حوار صحفي مع الكاتبة سجدة رامي

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة سجدة رامي



حين تتحول الكتابة إلى شغف حقيقي، تصبح الكلمات أكثر من مجرد حروف على الورق. وهذا ما نجده بوضوح في تجربة الكاتبة { سجدة رامي } ، التي استطاعت أن تخلق لنفسها أسلوبًا خاصًا يميزها بين الكثيرين. وفي هذا الحوار الخاص، نقترب أكثر من عالمه لنكتشف كيف تبدأ الحكاية.

1. في البداية، نرحب بكِ في مجلة "قعدة مُبدعين". هل يمكن أن تعرفي القراء بنفسك، وتحدثينا عن بداياتك؟
مرحبا، أسمي سجدة رامي، من القاهره، ابلغ من العمر اربعه عشر عاماً. 

2_ما السبب الذي دفعِك للكتابة؟
بسبب شخصٍ أخبرني يومًا أنني موهوبة، بدأتُ الكتابة. لم يخطر ببالي قط أن أصبح كاتبة، ولكن حين قال لي إنني سأكون مبدعة، قررت أن أخوض هذه التجربة وأمسكتُ بالقلم لأول مرة.

3_متي بدأت رحلتك للكتابة؟ 
منذ عامٍ ونصفٍ تقريبًا، بدأتُ رحلتي مع الكتابة. ولم يكن ذلك بدافع الشهرة أو رغبةً في أن يقرأ الناس رواياتي، بل لأن أحدهم أخبرني يومًا بأن خيالي واسع، وقال لي: «جرّبي أن تكتبي». كانت تلك الكلمات بداية طريقٍ لم أكن أعلم إلى أين سيقودني.
في بادئ الأمر، لم أكن أبحث إلا عن متنفّسٍ لأفكاري، أدوّن فيه ما يضجّ به خيالي، دون أن يشغلني عدد القرّاء أو انتشار اسمي. لكن مع مرور الوقت، تطوّرتُ، ونضج قلمي، وكبر شغفي، حتى أصبحتُ أعمل على توسيع مجتمع رواياتي، وأسعى إلى بناء مجموعة تجمع الكتّاب والقرّاء الذين يشاركونني هذا الشغف.

4_ما هي إنجازاتك الأدبية؟ 
منذ أن بدأتُ رحلتي مع الكتابة، استطعتُ أن أكتب أكثر من ثلاثين رواية، لكن بعض الأعمال بقيت الأقرب إلى قلبي، ومنها: «من قال إنني الضحية؟»، و«طريق المتاهة»، و«المريضة رقم 8»، و«نيفو تم تفعيله».
#طريق المتاهة
روايةٌ نفسية تدور بين ضجيج المدينة وصمت الأرواح؛ حيث تحمل كلُّ سيارةٍ حكاية، وكلُّ وجهٍ ألمًا خفيًّا لا يراه أحد. رحلةٌ عميقة بين الأحلام، والخوف، والوحدة، والقدر، تكشف ما تخفيه النفوس خلف أقنعتها.
# المريضة رقم 8
طبيبٌ نفسي اعتاد الإصغاء إلى أسرار الآخرين، حتى دخلت إلى عيادته مريضةٌ غامضة قلبت حياته رأسًا على عقب. وبين الجلسات النفسية والأحداث المتسارعة، يجد نفسه عالقًا في دوامةٍ من الأسرار والشكوك، حيث لا يبدو أحدٌ كما يظهر، وحيث تصبح الحقيقة أكثر تعقيدًا من الخيال.
من قال إنني الضحية؟
روايةٌ غامضة تمزج بين الخوف، والذكريات المفقودة، والحقائق التي لا تظهر كما تبدو. تستيقظ إيفا داخل قصرٍ غريب برفقة رجلٍ يعرف عنها أكثر مما ينبغي، وبين غربانٍ تراقب بصمت ونافورةٍ تخفي أسرارًا مرعبة.
لكن السؤال الحقيقي لم يكن:
«من خطفها؟»
بل:
«لماذا يشعر قلبها بأنه يعرفه منذ زمن؟»
رواية مليئة بالغموض، والتوتر، واللحظات التي تجعل الحقيقة أكثر رعبًا من الكذب.


