في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عالمًا من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتاب لا يكتفون بمجرد كتابة الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضًا من الإبداع الذي يتسلل إلى قلوب قرائهم.
اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء الكتاب الذين أثبتوا جدارتهم في صنع القصص التي تُحاكي الواقع وتُلهب الخيال. في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة الكاتب المبدع [ محمد كامل العيادي ]، الذي قدم لنا العديد من الأعمال الأدبية التي شكلت نقطة فارقة في عالم الأدب. نلتقي به اليوم للحديث عن مشواره، مصدر إلهامه، والتحديات التي واجهها في طريقه نحو الإبداع."
1. في البداية، نرحب بك في مجلة "قعدة مُبدعين". هل يمكن أن تعرف القراء بنفسك، وتحدثنا عن بداياتك؟
أنا محمد كامل العيادي، عملت في كبرى الصحف السعودية، منها جريدة "الشرق الأوسط" الدولية حيث شغلت منصب مسؤول في إدارة التطوير. أمتلك "مدونة العيادي" التي يتابعها ما يقارب مائة ألف متابع من أنحاء العالم، وصدر لي كتاب بعنوان "بين الحنين والشوق".
2_ ما السبب الذي دفعك للكتابة؟
تجري الكتابة في عروقي منذ الصغر، وقد حالفني الحظ حين بدأت النشر في مجلة "المجالس العربية" التي كانت تصدر من الكويت، حيث كنت أراسلها عبر البريد وأنا في المرحلة الإعدادية.
3_ ما هي إنجازاتك الأدبية؟
# يضمُّ "كتاب الحنين والشوق" قصائد فصحى تروي قصة حب حقيقية، يتأرجح فيها المحب بين لوعة الحنين ومرارة الشوق، وعلى النهج ذاته يسير "روضة الحب" في تصوير عذاب المحبين، يليه كتاب "ليلى" الذي يجسد تلك العاطفة النبيلة التي لا تستقيم الحياة بدونها، ثم يأتي كتاب "هرمون السعادة" ليقرر أن الحب هو المحرك الأساسي لبهجة الإنسان، يتبعه "تحت ظلال الخريف"، حيث يصور كآبة هذا الفصل الذي يُعري الأشجار من زينتها وأوراقها، وأخيراً، كتابٌ أفردتُ فيه دروس حياتي المؤلمة في كتاب "هكذا علمتني الحياة، وصولاً إلى قناعة بأن أعيش ما تبقى من عمري بسلام وطمأنينة، فما بقي من العمر بقدر ما مضى، فكان كتاب " عيشها صح".
# لا أنكر أنني شعرت ببعض الكلل والملل في فترة ما، لكن الأستاذة انتصار عبد العظيم عمار ساعدتني على العودة إلى مسار الكتابة؛ إذ كنا نراجع معاً كل سطر في كتاب "هرمون السعادة" الذي صدر سابقاً، بالإضافة إلى كتابي "روضة الحب" و"ليلى"، "وهكذا علمتني الحياة".
4_ ما أهتمامتك بعيداً عن الكتابة؟
أعشق الكتابة؛ فهي مُلهمتي في الحياة، تماماً كما أعشق السياسة، ولذلك أعمل كاتباً للمقال السياسي.
5_أكبر التحديات التي واجهتك خلال رحلتك الأدبية؟ وكيف تمكنت من تجاوزها؟
لا شيء يعيق كاتباً يعشق الكتابة؛ فقد واجهتُ الكثير من العقبات وتجاوزتها بفضل الله، فكثيراً ما كنت أعود من عملي في العاشرة مساءً، فأستريح قليلاً ثم أبدأ رحلة الكتابة.
6_ هل كان هناك كاتب أو أديب ترك بصمة في أسلوبك أو ألهمك في بداية مشوارك؟
تعلمتُ من كُتّابٍ كُثر، أمثال عباس العقاد وأنيس منصور، وكان للكاتب الكبير الأستاذ محمد الحيوان الفضل في جعلي أُحب كتابة العمود الصحفي.
7_من أكثر شخص دعمك على الاستمرار؟
ثمة أشخاصٌ لو تحدّثت عن دعمهم لظلمتُهم؛ لعجزي عن إيجاد ما يوافيهم حقّهم، لذا أكتفي بأن يذكرهم قلبي ، نستخدم صيغة الجمع دائماً عند الحديث عمن نحب؛ فهو في نظرنا يساوي الكثير.
