مجله قعده مُبدعين
حوار مع الكاتبة ندى عبد الوهاب سماحة
لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. الكاتبة
" ندى عبد الوهاب سماحة " واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع.
1. في البداية، نرحب بكِ في مجلة "قعدة مُبدعين". هل يمكن أن تعرفي القراء بنفسك، وتحدثينا عن بداياتك؟
أنا ندى عبد الوهاب سماحة، كاتبة ومؤلفة مصرية. بدأت رحلتي كشغف للبحث في خبايا النفس البشرية،وتحول هذا الشغف إلى رحلة كتابية أترجم فيها تعقيدات مشاعرنا وافكارنا إلى نصوص أدبية وفكرية.
2. متى كانت أولى خطواتك في عالم الكتابة؟ وما الذي جذبك إليها؟
كانت الخطوات الأولى للنشر الورقي عام 2025، وقبل ذلك كان النشر الكتروني حيث جذبني إلى الكتابة ذلك الشعور بقدرة الكلمة على ترتيب فوضى الأفكار داخلنا، وإيجاد لغة مشتركة بين البشر في أكثر لحظات الالم والعزلة ايضاً .
3. هل كانت الكتابة حلمًا منذ الطفولة، أم جاءت نتيجة موقف أو تجربة معينة؟
لم تكن حلماً طفولياً بقدر ما كانت "حاجة" ملحة للتعبير عن افكاري ومشاعري الكتابة بالنسبة لي كانت الملاذوالبوصلة التي جعلتني أفهم تجاربي الشخصية بشكل أعمق وافهم من حولي أيضاً .
4. كيف اكتشفتِ موهبتك الأدبية؟ ومن أول شخص آمن بها؟
اكتشفتها حينما وجدت أن مشاعري وافكاري التي أعتبرها فريدة، يشاركني فيها الكثيرون بمجرد أن أضعها في قالب أدبي يصف حالة أي شخص .كنت أنا أول من أمن بموهبتي في الكتابة
5. ما الدافع الحقيقي الذي يجعلك تستمرين في الكتابة حتى اليوم؟
الدافع هو "الصدق"الرغبة في التخفيف عن قارئ قد يجد في كلماتي إجابة لسؤالٍ أرقه، أو لمسة حنان لروحٍ متعبة أو كلمات تشبهه روح لا تري من يفهمها وتشعر بالغربة .
6. ما أبرز إنجازاتك الأدبية التي تعتزين بها؟
أعتز بكل تجربة أدبيه لي ,لكن كتاب "لأجلك أنت " هو الاقرب لقلبي واثق انه سينال اعجاب الكثير وهو ماحدث بالفعل وصلني الكثير من الرسايل المبهجة من جمهوري بخصوص هذا العمل وكان من الاكثر مبيعاً بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026
7. حدثينا عن أعمالك الأدبية، وقدمي نبذة مختصرة عن كل رواية أو كتاب صدر لكِ؟
مؤلفاتي تركز على النفس البشرية والنمو الذاتي. كتابي "لأجلك أنت " كان رحلة في فهم الذات و حبها وأعمل حالياً على مشروع أدبي جديد مختلف عن اعمالي السابقه
8. هل توجد شخصية من شخصيات أعمالك تشبهك أو تمثل جزءًا منك؟
كل شخصية أكتبها تحمل جزءاً من روحي أو من صراع عشته في حياتي أنا حاضرة في كل نص اكتبه ليس بشخصيتي الحقيقية فقط بل بأسئلتي الوجودية وروحي
9. ما الرسالة التي تحرصين على إيصالها للقارئ من خلال كتاباتك؟
الرسالة هي: "أنت لست وحدك". الكتابة هي محاولة مني لتعميم الوعي بالذات وتقبل جوانبنا المظلمة والمضيئة على حد سواء .
10. ما أكبر التحديات التي واجهتك خلال رحلتك الأدبية؟ وكيف تمكنتِ من تجاوزها؟
أكبر تحدٍ كان "الاستمرارية" والقدرة على فصل الذات عن النقد. تجاوزت ذلك بالتركيز على تطوير أدواتي الكتابية والتمسك بالهدوء والثقة بقلمي وكل كلمة اكتبها .
11. هل كان هناك كاتب أو أديب ترك بصمة في أسلوبك أو ألهمك في بداية مشوارك؟
الحقيقة أنني لم أتأثر بكاتب أو أديب بعينه بشكل يجعله "قالبًا" لأسلوبي؛ فقد كان هدفي منذ البداية أن أمتلك "بصمتي" الخاصة ولغتي التي تشبهني وحدي.
12. من أكثر شخص دعمك على الاستمرار؟
كنت أول شخص داعم لي في مسيرتي الادبية، يلي ذلك اصدقائي والقراء الذين يرسلون لي كلماتهم بعد قراءة كتبي؛ دعمهم هو وقودي الحقيقي الذي يدفعني علي الاستمرار .
13. كيف تبدئين عادةً كتابة رواية جديدة؟ وهل تخططين لها مسبقًا أم تتركين الأحداث تقودك؟
أبدأ بـ "فكرة" أو "حالة شعورية"ولا أخطط لكل شيء، بل أترك للشخصيات مساحة لتتنفس وتتحرك، أحياناً تفاجئني الأحداث كما تفاجئ القارئ.
