ماذا لو كان حلمي يخاف منى ؟

ماذا لو كان حلمي يخاف مني؟

هل أنا خفتُ من حلمي، أم أن حلمي هو الذي يخاف مني ومن قدرتي على الاستمرار؟

آه، كم من جهدٍ بذلتُ، وكم من أيامٍ وليالٍ سهرتُ، وكم من سنواتٍ عشتها وأنا أحمل حلمي في قلبي، وأتخيل اليوم الذي أصل فيه إليه.

لم يكن حلمي مستحيلًا، أو هكذا كنتُ أظن. فعلتُ كل ما أستطيع من أجله، وتعبتُ كثيرًا، وانتظرتُ طويلًا، وكنتُ أؤمن أنَّ لكل هذا التعب نهايةً تليق به.

لكن النهاية لم تأتِ كما تمنيتُ.

وكنتُ أقول لنفسي: لماذا يا الله؟

لم أكن أعترض على قدرك، كنتُ فقط قلبًا متعبًا يحاول أن يفهم. كنتُ أتساءل: لماذا كان عليَّ أن أتحمل كل هذا الألم، وأنا التي لم أتمنَّ سوى أن أصل إلى حلمي؟

لكن أكثر ما آلمني لم يكن أن حلمي لم يتحقق، بل أنني شعرتُ أنني فقدتُ جزءًا مني معه. فقدتُ شيئًا من ثقتي بنفسي، بعدما كنتُ أظن أنني قادرةٌ على الوصول، وبعدما كان من حولي يرون فيَّ قدرةً لم أعد أراها في نفسي.

كان يؤلمني شعور الظلم أكثر من فقدان الحلم نفسه.

كنتُ أتمنى نهايةً أفضل، نهايةً تشبه كل تلك السنوات التي قضيتها وأنا أحاول.

ثم تعلمتُ شيئًا لم أكن أعرفه من قبل:

الله يعلم، وأنا لا أعلم.

وربما لو علمتُ ما يعلمه الله، لبكيتُ من سوء ظني بما اختاره لي.

ومع ذلك، لم أستطع أن أتخلى عن حلمي بسهولة. كيف يفعل الإنسان ذلك، وقد عاش سنواتٍ كاملةً وهو يحمله في قلبه؟ لم يكن حلمي مجرد أمنيةٍ عابرة؛ كان جزءًا من روحي، وصورةً رسمتها كثيرًا في خيالي، وحياةً تخيلتُ أنني سأعيشها يومًا.

وكنتُ كلما رأيتُ شخصًا يصل إلى ما تمنيتُ، أشعر بغصةٍ في قلبي وأسأل نفسي:

متى يكون دوري؟

كنتُ أحزن، ثم أعود لأتذكر أن الله لم يغلق كل الأبواب.

فقد وضع أمامي طريقًا آخر.

طريقًا لم أختره في البداية، ولم أدخله وأنا أنظر إليه بحماس؛ دخلته وأنا ما زلتُ ألتفتُ خلفي، أبحث عن حلمي الأول.

لكن الحياة لم تتركني واقفةً عند المكان الذي انكسر فيه قلبي.

سحبتني إلى مجالٍ مختلفٍ تمامًا، وبدأتُ أكتشف فيه أشياء لم أكن أعرفها عن نفسي. اكتشفتُ مهاراتٍ وقدراتٍ كانت بداخلي، ولم أكن قد منحتها الفرصة لتظهر.

وبدأ شيءٌ جديدٌ ينبتُ داخلي.

لم يكن بديلًا عن حلمي الأول، لكنه كان أملًا جديدًا.

ومع الوقت، لم يختفِ وجع الحلم الأول، لكنه لم يعد يؤلمني بالطريقة نفسها. بدأتُ أفهم أن بعض الطرق لا نختارها، ومع ذلك قد تقودنا إلى أماكن لم نكن نعرف أننا نحتاج إليها.

ربما لم يكن الطريق الجديد هو ما تمنيتُ، لكنه علَّمني أشياء لم يكن الطريق الأول ليعلِّمني إياها.

علَّمني أنَّ الإنسان قد يظن أنه يعرف ما هو الأفضل له، بينما الله يرى الصورة كاملة.

علَّمني أنَّ تأخُّر الحلم ليس دائمًا رفضًا، وأنَّ ضياع الطريق الذي تمنيناه لا يعني أن الطريق كله قد ضاع.

وما زلتُ أحبُّ حلمي الأول.

نعم، ما زلتُ أتمنى الوصول إليه، وما زلتُ أحتفظ له بمكانٍ خاصٍّ في قلبي. لكنني لم أعد أخاف كما كنتُ.

لم أعد أخاف من أن حياتي ستنتهي إذا لم يتحقق.

فقد أدركتُ أن بعض الأحلام لا تنتهي عندما لا نصل إليها؛ بل تترك فينا أثرًا، وتعلمنا، وتغيّرنا، وأحيانًا تقودنا إلى حلمٍ آخر لم نكن نعرف أنه ينتظرنا.

ربما لم يكن حلمي يخاف مني.

ربما كنتُ أنا التي خفتُ من فقدانه، وخفتُ أن أعيش بدونه.

لكنني اليوم أعرف شيئًا واحدًا:

لن أتوقفَ عن الحلم.

سأحبُّ حلمي الأول، وسأحتفظ به في قلبي، وسأمضي في طريقي الجديد أيضًا.

سأتعثر، وسأحزن، وربما أشك في نفسي أحيانًا، لكنني لن أتوقف.

لأنني تعلمتُ أن أثق بمن كتب لي الطريق، حتى حين لا أفهمه.

فماذا لو كان حلمي يخاف مني؟

ربما لأنه يعرف أنني، مهما تعثرتُ، سأظلُّ أحلم.

إرسال تعليق

أحدث أقدم