حوار صحفي مع الكاتبة إسراء محمد أحمد النشار

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة إسراء محمد أحمد النشار


في لقاءٍ جديد، نلتقي بالكاتبة "إسراء محمد أحمد النشار"، البالغة من العمر اثنين وأربعين عامًا، من محافظة القاهرة، والتي تمتلك مسيرة مهنية حافلة في مجالات الصحة النفسية، والعلاقات الأسرية، والتدريب، إلى جانب شغفها بالكتابة وصناعة المحتوى الهادف.

وتعمل الكاتبة مدرب مدربين معتمد جودة بمركز الدكتور إبراهيم الفقي، كما أنها ممارس في البرمجة اللغوية العصبية، والفراسة، ولغة الجسد، ومستشار تحكيم دولي لفض المنازعات الأسرية، إلى جانب عملها ككاتبة بمنصة "الفريدة" الإلكترونية.
وفي هذا الحوار، نقترب من رحلتها مع الكتابة، ونتعرف إلى تفاصيل أول أعمالها الأدبية، والدوافع التي قادتها إلى تأليف هذا الكتاب، وأبرز الرسائل التي تسعى إلى تقديمها للقارئ.



1▪︎ قبل أن نتحدث عن كتابك، من هي الكاتبة "إسراء محمد أحمد النشار"؟ وكيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟

أنا باحثة وممارسة في مجالات الصحة النفسية، والإرشاد الأسري، والتدريب. أما رحلتي مع القلم فتنتمي إلى سنوات الطفولة الأولى، فقد بدأت الكتابة معي منذ الصغر كشغف عفوي ووسيلة للتعبير عن الذات. ومع مرور الوقت والقراءة والملاحظة، تطورت هذه الموهبة بالتدريج وتكاملت مع دراستي وخبراتي الحياتية، حتى تحولت من مجرد هواية إلى أداة لتقديم محتوى هادف يخدم المجتمع.



2▪︎ رغم انشغالك بمجالات التدريب والصحة النفسية والعلاقات الأسرية، ما الذي دفعكِ إلى خوض تجربة تأليف كتابك الأول؟

الدافع الأساسي كان الرغبة في ترك أثر باقٍ وممتد يتجاوز حدود قاعات التدريب وجلسات الاستشارة الفردية. وجدت أن المعرفة والخبرات التي اكتسبتها في مجالات الصحة النفسية والعلاقات الأسرية يمكنها أن تصل إلى شريحة أكبر من الناس وتدعمهم في بيوتهم وحياتهم اليومية، فكان الكتاب هو القناة الأمثل لتوثيق هذه الرؤية وتقديمها كدليل عملي ومتاح للجميع في أي وقت.

3▪︎ كيف وُلدت فكرة الكتاب؟ وما الرسالة الأساسية التي حرصتِ على تقديمها من خلاله؟

ولدت الفكرة من واقع ملامستي اليومية لهموم وضغوطات البشر، ورغبتي في تقديم حلول مرنة وعملية. الرسالة الأساسية التي حرصت عليها هي أن التعافي النفسي والوصول إلى السلام الداخلي يبدأ من التفاعل الصادق مع الذات. لذلك، لم أرد كتاباً يُقرأ فحسب، بل أردت خلق حالة يندمج فيها القارئ مع السطور، ويتفاعل معها بشكل حيوي ليكون الكتاب بمثابة مساحة خاصة وآمنة للتفريغ النفسي.


4▪︎ بحكم تخصصكِ في البرمجة اللغوية العصبية، ولغة الجسد، والفراسة، هل انعكس ذلك على أسلوبكِ في الكتابة أو مضمون الكتاب؟

بكل تأكيد، فكل ما درسته وتعمقت فيه من صحة نفسية، وإرشاد أسري، وبرمجة لغوية عصبية، وفراسة، ولغة جسد، ترك طابعاً وبصمة واضحة على شخصيتي أولاً، ومن ثم انعكس تلقائياً على أسلوبي ومضمون الكتاب. هذه العلوم منحتني فهماً أعمق للنفس البشرية وسلوكياتها، مما ساعدني على اختيار تراكيب وكلمات تلامس سيكولوجية القارئ، وتخاطب عقله ووجدانه في آن واحد وبشكل مدروس.

