حوار صحفي مع الكاتبة: هدى مصطفى

في لقاءٍ جديد من لقاءات دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"، نلتقي اليوم بإحدى الأصوات الأدبية المميزة مع الكاتبة " الأديبة/ هدى مصطفى حسين " ، لنتعرّف عن رحلتها مع الكتابة، وبداياتها، وأبرز محطات تجربتها الإبداعية، كما نسلّط الضوء على أحدث أعمالها الصادرة عن الدار، والرسائل التي تسعى إلى تقديمها من خلال كتاباتها، ورؤيتها للمشهد الأدبي، وطموحاتها المستقبلية.
فإلى الحوار...

1. في البداية، نرحب بك في مجلة "قعدة مبدعين". هل يمكن أن تعرفي القراء بنفسك، وتحدثينا عن بداياتك؟

أشكركم على هذا اللقاء الكريم، ويسعدني أن أكون ضيفة على مجلة "قعدة مُبدعين ". اتمنى ان اكون ضيفة خفيفة لطيفة، احترامي وتقديري لحضراتكم.
 أنا الأديبة/ هدى مصطفى حسين، المعروفة بلقب "زاد الهدى"، و"أم المبدعين" مؤسسة مبادرة "زاد سفراء الإبداع" لتنمية مهارات الاطفال وتعديل سلوكهم، وهي مبادرة تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفل، وأن بناء الوعي والثقافة هو الطريق إلى صناعة مستقبل أفضل.

كانت بدايتي مع الكلمة منذ الصغر، لكنني لم أعتبر الكتابة مجرد هواية، بل رسالة ومسؤولية. آمنت بأن القلم يمكنه أن يصنع إنسانا، وأن القصة قد تغير فكرة، والفكرة قد تغير مستقبلا بأكمله. لذلك كرست جزءا كبيرا من رحلتي للكتابة للأطفال، إلى جانب العمل المجتمعي والثقافي مع الموهوبين والأطفال، حتى أصبحت الكتابة والمبادرات وجهين لرسالة واحدة، هي صناعة الإنسان.

2. كيف اكتشفت شغفك بالأدب، وما الذي دفعك إلى الاستمرار في هذا المجال؟

اكتشفت شغفي بالأدب عندما أدركت أن الكلمات ليست حبرا على الورق، بل طاقة قادرة على ملامسة القلوب وتغيير السلوك. وكلما رأيت طفلا يبتسم بسبب قصة، أو قارئا يخبرني أن نصا من كتاباتي غير شيئا في داخله، ازددت يقينا بأنني اخترت الطريق الصحيح، بدأت بخواطر عجوز، صرخات ام، و يوميات دكتور نفساني و كانت تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، لاحظت تعليقات القرأ، و اهتمامهم الشديد بانتظار العمل الجديد، و كان تشجيع استاذي وابي الدكتور/عبد الوهاب يونس الله يرحمه اكبر داعم في مسيرتي الثقافية فقد دعمني بثقافته وخبرته الثقافية الواسعة و ساعدني لدراسة اللغة العربية من هنا كانت البداية.

الاستمرار لم يكن سهلًا، لكنه كان نتيجة إيمان عميق بأن الكاتب الحقيقي لا يكتب ليشتهر، بل يكتب ليترك أثرًا يبقى بعد رحيله.

3. حدثينا عن أعمالك الصادرة، وما الفكرة التي يقوم عليها؟

أحرص في جميع أعمالي على أن يكون الأدب وسيلة لبناء الإنسان، وليس مجرد وسيلة للترفيه.

ومن أعمالي
"العصفورة سمسمه، البئر المسحور، اللوزة المضيئة، امل وبناتها، انحازات زاد، مغامرات المرشد السياحي الصغير، و كلها خاصة بالاطفال و اليافعين، و الجديد هو المجموعة القصصية "حب على مشارف نهاية العالم"، التي تناقش الإنسان ومشاعره واختياراته في لحظات مصيرية، وتدعو القارئ إلى التأمل في قيمة الحب والرحمة والأمل.

كما يصدر لي هذا العام الجزء الثاني من "إنجازات زاد 2026"، وهو كتاب يوثق رحلة حقيقية من العمل المجتمعي والثقافي، ويقدم نماذج ملهمة للأطفال والشباب، اكثر من ثلاثين مبدع يقدموا ابداعاتهم لتوثق، ويؤكد الكتاب أن الإنجاز لا يولد صدفة، بل يصنعه الإصرار والعمل والصبر، وان الاجتهاد والجد في العمل يصنع قائد مسئول مهما كان عمره، فالوعي يساعد على النضج، والفكرة نور يفتح الطريق للتميز.

