مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة أروى محمد وفائي
لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. الكاتبة
" أروى محمد وفائي " واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع.
مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:
1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟
اسمي: أروى محمد وفائي. السن: 26 سنة.
المؤهل: خريجة كلية التجارة - جامعة الأزهر.
المحافظة: القاهرة
2_ما السبب الذي دفعِك للكتابة؟
كتابتي تنبع من حبّي الفطري لسرد القصص، لكن الكتابة بالنسبة لي أعمق من مجرد رواية أحداث. إنها وسيلتي الخاصة للتواصل مع الناس
أحرص على أن تحمل كل حكاية رسالة خاصة بها، تصل بصدق إلى كل من يقرأها.
3_ كيف كانت بدايتك مع عالم الكتابة؟
انطلقت رحلتي في عالم الكتابة عام 2019؛ في البداية، كانت القصص والكتابة بمثابة ملاذي الآمن والملجأ الذي أهرب إليه من ضغوط الواقع وتفاصيله.
لكن مع الوقت، تحول هذا الهروب العفوي إلى شغف حقيقي ومشروع أدبي، وأدركتُ أنني لا أهرب من الواقع لمجرد الاختباء، بل لأصنع من خلال حكاياتي واقعاً أجمل يلامس قلوب الناس و يصبح ملاذا لهم ايضا من ضغوطات الحياة."
4_ما هي إنجازاتك الأدبية؟
# (خطيب اليوم وطليق الأمس) هي رواية تدور في إطار اجتماعي رومانسي كوميدي، تبدأ أحداثها عندما يُعرض على شاب الزواج من فتاة مُطلقة. يدفعه فضوله لمعرفة أسباب انفصالها، ليكتشف مفاجأة غير متوقعة: لا يزال هناك حب كبير يجمع بين الزوجين السابقين! هنا، يتخذ البطل قراراً غريباً، ويقرر التدخل لإعادتهم إلى بعضهما البعض بأي وسيلة.
ومن هنا تنطلق الرحلة؛ فهل سينجح في مهمته المستحيلة؟ وما هو السر الحقيقي وراء طلاقهم؟ والأهم من ذلك، ما هي التغيرات التي ستطرأ على حياة البطل نفسه خلال هذه المغامرة؟ هذا ما تكشفه لنا سطور الرواية
# (ثلاثية الظلام) هو كتاب ينتمي لأدب الرعب والغموض والجريمة
يضم ثلاث قصص مختلفة تنقلب فيها حيوات أصحابها رأساً على عقب في لحظة واحدة:
١. تذكرة لمدينة الأموات: رحلة مدرسية بريئة تتحول إلى مصيدة للموت في "مدينة الأموات"، حيث تفتش طالبة جريئة عن الأسرار المخبأة والغامضة.
٢. الوافد: عائلة مثالية يتبدد استقرارها تماماً حين يستيقظ طفلها من غيبوبة غامضة، لكن بشخصية مرعبة تخفي وراءها سراً مروعاً.
٣. ظلال الماضي: شاب ناجح يجد نفسه مجبراً على نبش الجانب الأكثر ظلاماً من ماضيه، في سباق مع الزمن لإنقاذ شقيقته المتهمة بجريمة قتل.
ثلاث قصص مختلفة، يجمعها خيط واحد: هو أن الحقائق المخفية أحياناً تكون أكثر رعباً من الكوابيس.
5_ ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
في الحقيقة، لكل قصة أكتبها عالمها الخاص ورسالتها المستقلة التي تنبع من تفاصيل الحياة؛ لكن إن سألتني عن الرسالة الأعمق التي أحرص على غرسها دائماً، فهي إعلاء قيمة 'العائلة' بمفهومها الإنساني الشامل. أنا أؤمن أن العائلة لا تقتصر على رابطة الدم فحسب؛ فالصديق الوفي هو عائلة، والشخص الصادق الذي يقف بجانبك هو عائلة، ومن يؤمن بك ويسندك في الدرب هو عائلة أيضاً،هؤلاء عائلتنا بالاختيار مع عائلاتنا الحقيقية التي ننتمي إليها بالدم
أما الرسالة الأكبر والأشمل التي تجمع كل أعمالي، فهي القارئ نفسه؛ رسالتي هي أن أقدم له عملاً صادقاً يلمس قلبه، ويمنحه مساحة لـ 'الهروب الإيجابي' من ضغوط الحياة. أطمح أن يجد القراء في كلماتي ملاذاً مؤقتاً ينعزلون فيه عن صخب الواقع، لا للاختباء، بل ليعيدوا ترتيب شتات أنفسهم وأفكارهم، ثم يعودوا إلى واقعهم بذهنٍ صافٍ ونفوسٍ أكثر ترتيباً واستقراراً.
6_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟
خارج إطار الكتابة، يستهويني الجانب الفني جداً حيث أعشق الرسم والتلوين كأداة أخرى للتعبير والخيال. وفي الجانب الشخصي، أحب عالم السيارات ومتابعته، وبجانب ذلك، أحب جداً مادة الرياضيات (الخاصة بالمرحلة الابتدائية والإعدادية) وأستمتع بحل مسائلها و الغازها.
