مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب سامح رشاد
لم يُقتصَر حُلمه على النشر فحَسب بل أنه تجاوزه حتى صار عضواً في اتحاد كتاب مصر هذا المنصب الرفيع الذي يسعَى إليه الجميع ، ذاك الرجل العبقري ذو العقلية الفذَّة والموهبة الطاغية الذي تنوَّعت كتاباته حيث انتقل قرَّاءه بين رواياته كفراشة ترتشف رحيقها فتَطيب أنفسهم وتتفتّح أذهانهم على أفكار مغايرة لم يكونوا على دراية بها من قَبْل وهذا هو الهدف الأسمَى الذي يكتب من أجله ، هو الكاتب المصري
" سامح رشاد " الذي صدرت له روايات عِدة من بينها
( الغجر لا يدخلون الجنة عام ٢٠١٨ ، الغجر ٢٠٢٠ ، مفاوضات مع الموتى وهي بحث حول نظرية التناسخ والتي صدرت عام ٢٠٢١ ، راميل عام ٢٠٢١ ، عصا بشخاليل عام ٢٠٢٢ ، أفراميا عام ٢٠٢٢ ، كتاب مسابر وأغوار الذي صدر عام ٢٠٢٣ ، وأخيراً رواية قطيفة وزعفران التي صدرت عام ٢٠٢٤ ) ، كما أنه أحد المسئولين بنادي أدب مصطفى كامل ، والذي سعِدنا به في استضافة مجلة ( قعدة مبدعين ) ؛ إليكم الحوار.
1.في البداية ، متى لاحظت شغفك بالكتابة؟
في الحقيقة، بدأت علاقتي بالكتابة منذ سنوات مبكرة، حين اكتشفت أن الكلمات تستطيع أنْ تمنح الإنسان حياة أخرى، وأنْ تعبر عمّا يعجز اللسان أحيانًا عن قوله. كنت أجد نفسي دائمًا ميالًا للتأمُّل والقراءة، ومن هنا بدأ الشغف يتحول تدريجيًا إلى مشروع حياة.
2.هل الموهبة بحاجة للتطوير وما هي أدواتك التي تعزِّز بها تلك المَلكة؟
الموهبة وحدها لا تكفي بالتأكيد، فهي بذرة تحتاج إلى رعاية دائمة. القراءة المستمرة، والاحتكاك بالتجارب المختلفة، ومتابعة الفنون والعلوم والإنسان عمومًا، كلها أدوات تُصقَل الكاتب وتطوّر أسلوبه. الكاتب الحقيقي لا يتوقف أبدًا عن التعلُّم.
3.هل للمشاركة في ندوات الأدب دور فعال في تطلُّع الكاتب على ثقافات مغايرة قد تسهِم في تطوُّر أسلوبه والتعلُّم من الآخرين ؟
بالطبع، للندوات الأدبية دور مهم جدًا، لأنها تفتح أمام الكاتب نوافذاً جديدة على أفكار وتجارب وأساليب مختلفة. الحوار مع الآخرين يُثري التجربة ويجعل الكاتب أكثر وعيًا بنفسه وبما يكتبه. الأدب لا ينمو في العزلة الكاملة.
4.مَنْ أول داعم لك ؟ وكيف تجد دور الدَعم في حياة الكاتب ؟
أول داعم لي كان إيماني بما أكتب، ثم جاءت بعد ذلك مساندة بعض الأصدقاء والمقرَّبين الذين منحوني الثقة. الدعم مهم جدًا في حياة الكاتب، وبخاصةً في البدايات، لأنه يمنحه القدرة على الاستمرار وسط الصعوبات والإحباطات.
5.ما سبب الجمود الفكري وكيف يمكن تخطِّيه ؟
الجمود الفكري غالبًا ما ينتج عن التكرار والانغلاق والخوف من التجديد. أما تجاوزه فيكون بالقراءة، والسفر، والتأمل، والانفتاح على الحياة بكل تفاصيلها. الكاتب يجب أنْ يظل في حالة دهشة دائمة.
