مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب محمد نوح
في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عالمًا من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتاب لا يكتفون بمجرد كتابة الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضًا من الإبداع الذي يتسلل إلى قلوب قرائهم. اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء الكتاب الذين أثبتوا جدارتهم في صنع القصص التي تُحاكي الواقع وتُلهب الخيال. في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة الكاتب المبدع [ محمد نوح]، الذي قدم لنا العديد من الأعمال الأدبية التي شكلت نقطة فارقة في عالم الأدب. نلتقي به اليوم للحديث عن مشواره، مصدر إلهامه، والتحديات التي واجهها في طريقه نحو الإبداع."
1. في البداية، نرحب بك في مجلة "قعدة مُبدعين". هل يمكن أن تعرف القراء بنفسك، وتحدثنا عن بداياتك؟
أهلاً وسهلاً، وأتقدم بخالص الشكر لمجلة "قعدة مبدعين" على هذا اللقاء الكريم.
أنا محمد نوح، عمري ٣٦ عاماً، من محافظه كفر الشيخ، إنساناً شغوف بالكلمة والفكرة قبل أي شيء. كانت بدايتي متواضعة للغاية، إذ بدأتُ بالكتابة لنفسي أولاً، أحاول من خلالها فهم مشاعري وترتيب أفكاري. ومع مرور الوقت، شاركت ما أكتب، فوجدت أن هناك من يرى نفسه في كلماتي، وكان ذلك دافعًا كبيرًا للاستمرار.
ما زلت في بداية الطريق، لكنني أؤمن أن لكل خطوة—مهما كانت صغيرة—قيمتها وأثرها. وأسعى دائمًا إلى تطوير ذاتي، والالتزام بالصدق فيما أقدمه، لأن الصدق هو السبيل الأقرب للوصول إلى القلوب.
باختصار، أنا إنسان يسعى إلى أن يترك أثرًا طيبًا من خلال كلماته.
2_ما السبب الذي دفعك الكتابة؟
في الحقيقة، الدافع إلى الكتابة لم يكن قرارًا مفاجئًا، بل جاء نتيجة تراكمات من المشاعر والأفكار التي لم أجد وسيلة أدق للتعبير عنها سوى الكلمة. كنت أجد في الكتابة مساحة آمنة أقول فيها ما لا يُقال، وأفهم بها نفسي قبل أن يفهمني الآخرون.
كما أن بعض المواقف والتجارب التي مررت بها كان لها دور كبير في تشكيل هذا الشغف، حيث شعرت بأن الكتابة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل وسيلة للتخفيف، ولإعادة ترتيب الداخل، بل وربما لمواساة الآخرين أيضًا.
ومع الوقت، تحولت من مجرد ملاذ شخصي إلى مسؤولية جميلة، أحاول من خلالها أن أقدّم شيئًا صادقًا يلامس الناس ويعبّر عنهم.
3_متى بدأت رحلتك للكتابة؟
بدأتُ الكتابة في سن مبكرة من خلال خواطر ونصوص بسيطة، ثم اكتشفتها بشكل حقيقي عندما وجدت نفسي أميل إلى السرد وبناء العوالم والشخصيات. ومع أول تجربة روائية، أدركت أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل هي المجال الذي أستطيع أن أعبّر من خلاله بعمق.
4_ما هي إنجازاتك الأدبية؟
أعدّ من أبرز إنجازاتي نشر روايتي «كيبلر»، والتي تمثل خطوة مهمة في مسيرتي الأدبية، إلى جانب مشاركتي بقصة «تحت الأنقاض» ضمن مجموعة قصصية. ورغم أن هذه الخطوات ما زالت في بدايتها، فإنني أعتبرها أساسًا قويًا أسعى للبناء عليه وتطويره في أعمالي القادمة.
# رواية «كيبلر» هي عمل ينتمي إلى أدب الخيال، أسعى من خلالها إلى كشف أسرار غامضة تتعلق بكوكب «كيبلر»، وعلاقته المحتملة بسكان كوكب الأرض، حيث تطرح الرواية تساؤلات عميقة حول حقيقة ما يدور من حولنا، وهل ما نعيشه واقع أم زيف قد يكون قاتلًا.
# أما قصة «تحت الأنقاض»، فهي عمل إنساني يجسد معاناة أهل غزة في ظل القصف، ويعكس تمسكهم بأرضهم رغم الألم، مسلطًا الضوء على قوة الصمود والإرادة في مواجهة أقسى الظروف.
5_ ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
رسالتي من خلال أعمالي الأدبية هي أن أطرح تساؤلات تُحرّك الفكر، وأن أعبّر عن الإنسان في أضعف حالاته وأقواها. أسعى إلى كشف ما وراء الظواهر، سواء في عوالم الخيال أو في الواقع، وإبراز الحقيقة التي قد يغفل عنها الكثير.
