عمر تاني

" عمر تاني "
"تحلّ اليوم الذكرى العشرون لوفاة والدي.. عشرون عاماً.. عمرٌ تاني يفصل بيني وبين فراق أغلى شخصٍ في حياتي.
يقولون إن الوقت يُداوي الجراح، لكن جرح فراقك كان أقوى من الزمن، وعجزت الأيام أن تداويه، حتى تعبُ اشتياقي إليك أصبح جزءاً من تفاصيل أيامي.

كبرتُ وتغيّرت ملامح الأيام، ولكن عقلي ما زال واقفاً عند ذلك اليوم الذي رحلتَ فيه دون أن تُودعني. كم حزنتُ أكثر حين علمتُ أنك كنت تتمنى رؤيتي ولم تمهلك الأقدار.. كنتُ أشعر بك وكأن روحك تناديني لأراك قبل الرحيل، لكنني كنت طفلاً يركض في مكانٍ يجهله، يبكي باحثاً عنك، ولا يعرف كيف يصل إليك.

كم كان ذلك اليوم أصعب أيام حياتي.. ولم أدرك حجم ثقله وتأثيره إلا عندما كبرت؛ وكأنك قبل أن تمشي، انتزعتَ قطعةً من قلبي وأخذتها معك.

عشرون عاماً.. وأنا أحمل ثِقل غيابك في جسدٍ أنهكه الحنين، وحزنٍ لا يزول، وتعبٍ لا يهدأ. 
اللهم أرحم روحاً طاهرة كان رحيلها أكبر آلامي وأجعل قبره روضة من رياض الجنة 
وأن تجعل تلك السنين رفعة في درجاته إلى الجنة ودعواتي هى النور الذي يزيل ظلمة قبره 
ويظل مطلبي مهما طال العمر أو قصر أن تجمعني به في جنتك يارب العالمين

إرسال تعليق

أحدث أقدم