خيالات

خيالات : 

شعرت أنهم يرونني ، يراقبونني طوال الوقت ، ارتجف جسدي ، سرَت البرودة في أوصالي ، قُمت وأغلقت النوافذ ، كانت الرياح شديدةً بالخارج ممَّا زاد من ذُعري ، حاولت الاختباء ، فهرولت إلى مَخدعي ، غُصت بداخله ، انزويت في أبعد ركن منه ، كنتُ أرتعد بشدة وكأني بحاجة لضَمة من شخص يُطمئنني ويُذهِب عني هذا الخوف الذي تملَّكني ، فلم يَعُد الأمر مُقتصَراً عليهم ، صارت الأجواء كلها تُخيفني ، تُربِكني ، تُوتِّرني ، تُتلِف أعصابي ، تُذكِّرني بكل مخاوفي التي تنصب عليّ دُفعةً واحدة بمجرد سماع تلك الأصوات القادمة من النافذة حتى بعدما أحكَمتُ إغلاقها ، ظللت في تلك الحالة حتى دخل أخي الصغير ، ضمني بذراعيه فتقلَّص خوفي بعض الشيء ، كان أكثر مَنْ يشعر بي في هذا المنزل ، يُقدِّر حالتي ، لا ينتقص منها أو يتهاون بها أو يسخر مني رُغم اقتناعه أنها مجرد هلاوس سمعية فحَسب لا وجود لها سوى في مخيلتي ، ولكنه كان يرأف بي حين تُصيبني تلك الحالة ، كان يقترب مني محاولاً تهدئة روعي ، بث بعض الطمأنينة في نفسي علِّي أتمكَّن من النوم قبل أنْ يقتلني أحدٌ ممَّنْ يلاحقونني في تلك الأثناء ، فلم أسلَم من مطارداتهم ولو كانت مجرد خيالات كما يدَّعون ، كنتُ أتعمق في تلك الحالة كل يوم وقد أحالت حياتي لجحيمٍ قاتل لم أتمكن من الخروج منه لولا وجود أخي في تلك الأوقات التي يساعدني فيها على الاسترخاء ونيل قدر بسيط من الراحة قبل أنْ تعود تلك الأعين التي تتربَّص بي من كل اتجاه وكأنها تُصِر على القضاء على اتزان عقلي وإفقادي رُشدي حتى ظن الجميع أني جُننت بالفعل ولم يحاول أحدهم مساعدتي أو الإسهام في علاجي ممَّا حلَّ بي قبل أنْ يتمكَّن مني أكثر من ذلك وتنتهي حياتي على الفور إثر تلك الخيالات الفتاكة التي تعصِف بي بلا رحمة أو هوادة ... 
#خلود_أيمن #قصة_قصيرة #KH.

إرسال تعليق

أحدث أقدم