8_ هل تري أن الإبداع يولد من المعاناة، أم يمكن أن يأتي في لحظات السعادة والإلهام؟
في الواقع، ينبع الإبداع من كِلتا الحالتين، وتُؤثر كل منهما بشكلٍ ملموس في صياغة الكلمات التي يعبر بها الإنسان، لذا يصعب حصر الإبداع في إحداهما دون الأخرى.
9_هل تعتمد في أعمالك على الخيال أم تستوحي أفكارك من الواقع؟
في بعض الأعمال، ككتابة الشعر مثلاً، قد نلجأ إلى الخيال ونعيش حالةً مُتخيلةً بدقةٍ بالغة رغم عدم واقعيتها لنتمكن من الكتابة، وفي أحيانٍ أخرى نعيش حالةً واقعيةً ونحاول تجسيدها في قصائدنا لتغدو نبراساً وعلامةً فارقةً تلازمنا طوال حياتنا.
10_ما الذي دفعك لاختيار دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع لإصدار هذة الأعمال ؟ وكيف تصف تجربتك مع الدار؟
تعرفتُ على الأستاذ محمد الشرقاوي، وكان بمثابة أخٍ فاضل، وجميعُ مَن عرفتُهم من الكتاب هم من أفضلِهم، وكأننا أسرةٌ واحدة، أما التجربةُ بحدّ ذاتها، فهي بلا شك تجربةٌ جميلة.
11_هل تعمل حاليًا على مشروع جديد؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه منك قريبًا؟
نعم، كما ذكرت سابقاً، أنا بصدد تأليف كتاب عن الأنساب، وأعتزم إلحاقه بآخر عن الموارد البشرية.
12_هل مررت بفترة انقطاع عن الكتابة؟ وكيف استعدت شغفك بعدها؟
في الواقع، انقطعتُ لأنني كنت أعاني أحياناً من فقدان الرغبة في الكتابة بسبب بعض الظروف الحياتية، لكنني كنت أعود بفضل إنسان عزيز على قلبي.
13_ما الشخصية الأدبية التي تمنيت لو كنت أنت من كتبتها؟
يُعدُّ عباس العقاد مثالاً حياً على أن غياب الشهادات الدراسية لا يُشكّل عائقاً أمام الإبداع.
14_ من وجهة نظرك، هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟
بكل تأكيد، هي كغيرها من الأعمال الدرامية التي تؤدي دوراً كبيراً في تغيير الواقع.
15_ أي كتاب من كتبك هو الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
أسميتُ ديواني "ليلى"؛ لأنني عشتُ في كلِّ بيتٍ من أبياته وكأنه مأوىً يحميني من قسوة الحياة وآلامها، فكانت الكلمات تنسابُ كسُحبٍ محملةٍ بالغيث، تهمي برذاذٍ يغسلُ الهمومَ التي أثقلتني، لذا، كان لهذا الكتاب أثرٌ عميق في حياتي.
16_ كيف تتعامل مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبك؟
أُفضّل النقد البناء؛ لأني أتعلم منه وأصحح أخطائي، أما النقد الهدام فلا ألتفت إليه.
17_ كيف تري مستقبل الأدب العربي في ظل التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟
الأدب العربي هو نبض المبدعين العرب، ورغم تقدمه، تظل المعضلة في القارئ؛ هل يغوص في أعماقه حقاً أم يتخذه وسيلةً لتمضية الوقت؟ وللأسف، أضحت وسائل التواصل الاجتماعي سلاحاً ذا حدين، إذ بات معظم روادها ينشدون المحتوى بأسلوب "الوجبات السريعة".
18_رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
رسالتي إليه: أبدع، فلو لم يقرأ لك إلا فردٌ واحد، فهذا يكفيك.
19_ ما رأيك في مجلة" قعدة مُبدعين "؟
بالطبع شهادتي في المجلة وفي محاوري مجروحة، ولكنني استمتعت حقاً بهذا الحوار الممتع والأسئلة الجميلة التي أجبت عنها باختصار شديد.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتب المبدع "محمد كامل العيادي" على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
إعداد الحوار : الصحفية أسماء أشرف ✍️