حوار صحفي مع الشاعر أحمد خطاب
في رحاب الثقافة والفن، لا تُقاس التجربة في وجدان متلقيه، وضيفنا في هذا اللقاء الاستثنائي هو أحد أولئك الذين جعلوا من الكلمة بوصلة، ومن القصيدة مسرحاً يتسع لكل صراعات الإنسان وأشواقه.
لم يكن «خطاب» مجرد شاعر يعتكف في محصنه، بل كان دائماً في قلب الحراك الثقافي؛ مدبديراً للملتقيات، ومديراً للقاءات الأدباء، وحاضراً في المحافل المرموقة، وتُوجت رحلته المعطاءة بالعديد من الجوائز الأدبية الرفيعة.
في هذه الجلسة الخاصة من «قعدة مبدعين»، نفتح مع ضيفنا العزيز أوراق المسيرة والمصير، نتلمس معه حدود التماس بين القصيدة و"الخشبة"، ونستقرئ مستقبل مشاريعه القادمة.
حوار لا يبحث عن الإجابات الجاهزة بقدر ما يضيء على أسئلة الإبداع الكبرى.
1-أحمد خطاب أهلا بك في قعدة مبدعين هل يمكن أن تعرف رواد المجلة عنك أكثر؟
أهلا وسهلاً، يمكننا التعريف من خلال الحوار الذي سنجريه، لا أستطيع التعريف بنفسي صراحةً هكذا إلا أن أقول: أحمد خطاب، أحاول أن أكتب الشعر.
2-نبحر في دواوينك؛ من "عنقود حياة" (2012) إلى "سمفونيات"، و"وكانت وحدها الجمهور"، وصولاً إلى "سيرة بني آدم"، و"ملتزم بالصمت"، و"على سبيل الشعر" (2024). كيف تتطور تجربة "أحمد خطاب" من ديوان لآخر؟
التطور يأتي من تراكم الخبرات الحياتية، والبحث والتعلم والقراءة المستمرة والممارسة، هذه الأشياء التى تجعل المبدع متطور على مستوى كتابته وثقافته.
فالبداية عادة ما تحكمها الفطرة الإبداعية، ومن ثم تطوير هذه الفطرة بالتعلم والقراءة والبحث والممارسة.
3-تزامن نجاحك الأدبي مع اهتمامك بالدراما والنقد المسرحي بدراستك بالجامعة بعد تخرجك منذ أكثر من عقد، وحصولك على الدبلومات العليا وصولاً لكونك باحث ماجستير. كيف يغذي المسرح والدراما مخيلة الشاعر بالنسبة لك ؟
كما ذكرت لابد للمبدع أن يكون دائم التعلم والبحث، وهذه الخطوة كانت خطوة مؤجلة تمنيت لو كنت فعلتها بعد التخرج مباشرةً.
لا شك أن المسرح كما هو شائع "أبو الفنون" فمن خلاله نتطلع إلى الفنون كافة، هو رحلة ممتعة للغاية أحاول أن أستفيد منها فى كتابتي الشعرية.
4-حصدت العديد من التقديرات والجوائز، مثل جائزة طلعت حرب، وجائزة صلاح جاهين، ومؤخراً جائزة شعر العامية من مؤسسة مصر الخير؛ ماذا تعني لك هذه الجوائز والتقديرات؟
الحقيقة أن الجوائز لا تعني لي الكثير سواء فزت بها أم لم أفز، فنتائج الجوائز بالنسبة لي هي عبارة عن ذوق لجنة التحكيم، وإذا اختلفت لجنة التحكيم فى أي جائزة اختلفت النتيجة النهائية، فهي ليست معيار على الإطلاق فى إجازة المبدع، وإنما ربما تكون حافزاً مادياً فى بعض الأحيان ليس أكثر من ذلك.
5-لمن تمتن في مشوارك الأدبي، ومن ملهمك في الوقت الحالي؟
أمتن لهذه الحياة الصعبة التي علمتني الكثير، كما أمتن للشعر الذي ساعدني فى مواجهة هذه الحياة الصعبة.
أما الإلهام يأتي مثلما تأتي القصيدة، فربما يكون الملهم موقف، أو شخص، أو كتاب، لا أستطيع أن أحدد ملهم دائم أو حالي.
