في لقاءٍ جديد من لقاءات دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"، نلتقي اليوم بإحدى الأصوات الأدبية المميزة مع الكاتبة " فاطمة وائل " ، لنتعرّف عن رحلتها مع الكتابة، وبداياتها، وأبرز محطات تجربتها الإبداعية، كما نسلّط الضوء على أحدث أعمالها الصادرة عن الدار، والرسائل التي تسعى إلى تقديمها من خلال كتاباتها، ورؤيتها للمشهد الأدبي، وطموحاتها المستقبلية.
فإلى الحوار...
1.في البداية، نرحب بكِ في مجلة "قعدة مُبدعين". هل يمكن أن تعرفي القراء بنفسك، وتحدثينا عن بداياتك؟
أهلاً بيكى ، وبكل السادة القراء في مجلةقعدة مبدعين
أنا فاطمة وائل، كاتبة شابة في التاسعة عشرة من عمري، أدرس في كلية التربية النوعية قسم معلم فصل والتعليم المجتمعى بجامعة الزقازيق. بدأت حكايتي مع القلم والكتابة منذ سنوات مبكرة، حيث وجدت في الخيال وعوالمه الساحرة متنفساً ومساحة للتعبير عما يدور في أعماقي. لقد تشرفت خلال مسيرتي بالمشاركة في كتب مجمعة مع نخبة من كُتاب سورين،ن وكذلك مشاركات مميزة "كُتاب مصرية"، وهي تجارب أثرت بداياتي ومنحتني فرصة الاحتكاك بأقلام رائعة.
2.كيف اكتشفت شغفك بالأدب، وما الذي دفعك إلى الاستمرار في هذا المجال؟
بالنسبة لاكتشاف شغفي، لم يكن الأمر وليد لحظة عابرة، بل كان شعوراً يتشكل ببطء منذ الصغر. كنت أجد في الكلمات ملجأ، وفي الخيال مساحة خاصة أستطيع من خلالها إعطاء صدى للمشاعر والأفكار التي تعجز الأحاديث العادية عن نقلها. بدأت ألاحظ أن شغفي الحقيقي يكمن في ابتكار عوالم كاملة من العدم، وتحريك شخوصها وإعطاء كلٍّ منها روحاً وقصة تلامس من يقرأها.
أما عن سر استمراري في هذا المجال، فهو حلم الطفولة و الإيمان العميق بأن الأفكار والقصص ليست ملكاً لكاتبها فقط، بل هي أمانة ووسيلة للوصول إلى قلوب القراء. استمراري يدعمه شغف لا ينطفئ للتعلم والتطور، والتشجيع الذي ألمسه في كل خطوة، بدءاً من تجاربي مع كُتاب "سورين" و"كتيبة مصرية"، وصولاً إلى خروج روايتي الأولى "أكوابيا" إلى النور. الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل هي شغف متجدد وأسلوب حياة اخترت أن أكمل فيه رحلتي.
3.حدثنا عن أعمالك الصادرة، وما الفكرة التي يقوم عليها؟
كتاب "شغف" (مع فريق ذكريات بين السطور): شاركتُ فيه بنصوص وجدانية تعبر عن رحلة اكتشاف الذات والتعلم، وكيف يولد الأمل من قلب الظلمات، مستحضرةً بدايات الشغف الأولى بالكلمة والحرف.
كتاب "رماد السماء": شاركتُ فيه بعمل درامي وإنساني يدور حول دراما المشاعر العميقة، النجاة، والمواجهة في قالب يجمع بين الواقع والعمق النفسي، حيث تتداخل قصص الحب والوفاء في مواجهة الظلام.
كتاب "سجين": تناولتُ فيه قصة إنسانية مؤثرة عن رحلة فتاة تعيش صراعات ومشاعر تتدرج بين الألم والبحث عن الخلاص.
بالإضافة إلى العديد من المشاركات الأدبية الأخرى مع كيانات وكُتاب واعدين "سورين" و"كتيبة مصرية"، وكانت هذه التجارب هي الحجر الأساس الذي مهد الطريق لإصدار روايتي المستقلة "أكوابيا: مدينة الخيال، الصنبور والعين".
