مجله قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة شاهندة الزيات
تداخلت أحلامها ، تشعبت ، ولكنها ظلت تجمع بين شيء واحد وهي شغفها بالأدب والرغبة في تطويره والارتقاء به ، أطلقت كلماتها من أجل هذا الغرض ، لم تقف مكتوفة الأيدي كغيرها من السيدات ، كانت تود إحداث فارق ، إبادة فساد ، سَحق القيم الوضيعة ، زرع المبادئ السوية في النفوس ، فلم يُقتصَر دور الكتابة لديها في خط بعض الحروف التي تنبثق بذهنها فحَسب ، كانت لها خُطة ، رؤية مستقبلية اقتُرِنت بأمور عدة تخُص نفس المجال فقد شغلت منصباً مرموقاً وصارت صاحبة ( دار نشر الزيات ) وهي غنية عن التعريف فقد ذاع صيتها في الآونة الأخيرة وزاد الإقبال عليها لحرصها على تقديم الكاتب بشكلٍ مختلف وإبراز موهبته أمام الجميع ، وهي الكاتبة المبدعة " شاهندة الزيات " الحاصلة على عضوية اتحاد الكتاب ، عضوية الاتحاد الدولي للمرأة ، وقد رُشِّحت دار الزيات التي تترأسها ضمن مسابقة ساويرس للشعر لما لها من إنجازات وامتيازات في الوسط الثقافي ، وقد حصلت على لقب أفضل كاتبة في مصر من مكتبات شغف ، وكُرِّمت من قِبَل العديد من المهرجانات من بينها ( مهرجان المرأة ، مهرجان لوغاريتم السنوي ، مهرجان اليمامة الزرقاء) ، ولها العديد من الإصدارات وهي رواية ( وراودته ) ، مجموعة قصصية بعنوان ( ضريح بلا شيخ ) ، رواية ( مشاعر خارج النص ) ، كتاب ( درويشة ) ، ديوان ( الخزامي ) ، كتاب ( تراتيل عاشقة ) ، كما شاركت في العديد من الكتب المجمَّعة من بينها ( سقط القناع ، زمن النساء ، سكر بنات ، من أول الحُلم ) وقد شهدت خُطواتها على نجاح باهر مُستحَق وقد سعِدنا باستضافتها في مجلة ( قعدة مبدعين ) ، إليكم الحوار.
1. في البداية، ما سر ولعكِ بالكتابة؟
الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل هي رسالة إنسانية وشغف ممتد لإحداث فارق حقيقي في المجتمع وزرع المبادئ السوية في النفوس. سر ولعي بها يكمُن في قدرتها على سَحق القيم الوضيعة وإبادة الفساد الفكري من خلال الكلمة الصادقة ، إنها الأداة الإبداعية التي أترجم عبرها رؤيتي للمستقبل، وأعيد بها صياغة الواقع بشكل يرتقي بالوعي الإنساني.
2. مَنْ الذي وجَّهك لهذا الطريق؟ وهل تؤمنين بموهبتكِ منذ البداية أم أنك كنتِ بحاجة لمَنْ يدعمكِ بقوة ؟
البداية نبعت من إيماني الداخلي بموهبتي وشغفي بالأدب الذي كان يحرِّكني دائماً نحو التميُّز والتغيير. ورغم أن الثقة بالذات هي المحرك الأول، إلا أن وجود الدعم الصادق والمقربين يظل دائماً ركيزة أساسية تمنح الكاتب قوة إضافية للاستمرار وتخطي العقبات. هذا التوازن بين الإيمان الشخصي والدعم الخارجي هو ما ساعدني على تشكيل مسيرتي الأدبية بثبات.
3. ما العائد من إنشاء دار النشر، هل أضفَت لك مزيداً من النجاح؟ وهل الأمر بتلك البساطة أم بحاجة لبعض الإجراءات الشاقة؟
تأسيس "دار النشر" أضاف بُعداً استراتيجياً لنجاحي، حيث تحولت من صياغة الحروف إلى صناعة الثقافة وتبنِّي المواهب الحقيقية وإبرازها. بالطبع، الأمر ليس بسيطاً على الإطلاق بل يتطلب إجراءات شاقة، وإدارة حكيمة، ومسئولية كُبرَى لتقديم محتوى يليق بالوعي الثقافي ، العائد الأجمل هو رؤية كاتب متميز يخطو أولَى خُطوات نجاحه من خلال منصتنا ويصل إلى قلوب القرّاء.