6-أدرت ندوة خاصة بالشعراء في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 ولك مسيرة حافلة في إدارة النشاط الثقافي؛ من قيادة لقاء الأدباء بساقية الصاوي (2014-2022) وتنظيم وتنسيق أمسيات بمعرض القاهرة الدولي للكتاب وبعض المقالات الأدبية والمسرحية. كيف أثرت هذه التفاعلات المباشرة مع الجمهور والأدباء على تجربتك، وماهو شعورك عندما تسمع شاعر لا يعجبك ما يقوله؟
هذا جانب الممارسة الذي تحدث عنه فى البداية، فالممارسة على أرض الواقع تنجز الكثير مما نقرأه فى الكتب، بلا شك أثرت فى تكويني الثقافي والإبداعي تلك الممارسات، وجعلتني أرى الأشياء لا أسمع عنها فقط.
عندما أسمع شاعر لا يعجبني، يحدث ذلك كثيراً فى الحقيقة، ودائماً ما يظهر فى تعبير وجهي اشمئزازي، خاصة إذا كان ذلك الشاعر يعيش الوهم مثل كثيرين، فأحاول إن طلب رأيي أن أكون لطيفاً معه ولكن لا أستطيع أن أجامله، فأنا صريح جدا فى آرائي.
ولو كان شاعر يمتلك الموهبة ويحتاج إلى بعض النصائح لا أبخل أبداً فى توجيهه بخبرتي البسيطة فى هذا الشأن.
7-ماهي الكلمة بالنسبة ل أحمد خطاب ؟
كما قلت فى مقطع شعري:
اكتب وحاذر م اللى راح تكتبه
الكلمة سيف على رقبة الكاتب
وإوزن كلامك قبل ماترتِّبه
كان ليه تبات مغلوب بدال غالب؟
8-ما الذي تطمح إلى أن تصله في المرحلة القادمة ؟
أطمح أن أكمل دراستي فى الدراما والنقد المسرحي، وأن أسهم فى هذا المجال بكتابة نصوص مسرحية تليق بتاريخ المسرح المصري.
9-ماهي مشاريعك القادمة التي تتجهز لإطلاقها لجمهورك من القراء؟
لدي الآن ديوان شعر ومسرحية شعرية قيد الطباعة.
وأعمل على كتابة مسرحية أخرى.
10- ماذا تحب أن تهدي لمجلة قعدة مبدعين؟
شاعر وقادر إنى أطير من غير جناح
باعرف أسافر بالزمن ضد الرياح
كان ليا وحي آمنت بيه .. سَمُّوه شيطان
تعرفني شجرة نَبِّتت وسط الغيطان
تعرفني كلمة كتبتها خليتها تِنطَق
تعرفني كُتب الفلسفة والمَنطِق
باعرف أفكّّر فى اللاشيء بخيالي وأسرح
وأعرف أشكِّل شخصيات ع المسرح
جايز كتير إنى أنجِرِح
لكن أكيد ماعرفش أجرَح
مقطع من ديواني القادم "لعبة الكومبارس"
11-ما رأيك في الحوار وفي مجلة قعدة مبدعين؟
استمتعت بالحوار، وخالص الشكر لكِ الشاعرة والصحفية يمنى طبعًا، وجهد رائع لهذه المجلة الواعدة، وأتمنى لكم التوفيق والنجاح بإذن الله.
"في ختام هذا اللقاء المفعم بالشغف والأفكار، ندرك أن مسيرة المبدع أحمد خطاب ليست مجرد محطات نجاح وجوائز، بل هي رحلة بحث دؤوبة ومستمرة عن جوهر الكلمة ورسالتها الإنسانية. بين صرير قلم الشاعر وعين الناقد، يستمر «خطاب» في إغناء المشهد الثقافي بصوت أصيل يطرق أبواب الوجدان بكل صدق.
وتتقدم مجلة «قعدة مبدعين» بخالص الشكر والتقدير لضيفنا العزيز على هذا الحوار الشيق والإبحار الممتع في عوالمه الإبداعية، متمنين له دوام التوفيق والتألق في أطروحته الأكاديمية وفي انتظار مايستجد من أعمال ومسرحيات شعرية قادمة تُثري المكتبة العربية وعلى وعدًا بالقاء آخر.
حوار بقلم يمنى أبو السباع