5▪︎ ما أكثر جزء في الكتاب تطلب منكِ وقتًا وجهدًا أثناء الكتابة؟ ولماذا؟

الجزء الذي استغرق مني الوقت والجهد الأكبر هو "تمارين التفريغ النفسي". حرصت جداً على أن يتم وضع هذه التمارين وصياغتها بطريقة علمية ومدروسة بعناية، كما تعمدت إدراج جزء من التكرار فيها لضمان تحقيق أعلى كفاءة ممكنة؛ فالهدف هو مساعدة القارئ على التخلص من أكبر كم ممكن من الضغوط والشفاء من التراكمات النفسية أثناء تفاعله مع التمرين.


6▪︎ كيف ساعدتكِ خبراتكِ كمدرب مدربين معتمد، ومستشارة في فض المنازعات الأسرية، على بناء أفكار الكتاب؟

العمل كمدرب مدربين معتمد صقل مهاراتي في ترتيب الأفكار وهيكلتها بطريقة سلسة وتفاعلية تسهل على المتلقي استيعابها وتطبيقها. أما دوري كمستشارة في فض المنازعات الأسرية، فقد وضعني في مواجهة مباشرة مع المشكلات الواقعية وجذور الصراعات الإنسانية، مما جعل أفكار الكتاب واقعية، تلمس النبض الحقيقي لمعاناة الناس وتقدم حلولاً قابلة للتطبيق لا مجرد نظريات.

7▪︎ ما الذي تتمنين أن يشعر به القارئ أو يخرج به بعد الانتهاء من قراءة الكتاب؟

أتمنى أن يشعر القارئ بحالة من الخفة والراحة، وكأن عبئاً ثقيلاً قد انزاح عن كاهله. أريده أن يخرج بأدوات عملية وتطبيقية تمكنه من إدارة ضغوطه ومشاعره بنفسه، وأن يشعر بوعي أكبر تجاه ذاته وعلاقاته، مدركاً أن التغيير والتعافي ممكنان دائماً.


8▪︎ لماذا وقع اختياركِ على دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع" لإصدار أول أعمالك الأدبية؟ وكيف تصفين تجربتكِ معها؟

وقع الاختيار على دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع" لما تتمتع به الدار من تقدير للمحتوى الهادف والجاد، وحرصها على دعم الكُتّاب وتقديم أعمالهم بأفضل صورة تليق بالقارئ. أما تجربتي معهم فهي تجربة متميزة اتسمت بالمهنية العالية، والتعاون المثمر، والدعم المستمر في كل مراحل خروج الكتاب إلى النور.

9▪︎ هل تعملين حاليًا على مشروع أدبي جديد؟ وما المجالات التي تتمنين تناولها في أعمالك القادمة؟

نعم، الشغف بالكتابة ومساعدة الآخرين لا يتوقف. أعمل حالياً على بلورة فكرة مشروع أدبي جديد يغوص أكثر في أعماق العلاقات الإنسانية والتوازن النفسي. وأتمنى في أعمالي القادمة التركيز على مجالات جودة الحياة النفسية، وبناء الوعي الذاتي لدى الشباب، وكيفية حماية الاستقرار الأسري في ظل تحديات العصر الحالية.

10▪︎ في ختام هذا اللقاء، ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى قرائكِ، وإلى كل من يمتلك حلمًا ويخشى أن يبدأ؟

لأصدقائي القراء أقول: شكراً لثقتكم، وتذكروا دائماً أن صحتكم النفسية هي أثمن ما تملكون فلا تترددوا في العناية بها.

أما لكل من يملك حلماً ويخاف البداية... فالخوف شعور طبيعي، لكن لا تجعلوه عائقاً. تذكروا أن رحلتي مع الكتابة بدأت بخطوات طفولية صغيرة وتطورت بالتدريج. ابدأوا بما لديكم الآن، فالطريق يتسع ويكتمل فقط عندما تخطون الخطوة الأولى.


 بهذا نصل إلى ختام حوارنا مع الكاتبة "إسراء محمد أحمد النشار"، بعد أن تعرفنا إلى جانب من رحلتها المهنية والأدبية، ورؤيتها في توظيف خبراتها في الصحة النفسية والعلاقات الأسرية داخل أول أعمالها الأدبية، إيمانًا منها بأن الكلمة الواعية قادرة على إحداث أثر حقيقي في حياة الإنسان.

نتمنى لها دوام النجاح والتوفيق، وأن تواصل تقديم أعمال تثري القارئ وتساهم في نشر الوعي والمعرفة.

كان معكم هذا الحوار من دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع".

حوار: الكاتب "يوسف سليم"

إرسال تعليق

أحدث أقدم