5_هل مررتِ بفترة انقطاع عن الكتابة؟ وكيف استعدتِ شغفك بعدها؟
نعم، مررتُ بفتراتٍ انقطعتُ فيها عن الكتابة، وكان أبرزها خلال شهر رمضان وأيام الدراسة، إذ لم أكن أجد الوقت أو الشغف الكافي للكتابة. كما سبقت إجازتي الحالية فترةٌ أخرى فقدتُ فيها ذلك الحماس الذي يدفعني إلى إكمال ما أبدأه.

لكن، بفضل الله، استطعتُ استعادة شغفي بعد أن قرأتُ أحد الكتب، وكأنّه أعاد إليَّ الرغبة في الإمساك بالقلم من جديد. ولم يكن ذلك وحده سببًا في عودتي، بل كانت رسائل التشجيع التي وصلتني من القرّاء، وكلماتهم التي تقول: «واصلي، لا تتوقفي»، دافعًا كبيرًا جعلني أعود إلى الكتابة بعزيمةٍ أكبر.

6_من أكثر شخص دعمك على الاستمرار؟
والدي و والدتي اكثر.

7_ما الشخصية الأدبية التي تمنيتِ لو كنتِ أنتِ من كتبتها؟
وليام او بالأصح ديموس آريس داميان ايريبوس. 

8_هل ترين أن الإبداع يولد من المعاناة، أم يمكن أن يأتي في لحظات السعادة والإلهام؟
نعم، دائماً الإبداع يولد من المعاناة. 


9_هل كان هناك كاتب أو أديب ترك بصمة في أسلوبك أو ألهمك في بداية مشوارك؟
نعم، مريم الحيسي. 

10_كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل سبق أن غير رأيك نقدٌ بنّاء؟
نعم، سبق أن واجهتُ نقدًا، بل وحتى كلماتٍ لم تكن بنّاءة. فقد قال لي أحدهم: "لا أحد يقرأ رواياتك، وأنتِ تفعلين كل ذلك طلبًا للشهرة." لكنني لم أمنح ذلك الحديث أيَّ ردِّ فعل؛ لأنني على يقينٍ بما أملكه من موهبة، وأثق بعملي وبكل خطوةٍ أخطوها في طريق الكتابة. وقرّائي هم خيرُ شاهدٍ على ذلك.

أمّا النقد البنّاء، فأرحّب به دائمًا، لأنه يُعينني على التطور، ويكشف لي ما قد أغفل عنه، فالكاتب الحقيقي لا يتوقف عن التعلّم.


11_كيف ترين مستقبل الأدب العربي في ظل التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟
أرى أن الذكاء الاصطناعي، و التطور التكنولوجي قد يكون مفيدًا في بعض المجالات، لكنني لا أؤيد الاعتماد عليه في كتابة الروايات أو الأعمال الأدبية. فالأدب الحقيقي يولد من المشاعر، والتجارب، والخيال، وهي أمور لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يعيشها أو يشعر بها.

قد يُنتج الذكاء الاصطناعي نصوصًا متماسكة، لكنها غالبًا تفتقر إلى الروح والهوية التي تميز كل كاتب. لذلك أؤمن بأن الكاتب الحقيقي هو من يصنع كلماته بنفسه، ويترك في كل عملٍ جزءًا من ذاته، وهذا ما يجعل الأدب صادقًا وقادرًا على ملامسة القلوب.

12_رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
رسالتي لكل من يمتلك موهبة، أيًّا كانت، ألّا يستهين بها أو يتخلى عنها بسبب كلمات الآخرين. فكل موهبة عظيمة كانت في بدايتها صغيرة، ثم نمت بالصبر والاجتهاد والاستمرار.

لا تنتظر تصفيق الجميع، ولا تجعل النقد الهدّام يطفئ شغفك. آمن بنفسك، وطوّر مهارتك كل يوم، واجعل نجاحك هو الرد الحقيقي على كل من شكّك في قدراتك. فالموهبة هبة، أمّا التميّز فهو ثمرة الإصرار والعمل.


13_ ما رأيك في مجلة "قعدة مُبدعين" ؟ 
لقد سرّني هذا الحوار كثيرًا، فقد وجدتُ فيه أسئلةً عميقةً ومتنوّعة، أتاحت لي فرصةً للحديث عن تجربتي في الكتابة ورؤيتي للأدب. كما أعجبتني المجلة بما تحمله من اهتمامٍ بالمبدعين، وأتمنى لها دوامَ النجاح والازدهار، وأن تواصل تقديم محتوى ثقافي يليق بالقارئ العربي.


في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة" سجدة رامي " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."

إعداد الحوار: الصحفية أسماء أشرف ✍️

إرسال تعليق

أحدث أقدم