4.ما الرسالة التي تحرص على إيصالها للقارئ من خلال كتاباتك؟
الرسالة التي أحرص على إيصالها هي أن الكلمة أمانة ونور، وأن الخيال ليس مجرد هروب من الواقع، بل هو مرآة تعكس أعمق مشاعرنا وتمنحنا القوة لمواجهة الحياة.
أنسج عوالمي الأدبية لأقول للقارئ إن الأمل يولد دائماً من قلب الظلمات، وأن تجارب الألم والخيانة ليست نهاية المطاف بل بداية لاكتشاف الذات والنجاة. أطمح من خلال قلمي لأن ألمس روح القارئ، وأذكره بأنه ليس وحده في صراعاته، وأن في داخله شغفاً وقوة تدفعه لترك أثر جميل لا يُمحى.
سأقول له أستمر مهما كانت الظروف.
5.كيف تصف أسلوبك في الكتابة، وما الذي يميزه من وجهة نظرك؟
البناء التصويري والسينمائي: أعني برسم المشاهد بدقة تجعل القارئ يرى التفاصيل ويسمع الأصوات (كقطرات الماء، الضباب، والظلال) وكأنه يشاهد فيلماً سينمائياً.
العمق النفسي والواقعية السحرية: أركز على تشريح المشاعر الإنسانية المركبة كالخيانة، النجاة، والشغف، ودمجها مع عناصر من الخيال الغامض دون الفقدان للواقعية النفسية للشخصيات.
اللغة الانسيابية المكثفة: أحرص على اختيار ألفاظ شاعريّة ومباشرة في آنٍ واحد، لتوصل الفكرة بأقصر الطرق وتترك أثراً وعاطفة حية في وجدان القارئ.
6.ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال رحلتك الأدبية؟
الموازنة بين التزاماتي وتطوير شغفي: التوفيق بين متطلبات دراستي الجامعية، والالتزام بجداول الكتابة، وإعادة تحرير النصوص للوصول بها إلى أفضل جودة ممكنة.
إثبات الذات في بدايات المشوار: تجاوز التحديات الأولى لإيجاد مساحة حقيقية للصوت الأدبي الشاب وسط ساحة زاخرة بالأقلام، والانتقال من مرحلة المشاركات الجماعية إلى إصدار عمل مستقل يحمل الهوية الخاصة.
التطوير اللغوي والسردي المستمر: التحدي الدائم في التعمق بقواعد اللغة وإتقان بنيتها، للتمكن من صياغة حبكة سينمائية غامضة تحافظ على شغف القارئ ودهشته حتى آخر صفحة.
7.كيف جاءت فكرة التعاون مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"؟
فكرة التعاون مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع" جاءت بتوفيق من الله ثم عن طريق صديقتي "روناء".
كانت روناء هي الداعم والسند في رحلتي، وهي التي لفتت انتباهي للدار واقترحت عليّ التواصل معهم لما تتميز به الدار من اهتمام بالأقلام الشابة والإصدارات الإبداعية. وبعد التواصل وعرض العمل، تلاقت الرؤى واكتملت الخطوة لتبدأ رحلة نشر روايتي الأولى "أكوابيا: مدينة الخيال، الصنبور والعين" في أبهى صورة.
8.كيف تصف تجربتك مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع" منذ بداية التعاون وحتى صدور الكتاب؟
تجربتي مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع" كانت تجربة رائعة ومثمرة للغاية منذ اللحظة الأولى. تميز التعاون معهم بالاحترافية العالية، والحرص الصادق على تقديم العمل بأفضل صورة ممكنة تعكس جهد الكاتب ورؤيته.
وما زاد هذه التجربة تميزاً وترك أثراً طيباً في نفسي، هو الدعم الكبير والتشجيع الذي لمسته من الأستاذ يوسف، مدير عام الدار، الذي أشاد بروايتي وأبدى إعجابه بالعمل. هذا الثناء والتقدير كان بمثابة دافع قوي لي وحافز كبير للاستمرار والتطور، وأكد لي أنني اخترت المكان المناسب لإطلاق مولودي الأدبي الأول "أكوابيا".
9.ما أكثر ما أعجبك في أسلوب تعامل الدار مع المؤلفين؟
أكثر ما أعجبني في أسلوب تعامل الدار هو الاحترافية الممزوجة بالتقدير الإنساني والاحتواء؛ فالدار لا تتعامل مع العمل كأنه مجرد كتاب يُطبع، بل تتعامل معه كأنه حلم يُبنى مع الكاتب.
