حوار صحفي مع الكاتبة/ ماريا علي.

لكل كاتبٍ رحلةٌ تبدأ بحلم، وتنمو مع كل كلمةٍ يخطها حتى تصبح أعماله نافذةً يطل منها القراء على عالمه الخاص. وفي لقاء اليوم، يسعدنا أن نستضيف الكاتبة ماريا علي، لنتعرف على تجربتها الأدبية، وبداياتها مع الكتابة، وأهم المحطات التي صنعت مسيرتها، إلى جانب رؤيتها للأدب ورسالتها التي تسعى إلى إيصالها من خلال أعمالها. نتمنى لكم قراءة ممتعة ومليئة بالفائدة.
1/عرّفنا بنفسك؟
أنا ماريا علي
ابنةُ اللغةِ العربية، لغةِ الفصاحةِ والبيان
وابنةُ الوطنِ العربيّ من المحيطِ إلى الخليج
هوايَ فلسطين مهبطُ الأنبياء، وأرضُ الرباطِ إلى يومِ الدين
وعشقي سوريا درةُ الشام، وموطنُ الحضارةِ والصمود  
وروحي في اليمن أصلُ العروبة، وأرضُ الحكمةِ والإيمان
أحملُ في قلبي إيمانًا راسخًا، وفي عقلي مهاراتٍ لا تُعدّ ولا تُحصى
وأعلمُ يقينًا أن الحياةَ لن تتركني في الظل، بل ستصنعُ مني ذاتَ شأنٍ ومقام
أنا لا أعرفُ التعقيد، بل أعشقُ البساطةَ التي تصنعُ العظماء
وقلمي لا يكتبُ إلا عن الأوطان، عن الكرامة، عن العروبةِ التي تجمعنا ولا تفرقنا
سأكتب حتى يقرأ العالمُ قصتنا
وسأنهض حتى ينهضَ الوطنُ معي
 
2/مين اكبر داعم ليك؟ 
وإذا نطقتُ باسمِ الدعم، فلن أجدَ اسمًا يسبقُ اسم أبي
قرةُ عيني، وسندي الذي لا يميل
في كل خطوةٍ أخطوها كان ظلّه أمانًا، وصوتُه وقودًا  
يشجعني إذا انطفأت، ويحفزني إذا توقفت، ويدفعني حتى أبلغ مداي
وإذا همستُ باسمِ أمي، صمتت البلاغة وخجلت الكلمات  
فدعمُها بحرٌ لا ساحلَ له، وعطاءٌ لا يُقاس 
هي الدعاءُ الذي يسبقني إلى السماء، والحضنُ الذي يعيدني إلى الحياة  
وواللهِ إن رضاها أكبرُ إنجازٍ أضعهُ على جبينِ عمري
هما معًا جذوري التي منها أنبت، وجناحاي اللذان بهما أحلّق
هما أكبرُ داعمٍ لي، وأعظمُ نعمةٍ في مسيرتي
3/متى اكتشفت أنك تحب الكتابة؟
منذ أن كان عمري أربعة عشر ربيعًا
حين أمسكتُ بالقلم لأول مرة، فكتبتُ الشعرَ والبوح
مالَ قلبي إلى التاريخ، وانجذب خيالي إلى قصصِ المجدِ والبطولة
أحببتُ الكتابةَ بسببهما لأنهما أيقظا في داخلي عالمًا لا ينام ثم جاءت الظروف فأسكتتني قليلًا، وتوقفتُ عن الكتابة
لكن الشغف لا يموت
وعندما عدتُ، احتضنتني «مبادرة النسيم» 
هناك وجدتُ من يصغي لحروفي، ويكرم كلماتي
وهناك حلّق خيالي من جديد، وعاد قلمي أقوى مما كان
4/ما هي اعمالك التي تم نشرها؟
أعمالي ليست مجرد حروف على ورق، بل هي محطات من عمري، ومرايا لما في داخلي.
في فضاء القص والخيال: 
كتاب «الزمزمية»... حكاية خيالية تسقي العطشى بالأمل  
كتاب «لعنة ماطرة وإكسير لا يُقطف» ... حيث يلتقي السحر بالواقع
وفي سجل الوجدان والقضية: 
«فلسطين في قلب القمر» ... لأن الوطن لا يغيب حتى في السماء  
«على لسان أسير فلسطيني» ... صوتٌ من خلف القضبان إلى العالم  
«تقرير طبي أخير من جسد يحتضر» ... نبضٌ أخير كتبه الوجع  
«على سكة الانتظار»... حيث يقف القلب بين الرحيل واللقاء
وفي مسيرة الكتب الجماعية:  
«هامش الخرائط»... كتبتُ فيه على هامش وطنٍ كبير  
«باكورة رمضان»... أول الثمر، وأطهر المعاني  
«سحابة وطن»... مطرها حنين، وظلها انتماء
كل نص كتبته كان بذرة، وكل نشر كان حصادًا.  
وكل قارئ قرأ لي، صار شريكًا في الرحلة.
5/من أكثر كاتب أثّر فيك؟  
أخذتُ من أسامة المسلم جناحي الخيال،  
ومن أدهم شرقاوي جذوري في الواقع.  
فصرتُ أكتب... بنصفٍ يحلّق في الأسطورة،  
ونصفٍ آخر يمشي على تراب الوطن.

6/من أين تستلهم أفكار رواياتك؟
أغزلها من خيط الواقع،  
ومن شقوقه يخرج النور.  
أصبغها بلون البيت الذي احتضنني،  
وأسقيها بصبر الأيام وتضحياتها.  
أمي كانت الحكاية الأولى،  
وأبي كان العنوان.  
فكانت رواياتي وطنًا صغيرًا مكتوبًا بالقلب.

7/كم يستغرق منك عادةً كتابة رواية؟
بين ثلاثة أيام وأسبوع.  
الفكرة حين تشتعل في قلبي لا تنتظر.  
أكتبها بدفقة واحدة،  
كأنها كانت تسكنني من زمن. 
واليوم فقط وجدت طريقها إلى الورق.

8/هل تفضل التخطيط للرواية أم الكتابة بعفوية؟الكتابة بعفوية
9/ما الشخصية الأقرب إلى قلبك من أعمالك؟«لعنة ماطرة واكسير لايُقطف» 
10/لو تحولت إحدى رواياتك إلى فيلم، أي رواية ستختار؟«الزمزمية» 
11/ما أصعب شيء تواجهه أثناء الكتابة؟أشياء كثيرة
لكن أصعبها هو ضيق الوقت.  
الأفكار تأتي غزيرة، والقلب يريد أن يكتب،  
لكن الساعات لا تكفي.  
فأحبس الحكاية في صدري  
إلى أن أجد لحظة أطلقها على الورق.
12/كيف تتعامل مع النقد؟
اخذ مايبني من الكلام وأرمي الباقي 
الكلمة التي تزرع فيني شك لامكان لها 
والتي تزرع فيني تحدي هي وقودي
13/ما أكثر تعليق من قارئ أسعدك؟
كل التعليقات في قلبي.  
ولكن عندما يعلّق عليّ والداي... هنا أسعد كثيرًا.  
وعندما كتبتُ عن فلسطين،  
رأيتُ الكثير من التعليقات المؤثرة.  
كلمات وصلت للقلب قبل العقل.  
حينها أيقنتُ أن الحرف حين يكون صادقًا،  
يصبح وطنًا للآخرين.
14/ما النصيحة التي تقدمها لكل من يريد أن يبدأ الكتابة؟
أجعل قلمك حرًا دون قيود.  
ولا تجعل قلمك يكتب للباطل ولو حرفًا.  
اكتب دائمًا للحق... وانصر الحق فقط.  
فالكلمة أمانة، وستُسأل عنها.
15/ما الرواية التي تعتبرها الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟«الزمزمية» 
لأنها تحكي عن واقع يخصني.  
ولو كان فيها بعض لمسات من الخيال،  
إلا أن نبضها الحقيقي خرج من قلبي.
16/لو عاد بك الزمن، هل كنت ستختار طريق الكتابة مرة أخرى؟نعم... سأختار طريق الكتابة دائمًا.  
فأنا أعبّر عن واقع الوطن العربي، عن واقع العيش فيه.  
أنا أعبّر عن كل شيء في الكتابة.
17/ما حلمك الذي تسعى لتحقيقه في المجال الأدبي؟حلمي أن يصبح اسمي همسة بين القرّاء.  
أن أكون كاتبة يبحث عنها الناس... وتجدها المكتبات في كل بيت عربي.  
أن تُنشر كتبي في الوطن العربي، من المحيط إلى الخليج.  
أحلم أن أسير على خُطى أدهم شرقاوي.  
أكتب بصدقٍ يخترق الحواجز...  
فيصل كلامي إلى القلوب، كما وصل كلامه.
18/ما أكثر لحظة شعرت فيها بالفخر ككاتب؟في اللحظة التي أُعلن فيها اسمي فائزة بـ «نجمة الشهر»  
في مبادرة النسيم.  
حينها شعرتُ أن تعبي، وسهري، وحروفي  
لم تذهب سُدى.  
شعرتُ أن القلم الذي كنتُ أكتب به وحدي  
صار يراه الجميع... ويُصفق له.
19/ماذا تحب أن يشعر به القارئ بعد الانتهاء من قراءة أعمالك؟أريد أن يخرج القارئ من كلماتي وهو يحمل قضية.  
لا أريد أن تُقرأ حروفي كحبرٍ على ورق فقط.  
أريدها أن تُؤخذ بمحمل الجد... وأن تُترجم إلى فعل.  
في كلماتي نصائح، وفي سطوري دروس إنسانية.  
أريده أن ينصر الحق...  
لأن القلم إذا لم ينصر الحق، فلا قيمة له.
20/وفي النهاية... ما الرسالة التي تود توجيهها لقرائك؟إلى كل من يقرأ كلماتي... 
لا تنحنوا للظلم.  
ولا تدفنوا أحلامكم بأيديكم.  
تمسكوا بها حتى لو جرحتكم الانتظار.  
فالأحلام لا تموت...  
هي فقط تختزن النور،  
لتُورق في يومٍ ما،  
وتزهر في الوقت الذي اختاره الله لها.
وبهذا نصل إلى ختام لقائنا مع الكاتبة ماريا علي، التي شاركتنا جانبًا من رحلتها الأدبية وأفكارها بكل شفافية وشغف. نتقدم لها بخالص الشكر على هذا الحوار الممتع، ونتمنى لها المزيد من النجاح والتألق في مسيرتها، وأن تواصل إبداعها الذي يثري الساحة الأدبية. كما نشكر قراءنا الأعزاء على حسن المتابعة، وإلى لقاءٍ جديد مع قلمٍ مبدع وتجربةٍ أدبية ملهمة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم