مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب وليد نبيل خليفة
في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عالمًا من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتاب لا يكتفون بمجرد كتابة الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضًا من الإبداع الذي يتسلل إلى قلوب قرائهم. اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء الكتاب الذين أثبتوا جدارتهم في صنع القصص التي تُحاكي الواقع وتُلهب الخيال. في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة الكاتب المبدع [ وليد نبيل خليفة ]، الذي قدم لنا العديد من الأعمال الأدبية التي شكلت نقطة فارقة في عالم الأدب. نلتقي به اليوم للحديث عن مشواره، مصدر إلهامه، والتحديات التي واجهها في طريقه نحو الإبداع."
1. في البداية، نرحب بك في مجلة "قعدة مُبدعين". هل يمكن أن تعرف القراء بنفسك، وتحدثنا عن بداياتك؟
اسمي وليد نبيل خليفة، كاتب وروائي مصري،
من محافظة المنوفيه لكني من سكان المقطم
عمري ٤٠ عاماً، وأؤمن أن الكلمة الصادقة قادرة على أن تترك أثرًا يبقى في قلب القارئ.
لم تكن بدايتي في عالم الأدب تقليدية، فقد عملت لسنوات طويلة في مجال مختلف تمامًا، وخضت تجارب إنسانية صعبة ومليئة بالتحديات، لكنني كنت أجد دائمًا في الكتابة ملاذًا للتعبير عن مشاعري وأفكاري. ومع الوقت، تحولت الكتابة من مجرد وسيلة للتعبير إلى مشروع ورسالة أحاول من خلالهما أن أقدم أعمالًا تلامس الإنسان وتناقش قضاياه.
أحرص في كتاباتي على أن أكتب بصدق، وأن أقدم شخصيات وأحداثًا يشعر القارئ أنها تشبه الواقع الذي يعيشه، لذلك تجد في أعمالي اهتمامًا بالمشاعر الإنسانية، والعلاقات، والصراعات النفسية والاجتماعية، مع إيمان بأن الأدب ليس مجرد حكاية، بل تجربة تدفع القارئ إلى التفكير والتأمل.
وأعتبر أن رحلتي الأدبية ما زالت في بدايتها، وأسعى دائمًا إلى تطوير نفسي، وتقديم أعمال تترك أثرًا طيبًا وتستحق أن تبقى في ذاكرة القارئ.
2_ما السبب الذي دفعك للكتابة؟
في البداية، لم أختر الكتابة بقدر ما اختارتني هي. كانت وسيلتي للتعبير عن كل ما عجزت عن قوله، وعن المشاعر التي يصعب أحيانًا أن تُقال بالكلام المباشر.
مررت في حياتي بتجارب كثيرة، بعضها كان مؤلمًا وبعضها منحني دروسًا عميقة، فوجدت أن أفضل طريقة لتحويل تلك التجارب إلى شيء نافع هي أن أكتبها في صورة قصص وروايات وخواطر. أؤمن أن الكلمة الصادقة قد تمنح إنسانًا أملًا، أو تجعله يشعر أنه ليس وحده في مواجهة الحياة.
الكتابة بالنسبة لي ليست هواية فقط، بل مسؤولية ورسالة. أسعى من خلالها إلى مناقشة قضايا إنسانية واجتماعية تمس واقعنا، وأترك للقارئ مساحة للتفكير واستخلاص ما يراه مناسبًا، دون أن أفرض عليه رأيًا بعينه.
لهذا أكتب... لأنني أؤمن أن الكلمة الصادقة قد تغيّر فكرة، والفكرة قد تغيّر حياة.
3_متي بدأت رحلتك للكتابة؟
بدأت رحلتي مع الكتابة منذ عدة سنوات، لكنها لم تبدأ بقرار مفاجئ، بل كانت نتيجة تراكم تجارب ومواقف تركت أثرًا عميقًا في نفسي. في البداية كنت أكتب لنفسي، لأعبر عن مشاعري وأرتب أفكاري، ثم اكتشفت أن ما أكتبه يلامس الآخرين أيضًا، فقررت أن أحول هذه المحاولات إلى مشروع أدبي حقيقي.
ومع مرور الوقت، ازداد شغفي بالكتابة، وأصبحت أعمل على تطوير أسلوبي، والاهتمام بكل تفاصيل العمل الأدبي، من الفكرة وحتى الصياغة النهائية. واليوم أعتبر أن رحلتي ما زالت مستمرة، فكل عمل جديد أكتبه هو خطوة جديدة أتعلم منها وأسعى من خلالها إلى تقديم أدب صادق يترك أثرًا في القارئ.