4. ما ذائقتكِ الأدبية ؟
تتجه ذائقتي نحو الأدب الرصين الذي يجمَع بين عُمق الفكرة، وجمال اللياقة اللغوية، والرسالة المجتمعية الهادفة. أميل إلى الأعمال التي تغوص في النفس البشرية، وتناقش القضايا الواقعية برؤية فلسفية وإبداعية تتجاوز السطحية حيث ينعكس ذلك بوضوح في تنوع إصداراتي بين الرواية، والقصة القصيرة، والشعر، والنثر الإنساني.
5. ممَّن تفضلين من الكتاب (القُدامَى أم المعاصرين) ؟
لا يمكنني الانحياز لجيل دون آخر، فالأدب سلسلة متصلة؛ أتعلَّم من القُدامَى أصالة اللغة، والعمق، والقواعد الفكرية الثابتة. وفي الوقت ذاته، أتابع المعاصرين بشغف لأتلمس نبض الشارع الحالي، والتجديد في الرؤى والأساليب الإبداعية. الدمج بين أصالة الماضي وتطوُّر الحاضر هو ما يصنع الهوية الأدبية الناضجة لأي كاتب.
6. هل وجدت مَنْ يُسدي إليكِ النصائح المجدية في بداية المشوار الأدبي ؟
نعم، فالمشوار الأدبي في بدايته يحتاج دائماً إلى توجيه، وقد حظيت بنصائح مُلهِمة من قامات ثقافية أسهمت في صَقل رؤيتي. تعلمت أن الكلمة مسئولية، وأن الاستمرارية تتطلب مرونة وتطويراً مستمراً للأدوات الأدبية دون تسرع في طلب الانتشار ، تلك التوجيهات شكّلت درعاً حمى خُطواتي الأولى ورسم لي معالم الطريق الواضح.
7. هل كانت دار النشر من ضمن خُطتك في المسيرة الأدبية أم أنها مَحض صدفة؟
لم تكن مَحض صدفة بل نتاج رؤية مستقبلية واضحة اقْتُرِنت برغبتي في تطوير الحقل الأدبي والارتقاء به ، كنت أطمح دائماً لتأسيس كيان يحتضن المبدعين ويقدِّمهم بشكل مختلف يبرز مواهبهم أمام الجميع بعيداً عن التجارة البحتة. الدار كانت الخُطوة التنفيذية المكمِّلة لشغفي ككاتبة تسعى لإحداث فارق ملموس في الوسط الثقافي.
8. هل تحلُمين بالشهرة؟ وهل وصلت إليها بعْد؟
لم تكُنْ الشهرة يوماً هدفي الأساسي، بل كان حُلمي الأكبر هو ترك أثر طيب وإحداث تغيير فكري حقيقي ، التكريمات وحصولي على الألقاب، إلى جانب الإقبال الكبير على دار النشر، هي مؤشرات نجاح أعتز بها وتقدير يسعدني. الشهرة الحقيقية في نظري هي أنْ تعيش كلماتك في نفوس القرّاء وتدفعهم نحو الأفضل حتى بعد رحيلك.
9. هناك علامات للنجاح، متى شعرتِ بها؟ وكيف تحقَّقتِ من نجاحك بالفعل؟
شعرت بعلامات النجاح من خلال الأثر الملموس لإصداراتي في نفوس القرّاء، والتكريمات الرفيعة التي حصلت عليها من مهرجانات مختلفة. وتحقَّقتُ من نجاحي الفعلي عندما تحول اسم الدار إلى علامة موثوقة يُقبِل عليها المبدعون والقرّاء لحرصها على التميُّز. ترشيح أعمال الدار للجوائز المرموقة وثناؤهم على احتضاننا للمواهب هو أكبر دليل على تحقُّق الرؤية.
10. بمَ شعرت حينما صدر أول مؤلف لكِ ؟
كان شعوراً ومزيجاً لا يُنسَى بين الفرحة العارمة، والرهبة من حجم المسئولية التي أصبحت مُلقاة على عاتقي ، رؤية كلماتي وأفكاري تتجسد في كتاب مطبوع يصافح أيادي القرّاء كانت بمثابة ولادة حُلم خطَّطتُ له طويلاً. تلك اللحظة كانت الوقود الحقيقي الذي دفعني للمواصلة وإصدار العديد من الأعمال اللاحقة بثقة أكبر.
