مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب أحمد فتحي صالح
في لقاءٍ جديد، نلتقي بالكاتب "أحمد فتحي صالح"، البالغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا، صاحب رواية (سيڤيا)، والتي تُعد ثالث أعماله الأدبية، والمشاركة هذا العام مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع". ومن خلال هذا الحوار، نقترب من رحلته مع الكتابة، وبداياته الأدبية، وكواليس روايته الجديدة، وأبرز الرسائل التي يحملها هذا العمل إلى القارئ.
1▪︎ قبل أن نتحدث عن رواية (سيڤيا)، من هو الكاتب "أحمد فتحي صالح"؟ وكيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟
بدأت رحلتي مع الكتابة في سن العاشرة، حيث كنت أكتب أغاني باللغة العربية للرسوم المتحركة. ومع مرور الوقت، اتجهت إلى كتابة القصائد والأغاني، ثم تطور شغفي حتى كتبت أول رواية لي وأنا في العشرين من عمري، ومنذ ذلك الحين واصلت كتابة الروايات والقصص القصيرة.
2▪︎ رواية (سيڤيا) هي ثالث أعمالك الأدبية، كيف تصف تطور تجربتك في الكتابة بين أول إصدار وهذا العمل؟
هناك تطور كبير بين أول رواية كتبتها ورواية "سيڤيا". ففي البداية كان الحوار يُكتب باللهجة العامية، بينما كان السرد بالفصحى، كما كانت هناك أخطاء نحوية عديدة اكتشفتها لاحقًا. وعندما تعاقدت مع دار الأثر في رواية "قيامة أرض"، استفدت كثيرًا من المراجعة اللغوية والتدقيق والمتابعة، وكان لذلك أثر كبير في تطوير أسلوبي. وأتوجه بالشكر للأستاذة أميرة إسماعيل، فهي من أكثر الأشخاص الذين استفدت منهم في مجال الكتابة.
3▪︎ يحمل عنوان (سيڤيا) طابعًا غامضًا ومميزًا، كيف جاء اختيار هذا الاسم؟ وما الذي يمثله بالنسبة لك؟
اسم "سيڤيا" يعبر عن البرودة، وذلك لأن المدينة التي تدور حولها أحداث الرواية تقع خلف الجدار الجليدي، فوجدت أن الاسم يعكس طبيعة المكان وأجواء الرواية.
4▪︎ ما الفكرة الرئيسية التي تدور حولها الرواية؟ وما الرسالة التي حرصت على إيصالها من خلالها دون الكشف عن أحداثها؟
تدور الرواية حول مدينة تقع خلف الجدار الجليدي، حيث يقرر خمسة أشخاص خوض رحلة طويلة لاكتشاف سبب اختفاء الشمس لمدة خمس سنوات، لكنهم يكتشفون خلال الرحلة أن لكل واحد منهم ماضيًا يرتبط بهذه المدينة.
أما الرسائل التي تحملها الرواية فهي متعددة، منها التساؤل: هل انتهى زمن العبودية بالفعل، أم أنه ما زال موجودًا بأشكال ومسميات مختلفة؟ كما تناقش أهمية أن يكون لكل إنسان هدف يعيش من أجله، لأن فقدان الهدف قد يفقد الإنسان رغبته في الاستمرار. وهناك رسائل أخرى سيكتشفها القارئ بنفسه عند قراءة الرواية.
5▪︎ ما أكثر شخصية أو مشهد كان الأقرب إلى قلبك أثناء كتابة الرواية؟ ولماذا؟
أقرب شخصية إلى قلبي هي شخصية "كاي"، أما المشهد الأقرب إليّ فهو الحوار الذي دار بين "ضياء" و"ياسين" في نهاية الرواية، لأنه جاء امتدادًا لحوار بدأ منذ الصفحات الأولى، وكان يحمل دلالة خاصة بالنسبة لي.
