مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب مايكل يوسف
منذ قدِم إلى تلك الأرض الشاسعة وهو يُعِدَّها ساحة قتال لما فيها من تحديات وصراعات تجول داخله طيلة الوقت ، يقاوم فيها رغباته ، يقاتل تلك الظروف العويصة ربما تطحنه في بعض الأوقات ولكنه ينتصر في أوقات أخرى وقد ظل على تلك الشاكلة حتى تمكَّن من تحقيق ذاته في ذاك الطريق المتفرِّد الذي ميَّزه عمَّن سواه ، ظل يبوح بكل ما بداخله من مشاعر وأفكار على الأوراق حتى أُتيحت له فرصة النشر بدايةً من عام ٢٠٢٠ الذي صدر فيه رواية ( السوار وقصص أخرى ) وتلَتْها رواية ( التركة ) عام ٢٠٢١ ، رواية( أنا ) ٢٠٢٢ ، ( يوماً ما في أغسطس ) التي صدرت في نفس العام ، رواية ( لعنة فستان فرح ) التي صدرت عام ٢٠٢٣ وكانت من ضمن قائمة الأكثر مبيعاً في معرض الكتاب ، الجزء الأول من سلسلة الوريث والذي صدر في نفس العام ، رواية ( على حافة الزمن ) التي صدرت عام ٢٠٢٤ ، رواية (ايمونت) عام ٢٠٢٤ ، وأخيراً رواية ( السكندري ) وقد صدرت عام ٢٠٢٥ ، وقد قدَّم الجزء الثاني من سلسلة الوريث عام ٢٠٢٥ ، كما شارك في عدة مجموعات قصصية أيضاً منها ( نقطة ومن أول الشغف) والذي شارك فيها بعدد من القصص وقد صدرت عام ٢٠٢٣ ، وكذا ( حلزونة بالكافيار ) التي صدرت عام ٢٠٢٤ وقد كانت مسيرته حافلة بالمزيد من الإنجازات والجوائز التقديرية التي منحته دافعاً للاستمرار ، وهو الكاتب " مايكل يوسف " الذي سعِدنا بحضوره اليوم في مجلة ( قعدة مبدعين ) كي يشاركنا رحلة صعوده وتميُّزه ، إليكم الحوار
1.في البداية، حدثنا عن سبب ولعك بالكتابة؟
فى البداية كان الولع بالقراءة قط ، نهم شديد لها منذ الصغر تقريباً منذ سن السابعة كانت بدايتى قرابة عام 1987 مع كتب الهلال للأطفال وميكى وسمير وماجد ثم مؤلفات محمود سالم المغامرون الخمسة والشياطين ال13 ، ثم دخلت العالم الساحر لكُتب الجيب وكان اللقاء الأول العدد رقم 26 من سلسلة رجل المستحيل تحت اسم ( آخر الجبابرة ) وبعد أن تملّك منى الانبهار عُدت إلى السلسلة من بدايتها ثم تعرّفت على سلسلة ملف المستقبل والتى سلبت لُبى تماماً ، وسلاسل أخرى مثل ( ع X 2 ) وفارس الأندلس وسيف العدالة والمحبوبة كوكتيل 2000 ، وتقريباً فى عام 1996 وأثناء ما كان أبي يأخذني إلى شارع الفجالة بعد انتهاء الدراسة كي أحصل على كل السلاسل التى أعشقها كان اللقاء الأول مع د. أحمد خالد توفيق وسلسلة ما وراء الطبيعة مع العدد رقم 8 ( أرض أخرى ) ومن هنا انطلقت بين العالمين ، بالطبع كان للقراءة لمدة حوالي ثلاثين عاماً وفى مُختلَف المجالات أثر كبير فى تشكيل وعيي وأسلوبي وأيضاً إثراء الحصيلة اللغوية الأدبية التي أستخدمها الآن ، ولكن بدأت الشرارة الأولى للكتابة فى سن صغيرة أيضاً ًتقريباً فى سن العاشرة مع مسابقة للقصة القصيرة على مستوى الإدارة التعليمية وحصلت على المركز الأول وبعد ذلك توقفت بسبب صرامة أمي فى فترة الدراسة والاكتفاء بالقراءة الصيفية الغزيرة ، كان تحولي واحترافي للكتابة فى فترة إغلاق كورونا .
