفتِ موهبتكِ؟
كنت أتخيل مشاهد وقصصًا وتظل تهمس في عقلي، ويسرح لها خيالي وأحلم بها في يقظتي، حتى أكتبها فتذهب إلى حال سبيلها ويزورني غيرها، ولذلك أرى أنني لا أملك خيار التوقف عن الكتابة؛ فالأفكار تلاحقني وتلح عليَّ حتى أُسكنها حيث أرادت.
4- ما أبرز إنجازاتكِ؟
أبرز إنجازاتي الاستمتاع بالرحلة، فطالما حملت كل رواية لي رحلة متعة في كواليس كتابتها تُرضي شغفي بالكتابة، بالإضافة إلى كلمات القراء الجميلة التي تغذي عزيمتي.
* رواية «محطات السنونو»: «رومانسي، اجتماعي».
رحلة جوية بين القاهرة، وروما، وباريس، وتركيا، ونيويورك، ومكة… ليس فقط بحثًا عن وجهات سياحية، بل بحثًا عن «عش» دافئ لمشاعر السنونو المهاجر. صراعات الحب والواجب والفرص الثانية في عالم الطيران الساحر.
تتناول صراعات اجتماعية تتعلق بالعنف الأسري والزواج غير المناسب والتمرد عليهما.
* رواية «حرف الراء»: «رومانسي، روايات حرب».
تحيا سينا حياةً مزيفةً، هاربةً من ماضيها وماضي عائلتها، حتى يعلم حبيبها بسر والدتها اليهودية (فيروزة) التي اختفت في ظروف غامضة، وينفصل عنها، فتلجأ إلى مواجهة جروحها القديمة وما عاشت تهرب منه من حقائق، وتذهب إلى أرض البدو بين الجبال، حيث مبتدأ ونهاية أسرار الماضي، لتبدأ رحلة من البحث حول حقيقة قصة والدها فارس مع، وسر اختفاء والدتها، وفي رحلة بحثها تواجه وتكتشف الكثير عن الحب والحرب وعائلتها ونفسها.
* رواية «كُسِر ليُزهِر»: «رومانسي، علم نفس وتنمية بشرية».
رواية تناقش الكثير من المشاعر والأفكار والقيم (الحيرة، والخوف، والاحتياج، والهوى، والشك والظنون، والانغماس في اللحظة، والهدنة، والمواجهة، والتمني، والتضحية، والهوان والخذلان، والهجر، والفقد والفراق، والترك والتعافي، والأمل، والإزهار) عبر قصص أبطالها المختلفة.
* رواية «كاليبسو»: «رومانسي، خيالي وأسطوري».
«آدم عساف» صحفي صفعته أمواج الحياة، فهرب إلى أمواج شاطئ أوجيجيا وما يحيطه من أسرار وأرواح مفقودة، ليزداد ضلاله وتخبطه، فما علاقته بأوجيجيا؟ وما علاقتها هي به؟ وما سر شاطئ أوجيجيا؟ وأين يختفي البشر؟ وهل يمكننا، عزيزي القارئ، مصارحتك بالحقيقة كاملة؟!
وماذا عن فلك، تلك المرأة الغامضة؟! ماذا تخفي عنا؟ وما علاقتها بكل شيء؟… هل ستنكشف الحقائق؟ وما مصيرنا حينذاك؟
* رواية «لكِ لأن القلب»: «رومانسي، فلسفي، ونفسي بنزعة دينية».
تحكي قصة آدم الذي وصمه الجميع بلقب الشيطان، فصدق الأمر وصار يمنحهم ما انتظروه منه من أفعال، حتى جاءت حور التي رأت فيه إنسانية لم يرها سواها، وبدأ صراع بين شيطانه وقلبه الذي بدأ يلين، وبين طريق الرجوع، منه ليس بالأمر الهين، كما تحيا حور في صراع بين قلبها ودينها وعقلها.
5 - ما رسالتكِ التي تريدين إيصالها من خلال أعمالكِ الأدبية؟
لكل عمل رسالة مختلفة أود أن أقدمها وأثر أود تركه، لكن ما أود أن أمنحه للقارئ من كتاباتي هو رحلة النجاة بالخيال والتعبير عن المشاعر وإطلاق العنان لتساؤلاتهم وتفكيرهم الإبداعي؛ لجعل رحلة الحياة أهون وأهدأ.