7_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟
اول من آمن بي كان امي الحبيبة باول قصة لي (تذكرة لمدينة الأموات) حتي انها كتبت معي النسخة الورقية منها (كنت في الثانوية وقتها) و كانت الوحيدة التي تستمع الي عندما اروي لها قصصي بتركيز و اصغاء دون ملل
و زوجي هو اول من ساعدني علي نشر هذه الروايات و الدعاية لها
الدعم الأول والشرارة الحقيقية بدأت من أمي الحبيبة؛ فهي أول من آمن بموهبتي منذ قصتي الأولى (تذكرة لمدينة الأموات) عندما كنتُ في مرحلة الثانوية؛ حيث كانت الوحيدة التي تستمع لحكاياتي بإصغاء تام ودون ملل، بل وشاركتني بخط يدها كتابة النسخة الورقية الأولى منها.
أما زوجي، فكان السند الذي نقل هذه الأحلام إلى أرض الواقع؛ فهو أول من ساعدني على نشر رواياتي وتولى رحلة الدعاية لها لتصل إلى الجمهور.
8_ متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟
انا عندي شغف قوي لتاليف الروايات و القصص منذ الصغر و لكن الكتابة تحولت من هواية لشغف بعد زواجي
فبسبب بعد المسافة بيننا بعد الانتقال لبيت الزوجية، أصبحتُ أكتب كل ما أؤلفه من حكايات و قصص في رسائل لأرسلها إلى أمي الحبيبة، لتظل مستمعتي الأولى وقارئتي الدائمة رغم المسافات.
9_من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟
في رأيي نعم، الأدب قادر على تغيير المجتمع ويملك قوة كبيرة في تشكيله وليس مجرد انعكاس له فقط. ولكن مقدار هذا التأثير يعتمد بالدرجة الأولى على نوع الأدب والرسالة التي يقدمها؛ فهناك أدب يغير من خلال مناقشة القضايا، وهناك أنواع أخرى كثيرة تختلف في طريقة توجيهها للمجتمع، فمنها ما يؤثر بالإيجاب ومنها ما يؤثر بالسلب.
10_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
في رأيي، هناك فرق بين (الفكرة) و(الكتابة). الفكرة أو الرواية الشفهية يمكن أن تولد بعفوية تامة وبسهولة. لكن تحويلها إلى 'كتابة' هو ما يحتاج إلى تمهل ودقة؛ حيث انه يجب عليك ان تسير ببطء لتنسيق اللغة ووصف كل شيء حتى تعبيرات الوجه لتكتب.
هذا الالتزام بقواعد الكتابة ووصف التفاصيل لا أراه 'معاناة أو صراعاً داخلياً'، بل أراه رحلة ممتعة وشغفاً يتطلب التركيز والصبر ليخرج العمل بشكل مميز ومتقن.
11_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟
في رأيي، سيبقى الأدب العربي وقصصه حياً وموجوداً لأن له عشاقاً ومحبين لا يتخلون عنه. ولكن التغيير قد يكون في شكل الكتاب؛ فرغم أن الكتب الورقية تشهد رواجاً كبيراً حالياً، إلا أنها قد تتراجع مستقبلاً لصالح القراءة الإلكترونية.
ومن جهة أخرى، نحن بحاجة ماسة اليوم لإحياء مبادرات قومية للقراءة تشبه فكرة 'القراءة للجميع'؛ لأن إدمان الشاشات أصبح خطراً حقيقياً يهدد الكبار قبل الصغار، والعودة للكتاب هي طوق النجاة
12_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
رسالتي هي: لا تستسلم أبداً. قد يكون الطريق طويلاً وشاقاً، لكن نهايته جميلة وتستحق المحاولة. استمر في السعي، وحتى إن تعثرت أو سقطت، انهض وأكمل طريقك.
أحِط نفسك دائماً بمن يشجعك ويؤمن بموهبتك. وأنا من هنا أقول لكل صاحب موهبة: 'أنا مؤمنة بك وبقدرتك على النجاح'، وسوف تصل إلى حلمك في يوم قريب بإذن الله
13_هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟
نعم الحمد لله
14_ أي كتاب من كتبك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
على الرغم من أني أحب جميع قصصي لأنني أعيش تفاصيلها كلها لحظة بلحظة، إلا أن 'ثلاثية الظلام' هي الأقرب إلى قلبي لسبب مهم هو ان بها قصة 'تذكرة لمدينة الأموات' التي شاركتني أمي -رحمها الله- في كتابتها، ففيها روحها ونبضها.
15_ما رأيك في المجله؟
لقد سُعدتُ كثيراً بهذا الحوار. الأسئلة كانت عميقة، وذكية، وتلمس جوهر العمل الأدبي ومعاناة الكاتب وشغفه، مما أتاح لي الفرصة للتعبير عن رأيي وعن كواليس كتاباتي بكل أريحية. شكراً على قيامكِ معي بهذا الحوار. أتمنى للمجلة وللقائمين عليها دوام التوفيق والتميز
16_هل تعمل حالياً علي مشروع جديد؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه منك قريباً؟
بالفعل، أنا حالياً أعمل على كتابة مشروع أدبي جديد أتمنى من كل قلبي أن ينال إعجاب القراء. أمّا عن القريب العاجل، فانتظروني في معرض الكتاب 2027 بإذن الله، حيث ستكون رواية 'خطيب اليوم وطليق الأمس' والمجموعة القصصية 'ثلاثية الظلام' متواجدتين للجمهور.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة" أروى محمد وفائي " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
إعداد الحوار : الصحفية أسماء أشرف