2.لم انحزت لهذا الطريق على وجه التحديد وهل تجد الوقت الكافي كي تفرِّغ أفكارك على الورق، أم أن مهمة الكتابة بحاجة للتفرُّغ الكامل لها ؟
فى البداية لم أكُنْ أنوي أن أسلك طريق الكتابة أو الأدب ولكن أعتقد أنني من الكتاب المحظوظين ، لم أجد عقبات فى بداية حياتي فلقد قام صديق عزيز وهو د. خالد العامرى شاعر وأديب ودكتور بجامعة بغداد عراقي الجنسية وأعتبره أخاً أكبر ، لقد قام بجمع مجموعة قصصية كنت قد كتبتها وقام بإرسالها إلى دار نشر كبيرة وفوجئتُ باتصال من الدار وإرسال عقد نشر ، وبالطبع تعرضت لصدمة فلم أكُنْ أتوقع كل هذا وكدت أن أرفض وأنسحب حتى فوجئتُ باتصال من أستاذي الغالي فنان الكاريكاتير العالمى تاج يحثني على الإقدام ، وللأسف أعاني بشدة من ضيق الوقت المخصَّص للكتابة ، بسبب طبيعة عملي فى مجال الكمبيوتر ولكن كعادة المصريين دائماً وهي العمل تحت ضغط ، وبعد كثير من الصراخ والنواح من دور النشر المتعاقد معها لتسليم الأعمال وقبل أن نصل إلى ساحات القضاء أتفرغ تماماً من كل الأعمال والارتباطات وأُغلق صومعتى وأشرع في الكتابة ، وأشكر الله وسعة صدر دور النشر المتعاقد معها أنني أنجح أخيراً فى الانتهاء من الأعمال المطلوبة قبل بداية العام ومعرض القاهرة الدولي للكتاب بأيام قليلة .
وأتمنى بالفعل التفرغ التام للكتابة والأدب ، ولكن للأسف فى ظل متطلبات الحياة الآن أعتقد أنه سيكون أمراً صعباً .
3.ماذا يحتاج المرء كي يثق من كتاباته ، وكيف يُصقِل موهبته ؟
- غالباً يبدأ الأمر بتشجيع من المحيطين بالكاتب ، ولكن من الخطأ أن يعتمد الكاتب على تلك الآراء فقط وأن تكون هي سبيله للكتابة ، يجب أن يبحث دوماً عن قرّاء جُدد لأعماله أو إنتاجه ويا حبذا لو من النقاد المعروف عنهم عدم المجاملة أو المحاباة ، و فى نفس الوقت لا تكون شخصيات تبث الإحباط ، وبالنسبة لصقل الموهبة هناك أكثر من طريقة أنا عن نفسي أفضِّل أسهل وأجمل طريق وهو القراءة ، فكثرة القراءة تساعد على توسيع الأفق وتمنح الكاتب خيالاً خصباً وأيضاً تُزيد من الحصيلة اللغوية لديه ، وهناك أيضاً الورش الإبداعية للكثير من الكتّاب الكبار على الساحة مثل صديقي الجميل الكاتب الكبير أحمد عبد المجيد وأيضاً الأديب علاء أحمد والمتخصص فى ورش كتابة إبداعية للأطفال والكبار أيضاً .
4.كم تستغرق من الوقت للانتهاء من أي عمل ؟
يتوقف غالباً على طبيعة العمل ولكن فى الأغلب أقوم فى العام الواحد بكتابة عملين أو ثلاثة بالتوازى ، ولكن هناك بعض الأعمال كانت لها ظروف خاصة ، مثلا رواية ( أنا ) استغرقت فى كتابتها حوالى خمسة عشر شهراً بسبب كثرة المعلومات المذكورة فيها وهو ما جعلني أستمر فى البحث وجمع المعلومات لفترات طويلة حتى لا أقوم بكتابة أي معلومة دون أن اتأكد منها تماماً ، على عكس رواية يوماً ما فى اغسطس كتبتها تقريباً فى ثلاثة شهور فقط بدأت فيها أغسطس 2022 وانتهيت منها نوفمبر من نفس العام ، وأغلب الأعمال والأفكار الجديدة أبدأ فيها مع بداية العام وأكتب الشخصيات الأساسية والخط العام للرواية ، ثم أتوقف عن الكتابة ولكن أستمر فى البحث حتى نهاية الصيف تقريباً أشرع بالتفرغ للكتابة تماماً .
5.هل هناك عوامل معينة للنجاح ؟ وهل حقّقت النجاح المنشود بعْد ؟
بالطبع هناك عوامل عديدة للنجاح أولها انتقاء الأفكار ثانيها البحث ثم البحث ، وأيضاً المرونة فى التغيير فى الأسلوب وهذا ليس معناه أن أُغيِّر من أسلوبي بين كل عمل وآخر ، فالمقصود هو قابلية التغيير فى الأسلوب حسب طبيعة العمل وأجوائه ، أعتقد أني بفضل الله حققت الكثير من النجاحات في المجال الأدبي ، ولكن ليس هناك نهاية لحُلم النجاح فطبيعة شخصيتي من الشخصيات الباحثة دوماً عن الافضل لذلك أعتقد أني برغم كل ما وصلت إليه الآن وفي فاصل زمني قصير نسبياً إلا أنه ما زال أمامي الكثير من التحديات والنجاحات التى أتوق لها .