وسيتم عرض العملين في معرض ساقية الصاوي للكتاب خلال الفترة من 13 إلى 17 أغسطس، وهي فرصة أعتز بها للقاء القراء ومشاركة هذه التجربة معهم.

4. ما الرسالة التي تحرصين على إيصالها للقارئ من خلال كتاباتك؟

رسالتي بسيطة وعميقة في الوقت نفسه: 
أن الإنسان يستطيع أن يغير حياته عندما يؤمن بنفسه، وأن الطفل الذي نمنحه اليوم كتابا وقيمة وفكرة، قد يصبح غدا قائدا ومبدعا وصاحب أثر في وطنه. لذلك أكتب دائما من أجل بناء الوعي، وترسيخ القيم، وإحياء الأمل، و نشر السلام.

5. كيف تصفين أسلوبك في الكتابة، وما الذي يميزه؟

أحرص على أن يكون أسلوبي صادقا وقريبا من القلب، يعتمد على الصورة والمشاعر دون تكلف، ويجمع بين البساطة والعمق. أحب أن يشعر القارئ بأنه يعيش الأحداث، لا أنه يقرأها فقط، وأن يخرج من كل عمل بفكرة تبقى معه بعد أن يغلق الكتاب و يحاول تطبيق ما تعلمه على نفسه، يقدر يقرر هو محتاج ايه، يتعرف على نفسه، و يحدد قدراته، و يعرف انه مفيش حاجة اسمها مستحيل.

6. ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال رحلتك الأدبية؟

أصعب التحديات كانت أن أحافظ على إيماني برسالتي في ظل ما يواجهه المجال الثقافي من صعوبات، وأن أوازن بين الكتابة والعمل المجتمعي. لكنني تعلمت أن كل تحد هو خطوة نحو النضج، وأن النجاح الحقيقي يصنعه الصبر والاستمرار، لا الظروف المثالية.

7. كيف جاءت فكرة التعاون مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"؟

بحثت عن دار نشر تؤمن بالكاتب وبفكرته قبل أن تؤمن بالكتاب نفسه، تعاونت مع عدة دور و كانوا مميزين لكني اسعى دائما للتجديد و للتجربة ، ارشدتني صديقتي و ابنتي الروحية الاديبة/ياسمينا يوسف على دار "الاثر"
ووجدت في دار الأثر الأدبي شريكا يقدر قيمة المحتوى ويحترم رسالة الكاتب، فكان التعاون خطوة طبيعية ومثمرة و ان شاء الله النجاح حليفنا.

8. ما الذي شجعك على اختيار دار "الأثر" لنشر أعمالك؟

اولا اللي عرفني على دار"الاثر" صديقة غالية على قلبي اعتبرها ابنتي الروحية و متفائلة لها بمستقبل باهر في عالم ادب الطفل هي الاديبة"ياسمينا يوسف" كاتبة ادب الطفل المقروء و المسموع، ما شجعني ايضا هو الجدية، والاحترافية، والاهتمام الحقيقي بجودة العمل، إلى جانب الاحترام المتبادل، والحرص على أن يخرج الكتاب بأفضل صورة تليق بالمؤلف والقارئ، حرصا على سمعة الكاتب والدار.

9. كيف تصفين تجربتك مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"؟

كانت تجربة إيجابية ومريحة، قائمة على التعاون والاحترام والثقة. شعرت أنني أتعامل مع فريق يعمل بروح واحدة، هدفه نجاح العمل ووصوله إلى القارئ بالشكل الذي يستحقه و بالشكل الذي يليق بي و محتوى كتاباتي.

10. ما أكثر ما أعجبك في أسلوب تعامل الدار مع المؤلفين؟

الإنصات الجيد للمؤلف، واحترام رؤيته، والاهتمام بأدق التفاصيل، والحرص على أن يشعر الكاتب بأنه شريك حقيقي في كل مرحلة من مراحل إصدار الكتاب، فالتعاون المشترك بين الدار والكاتب تشعر الكاتب بالامان و ذلك بحرص الدار على توصيل رؤية الكاتب للقرأ باسلوب الكاتب و رؤيته.

11. ما أهمية وجود دار نشر داعمة في نجاح الكاتب؟

دار النشر ليست جهة للطباعة فقط، بل شريك في صناعة النجاح. عندما تؤمن الدار بالكاتب، وتدعمه، وتعمل على وصول أعماله إلى القراء، فإنها تمنحه فرصة حقيقية ليحقق رسالته الثقافية ويصل إلى جمهوره فالنجاح مشاركة بين الدار والكاتب.

