مجلة قعدة مُبدعين
" زهراء عبدالعليم محمود... حين يجتمع العلم بالنور "
هناك أشخاصٌ يثبتون أن النجاح لا يقتصر على طريقٍ واحد، وأن الإنسان يستطيع أن يجمع بين العلم، والثقافة، والإيمان، إذا امتلك العزيمة والإخلاص.
من بين هؤلاء تبرز زهراء عبدالعليم محمود، ابنة محافظة الفيوم، مركز إطسا، قرية قلمشاه، من مواليد عام 2000، والتي استطاعت في سنوات قليلة أن تصنع لنفسها حضورًا مميزًا على أكثر من صعيد.
منذ سنواتها الدراسية الأولى، عُرفت بتفوقها واجتهادها، إذ اعتادت أن تحقق تقديرات تجاوزت 90%، لتلتحق بالمجال الطبي كفنية تخدير، ثم واصلت رحلتها العلمية بالالتحاق بكلية العلوم الصحية التطبيقية، مؤكدة أن طلب العلم لا يعرف محطة أخيرة.
لكن الجانب الأكاديمي لم يكن وحده ما يميز شخصيتها، فقد حافظت في الوقت نفسه على شغفها بالقرآن الكريم والعلوم الشرعية، وجعلت منهما جزءًا أصيلًا من مسيرتها، فجمعت بين علم الجسد وعلم الروح، في صورة تعكس توازنًا جميلًا بين متطلبات الدنيا وأهداف الآخرة.
وفي المجال الأدبي، استطاعت خلال عامين فقط أن تثري المكتبة العربية بعدد من المؤلفات، فأصدرت أربعة كتب فردية هي: «ولسوف ترضى»، و**«الوئام المفقود»، و«شَذَرات»، و«نفسٌ مطمئنة»، كما شاركت بخواطرها في كتابي «ضوء الكلمات» و«هامش الصفحة الأخيرة»، لتؤكد أن الكلمة الصادقة قادرة على أن تترك أثرًا لا يقل عن أي إنجاز آخر.
أما علاقتها بكتاب الله، فلم تكن علاقة قراءة فحسب، بل علاقة صحبةٍ وملازمة؛ إذ أتمت حفظ القرآن الكريم وختمته أكثر من مرة، كما حصلت على إجازة في أحاديث الإمام البخاري بسندٍ متصل إلى النبي ﷺ، وهو إنجاز علمي يعكس اهتمامها بطلب العلم الشرعي على أيدي أهله.
ولأن العلم يكتمل بنشره، أسست أكاديمية زاهيات بالقرآن لتحفيظ القرآن الكريم للنساء، مساهمةً في تعليم كتاب الله وغرسه في القلوب، إلى جانب إدارتها لمتجر رُقِي التجاري، في تجربة تجمع بين العمل، والدعوة، والإبداع.
إن سيرة زهراء عبدالعليم محمود تذكرنا بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الشهادات وحدها، ولا بعدد الكتب فقط، وإنما بالقدرة على صناعة أثرٍ طيب في حياة الآخرين، وأن الإنسان حين يخلص فيما يسعى إليه، يفتح الله له أبوابًا لم يكن يتخيلها.
بقلم:الكاتبة بسمة جمعة✍️