6.ماذا أضفَت لك تلك الجوائز التي حِزت بها ، هل تمنحك مزيداً من الدوافع للاستمرار ؟
بالطبع أضافت لي الكثير من الثقة بالنفس وفى الأعمال ، ولكنها أيضاً تتسبب فى حالة من الضغط النفسي ورفع سقف ما أقدِّم للجمهور وتزيد من الشعور بالمسئولية تجاه دار النشر وأيضاً القارئ ، وبالتأكيد يبحث الكاتب دوماً عن التقدير والشعور بان ما قدّمه قد نال الاستحسان والتقدير من القارئ أولاً ثم من النقاد والجهات الأدبية الكبيرة .
7. ما الخُطة التي تتبعها في تلك الأوقات التي تتجمد فيها أفكارك ، هل تتَّجه للمطالعة أم أن هناك أموراً أخرى أكثر جدوى؟
فى أول مشوارى الأدبي كنت ألجأ إلى صديقي وأستاذي الغالى د. خالد العامرى الشاعر والأديب ودكتور جامعة بغداد عراقي هو عراقي الجنسية وصاحب الفضل بعد الله سبحانه وتعالى فيما وصلت له الآن ، نجلس معاً لفترات طويلة نتحدث ونتناقش معاً مما يجعلني أرجع سريعاً إلى حالة الكتابة مرة أخرى ، ولكن الآن أستطيع أن أمارس الكتابة وقتما أريد بمجرد الجلوس مع فنجان القهوة وصوت أم كلثوم فى الخلفية يداعب أفكاري حينها تشرُع يدي تلقائياً فى الكتابة .
8.بمَ استفدت من الكتابة ، هل تعود عليك بالنفع وهل تسعى وراء الشهرة أو جني المال من ورائها ؟
- اعتقد أنه يلا يوجد إنسان على وجه الأرض يرفض الشهرة أو المال بدرجات متفاوتة ، هناك مَنْ يبحث عمّا يكفيه فقط وهناك مَنْ يبحث دوماً عن المزيد ، ولكن الكتابة وضع خاص جداً فهي ليست من المهن ( لو يجوز أن نستخدم ذلك المصطلح للكتابة ) التى يمكن أنْ تكون حالياً في الوقت الراهن من عوامل الشهرة الكبيرة أو الثراء ، ولكن هناك مَنْ استطاع أن يصل إلى تلك الغايات بالكتابة ، ولكن هناك نقطة لا يعلمها الكثيرون وهي أن الكتابة متعة كبيرة جداً لا يشعر بمتعتها إلا مَنْ يمتهنها ففكرة أن الانسان يستطيع أن يبني أفكارا وخيالات وشخصيات تعيش بين الناس وبعضهم يتفاعل معهم وكأنهم حقيقيون بل قد يشعر بما يشعرون أيضاً هو أمر جلل .
9.إلام تهدف من خلال كتاباتك؟
- أحاول دوماً أن أناقش قضايا أخلاقية أو مجتمعية أو أزمات تاريخية أو حقبات تاريخية مظلمة لم يصلنا منها الكثير أو وصلت لنا من جانب واحد فقط وهو المقصود أن يصل لنا فكما نعلم التاريخ يُكتب غالباً على الاهواء أو المنتصر في وقتها ، فلذلك أحاول دائماً فى كل كتاباتى أن أظهر أحد الجوانب الخفية للتاريخ البشرى وخاصةً تاريخ الحضارة المصرية .
10.أيهما الأكثر نفعاً للكاتب النشر المجمَّع أم المنفرد ؟
- اعتقد فى البدايات للكتّاب الشباب او المبتدئين يمكن للنشر المجمَّع أن يكون ذا فائدة أكبر لهم إذْ يساعدهم فى الوصول إلى جمهور اكبر ، ولكن بمجرد أن ينجح الكاتب فى فرض أسلوبه الخاص فمن الأفضل أن ينشر منفرداً ليستطيع بعد ذلك أنْ يشُق طريقه الخاص ، ويكوِّن قاعدة جماهيرية من قرّاء ومتابعين .
