حوار صحفي مع الكاتب/وحيد حيدر

 الكاتب الكبير وليد حيدر يصدر اولى روايته الواح الملك شمسمر ..حوار خاص بمجلة قعدة مبدعين 

ما بين الصحافة والإعلام والتاريخ الحافل يطل علينا الكاتب وليد حيدر بأول رواية له "الواح الملك شمسمر"


1- اهلا بك في قعدة مبدعين،هل يمكن أن نُعرف رواد المجلة في مالا يعرفوه عن وليد حيدر؟


- ممكن اقول اني شخص وقع في حب الكلمة منذ أن كنت طفلا صغيرا، نهم شديد بالقراءة، منزل يعيش في معترك الصحافة..

اب يعمل صحفيا تم إيقافه عن الكتابة بعد سجن الكاتب الصحفي الكبير مصطفى امين..

ام تركت الصحافة واتجهت إلى وظيفة حكومية، بسبب مسؤولياتها الأسرية، نجوم المجتمع الصحفي والأدبي والثقافي والفني متواجدين في المنزل المفتوح للجميع يوميا..

الطفل الصغير يستمع إلى حكايات كبيرة جعلت لديه نهم معرفي واسئلة يجد إجاباتها في الكتب والصحف والمجلات المنتشرة في كل مكان في المنزل.

كل هذه الأمور جعلتني اقع في حب الكلمة في السنوات الأولى من حياتي..

واستتبعها حب الفن والموسيقى والغناء فكونت فرقة موسيقية في سن صغيرة جدا من الأقارب والاصدقاء واجدت عزف الجيتار والاورج ثم العود بعد ذلك..

وفي المجال الرياضي تعلمت رياضة التايكوندو حتى أصبحت بطل مصر ولاعب لفريقها القومي..

وفي النهاية استسلمت للصحافة وتركت كل ذلك من أجلها..

بدأت مسيرتي الصحفية بمؤسسة اخبار اليوم عام ١٩٨٤ وحققت نجاحات كبيرة، وانتقلت بعدها مديرا ورئيسا لتحرير مجلات وصحف عربية..

لا أزال عضو في نقابة الصحفيين المصرية ولكن تفرغت منذ سنوات لكتابة الكتب واخيرا رواية جديدة.



2-"الواح الملك شمسمر" اولى روايتك وأحدث اعمالك، حدثنا قليلا عن الرواية بدون سبق للأحداث ؟


- رواية ألواح الملك شمسمر هي فكرة اراها غير تقليدية بدأت بمنشور غريب على الفيسبوك وجدت أن الناس تفاعلت معه جدا، واختلفت عليه، فقررت تطويره إلى رواية ولكنها تشعبت بدون قصد وعبرت الحدود والأفكار السائدة، الفكرة أن هناك شخصية أسطورية غير حقيقية ادعى أنه على صلة بالسماء وأنه ابن الشمس والقمر، وهذا هو سبب الاسم شمسمر.

سيطر على الناس وخدعهم وابتكر ديانة جديدة بكل طقوسها، وقبل أن يموت قرر أن يعترف بالحقيقة في لحظة انهيار..!

فكتب أثنى عشر لوحا خشبية اعترف فيها للناس بالحقيقة وأنه كذاب وخدعهم، ودفن الألواح معه، لتكتشفها بعثة هولندية للتنقيب عن الآثار بعد خمسة الاف سنة.

ولكن الناس لم تصدق الاكتشاف ورفضوا التخلي عن ديانة الاموبية التي مصدرها الشمس والقمر.



3-كيف الرمزية عناصر الرواية خاصة وأنها لم تقدم الخير والشر كصراع بشكلهم المعروف؟


- الرواية صراع بين الخير والشر من طرف واحد هو الملك شمسمر، بينما الناس ضحايا في كل الأحوال، وأعتقد أن كل قارئ سيفسرها حسب أفكاره، الرمزية في الرواية تنشأ من أفكار القارئ كل منهم سيعتقد أنني اقصد أفكاره هو، فقد تعمدت الا افرض رموز مباشرة أو اي إسقاط تاريخي.


4- بصفتك صحفي في الأصل هل اعتمدت في الرواية على اسلوبك في الصحفي ؟


ـ في رأيي أن أهم قاعدة في الكتابة تعلمتها في اخبار اليوم على يد الكاتب الكبير مصطفى امين شخصيا، أن يفهم ما تكتبه الشخص الحاصل على شهادة محو الأمية، وان يحترمه الشخص الحاصل على درجة الدكتوراة..! 

وهذا ليس سهلا ولكنها قاعدة ذهبية في الكتابة، الا تستعرض عضلاتك اللغوية على القارئ، والا تنزل بمستواك اللغوي والسردي لمستوى متدني لترضيه..



5-هل الرواية مستوحاة من أحداث حقيقية ؟


ـ الرواية كلها بالكامل من وحي الخيال، فانتازيا وأسطورة ليس لها أي اساس تاريخي، كل الفكرة أنها ستبدو للقارئ أنها حكاية البشرية في كل العصور، وأنها تاريخ البشر، وستدعوه للتفكير والتأمل، ولكن الحقيقة أن أحداثها لم تقع بالفعل، ولا توجد في الحقيقة بعثة هولندية اكتشفت شيئا أو الواح تم اكتشافها، ومع ذلك هي شديدة الواقعية على كل الأطياف والأجناس البشرية..


6-صدر لك "حوادث الطيران" عام 1999م كأول كتاب متخصص عن مؤسسة أخبار اليوم ، من اين جائت الفكرة وما سر هذا العنوان المختلف ؟


- متابعة أخبار الطيران واحداث الطيران كانت مهمتي الأساسية في جريدة الاخبار، كان مكتبي في مطار القاهرة لسنوات طويلة، اتابع خلالها كل ما يحدث في المطار من حوادث وتهريب وقضايا والشخصيات الهامة التي تصل إلى مصر أو تسافر منها.

ومن خلال ذلك قمت بتغطية ثلاث حوادث طيران على أرض الواقع وحققت فيها بنفسي ورأيت جثث الركاب المحترقة، وتابعت تفاصيل حياتهم الشخصية..

وسألت نفسي لماذا تقع الطائرات بهذا العنف، وكانت هناك حادثة منهم وقعت فيها طائرة على قرية مصرية عام ١٩٨٧

لذلك قررت أن أكتب كتاب عن حوادث الطيران في العالم وكيف تطير الطائرة ولماذا تسقط..؟

أتذكر أنني قضيت عام كامل في ارشيف اخبار اليوم، اقرأ فقط ملفات حوادث الطيران في العالم، وقضيت وقت مماثل في أروقة وزارة الطيران المصرية، كنت اجمع المعلومات وافهم التفاصيل إلى أن صدر هذا الكتاب عام ١٩٩٩ بالتزامن مع حادثة الطائرة المصرية في نيويورك.

الكتاب حتى الان بعد ٢٧ سنة هو الكتاب الوحيد في هذا المجال، وكان مرجعا في العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في مصر والعالم العربي واعتز به جدا.




7-هل سنجد في الايام المقبلة وليد حيدر يقدم لنا رواية أخرى، ام فن ادبي اخر ؟


- صعب جدا اعرف ماذا يمكنني أن أقوم به في المستقبل، الموضوع مش خطة ماشي عليها، ورواية ألواح الملك شمسمر اخذت مني جهد ذهني كبير لأنني احببتها جدا، وحاليا عقلي مغلق عليها، واسعى إلى تحويلها إلى سيناريو فيلم عالمي، فالصورة في الرواية هي البطل والكلمات تنطق بالصورة.

 حتى أن مصممة الغلاف طرحت فكرة أن يكون الغلاف على شكل افيش سينمائي، ولكن غيرنا الفكرة في اخر لحظة، ممكن اعمل اي حاجه تانية، لكن لا اعرف ما هي..!



8-"حكايات صحفية"هل يمكن أن تحدثنا قليلا عن هذا الكتاب؟


- حكايات صحفية هو كتاب العمر، كتبت فيه احداث ومواقف حدثت معي شخصيا في خلال ٣٣ سنة من الصحافة، لذلك كان العنوان الثاني للكتاب عشرة آلاف ليلة وليلة في بلاط صاحبة الجلالة 

الفكرة ظلت تراودني سنوات، ولكن كنت اشعر بالخجل أن أكتب رحلتي الصحفية بينما أساتذتي لا يزالوا على قيد الحياة..!!

من انا لأكتب رحلتي في الصحافة بينما هناك الاستاذ ابراهيم سعده والاستاذ سعيد سنبل بيننا.

أجلت الكتاب كثيرا، وبعد أن قررت اعتزال العمل الصحفي، كتبته بغرض أن يكون تواصل مع الأجيال الشابة في الصحافة، وان يكون ملهما لهم بشكل غير مباشر.

انا احاضر في عدد من الجامعات المصرية بسبب هذا الكتاب، وأحاول أن أنقل لهم دائما كل ما تعلمته، وكل ما فعلته من اخطاء او تجارب ناجحة.



9-هل استحوذت الصحافة على حياتك ام ان لك رأيًا أخر؟


- استحوذت على حياتي بالكامل، اخدتني من أشياء كثيرة، لعب التايكوندو ، كنت احيانا اتمنى أن أكون مطرب وموسيقي وملحن، ولكن خفت على الصحافة، والطريف أن هناك مطرب مصري ظهر في نفس الوقت اسمه وليد حيدر وتسبب في مشاكل كتير لي، منها أن رئيس التحرير استدعاني وقال لي: لازم تبطل غناء..!

فقلت له اتمنى اني فعلا كان عندي الجرأة واغني


10-سعدنا بهذا الحوار الممتع مع كاتب عظيم مثلك، اخيرا ما رأيك في مجلة قعدة مبدعين؟

اشكر حضرتك جدا و المجلة، في الحقيقة الاسم عجبني جدا قعدة مبدعين وشجعني أن أعمل الحوار..

فكرة المجلة جميلة وبسيطة ومهمة جدا كمان، الصعوبة الوحيدة اللي واجهتني اني انا اللي بتسئل..!

وانا متعود طول عمري اني اسأل


وفي الختام الكاتب وليد حيدر اثبت لنا أن الشغف نحو شئ لا يمكن أن ينتقص من ابداعك في مجال اخر أو فن اخر وتعدد المواهب ايضا ،يثبت لنا في روايته ف على الرغم من استحواذ الصحافة لحياته كما أشار لم يترك لحلمه كلمة (لقد تأخرت) فأبدع وترك إبداعه يوثر أثر الفراشة ولكن باختلاف أنه أثر يُرى ولا يزول ومن مجلة مبدعين نشكر وجوده معنا على أمل لقاء اخر .


حوار يمنى أبو السباع

إرسال تعليق

أحدث أقدم