لحظات فارقة في حياة الكاتب محمد سرور
بين المسرح والرواية وأدب الطفل يثبت محمد سرور أقدامه في كل ادب منهم ويحقق معادلة صعبة
1-الروائي والكاتب محمد سرور اهلا بك في قعدة مبدعين، ياريت لو تعرفنا بيك اكتر ؟
-أنا محمد سرور، كاتب ومسرحي مصري، ببساطة أنا إنسان يحاول أن يفهم العالم عبر الكتابة. بدأت رحلتي الأدبية بشغف كبير، ومررت بمحطات من التردد والتجريب حتى وجدت نفسي في القصة القصيرة، التي كانت نقطة التحول الحقيقية في مسيرتي، ثم توسعت تجربتي إلى الرواية، والمسرح، وأدب الطفل، لأنني أؤمن أن لكل فكرة شكلها الأدبي الذي يناسبها.
حظيت خلال رحلتي بعدد من الجوائز والتجارب الثقافية التي أعتز بها مثل جائزة ساويرس الثقافية وجائزة ديوان العرب وجائزة الهيئة العربية للمسرح، كل تلك الجوائز تحملني مسؤولية وتدفعني إلى أن أكون أكثر صدقًا مع كل عمل جديد. وما زلت أتعلم مع كل نص أكتبه.
2-هل كتبت الرواية اولا ام ادب الطفل، وأيهما وجدت نفسك فيه أكثر ؟
- بدأت رحلتي مع الرواية، وكانت أولى محاولاتي رواية لعبة السادة عام 2015. كانت تجربة مهمة بالنسبة لي، لكنها جعلتني أدرك أنني ما زلت أبحث عن صوتي الأدبي الحقيقي. بعد ذلك توقفت فترة للمراجعة والتعلم، وخلالها اكتشفت شغفي بالقصة القصيرة، ومنها انطلقت تجربتي الأدبية بشكل أكثر نضجًا، ثم جاء بعد ذلك أدب الطفل والمسرح.
أما أدب الطفل، أنا وجدته من أصعب أشكال الكتابة. فالطفل قارئ شديد الذكاء، ولا يقبل الافتعال أو الوعظ المباشر. لذلك أحاول دائمًا أن أكتب له نصوصًا تحترم خياله وعقله، وتمنحه المتعة قبل أي شيء.
وإذا سألتني أين أجد نفسي أكثر، فسأقول إنني لا أحب أن أضع نفسي داخل قالب واحد، لكن القصة القصيرة تبقى الأقرب إلى قلبي، لأنها كانت نقطة التحول الحقيقية في مسيرتي، ومنها تعلمت التكثيف،والاقتصاد في اللغة وبناء الدلالة.
3-تعددت جوائزك ما بين ساويرس، ديوان العرب واخبار الادب ماذا تمثل الجوائز لمحمد سرور ؟
تمثل لي هذه الجوائز لحظات فارقة في رحلتي، ومحطات تمنحني الثقة وتضاعف إحساسي بالمسؤولية. فكل جائزة حصلت عليها جاءت في مرحلة مختلفة، فعندما وصلت مجموعتي إلى القوائم في جائزة ساويرس، شعرت أن ما أكتبه أصبح قادرًا على المنافسة في واحدة من أهم الجوائز الأدبية العربية. وعندما فزت في ديوان العرب، كان ذلك تأكيدًا على أن التجربة تجد صداها لدى القراء والنقاد. أما الهيئة العربية للمسرح، فقد كانت تجربة مختلفة، لأنها وضعتني أمام تحدٍ جديد في الكتابة المسرحية، وأكدت لي أن الكاتب لا ينبغي أن يخشى الانتقال بين الأجناس الأدبية إذا كانت لديه فكرة تستحق أن تُكتب.
4-"سيرة الدبور" اخر اعمالك لماذا اخترت هذا الاسم بالتحديد وماهي مشاريعك القادمة ؟
سيرة الدبور عنوان مقصود بكل تفاصيله، فهو يحمل مفتاحًا خفيًا للنص. في الحقيقة، لا أعتقد أن القارئ يستطيع أن يفهم العنوان فهمًا كاملًا قبل أن ينتهي من قراءة النص. فالقصة التي تحمل اسمها المجموعة هي مرثية قصيرة، يجب القراءة للفهم.
أما عن مشروعي القادم، أعمل حاليًا على أكثر من مشروع في أجناس أدبية مختلفة. هناك رواية جديدة، كما أواصل الكتابة للمسرح، إلى جانب اهتمامي المستمر بأدب الطفل.
5-شاركت مؤخرا في معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب ، ماذا يمثل لك هذا المعرض ؟
يمثل لي معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب واحدًا من أهم الفعاليات الثقافية في مصر والمنطقة العربية، لأنه يجمع بين النشر، والحوار، والفكر، والأنشطة الثقافية في مكان يحمل قيمة رمزية كبيرة مثل مكتبة الإسكندرية.
هذا العام تشرفت بالمشاركة في ندوة بعنوان "تحديات المسرح المعاصر"، وتناولنا خلالها التحولات التي يشهادها المسرح العربي، والتحديات التي تواجه الكاتب المسرحي في ظل المتغيرات الثقافية والتقنية. وفي إحدى الدورات السابقة قدمت ورشة متخصصة في كتابة القصة القصيرة، وكانت تجربة أعتز بها كثيرًا. لذلك أشعر أن علاقتي بمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب أصبحت علاقة مستمرة، تتجدد عامًا بعد عام.
6-محمد سرور ماذا حقق وماذا يسعى لتحقيقه ؟
أستطيع أن أقول إنني حققت ما كنت أحلم به في بداياتي؛ أن أجد صوتي الخاص، وأن أصل إلى القارئ، وأن تحظى أعمالي بالتقدير من خلال الجوائز والمشاركات الثقافية. وهذه أمور أعتز بها كثيرًا، لأنها كانت ثمرة سنوات من الاجتهاد والتجريب.
أما ما أسعى إلى تحقيقه، فهو أكبر من أي جائزة أو منصب. أحلم بأن أكتب أعمالًا تعيش طويلًا، وأن أترك أثرًا حقيقيًا في الأدب العربي، وأن أقدم نصوصًا يجد فيها القارئ نفسه حتى بعد سنوات من صدورها.
7-بماذا تنصح الكتاب الشباب أصحاب المواهب ؟
أنصحهم أولًا أن يحافظوا على شغفهم، ايمانًا بمقولة "الموهبة وحدها لا تكفي"، الموهبة هي البداية، أما ما يصنع الكاتب حقًا فهو القراءة المستمرة، والانضباط، والصبر، والقدرة على التعلم من كل تجربة. وأقول دائمًا إن الكاتب الجيد يقرأ أكثر مما يكتب. اقرأوا التراث والكتابات المعاصرة، واقرأوا الأدب العربي والعالمي، ولا تخشوا الاختلاف أو التجريب.
8-ما رأيك في مجلة قعدة مبدعين؟
أرى أن أي منصة ثقافية تمنح الأدب مساحة للحضور والحوار تستحق التقدير، وهذا ما وجدته في مجلة قعدة مبعدين، وفي الصحفية يمنى أبو السباع ما أعجبني فيها أنها تهتم بالحوار مع الكتّاب، وبالاقتراب من تجاربهم ورؤاهم، وهذا يخلق مساحة حقيقية للتواصل بين المبدع والقارئ.
وأعتقد أن المشهد الثقافي العربي اليوم يحتاج إلى مثل هذه المبادرات المستقلة التي تؤمن بأن الثقافة فعلًا مستمرًا يصنع الوعي ويحتفي بالإبداع. وكل جهد يُبذل من أجل دعم الأدب وإبراز الأصوات الجديدة هو إضافة حقيقية للمشهد الثقافي.
وفي النهاية شكرا للكاتب محمد سرور وعلى رأيه في قعدة مبدعين وعلى أمل في لقاء جديد
حوار بقلم يمنى أبو السباع