14. هل تعتمدين في أعمالك على الخيال أم تستوحين أفكارك من الواقع؟
اسلوبي ف الكتابة يجمع بين الواقع والخيال هو ما يمنح كتاباتي
"العمق الفكري"الذي تميزتِ به.
15. ما اهتماماتك بعيدًا عن الكتابة؟
القراءة، التأمل، التصوير ,البحث في علم النفس فاانا شغوفة بالنفس البشرية والكتابة عنها والاهتمام بفن إعادة التدوير كل ذلك جزء من عالمي الخاص.
16. هل ترين أن الإبداع يولد من المعاناة، أم يمكن أن يأتي في لحظات السعادة والإلهام؟
الإبداع يولد من "الوعي"
المعاناة تعطي عمقاً لكل عمل إبداعي ، والسعادة تعطي إلهاماً، وكلاهما ضروري لنضوج الكاتب.
17. متى أدركتِ أن الكتابة لم تعد مجرد هواية، بل أصبحت شغفًا ورسالة؟
عندما أدركت أن شخصاً ما في مكان ما، تغير يومه أو فكرته عن نفسه بسببي. هنا تحولت الهواية إلى مسؤولية أي رسالة لكي اصنع اثر يبقي بعد الرحيل .
18. كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل سبق أن غير رأيك نقدٌ بنّاء؟
أتعامل معه بـ "انفصال". النقد البناء هدية، أما غيره فهو مجرد ضجيج لافائدة منه .
نعم، تعلمت الكثير من ملاحظات القراء التي جعلتني أرى جوانب غفلت عنها في نصوصي.
19. كيف ترين مستقبل الأدب العربي في ظل التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟
التكنولوجيا سلاح ذو حدين، لكنها قربت المسافات بين الكاتب والقارئ بشكل غير مسبوق. مستقبل الأدب بخير طالما وُجدت الرغبة في التعبير عن الفكر والاراء.
20. هل تعتقدين أن الكتب الورقية ستظل محافظة على مكانتها رغم انتشار الكتب الإلكترونية؟
الكتاب الورقي "حالة خاصة "رائحة الورق والملمس جزء من تجربة القراءة التي لا يمكن أن تندثر، فهي تمنح القارئ نوعاً من الهدوء والتركيز.انا شخصيا ً لااحب غير الكتاب الورقي .
21. ما الشخصية الأدبية التي تمنيتِ لو كنتِ أنتِ من كتبتها؟
شخصيات الكاتب والمفكرالعالمي دكتور مصطفي محمود حيث تتميز اعماله بالعمق الفلسفي والتصالح مع التناقضات والتعريه النفسيه فهو يغوص في اعماق النفس البشرية.
22. هل مررتِ بفترة انقطاع عن الكتابة؟ وكيف استعدتِ شغفك بعدها؟
نعم، الانقطاع جزء من دورة حياة الإبداع. استعدت شغفي حين توقفت عن إجبار نفسي على الكتابة، وعدت حين شعرت بامتلاء الروح مرة أخرى والرغبة بالكتابة .
23. ما النصيحة التي تقدمينها لكل من يمتلك موهبة الكتابة؟
لا تنتظر اللحظة المثالية، ابدأ الآن. الكتابة ليست للكمال، بل هي للتعبير. لاتخاف أخطاءك، فهي جزء من تطورك.
24. هل أنتِ راضية عما وصلتِ إليه حتى الآن؟ أم أن لديكِ طموحات أكبر؟
الرضا هو "موت الطموح". أنا ممتنة لما وصلت إليه وشاكره فضل الله علي ، لكنني أرى أنني ما زلت في بداية الطريق ولم ينتهي والقادم يتطلب جهداً أكبر واسعي للتطوير.
25. من وجهة نظرك، هل الأدب قادر على تغيير المجتمع، أم أنه يعكس واقعه فقط؟
الأدب يغير المجتمع من خلال
"تغيير الفرد"
عندما يتغير وعي الشخص، يتغير محيطه. هو انعكاس وتغيير في آن واحد.
26. أي أعمالك الأدبية الأقرب إلى قلبك؟ وما السبب؟
كتاب "لاجلك أنت " هو الأقرب لقلبي ، لأن فيه تطور من نضجي وأفكاري.
27. ما المشروع الأدبي الذي تعملين عليه حاليًا؟ وما الجديد الذي ينتظره جمهورك؟
في الحقيقة لااحب ان اعلن عن شئ خاص بعملي القادم سوف يتفاجئ به الجمهور .
28. ما رأيك في مجلة "قعدة مُبدعين "؟
"قعدة مُبدعين " فكرة رائعة تجمع العقول وتفتح مساحات للحوار الهادئ. وجدت الحوار ممتعاً ومرتباً، وأشكركِ يا أسماء على هذه الأسئلة التي جعلتني أقف مع ذاتي وأراجع رحلتي.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة" ندى عبد الوهاب سماحة " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
إعداد الحوار : الصحفية أسماء أشرف ✍️