11. هل تغيَّرت طباعكِ بعد كل ما وصلت إليه من تميز وتألق ؟ وهل أنتِ فخورة بما حققتِه حتى اليوم ؟
التميُّز لم يغيِّر من طباعي بل زادني تواضعاً وإصراراً على تقديم الأفضل، فالنجاح الحقيقي يثبِّت الجذور ولا يطير بالمرء ، بكل تأكيد أنا فخورة جداً بما حققته حتى اليوم، ككاتبة وناشرة استطاعت ترك بصمة مستحقة في الوسط الثقافي ، هذا الفخر هو دافعي الدائم لتطوير مشاريعي القادمة ومواصلة العطاء بذات الشغف.
12. هل تجدين الوقت الكافي للكتابة وسط هذا الانشغال المُرهِق بدار النشر والأعمال الخاصة بها ؟
التوفيق بين إدارة دار النشر والعمل الإبداعي ككاتبة هو تحدٍّ يومي كبير ويتطلب تنظيماً دقيقاً وصارماً للوقت ، الانشغال بمهام النشر قد يسرقني أحياناً، لكن الكتابة تظل ملاذي الروحي الذي لا يمكنني الاستغناء عنه مهما بلغت الضغوط. أقتنص لحظات الهدوء لأختلي بقلمي، فالكتابة هي المساحة التي أستعيد فيها توازني وطاقتي لمواصلة العمل.
13. ما أقصى أحلامكِ في مجال الكتابة ؟
أقصى أحلامي هو أنْ تتجاوز كلماتي ورسائلي الحدود المحلية لتصل إلى العالمية، وتُترجَم إلى لغات عدة لنشر قيمنا الثقافية. أطمح أنْ تصبح مؤلفاتي مَرجعاً إنسانياً مُلهِماً للأجيال القادمة، يجدون فيها البوصلة نحو المبادئ السوية والجمال الأدبي. كما أحلُم بأن يظل قلمي نابضاً بالحق وقادراً على ملامسة وتغيير النفوس نحو الأفضل دائماً.
14. ماذا تفعلين حينما تتجمد الأفكار لبعض الوقت، هل تعاودين الكرَّة أو تتوقفين بشكل مؤقت لحين انبثاقها بذهنكِ ؟
حينما تتجمد الأفكار، أختار التوقف المؤقت والابتعاد قليلاً عن الأوراق؛ فالإبداع لا يأتي بالضغط أو الإكراه الرقمي ، أستغل هذه الفترات في القراءة، السفر، أو تأمُّل تفاصيل الحياة اليومية، مما يُعيد شحن مخيلتي من جديد. وعندما تنبثق الفكرة مجدداً في ذهني تلقائياً وبقوة، أعاود الكرَّة بشغف مضاعف وأكتب بتدفق وعمق أكبر.
15. هل المداومة على الكتابة تزيد قدرات الكاتب، وكيف تعززين موهبتكِ ؟
بالتأكيد، المداومة على الكتابة هي بمثابة تدريب مستمر يُصقِل أدوات الكاتب ويمنحه مرونة لغوية وتدفقاً فكرياً متجدداً. أعزِّز موهبتي بالقراءة الواسعة والنقدية في مختلف المجالات، ومتابعة التجارب الأدبية المتنوعة لجيل الكبار والشباب ، الاستماع إلى نبض المجتمع وتأمل التفاصيل الإنسانية يحافظ على حيوية قلمي ويجعل كتاباتي قريبة من الواقع.
16. هل تحرصين على حضور فعاليات معرض الكتاب، وما شعوركِ حينها ؟
أحرص تمام الحرص على حضور فعاليات معرض الكتاب سنوياً، فهو العُرس الثقافي الأهم والملتقَى الأجمل لصنّاع الكلمة. شعوري هناك يمتزج بالفخر والبهجة العارمة، وبخاصةً عند رؤية الإقبال الكبير للقرّاء على جناح دار النشر والاحتفاء بالمؤلفين. هذا المَحفل يجدِّد في داخلي الشغف، ويعكس بوضوح نجاح جهودنا في تقديم الكاتب بشكلٍ مختلف ومتميز.
وفي النهاية نتقدَّم بخالص الشكر للكاتبة "شاهندة الزيات" على حديثها الشيق الذي انساب داخل القلوب كالبلسم الشافي وأزال الهموم من الصدور واستقر وقعه في النفوس بلا تزعزع ، متمنين لها مسيرة حافلة بمزيد من الإبداع ...
حوار الكاتبة: خلود أيمن.