ومن أبرز ما لمسته في تعاملهم:
التواصل المستمر والشفافية: إبقاء الكاتب على اطلاع بكافة مراحل التحرير، التدقيق، والتصميم خطوة بخطوة.
الاحترام الكامل لرؤية المؤلف: الأخذ برأيي في اختيار الغلاف والتنسيق الداخلي مع تقديم نصائح خبرتهم الأدبية بتواضع وراقٍ.
دعم الأقلام الشابة: إعطاء المساحة والاهتمام للكاتب المبتدئ وكأنه صاحب تاريخ طويل، مما يمنح الثقة والأمان النفسي طوال رحلة النشر.
10.ما أهمية وجود دار نشر داعمة في نجاح الكاتب ووصول أعماله إلى القراء؟
صناعة الجودة والاحترافية: الدار الداعمة لا تكتفي بالطبع، بل تقدم التوجيه الأدبي والتدقيق اللغوي والتصميم الفني الذي يخرج الكتاب في أفضل صورة تليق بالكاتب وبذوق القارئ.
الوصول والانتشار: تمتلك الدار شبكات توزيع واسعة ومشاركات في المعارض المحلية والدولية، مما يضمن وصول العمل إلى أماكن وقراء كان يصعب على الكاتب الوصول إليهم بمفرده.
الأمان النفسي والتعزيز المعنوي: عندما يشعر الكاتب الشاب أن خلفه مؤسسة تؤمن بقلمه وبتجربته، يمنحه ذلك الثقة والدافع للاستمرار والإبداع دون الخوف من عقبات خطوة النشر.
11.هل تلقيت مواقف أو رسائل من القراء تركت أثرًا في نفسك؟
نعم، وبشكل كبير. أجمل ما في تجربة الكتابة هو أن تجد حُرفك يلامس روحاً لا تعرفها، ويصل إلى قلب شخص في أشد حاجته لرسالة طمأنينة.
تصلني أحياناً رسائل من قراء يخبرونني فيها أن نصوصي —سواء في الكُتب المجمعة التي شاركتُ فيها أو في منشوراتي— جاءت كطوق نجاة في أوقات حزنهم، أو أن بعض السطور لامست جروحاً دفينة لديهم ومنحتهم إحساساً بأنهم ليسوا وحدهم في هذا العالم.
إحدى القارئات كتبت لي مرة أن كلماتي أعادت لها الشغف في وقت كانت على وشك الاستسلام فيه. مثل هذه المواقف والرسائل لا تُنسى أبداً؛ هي الأثر الحقيقي والوقود الذي يدفعني للاستمرار، وتذكرني دائماً بأن الكلمة أمانة، وأن الكتابة رسالة سامية تستحق كل جهد.
12.برأيك، ما أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الكاتب الناجح؟
الصبر
الأمانة
13.في ختام اللقاء، ما الرسالة التي تود توجيهها إلى القراء، وإلى الكتّاب الشباب، وإلى أسرة دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"؟
في ختام هذا اللقاء الشيق، أود أن أتوجه بكلمات نابعة من القلب:
إلى القراء الأعزاء: شكراً لكم على وقتكم وثقتكم وعلى منح كلماتنا فرصة لتسكن قلوبكم، أنتم المرآة الحقيقية لكل كاتب، وبكم يستمر شغفنا وتكبر أحلامنا.
إلى الكُتاب الشباب: لا تستعجلوا قطف الثمار، واجعلوا الصبر والتعلم المستمر سلاحكم؛ فالطريق قد يكون مليئاً بالتحديات، لكن القلم الصادق والشغف الحقيقي سيصلان حتماً مهما طال الوقت. تمسكوا بحلمكم ولا تتوقفوا عن الكتابة.
إلى أسرة دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع": كل الشكر والتقدير لكم على الاحتضان والدعم الاحترافي الصادق، وعلى إيمانكم بالأقلام الشابة وتجسيدكم لرؤيتنا الأدبية في أبهى صورة.
ختاماً، أتوجه بجزيل الشكر لمجلة "قعدة مبدعين" على هذه الاستضافة الراقية والحوار الممتع.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة " فاطمة وائل " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
إعداد الحوار الصحفية أسماء أشرف ✍️