6▪︎ ما أبرز التحديات التي واجهتك أثناء كتابة (سيڤيا)، وكيف استطعت تجاوزها؟
أبرز التحديات كان بناء عالم مختلف خلف الجدار الجليدي، خاصة أن هذه الفكرة تناولتها أعمال كثيرة من قبل، لذلك كان عليّ أن أقدمها برؤية مختلفة. كما واجهتني صعوبة في بناء الألغاز داخل الرواية، لأنني أثناء الكتابة لم أكن أعرف حلول بعضها، فكنت أترك لنفسي الوقت الكافي حتى أصل إلى حلول منطقية تخدم الأحداث.
7▪︎ برأيك، ما الذي يميز هذه الرواية عن أعمالك السابقة؟ ولماذا تعتبرها خطوة مختلفة في مسيرتك الأدبية؟
ما يميز "سيڤيا" أنني استفدت من أخطاء تجاربي السابقة، ومنحت نفسي الوقت الكافي لكتابة كل مشهد وحوار بعناية، حتى يخرج العمل بأفضل صورة ممكنة. كما أن الرواية مرت بمراحل دقيقة من المراجعة والتدقيق والتنسيق، وهو ما أعتبره خطوة مهمة في تطور مسيرتي الأدبية.
8▪︎ ماذا تتمنى أن يشعر به القارئ بعد الانتهاء من قراءة (سيڤيا)؟
أتمنى أن ينهي القارئ الرواية وهو متحمس لقراءة الجزء الثاني، وأن أجد الدعم الذي يشجعني على استكمال هذه السلسلة.
9▪︎ ما الذي دفعك لاختيار دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع" لإصدار هذا العمل؟ وكيف تصف تجربتك مع الدار؟
كانت لي تجربة ناجحة مع دار الأثر في عملي السابق، ورغم أن إحدى رواياتي فازت في أكثر من مسابقة، فضّلت التعاون مع الدار مرة أخرى، لأنها تمنح الكاتب مساحة كبيرة في اختيار الغلاف، والتنسيق، والشكل النهائي للكتاب، ولا تفرض عليه ما لا يقتنع به. كما أن التعامل مع إدارة الدار يجعل الكاتب يشعر بأنه جزء من أسرة الدار، وليس مجرد اسم ضمن قائمة الكُتّاب.
10▪︎ هل تعمل حاليًا على مشروع أدبي جديد؟ وما الذي تطمح إلى تقديمه مستقبلًا لقرائك؟
في الوقت الحالي لا أعمل على مشروع جديد، لكن من الممكن أن أبدأ عملًا جديدًا خلال الفترة القريبة المقبلة، وأتمنى دائمًا أن أقدم أعمالًا أفضل وأكثر نضجًا.
11▪︎ في ختام هذا اللقاء، ما الرسالة التي تود توجيهها إلى قرائك، وإلى كل من يحلم بخوض تجربة الكتابة؟
أوجه رسالة لكل من سيقرأ رواية "سيڤيا"، وهي أنها ليست مجرد رواية فانتازيا، بل تحمل بين سطورها العديد من الرسائل المستوحاة من واقعنا السياسي والاجتماعي، وأتمنى أن تصل هذه الرسائل إلى كل قارئ.
وهنا نصل إلى ختام هذا اللقاء مع الكاتب "أحمد فتحي صالح"، بعد أن اصطحبنا في رحلة داخل عالم روايته "سيڤيا"، وكشف لنا جانبًا من تجربته الأدبية، ورؤيته للكتابة، وأبرز الرسائل التي يحملها هذا العمل.
كل الشكر له على هذا الحوار، مع خالص الأمنيات له بدوام النجاح والتوفيق، وأن تحقق رواية "سيڤيا" حضورًا مميزًا بين القراء، وأن يواصل تقديم المزيد من الأعمال الأدبية المتميزة.
كان معكم هذا الحوار من دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"...
حوار: الكاتب/ يوسف سليم