4_ما هي إنجازاتك الأدبية؟
أعتز بكل عمل كتبته، لأنني أؤمن أن كل رواية أو كتاب يمثل مرحلة مختلفة من رحلتي الأدبية، ومن أبرز أعمالي:
1- الحقيقة في الإحساس (كتاب خواطر)
مجموعة من الخواطر الأدبية التي تتناول المشاعر الإنسانية، والحب، والفقد، والأمل، والخذلان، بأسلوب وجداني يلامس القلب ويترك للقارئ مساحة للتأمل.
2- صرخة أب (رواية)
رواية إنسانية تناقش تضحيات الأب وصراعاته في سبيل الحفاظ على أسرته، وتسلط الضوء على الضغوط النفسية والاجتماعية التي قد يواجهها الإنسان في رحلة الحياة.
3- قيد الذكرى (رواية)
رواية تتناول أثر الذكريات في تشكيل حياة الإنسان، وكيف يمكن للماضي أن يبقى حاضرًا في قراراتنا ومشاعرنا، بين الحنين والرغبة في بداية جديدة.
4- من أنا (رواية)
رحلة فلسفية ونفسية في البحث عن الهوية، تطرح تساؤلات حول الذات، والاختيارات، والمعنى الحقيقي للإنسان.
5- الحب الذي لا يضيع (رواية)
عمل يناقش مفهوم الحب الحقيقي، وأن المشاعر الصادقة لا تضيع مهما فرقت بين أصحابها الظروف أو الزمن.
6- بين عالمين (رواية)
رواية تمزج بين الواقع والغموض، وتدعو القارئ إلى التفكير في الحدود الفاصلة بين ما نراه وما نؤمن بوجوده، من خلال أحداث مليئة بالتشويق.
7- سبع طوبات (رواية)
رواية تحمل طابعًا اجتماعيًا ورمزيًا، تسلط الضوء على رحلة الإنسان في بناء حياته، وما يواجهه من تحديات وعقبات حتى يحقق ما يؤمن به.
8- حين عاد الحب (رواية)
رواية اجتماعية رومانسية تتناول فكرة منح المشاعر فرصة جديدة، وكيف يمكن للحب أن يعود ليغير حياة الإنسان عندما يظن أن كل شيء قد انتهى.
9- سند الرحلة (قيد الكتابة)
مشروعي الأدبي الأحدث، وهو رواية اجتماعية وفكرية تناقش العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وتأثير التكنولوجيا في حياتنا، مع التركيز على الأخلاق، والحوار، واحترام الاختلاف، وترك القارئ يصل إلى استنتاجاته بنفسه.
وما زلت أعمل على تطوير مشاريعي الأدبية، مؤمنًا بأن رحلة الكاتب لا تنتهي، وأن كل عمل جديد هو خطوة نحو تقديم تجربة أكثر عمقًا وتأثيرًا.
5_ ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
رسالتي من خلال أعمالي الأدبية هي أن أقدم أدبًا يلامس الإنسان قبل أن يلفت انتباهه. لا أكتب من أجل الترفيه فقط، بل أكتب لأنني أؤمن أن الكلمة الصادقة قادرة على أن تترك أثرًا، وتدفع القارئ إلى التفكير في نفسه، وفي مجتمعه، وفي طريقة تعامله مع الآخرين.
أحرص في كتاباتي على مناقشة قضايا إنسانية واجتماعية يعيشها الناس في واقعهم، مثل الأسرة، والحب، والوفاء، والصداقة، والصراعات النفسية، وتأثير التطور التكنولوجي على حياتنا، مع التركيز على قيم الاحترام، والتسامح، وتحمل المسؤولية.
ولا أسعى إلى فرض آرائي على القارئ، بل أحرص على أن أقدم له قصة تحمل أكثر من زاوية، وتترك له حرية التأمل واستخلاص رسالته الخاصة. فأنا أؤمن أن أعظم عمل أدبي هو الذي يظل حاضرًا في ذهن القارئ حتى بعد أن ينتهي من قراءته.