كما أهدف إلى أن تكون كتاباتي صوتًا لمن لا صوت لهم، وأن تترك أثرًا صادقًا يلامس القارئ، ويدفعه للتأمل في نفسه وفي العالم من حوله.
6_ هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟
بالطبع راضي جدا ، الحمد لله حمدا كثيرا
7_ من أكثر شخص دعمك في رحلتك الأدبية؟
ليس شخص واحد فقط ، في الحقيقه انا مدين لكثير من الأشخاص منهم بعض الأصدقاء و الزملاء و منهم الاهل جميعهم اشارو الي بأن اكتب.
8_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
من أكبر التحديات التي واجهتني أثناء الكتابة كانت القدرة على الموازنة بين الفكرة والطرح، بحيث أصل إلى القارئ دون أن أفقد عمق المعنى. كذلك، كان الحفاظ على استمرارية الشغف والانضباط تحديًا حقيقيًا، خاصة في ظل الضغوط اليومية.
كما واجهت صعوبة في الوصول إلى الصيغة التي تُرضيني ككاتب، حيث كنت دائمًا أبحث عن الأفضل، وهو ما جعلني أعيد كتابة بعض الأجزاء أكثر من مرة حتى أشعر أنها تعبّر عني بصدق.
فهناك كثير من الأعمال ،
و أتمني مع الاستمرارية اتغلب على هذه العقبات.
9_ متى اكتشفت أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديك؟
اكتشفت أن الكتابة لم تعد مجرد هواية، بل شغف حقيقي، عندما وجدت نفسي أعود إليها دائمًا مهما ابتعدت، وعندما أصبحت جزءًا أساسيًا من طريقتي في فهم نفسي والتعبير عن العالم من حولي.
10_ من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟
من وجهة نظري، الأدب ليس مجرد انعكاس للمجتمع، بل يمتلك القدرة على التأثير فيه وتغييره. صحيح أنه ينطلق من الواقع ويعكس قضاياه، لكنه في الوقت ذاته يطرح أفكارًا جديدة، ويحرّك الوعي، ويمنح الناس زاوية مختلفة لرؤية أنفسهم والعالم.
فالكلمة قد تبدأ بوصف ما هو كائن، لكنها أحيانًا تمهّد الطريق لما يجب أن يكون.
11_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟
بالتأكيد، كان للدكتور مصطفى محمود والدكتور أحمد خالد توفيق أثر كبير عليّ. الأول ألهمني بالعمق الفلسفي وطرح الأسئلة الكبرى، والثاني أثّر فيّ بأسلوبه المشوّق وبناء الشخصيات، وهو ما أسعى لتطبيقه في كتاباتي.
12_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
انا اختلف مع الكثير هنا
أعتقد أن الكتابة ترتبط بشكل كبير بالمعاناة والصراع الداخلي، فغالبًا ما تولد أعمق الأفكار من لحظات الألم والتأمل. لكن في الوقت نفسه، تأتي لحظة التعبير عنها بشكل عفوي، كأنها تدفّق مفاجئ لما تراكم داخل الكاتب.
فالمعاناة تصنع الفكرة، والعفوية تمنحها الحياة.
13_كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟
الكتابه هي انعكاس لما هو بداخلي
هي مجرد وميض يخبط في جدار العقل يريد الخروج، ليس اما من يخرجه ، لا يمكنني استحضاره بما اريد.
14_أي كتاب من كتبك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
في الحقيقه لكل منهم رونقه الخاص الذي يجعله قريب من قلبي
15_ماذا يمثل لك وجود كتبك في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
يمثل فخر عظيم بأن يكون كتبي بجوار عمالقه الادب ياله من فخر عظيم
16_كيف تتعامل مع النقد أو التعليقات على عملك؟
على ما اعتقد ان كل كاتب يتمني أن يسمع رأي كل قارئ حتي لو كان نقدا ففي النقد للقصور انا من أولئك الذين يحبون النقد كثيرا.
17_ كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟
منأرى أن مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي يحمل فرصًا كبيرة رغم التحديات. فقد أتاحت هذه الوسائل انتشارًا أوسع للأدب، وسهّلت وصول الكاتب إلى القارئ بشكل مباشر وسريع.
ورغم ما قد تفرضه من سطحية أحيانًا، فإنها في المقابل تفتح المجال لظهور أصوات جديدة وتجارب مختلفة. وفي النهاية، سيبقى الأدب الحقيقي قادرًا على إثبات نفسه، لأن الجودة والصدق هما ما يفرضان حضورهما مهما تغيّرت الوسائل.
18_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
انا ارى نفسي لا أملك أن أعطى نصائح في الحقيقه لا أمتلك الخبره
لكن ما اود قوله بأن القراءه هي الغذاء لكل موهبه
و التجربة ايضا
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتب المبدع " محمد نوح " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
إعداد الحوار : الصحفية أسماء أشرف ✍️