6.كيف يمكن الوصول للشهرة وهل الجميع جديرون بها ؟
الشهرة ليست هدفًا في حد ذاتها، بل قد تأتي كنتيجة طبيعية للصِدق والاجتهاد والاستمرار. وليس كل مشهور يستحق الشهرة، فهناك مَنْ يملِك الضجيج دون القيمة، وهناك مبدعون حقيقيون لم ينالوا ما يستحقونه من الضوء.
7.إلام تسعَى من خلال كتاباتك ؟ وهل تخاطب فئة عمرية معينة ؟
أسعى من خلال كتاباتي إلى طرح أسئلة أكثر من تقديم إجابات، ومحاولة الاقتراب من الإنسان في ضُعفه وقوته وأحلامه وهواجسه. لا أكتب لفئة عمرية بعينها، بل لكل قارئ يبحث عن نص يحمِل روحًا وفكرة.
8.هل جرَّبت كتابة أي لون آخر بخلاف الروايات؟ وما ذائقتك الأدبية ؟
نعم، جرَّبت كتابة المقالات والنصوص الفكرية والتأمُّلية إلى جانب الرواية. أما ذائقتي الأدبية فهي تميل إلى الأعمال التي تحمِل عمقًا إنسانيًا وفلسفيًا، وتترك أثرًا في القارئ بعد انتهاء القراءة.
9. هل تمزِج بين الواقع والخيال أثناء سرد أحداث الرواية أم أنك تُحاكي الواقع فحَسب ؟
الرواية بالنسبة لي مزيج بين الواقع والخيال. الواقع يمنح النص جذوره، بينما يمنحه الخيال أجنحته، الكاتب لا ينقل الواقع كما هو، بل يُعيد تشكيله برؤيته الخاصة.
10.ممَّن تفضِّل من الكتّاب ( القُدامَى أم المعاصرين ) ؟
أؤمن أن الأدب الجيد لا يرتبط بزمن، لذلك أقرأ للقُدامَى والمعاصرين معًا. التراث الأدبي العظيم يظل مدرسة لا تنتهي، وفي الوقت نفسه هناك أصوات معاصرة مهمة استطاعت أنْ تقدِّم رؤى جديدة ومختلفة.
11.هل تحرص على حضور فعاليات معرض الكتاب كل عام وما الشعور الذي ينتابك حينها ؟
نعم، أحرص على حضور معرض الكتاب كل عام، لأنه يشبه عيدًا ثقافيًا حقيقيًا. أشعر هناك بأن الكتاب ما زال قادرًا على جمع الناس رُغم كل التغيُّرات التي يشهدها العالم .
12.ما الأجواء المناسبة للكتابة بالنسبة إليك؟ وكيف يأتيك الإلهام أَمِنْ أحداث واقعية أم تقتبسها من خيالك بشكلٍ أكثر ؟
أفضِّل الكتابة في أجواء هادئة نسبيًا، حيث أستطيع الإنصات لأفكاري جيدًا ، أما الإلهام فقد يأتي من مشهد عابر، أو جملة، أو موقف إنساني، وربما من خيال مَحض. الكاتب الحقيقي يرى الحكايات في كل شيء حوله.
13.هل توقعت أنْ تصبح كاتباً ذات يوم ؟
ربما لم أتوقع الأمر بشكلٍ واضح، لكني كنت أشعر دائمًا أن لديّ علاقة خاصة بالكلمات، وأن الكتابة ليست مجرد هواية بالنسبة لي، بل جزءٌ من تكويني الإنساني.
14.ما الدور الذي تؤديه في اتحاد كتاب مصر وهل هو بحاجة لمزيد من الوقت والجهد ؟
أحاول من خلال دوري في اتحاد كتاب مصر أن أُسهِم في دعم الحركة الثقافية وتشجيع المواهب الجديدة والمشاركة في الأنشطة الأدبية المختلفة. وبالطبع أي عمل ثقافي يحتاج دائمًا إلى مزيد من الوقت والجهد والتعاون .
