اتفاق غزة وآفاق المرحلة المقبلة

اتفاق غزة وآفاق المرحلة المقبلة
في رأيي يمثل الاتفاق الجديد بشأن غزة فرصة تستحق الاهتمام لأنه يعكس استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية للبحث عن مخرج لأزمة استمرت لفترة طويلة وأثرت بشكل كبير على المنطقة وسكان القطاع. ورغم اختلاف المواقف حول العديد من بنوده فإن مجرد الوصول إلى تفاهمات بين الأطراف يعد خطوة مهمة يمكن البناء عليها إذا توافرت الإرادة اللازمة لتنفيذها.

وأعتقد أن ما يمنح هذا الاتفاق أهمية خاصة هو أنه لا يقتصر على الحديث عن وقف إطلاق النار بل يتناول أيضًا ملفات ترتبط بمرحلة ما بعد الحرب مثل إدارة القطاع وإعادة الإعمار والترتيبات الأمنية وهو ما يعكس محاولة لوضع رؤية أشمل للتعامل مع الأزمة كما أن مشاركة عدد من الوسطاء الإقليميين والدوليين تؤكد أن التوصل إلى أي حل مستدام يحتاج إلى تعاون وتنسيق بين مختلف الأطراف.
ومن وجهة نظري فإن أكبر مكسب يمكن أن يحققه هذا الاتفاق هو تخفيف المعاناة الإنسانية التي عاشها المدنيون خلال الفترة الماضية وتهيئة الظروف لعودة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها سواء من خلال تسهيل وصول المساعدات أو بدء إعادة الإعمار أو توفير بيئة أكثر استقرارًا تسمح باستئناف الحياة اليومية.
كما أرى أن نجاح الاتفاق لن يقاس فقط بما يتضمنه من بنود وإنما بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون على أرض الواقع. فإذا نجحت الأطراف في الالتزام بما تم الاتفاق عليه، فقد يكون ذلك بداية لمرحلة جديدة تسهم في تعزيز الاستقرار وتفتح المجال أمام حلول سياسية أوسع في المستقبل
وفي النهاية أرى أن السلام الحقيقي لا يتحقق بإعلان الاتفاقات فقط وإنما بالعمل الجاد على تنفيذها، وتغليب لغة الحوار على الصراع لأن أي خطوة تقلل من معاناة المدنيين وتمنح المنطقة فرصة للاستقرار هي خطوة تستحق الدعم والأمل أن تكون هذه المبادرة بداية لمسار يحقق الأمن والاستقرار والتنمية لجميع شعوب المنطقة
ك. بسمة محمد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم