بعد فوزه بمنحة التفرغ حوار خاص لمجلة "قعدة مبدعين" مع الشاعر خالد محمد الشحات محمد (خالد النسر)
بكلمات بسيطة يختزلها العمق استطاع خالد النسر ان يحفر اسمه في سراي الأدب...
•عرفنا على نفسك في سطور، وما هي مناصبك ودورك في حركة الثقافة المصرية؟
- في البداية اسمحي لي أن أشكر حضرتك ورواد مجلة "قعدة مبدعين"، أما عني: إنسان بسيط، أحب الشعر وأعيش في حالاته الساحرة أحيانا؛ شاعر، ولدي منجز، لا زلت أعمل على اكتماله وإن حصلت من خلاله على عدة جوائز من مؤسسات ووزارات مختلفة، لكني الٱن أقوم على مشروع حول الشعر الصوفي وصوفية النص، بدعم من الإدارة العامة لمنح التفرغ ورعاية الأدباء والفنانين، وقد تعددت منابع الخبرات التي اكتسبت وأحاول أن أكتسب، وإن سمّيت "مناصب"، فأنا كنت نائبًا لرئيس جمعية دار النسر الأدبية، والٱن أمين الصندوق بها، وكذلك أمين الصندوق في نقابة اتحاد الكتاب بالقليوبية، وسبق أن كنت رئيسا لنادي أدب المرج، وسكرتيرا لنادي أدب القلج، وطبعا لا يفوتني أن كنت رئيسًا لاتحاد الطلاب بالمعهد الفني الصناعي ببنها، وهذه بعض المحطات التي أعتز بها.
•كيف تلقيت خبر فوزك بمنحة التفرغ وعن ماذا ستكون فكرة الديوان المقبل الذي تفرغت له؟
- كانت لحظة فارقة بالنسبة لي، وبالمناسبة، دعيني أشكر أساتذتي وكل من دعمني، وشاركني الفرحة، وكان دافعًا كبيرًا لتنفيذ الفكرة بما يليق وريادة مصر الثقافية، ومشروعي هو ديوان حول التصوف عنوانه "تجليات على وش القمر"
•ماهي أهم المواضيع التي تحدثت عنها في دواوينك ؟
- تنوعت الموضوعات، باختلاف الحالات والأحداث، وتداعيات الراهن، واستشراف المستقبل، وكان منها الوطني والعاطفي والمجتمعي، وقد أصدرت أربعة دواوين هي: "أحلام ورقة التوت"،"سراديب"، "وكان.. نفسي أفهم"،"موال البنفسج".
•كيف أثرت جمعية دار النسر الأدبية، في موهبتك ولمن تمتن في مشوارك ؟
- طبعا أمتن لأبي وأستاذي الأول الأديب والناقد محمد الشحات محمد ، مبتكر ورائد فن القصة الشاعرة ، ومؤسس جمعية دار النسر الأدبية، تلك الجمعية التي نشأت فيها، وعرفت من روادها عددا كبيرا من المبدعين والنقاد والأكاديميين والإعلاميين، وتتلمذت على يديهم، فضلا عن الاحتكاك بالساحة الثقافية، من خلال التنسيق بين جمعية "النسر" وعدد من المؤسسات والكيانات المختلفة، والجمعيات الأهلية، حيث تقوم جمعية دار النسر الأدبية، في ميادين عملها، بالخدمات الثقافية والاجتماعية، ورعاية المواهب، والتوعية بدور الشباب والمرأة، وتشجع على تنمية القدرات الإبداعية، وتقوم بعمل ورش ودورات تدريبية، ما جعلها العامل الرئيسي في تكوين شخصية النص الإبداعي داخلي.
•كيف ترى دور الدولة في تشجيع الشباب عن طريق المسابقات والجوائز؟
= دور مهم جدًا، أن تتبنى الدولة مبدعيها، أما عن واقع المسابقات والجوائز، فله ما له وعليه الكثير، ولا زلنا نأمل في العدالة الثقافية، ومواجهة الأفكار الهدامة، بالحفاظ على الهوية، وترسيخ قيم الولاء والانتماء، وإدراك ماهية التحول الرقمي، ومواكبة التغيرات العالمية، والتحولات اللغوية والسيسيولوجية والثقافية في المقام الأول.
-بماذا تحلم في مستقبلك ؟
= أن أكون على قدر المسؤولية، عاملًا على الجديد والمبتكر المفيد، والأثر الطيب.
•بعد كتابك النقدي في القصة الشاعرة هل تفكر في كتابة نقد ٱخر في نفس الفن، أم تفكر في كتابة قصص شاعرة ؟
= القصة الشاعرة فن قائم بذاته، لا يستطيعه إلا الشاعر الخبير، والقاص المتمكن، ولا يجيده إلا أصحاب الحس الفاهم، ولا يخفى على الجميع أن القصة الشاعرة هي برهان حضور الأدب العربي في مسيرة الإبداع العالمي، ورغم ذلك فإني لازلت أحاول تطبيق الخصائص الفنية المميزة لهذا الفن الرائع، لما له من إمكانات رقمية واسعة، ويكفي أن الخوارميات لم تتمكن من إنتاج نص قصة شاعرة، رغم تمكنها من كتابة مختلف الفنون،
•دورك في النقابة الفرعية لاتحاد كتاب مصر بالقليوبية، كيف أثرت، وبما تأثرت؟
- مهم جدًا هذا السؤال، وذلك لأهمية نقابة اتحاد الكتاب، فأنا شاعر في الأصل، أشارك في أنشطة النقابة، والمتمثلة في "المنتدى" و"واحة الأدب" كما أشارك في إدارة "الصالون الثقافي" الذي تقيمه نقابة اتحاد الكتاب بالقليوبية بالتنسيق مع جمعية دار النسر الأدبية، في الخميس الأول من كل شهر، وطبيعي أن يكون للشباب دورهم المؤثر إبداعيا وإداريا، مع الاستفادة من الكبار، وحيث أنني ممثل الشباب في مجلس الإدارة، فإنني أعمل على التواصل الإبداعي مع الجميع، سواء من أعضاء النقابة أو أندية الأدب ومراكز الشباب، والجمعيات الأدبية والثقافية.
•"أحلام ورقة التوت" حدثنا عن هذا الديوان
- باكورة إصداراتي، والفائز بجائزة المجلس الأعلى للثقافة، من العنوان تظهر أحلام الشاعر الشاب، وأمنياته المتدفقة، بداية من "ورقة التوت" حتى شجرة الإبداع وارفة الظلال والأهداف الكبيرة.
•بماذا تنصح الشباب الموهوبين، لكي لا يضلوا الطريق؟
= أولا، بالقراءة أكثر وأكثر قبل الإمساك بالقلم أو لوحة المفاتيح، ولا يهتمون بـ "الترندات" وشهادات المواقع غير المسؤولة، ونسبة تعليقات المجاملات، وكذلك لا يشاركون في الصالونات أو الأندية إلا إذا كان القائمون عليها أدباء حقيقيين، ولهم مُنجزهم الذي يتحدث عنهم، ومهم جدا أن يشاركوا في المسابقات التي تنظمها الدولة، من خلال مؤسساتها الرسمية والجمعيات الأدبية والثقافية، المشهود لها بالنزاهة، والاحتكام إلى المتخصصين والنقاد المبدعين، إن تحقق ذلك يحق للمواهب الشابة أن تحلق في سَمواتِ الإبداع.
•ما السؤال الذي توقعته، وتحب أن تطرحه هنا في "قعدة مبدعين"، وأجب عليه؟
- هل أنت راضٍ عما يدور حولك من كتابات وأحداث؟
الإجابة: راضٍ عما كتبت ولا مفر من العمل على التطوير، لكني غير راضٍ عن وجود مبدع كبير يعاني من الفقر بسبب عدم وجود مورد له بعد خروجه على المعاش، كما أرفض "الشللية" و"المحسوبية" المفروضة في بعض الكيانات التي تعني بالأدب والثقافة، خصوصًا أن مصرنا الحبيبة تزخر بالمواهب، ويحصد أبناؤها في البطولات الفردية والمجالات العلمية أعلى الدرجات، وكما تعمل الدولة طبقا لرؤية مصر ٢٠٣٠ على الإعداد لمستقبل باهر وحياة كريمة.
•ماهو النص الذي ستمتعنا به ولمن ستهديه؟
- بالطبع قصيدة قصيدة يوم غِرقْت
إهداء إلى والدي الشاعر/ محمد الشحات محمد
يا جَناح النِّسْر صُول
سكّتَك ضامْنة الوصول
ازْرع النُّور في الكتاب
كلّ كلْمة مْعاك فصول
ع الرّمَل طيّر حروفك
خلّي كل النّاس تشوفك
والنّغَم يحْكي بْـ دفُوفَك
وانت معْروف بالأصول
افتكرني في كل وقت
هتْلاقيني بجدّ رُقت
دُقْت بحْرك .. يوم غرِقْت
اندَمَجْت فْـ أحْلى قول
دَارك اتحوّل مَزار
نِفْسي أنْسى الْـ إنتظار
جدّ كان أو في الهزار
القرار محتاج شُمُول
جَدّ جِدًّا بسّ عادي
مش أناني لكن حيادي
كُنْت لمّا تفوت قصادي
أسْتخبّي فْـ أيّ نُول
نفْسي اجيلك مرّة اقولّك
إنّي ساكن تحْت ضِلَّك
إبْنكَ المَوْهوب وِ خِلّك
طالب الوَقْتي القُبول
في ختام الحوار، نشكر الشاعر الذي حلم واستطاع أن يحقق ما تمنى، خالد النسر شرفتنا وعلى وعد بلقاءات أخرى في قعدة مبدعين.