6_ ما أهتمامتك بعيداً عن الكتابة؟
بعيدًا عن الكتابة، أهتم بالاطلاع والقراءة في مجالات الأدب، وعلم النفس، والتنمية الذاتية، لأنني أؤمن أن الكاتب الجيد لا يتوقف عن التعلم، وكل تجربة أو فكرة جديدة تضيف إلى رصيده الإبداعي.
كما أمتلك خبرة طويلة في صيانة الهواتف المحمولة، وهو مجال أمارسه بشغف، وقد أكسبني الدقة، والصبر، والقدرة على تحليل المشكلات وإيجاد الحلول، وهي مهارات انعكست أيضًا على أسلوبي في الكتابة وبناء الشخصيات والأحداث.
وأهتم كذلك بالتكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، وأتابع تطوراته باستمرار، وأحرص على فهم كيفية توظيفه بالشكل الصحيح ليكون أداة تساعد الإنسان على الإبداع والتطوير، لا بديلًا عنه.
وأستمتع أيضًا بالتأمل في تفاصيل الحياة اليومية، والاستماع إلى تجارب الناس وقصصهم، لأنها تمثل بالنسبة لي مصدرًا مهمًا للإلهام، وتساعدني على بناء شخصيات وأحداث قريبة من الواقع، يشعر القارئ بصدقها ويتفاعل معها.
7_ما الذي دفعك لاختيار دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع" لإصدار هذة الأعمال ؟ وكيف تصف تجربتك مع الدار؟
حرصت عند اختيار دار النشر على أن أتعامل مع جهة تؤمن بأن الكاتب شريك في النجاح، وليس مجرد اسم على غلاف كتاب. وبعد التعرف على دار الأثر الأدبي للنشر والتوزيع، وجدت لديهم اهتمامًا بالأعمال الأدبية، وحرصًا على التواصل مع الكاتب والاستماع إلى رؤيته، وهو ما شجعني على التعاون معهم.
أما عن تجربتي مع الدار، فأستطيع أن أصفها بأنها تجربة إيجابية حتى الآن. فقد لمست احترافية في التعامل، واهتمامًا بمراحل إعداد العمل، مع وجود تعاون واحترام متبادل، وهو ما يمنح الكاتب شعورًا بالثقة والاطمئنان على عمله. وأتمنى أن تستمر هذه الشراكة بما يحقق النجاح للطرفين، وأن تصل أعمالي إلى أكبر عدد من القراء من خلال الدار.
8_ من الشخص الذي دعمك لتصل لما انت عليه الآن؟
لا أستطيع أن أنسب ما وصلت إليه لشخص واحد، لأن كل مرحلة في حياتي كان لها أثرها. أسرتي كان لها دور في دعمي، وكل من آمن بي وشجعني منحني دافعًا للاستمرار، وحتى الصعوبات والألم كانت معلمًا حقيقيًا بالنسبة لي. لكن بعد توفيق الله، أعتقد أن أكبر داعم لي كان إيماني بأن لكل إنسان رسالة يجب أن يسعى لتحقيقها، وهذا الإيمان هو ما جعلني أواصل الطريق مهما كانت التحديات.
9_ هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟
أنا ممتن لكل خطوة وصلت إليها، لكنها ليست النهاية التي أطمح إليها. أؤمن أن رضا الإنسان عن اجتهاده أمر مطلوب، أما الرضا الذي يجعله يتوقف عن التطور فهو بداية التراجع. لذلك أستطيع أن أقول إنني راضٍ عن الرحلة التي قطعتها حتى الآن، لكنني ما زلت أطمح إلى تقديم أعمال أكثر نضجًا وتأثيرًا، وأن أترك أثرًا حقيقيًا في القارئ قبل أن أبحث عن أي نجاح أو شهرة. فما زلت أرى أن أجمل ما في الطريق... لم يأتِ بعد.
10_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
أعتقد أن أكبر تحدٍ لم يكن في كتابة الكلمات، بل في الحفاظ على صدقها.
كنت حريصًا على أن تكون كل قصة وكل شخصية نابعة من إحساس حقيقي، لا مجرد أحداث تُكتب لملء الصفحات. كما واجهت تحدي الموازنة بين الفكرة والأسلوب، وأن أصل إلى القارئ بلغة بسيطة، لكنها تحمل عمقًا ومعنى.
وبالطبع، لا تخلو أي رحلة كتابة من لحظات شك أو إرهاق، لكنني كنت أؤمن دائمًا أن كل صفحة تُكتب بصدق ستجد يومًا من يشعر بها، وهذا الإيمان كان أكبر دافع للاستمرار.