11.هل تؤدي دور النشر دورها المحتَّم أم أن هناك بعض جوانب التقصير وماذا على الكاتب أنْ يفعل لتجنُّبه ؟
- فى البداية يجب أن نفرِّق بين دور النشر المحترمة ودور النشر الغير مهنية أو ما يُطلَق عليها دور نشر التي تسعى لجلب المال فحسب ولكن في كل الحالات ، يجب أن يدرك الكاتب دوره في عملية النشر فمهما كانت دور النشر تقوم بدورها على أكمل وجه فيبقى الدور الأهم على الكاتب نفسه لإيصال نتاجه إلى الجمهور الحقيقي ، يمتلك الآن الكتاب فى تلك الفترة فرصة ذهبية مجانية للوصول إلى قطاع أكبر من القرّاء وهي الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعى فيمكن للكاتب بسهولة وبأقل الإمكانيات الوصول إلى أعداد كبيرة وبناء على أسلوبه وطريقته يستطيع الكاتب أن يبني أواصل الثقة بينه وبينهم .
12.هل يُعقَل أن تحقِّق الكتب الرديئة مبيعات مذهلة بينما تُركَن نقيضتها الأكثر تأثيراً وقيمة ؟
يمكن أنْ يحدث هذا ، بل لقد حدث بالفعل مع اعمال كثيرة فى الفترة الأخيرة ، ولكن يمكننا أن نستبدل مصطلح ( رديئة ) بدون المستوى أو فاقدة المحتوى والمضمون ولن أذكُر أمثلة ، لأن هناك عملاً او اثنين بالفعل نالوا شهرة كبيرة جداً برُغم أن العمل نفسه يفتقر إلى الأسلوب المتوسط حتى ولكن انجذب القراء اليافعون وراء الفكرة والتى هي في الأساس مُقتبَسة من بعض الأعمال الأجنبية ، وعلى الاتجاه الآخر هناك الكثير والكثير من الأعمال الرائعة والتي لم تحقِّق الشهرة المطلوبة بسبب ضعف الإمكانيات أو عدم الدعاية الجيدة لهم او إقبال المكتبات على أسماء بعينها دون المخاطرة وعرض أعمال لأسماء مغمورة أو غير مشهورة .
13.مَنْ تفضِّل من الكتاب ( القُدامَى أم المعاصرين ) ؟
الأفضلية بالطبع للأسماء القديمة مثل يوسف السباعي ونجيب محفوظ ويوسف إدريس والتابعين لهم مثل استاذى ومعلمى الدكتور نبيل فاروق والعراب أحمد خالد توفيق وأيضاً أستاذي شريف شوقي ومن الأجيال الجديدة بالطبع صديقي الغالي أحمد عبد المجيد وأيضاً صديقي العزيز د. سيد زهران وصديقتي علاء سمير الشربيني وصديقي صابر مرزوق وصديقي علاء أحمد.
14.هل تركض وراء الأفكار أم أنها تنساب من تلقاء نفسها في ذهنك وهل تتمكن من تدوينها قبل أنْ تذهب منك في أدراج الريح ؟
- سابقاً كنت اعتمد على ذاكرتي فى حفظ الأفكار التى تخطر في بالي ، ولكن مع الزمن اكتشفت أنني قد كبرت وأصبحت الذاكرة فى خبر كان ، ولم تعُد تُسعفني كما كانت قديماً ، فأصبحت الآن أقوم بتدوين الأفكار بمجرد أن تخطر فى بالي خوفاً من فقدها ، وبعد ذلك أشرع فى كتابة الشخصيات والخطوط الرئيسية للرواية ، وهناك بعض الأفكار تنساب وحدها بمجرد أن أُمسك طرف خيط الأفكار وتتوالى بسلاسة شديدة أشعر حينها أن هناك مَنْ يسكُب الأفكار في رأسي .
15 .ما الكتاب الأقرب لقلبك ؟ وما أقصى طموحاتك في هذا المجال ؟
- الأقرب إلى قلبي رواية ( نائب عزرائيل ) وأيضاً مزرعة الحيوان وتقريباً كل أعمال أستاذي الغالي د. نبيل فاروق ، وليس للطموح نهاية بالتأكيد ، ولكن أتمنى فى وقت قريب أن يُكتب قبل اسمي حاصل على جائزة نجيب محفوظ للأدب .
وفي النهاية نود أنْ نتوجَّه بخالص الشكر والتقدير للكاتب
" مايكل يوسف" على إبداعاته المميَّزة التي حظَت بالمزيد من التقدير سواء على مستوى القراءة أو نيل الجوائز ، وعلى حُسن اختياره لموضوعات الطرح ذات القيمة التي حَوتها وريقات رواياته ، متمنين له مسيرة مزدهرة مليئة بالمزيد من التميز والتألق ...
حوار الكاتبة : خلود أيمن .