12. كيف كان تفاعل القراء مع كتابك بعد صدوره؟

أسعدني أن كثيرا من القراء لم يكتفوا بقراءة العمل، بل تفاعلوا معه وناقشوا أفكاره، و في كتاب منهم طلبت مني مبادرة "أقرأ مع امي"للدكتورة رجاء نمرة تحت مظلة الاردن ،اني اعمله فوازير يومية في شهر رمضان الماضي و كانت خطوة جديدة و لكنها لاقت اقبال كبير من الاطفال والكبار، وهذا بالنسبة لي هو النجاح الحقيقي؛ أن يفتح الكتاب حوارا، ويترك أثرا يتجاوز صفحاته و يتحول لعمل اخر يؤثر بشكل جديد اعتبره انجاز يضاف لسيرة الكاتب.

13. هل تلقيت مواقف أو رسائل من القراء تركت أثرا في نفسك؟

نعم، بالتأكيد و كانت دافع قوي لاستمراري، ومن أكثر الرسائل تأثيرا تلك التي يخبرني فيها قارئ أن كتابا من كتبي أعاده إلى القراءة بعد انقطاع طويل عن القراءة، أو أن طفلا أصبح يحب الكتاب بسبب إحدى قصصي و انه يحاول تقليدي فبدأ مسيرته ك كاتب بالفعل. مثل هذه الرسائل تجعلني أشعر بأن للكلمة رسالة حقيقية تستحق أن نواصل من أجلها، وان الكتابة مش مجرد كلمات تسرد على ورق بل فكرة تصنع انسان، اسلوب حياة يفتح باب الامل لناس كتير.

14. برأيك، ما أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الكاتب الناجح؟

الصدق، الوعي، احترام القارىء اي كان عمره و وعيه، والقراءة المستمرة، والتواضع، واحترام عقل القارئ اكررها مرة اخرى، والصبر، والقدرة على التطور وعدم التوقف عند نجاح واحد، فالبناء يبدأ بحجر الاساس. الكاتب الحقيقي يتعلم مع كل كتاب جديد و يتحلى بصفات جديدة مع كل نجاح.

15. ما النصيحة التي تقدمينها للكتاب الذين يستعدون لنشر أعمالهم الأولى؟

لا تستعجلوا الشهرة، بل اجعلوا الجودة هدفكم الأول. اكتبوا لأن لديكم ما يستحق أن يقال، لا لأنكم تريدون إصدار كتاب فقط. اقرأوا كثيرا، تقبلوا النقد، وامنحوا أعمالكم الوقت الكافي حتى تخرج بصورة تليق بكم ، فالكتابة رسالة و يجب ان يكون لكل كاتب رسالة و قيمة تضاف لاعماله ، فالعمل الجيد يموت صاحبه وتبقى سيرته حية و رسالته واضحة و قوية ، كلمته عالية و مؤثرة.

16. هل تعملين حاليا على مشروع أدبي جديد؟

نعم، أواصل العمل على عدد من المشاريع الأدبية والثقافية المرتبطة بأدب الطفل، وتنمية الإبداع، وبناء الوعي لدى الأجيال الجديدة، إلى جانب تطوير برامج ومبادرات "زاد سفراء الإبداع". وأتطلع دائما إلى تقديم أعمال تحمل قيمة حقيقية وتترك أثرا واضح طويل المدى لزيادة الوعي المجتمعي و تعديل السلوكيات و ايضا تعزيز الانتماء الوطني لدى الاطفال .

17. في ختام اللقاء، ما الرسالة التي تودين توجيهها؟

رسالتي إلى القراء: شكرا لأنكم تمنحون الكاتب الحياة بقراءتكم، فالكتاب لا يكتمل إلا عندما يجد من يقرأه بقلب وعقل مفتوحين و بوعي ، حينها يصل الكاتب لهدفه الاساسي من الكتابة ، فالكاتب ينشر دائما رسالة وعي خفية داخل كتاباته و على القارىء الوصول الى الرسالة و استيعاب مضمونها .

وإلى الكتاب الشباب: لا تجعلوا النجاح هدفكم الأول، بل اجعلوا الأثر هو الهدف، فالشهرة قد تأتي وقد لا تأتي، أما الكلمة الصادقة فتبقى مدى الحياة سيرة تتحدث عن صاحبها.

وإلى أسرة دار الأثر الأدبي للنشر والتوزيع: أتقدم بخالص الشكر والتقدير على هذا التعاون المثمر، وأتمنى أن تستمر هذه الشراكة في تقديم أعمال تثري الثقافة العربية وتصل إلى أكبر عدد من القراء.
و في النهاية اقدم شكري واحترامي وتقديري للقائمين على"مجلة قعدة مبدعين"


في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة " الأديبة/ هدى مصطفى حسين " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."


إعداد الحوار: الصحفية أسماء أشرف ✍️

1 تعليقات

أحدث أقدم