أحببتُكَ...
حبًّا لو أُلقي في قلبِ شتاءٍ لأورق،
ولو مرَّ على أرضٍ مواتٍ لأيقظ فيها نبضَ الحياة،
حتى خُيِّل إليَّ أن العالمَ كان يستعير دفأه من قلبي.
ثم أقبلتَ بكل هذا الجفاء...
فقلتُ في سرِّي:
تبًّا لك...
كيف اجتمع فيكَ هذا الفيضُ من الفتنة،
وهذا القدرُ من العِناد؟
كيف استطعتَ أن تجعل الشوق إليكَ
يخاصمُ غضبي،
حتى صرتُ أحنُّ إليكَ،
وأشتهي أن أعاتبكَ
في النَّفَسِ ذاته؟
ويحكَ...
أما علمتَ أن العاشق إذا استبدَّ به الغضب،
لم يُطفئ لهيبَ الهوى،
بل أجَّجه؟
وأن القلب إذا ثار،
غدت دقّاتُه معارك،
وصار اللسان قصيدةً تتوهَّج بالنار؟
أمقتُ فيكَ تلك الموهبة اللعينة،
أن تكون أجملَ أسباب ابتسامتي،
وأفدحَ أسباب انكساري.
ومع ذلك...
لو طرقتَ بابي الآن،
لأغرقتُكَ عتابًا،
ثم لغلبني الهوى،
فأحببتُكَ
أكثرَ مما ينبغي،
وأعمقَ مما يليقُ بقلبٍ أنهكه الانتظار.
تبًّا لهذا القلب...
كلما استحلف نفسَه أن يهجرك،
خان قسمَه،
واندفع إليكَ مهرولًا،
كأنكَ قِبلتُه،
ومنتهاه،
وآخرُ صلاةٍ يرفعها القلبُ
حين يعجز عن النجاة.
بـسـمـة جـمـعـة الـقـاضـي