6- ما أكبر التحديات التي واجهتكِ أثناء كتابة كتبكِ؟
الموازنة والاستمرارية مع مسؤوليات العمل والحياة طالما كانتا تحديًا صعبًا.
7- هل كان لديكِ نماذج أو قدوة من الكُتّاب الذين ألهموكِ في بداية مشواركِ؟ وكيف أثروا في أسلوبكِ الكتابي؟
كانت قراءتي لساندرا سراج دافعًا لي لصغر سنها حينذاك، فألهمتني أن أغامر وأخوض تجربة النشر، كما اتخذت الصحفية أمينة السيد قدوةً لتاريخها الحافل.
8- من الشخص الذي دعمكِ لتسيرِ في هذا الطريق؟
الكثير من الأهل والرفاق وزملاء العمل.
9- ما اهتماماتكِ غير الكتابة؟
أحب اللغة الكورية، وهي دراستي وشغفي الآخر، وأهتم بصناعة المحتوى الخاص بالإبداع للكتاب وللأطفال لخلق جيل مبدع
10- هل تعتقدين أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
أعتقد أن المعاناة والصراع الداخلي من نصيب الجميع، وجميعنا قادرون على خلق شيء مميز إذا عبّرنا عما نملكه من تجارب بشكل صادق.
11- متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل شغف حقيقي لديكِ؟
عندما لم أستطع التوقف عنها، وعندما أدركت أنني دائمًا سأظل أحاول خلق وقت لها حتى في أصعب لحظات حياتي.
12- كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبكِ الكتابي؟
أقدّر النقد البنّاء وأعتبره هدية، بل ربما يزعجني أمر أنني لا أحظى بالكثير من النقد.
13- كيف ترين مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي؟
أراه سيغلب عليه طابع السرعة والتكنولوجيا كسائر كل شيء، فسيلجأ الكُتّاب إلى السرعة والقِصر كي لا يمل القارئ، وسنلجأ كثيرًا إلى القراءة الإلكترونية، وسيُعترف بالذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة للكُتّاب.
14- ما رسالتكِ لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
ألا يتخلى عنها مهما يكن، وألا يطفئ ما منحه الله له من تميز، ولذلك أهتم بصناعة محتوى لتشجيع الأمهات وغيرهن على ألا يتركن شغفهم.
15- هل أنتِ راضية عما وصلتِ إليه؟
الحمد لله، راضية، لكن ما زلت أطمح إلى التطور والتعلم دائمًا، فهي رحلة عمر، ولا توجد محطة أخيرة محدودة ستشعرني بالوصول.
16- من وجهة نظركِ: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟
الأدب له إسهامات كبيرة، وهو محرّك قوي للبشر، لكنه دون أن تصاحبه عزيمة وأفعال سيقف عاجزًا.
17- أي كتاب من كتبكِ الأقرب إلى قلبكِ؟ ولماذا؟
«حرف الراء»، فقد استقرت في نفسي منذ سنوات، وشهدت على تطور أدبي كبير لي حين بدأت التعمق في دراسة الرواية وبنائها، كما استمتعت كثيرًا بكتابتها ورؤية نتاج جهدي في آراء القراء.
18- ما رأيكِ في المجلة؟
المجلة جميلة وفكرتها رائعة، وتستحق أن تنال فرصة أكبر للظهور عبر قنوات أفضل، والحوار شيق وممتع وذكي، استمتعت بخوضه كثيرًا.
19- هل تعملين حاليًا على مشروع جديد؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه منكِ قريبًا؟
نعم، أعمل الآن على أول رواية بوليسية مختلفة لي وللسوق البوليسي في مصر، مع نزعة رومانسية واجتماعية كعادة كتاباتي، لكن لندرة المصادر وعمق وتعقيدات شخصياتها وكثرة متطلبات البحث والتحضير، أتوقع أن أستمر في كتابتها لوقت كبير، خاصة أنني أريد أن أمنح هذه الفكرة ما تستحقه من جهد.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة " علا طارق حسين لطفي " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
إعداد /الصحفية أسماء أشرف ✍🏻