15.كيف تنسِّق الوقت بين العمل والكتابة وكيف تلحق الأفكار قبل أنْ تذهب في أدراج الريح حينما تكون منغمساً في العمل ؟
التوفيق بين العمل والكتابة ليس أمرًا سهلًا، لكنه يحتاج إلى تنظيم وإيمان حقيقي بما تفعله. أما الأفكار فأحاول دائمًا تدوينها فورًا، لأن الفكرة كالحلم إذا لم تمسك بها سريعًا قد تختفي.
16.هل عثرت على مَنْ يوجِّه إليك النصيحة في بداية مشوارك الأدبي؟ وما النصائح التي تُسديها لمَنْ ما زالوا على مشارف هذا الطريق ؟
نعم، استفدت كثيرًا من نصائح بعض الأدباء والمثقفين في بداية الطريق. وأهم نصيحة أقدِّمها لأي كاتب شاب: اقرأ كثيرًا، واكتب بصِدق، ولا تتعجَّل الشهرة، لأن التجربة الحقيقية تحتاج إلى صبر طويل.
17.هل تحقيق المبيعات أحد أسباب النجاح الفعلي بالنسبة للرواية أم أن هناك أبعاداً أخرى؟
المبيعات قد تكون مؤشرًا على الانتشار، لكنها ليست المعيار الوحيد للنجاح. هناك أعمال حقَّقت مبيعات كبيرة ثم اختفت سريعًا، وأعمال أخرى بقيت حية في الوجدان رُغم قلة انتشارها في البداية ،فالقيمة الحقيقية للنص هي ما يبقى .
18.ما أكثر كتاب أثَّر فيك ؟ وأي كتاب ترِّشحه لشخص عزيز على قلبك ؟
هناك كُتب كثيرة أثَّرت فيّ، ومن الصعب اختيار كتاب واحد فقط. لكنني أميل دائمًا للأعمال التي تطرح أسئلة وجودية وإنسانية عميقة. أما الكتاب الذي أرشِّحه لشخص عزيز فهو أي كتاب يستطيع أنْ يجعله يرى نفسه والعالم بطريقة مختلفة.
19.كيف ترى الساحة الأدبية الآن ، هل كل ما يُنشر يستحق تلك الفرصة أم أن هناك كتاباً آخرين أهل لتلك الفُرص التي تُسنَح لغيرهم رُغم رَكاكة أفكارهم؟ وما العامل الذي تُقبَل على أساسه الأعمال؟
الساحة الأدبية الآن مليئة بالتجارب المتنوعة، وهذا أمر إيجابي، لكن ليس كل ما يُنشر يمتلك القيمة نفسها. أحيانًا تفرض عوامل التسويق والعلاقات بعض الأعمال على المشهد، بينما تبقى أعمال أكثر جدارةً في الظل ، الزمن وحده هو القادر على فرز ما يبقى وما يختفى .
20.هل تشعر بأن أعمالك قد نالت رواجاً كافياً من قِبَل دُور النشر المختلفة التي تعاملت معها ؟ وهل هي مسئولية مشتركة أم تَخُص الكاتب وحده ؟
أشعر بالرضا عن كثير من التجارب التي خُضتها مع دور النشر، لكن الترويج لأي عمل أدبي يظل مسئولية مشتركة بين الكاتب والناشر. الكاتب يكتب النص، لكن وصوله الحقيقي إلى القارئ يحتاج إلى جهد متبادل وإيمان بالعمل نفسه.
وفي ختام هذا الحوار الشيق نود أنْ نشكر الكاتب الجليل على دوره الفعّال في إثراء الثقافة سواء من خلال الكتابة أو إسهاماته الأخرى في منظومة اتحاد كتاب مصر ، متمنين له مسيرة موفقة ..
حوار الكاتبة : خلود أيمن .