11_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟
في بداية مشواري، كنت أقرأ لعدد من كبار الأدباء، واستفدت من تجاربهم في فهم بناء الرواية وأسلوب السرد، لكنني لم أحاول أن أقلد أحدًا بعينه. كنت أؤمن دائمًا أن لكل كاتب صوته الخاص، وأن نجاحه الحقيقي يكمن في أن يكتب بأسلوب يعبر عنه هو.
لذلك كان هدفي منذ البداية أن أصنع هويتي الأدبية الخاصة، وأن أقدم أعمالًا تنبع من تجاربي ورؤيتي للحياة. قد أتعلم من جميع الكُتّاب، لكنني أحرص على أن يكون لي أسلوبي الذي يميزني، والقائم على الصدق في المشاعر، والاهتمام بالتفاصيل الإنسانية، وترك مساحة للقارئ ليفكر ويستنتج بنفسه، دون فرض وجهة نظر محددة عليه.
وأؤمن أن الإلهام قد يأتي من كتاب، أو موقف في الحياة، أو تجربة إنسانية، ولذلك أعتبر أن الحياة نفسها كانت ولا تزال أكبر معلم وملهم لي في رحلتي مع الكتابة.
12_من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟
أؤمن أن الأدب لا يغيّر المجتمع بقرارٍ مباشر، لكنه يغيّر الإنسان، والإنسان هو من يغيّر المجتمع.
قد لا تستطيع رواية أن تبدّل واقعًا في يوم واحد، لكنها تستطيع أن تغيّر فكرة، أو تهز قناعة، أو تزرع أملًا، أو تجعل إنسانًا يرى الحياة من زاوية لم يكن يراها من قبل. وهذا في رأيي هو أعظم أثر يمكن أن يتركه الأدب.
ولذلك لا أتعامل مع الكتابة باعتبارها وسيلة للوعظ أو فرض الآراء، بل باعتبارها مساحة للحوار والتأمل، تمنح القارئ فرصة لأن يطرح على نفسه الأسئلة قبل أن يبحث عن الإجابات.
فإذا أغلق القارئ الكتاب وهو يرى نفسه والحياة بشكلٍ أعمق مما كان قبل القراءة، فأعتقد أن الأدب قد أدى رسالته.
13_كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟
أؤمن أن العلاقة بين الكاتب والقارئ ليست علاقة مَن يُملي ومَن يتلقى، بل هي حوار صامت يجمع بين عقلين وقلبين.
لا أكتب لأوافق توقعات الجمهور، لأن الكاتب إذا جعل رضى الناس بوصلته فقد صوته الحقيقي. وفي الوقت نفسه، لا أكتب لنفسي وحدي، لأن الأدب لا يكتمل إلا عندما يجد من يقرأه ويتفاعل معه.
لذلك أحاول أن أكتب ما أؤمن به، وما يعبر عن رؤيتي ومشاعري، لكن بلغة تصل إلى القارئ وتحترم عقله ومشاعره. فإذا وجد القارئ نفسه بين السطور، فقد نجحت الرواية في أداء رسالتها، وإن اختلف معي، فذلك حقه، لأن اختلاف القراءات هو ما يمنح الأدب حياته.
14_ متى اكتشفت أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديك؟
لم تكن هناك لحظة واحدة أعلنت فيها أنني أصبحت كاتبًا، بل كان الأمر رحلة.
في البداية كانت الكتابة وسيلتي للتعبير عن أفكار ومشاعر يصعب أن أقولها بصوتٍ عالٍ. ومع مرور الوقت، أدركت أنني لا أكتب لمجرد المتعة، بل لأنني أشعر بمسؤولية تجاه الكلمة، ورغبة حقيقية في أن أترك أثرًا في القارئ.
وعندما وجدت أن الكتابة أصبحت ترافقني في كل فكرة، وكل موقف، وكل تجربة أمر بها، وأنني أعود إليها دائمًا لأفهم نفسي وأفهم الحياة أكثر، أيقنت أنها لم تعد مجرد هواية، بل أصبحت جزءًا من هويتي وشغفًا لا أستطيع الابتعاد عنه.
15_ أي كتاب من كتبك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
أعتقد أن "قيد الذكرى" هو الأقرب إلى قلبي.
ليس لأنه أول ما كتبت، ولا لأنه الأكثر أهمية في نظري، بل لأنه حمل جزءًا كبيرًا من مشاعري وتأملاتي. أثناء كتابته كنت أؤمن أن بعض الذكريات لا تقيد الإنسان، بل تعيد تشكيله، وأن ما نمر به يترك في أرواحنا أثرًا لا يزول، لكنه قد يصبح سببًا في نضجنا وفهمنا للحياة.
أشعر أن هذا الكتاب يمثل جزءًا صادقًا من رحلتي، ولذلك سيظل له مكانة خاصة في قلبي، مهما كتبت بعده.
16_ماذا يمثل لك وجود كتبك في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
وجود كتبي في معرض القاهرة الدولي للكتاب ليس مجرد مشاركة في حدث ثقافي كبير، بل هو شعور بأن رحلة طويلة من الأحلام والاجتهاد وصلت إلى محطة كنت أتمنى أن أصل إليها.
معرض القاهرة بالنسبة لي ليس مكانًا تُباع فيه الكتب فقط، بل هو ملتقى يجمع الكاتب بالقارئ، والفكرة بمن يبحث عنها. ولذلك فإن رؤية كتاب يحمل اسمي بين آلاف الكتب ستكون لحظة فخر ومسؤولية في الوقت نفسه.
وأعتبرها بداية وليست نهاية؛ لأنها تمنحني دافعًا لأقدم أعمالًا أفضل، وأكون دائمًا عند حسن ظن كل قارئ يختار أن يمنح كتابي جزءًا من وقته.
17_ لقد كتبت العديد من الروايات، ما الذي يجذبك بشكل خاص إلي الكتابة؟ وهل لديك أسلوب معين في أختيار المواضيع التي تكتب عنها؟
ما يجذبني إلى الكتابة هو أنها تمنحني فرصة لتحويل الأفكار والمشاعر والأسئلة التي أعيشها إلى كلمات قد تجد صداها في قلب قارئ لا أعرفه أؤمن أن الكلمة الصادقة قادرة على أن تترك أثرًا يمتد لسنوات وهذا ما يجعلني أتمسك بالكتابة وأعتبرها رسالة قبل أن تكون مجرد هواية
أما عن اختيار المواضيع فأنا لا أبحث عن الموضوع الرائج بقدر ما أبحث عن الفكرة التي تستحق أن تُروى أنجذب إلى القضايا الإنسانية والصراعات النفسية والأسئلة التي يواجهها الإنسان في رحلته مع الحياة لأنني أؤمن أن الأدب الحقيقي لا يقدم إجابات جاهزة بل يفتح بابًا للتأمل ويمنح القارئ فرصة ليكتشف إجاباته بنفسه وفي النهاية لا أكتب لأملأ صفحات، بل أكتب لأترك أثرًا حتى لو كان هذا الأثر في حياة قارئ واحد.
18_ في رأيك، ما هو العنصر الأهم الذي يجب أن يتوافر في الكتاب ليحقق النجاح ويصل إلي قلوب القراء؟
أعتقد أن أهم عنصر في أي كتاب هو الصدق قد ينسى القارئ بعض الأحداث أو الشخصيات، لكنه لا ينسى الشعور الذي تركه الكتاب بداخله. عندما يكتب الكاتب بصدق ويعبّر عن فكرة يؤمن بها تصل كلماته إلى القارئ دون تصنع
ولا أرى أن نجاح الكتاب يقاس بعدد النسخ المباعة فقط بل بقدرته على أن يترك أثرًا في نفس القارئ أو يغيّر فكرة أو يمنحه أملًا، أو يجعله يرى الحياة من زاوية مختلفة في النهاية الكتاب الذي يلامس القلب هو الكتاب الذي يبقى في الذاكرة.
19_ هل تعتبر الكتابه وسيله للتعبير الشخصي أم أنك تري فيهما وسيله للتأثير في المجتمع؟
أرى أن الكتابة تبدأ كتعبير صادق عما يشعر به الكاتب، لكنها لا تكتمل إلا عندما تلامس القارئ وتترك أثرًا فيه. لذلك لا أفصل بين التعبير الشخصي والتأثير في المجتمع، فكل فكرة صادقة قد تكون بداية لتغيير حقيقي في إنسان والإنسان هو أساس أي مجتمع
أنا لا أكتب لأفرض رأيًا أو أقدم حلولًا جاهزة بل أكتب لأفتح بابًا للحوار وأدعو القارئ إلى التأمل والتفكير. فإذا خرج القارئ من الكتاب وهو يحمل سؤالًا جديدًا أو فكرة مختلفة أو أملًا أكبر، فأعتقد أن الكتابة قد حققت رسالتها.
20_ كيف تتعامل مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبك الكتابي؟
أؤمن أن النقد جزء أساسي من رحلة أي كاتب، لكنني أفرّق دائمًا بين النقد البنّاء الذي يهدف إلى تطوير العمل، والنقد الذي يكتفي بالهدم دون تقديم رؤية. الأول أرحب به وأتعلم منه، لأنه يساعدني على رؤية ما قد يغيب عني أثناء الكتابة أما الثاني فأحترمه كوجهة نظر، لكنه لا يغيّر قناعتي بما أؤمن به
أحرص دائمًا على الاستماع إلى آراء القراء والنقاد لأن الكاتب لا يتوقف عن التعلم وكل عمل جديد هو فرصة لأطور أسلوبي، وأقدم تجربة أكثر نضجًا مع الحفاظ على هويتي وصوتي الخاص ففي النهاية أؤمن أن الكاتب الحقيقي هو من يتطور باستمرار دون أن يفقد صدقه أو رسالته.
21_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟
أرى أن الأدب العربي يمر بمرحلة مهمة من التحول وأن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي فتحت أبوابًا جديدة أمام الكتّاب للوصول إلى القراء وساهمت في انتشار الثقافة بصورة أسرع من أي وقت مضى. لكنها في الوقت نفسه خلقت تحديًا كبيرًا وهو الحفاظ على جودة المحتوى وسط الكم الهائل من النصوص المنشورة يوميًا
في رأيي التكنولوجيا ليست منافسًا للأدب بل أداة يمكن أن تخدمه إذا استُخدمت بوعي سيظل الأدب الحقيقي قائمًا على الفكرة الصادقة واللغة الجيدة والقدرة على ملامسة الإنسان وهذه أمور لا ترتبط بوسيلة النشر، بل بجودة ما يُكتب.
22_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
رسالتي لكل من يمتلك موهبة سواء كانت في الكتابة أو أي مجال آخر هي لا تقلل من قيمة ما وهبك الله الموهبة بداية الطريق لكنها وحدها لا تكفي ما يصنع الفارق هو الاجتهاد والصبر والتعلم المستمر والإيمان بنفسك حتى في الأوقات التي لا يؤمن بك فيها أحدلا تجعل الخوف من الفشل يمنعك من المحاولة ولا تجعل النقد سببًا للتراجع فكل نجاح عظيم بدأ بخطوة صغيرة وكل إنجاز كان يومًا مجرد حلم استمر في تطوير نفسك وأخلص لما تقدمه واجعل هدفك أن تترك أثرًا طيبًا قبل أن تبحث عن الشهرة أو النجاح وأؤمن دائمًا أن الإنسان إذا صدق مع نفسه واجتهد فيما يحب فإن الله لن يضيع تعبه وسيأتي اليوم الذي يرى فيه ثمرة سعيه بإذن الله.
23_ما رأيك في مجلة" قعدة مُبدعين " ؟ وما رأيك في إعداد الحوار؟
أرى أن مجلة "قعدة مُبدعين" تقدم مساحة ثقافية مميزة لدعم الكتّاب والمبدعين وتسهم في إبراز تجاربهم وأفكارهم، وهو دور مهم في إثراء المشهد الأدبي وتشجيع المواهب على الاستمرار
أما عن هذا الحوار، فقد سعدت به لأنه منحني فرصة للحديث عن رحلتي مع الكتابة ورؤيتي للأدب والرسالة التي أسعى إلى تقديمها من خلال مؤلفاتي وأرى أن مثل هذه الحوارات تقرّب الكاتب من القارئ وتجعله يتعرف على الإنسان الذي يقف خلف الكلمات، وليس على الكتاب فقط
وأتقدم بخالص الشكر والتقدير لأسرة مجلة "قعدة مُبدعين" على هذه الاستضافة الكريمة، وأتمنى لهم دوام النجاح والتألق وأن يواصلوا دعمهم لكل صاحب موهبة وإبداع.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتب المبدع " وليد نبيل خليفة " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
إعداد الحوار: الصحفية أسماء أشرف ✍️










