حوار صحفي مع الكاتبة مي أبو صير

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة مي أبو صير



انسابت كلماتها كشلال ماء جارف لا يتوقف، تدفقت بغزارة ، تدافعت لتلك الدرجة التي جعلتها غير قادرة على التحكُّم فيها، ولم تَكُنْ لتتوقع أنْ تكون بهذا المقدار، هذا المنسوب الذي يفيض كل عام كمياه النيل؛ فتحصل على القدْر الذي يَروي ظمأها وظمأ الجميع ، يُطفئ لهيب تلك الحرارة التي تتأجَّج داخلها من حين إلى آخر، يُخمِد ذاك البركان الذي يشتعل لهيبه بشدة في أوقات غير متوقَعة، فقد كانت تلك الكلمات بمثابة طوق نجاة لها من الغرق وسط دوامات الحياة الأشبه بمتاهة كبيرة تظل تسحبك بها دون دراية منك حتى تبتلعك في جوفها إلى الأبد ، فكان لا بد أنْ تجد هذا المنفذ كي تحافظ على نفسك من الهلاك ، وقد صدر لها عدة مؤلفات من بينها (صِبابة وثورة شك، قوة الأناناس، لحظات مفقودة، بئر الحيات، أكسجين سام) ، الجدير بالذكر أنها قد بَرعت في فن الإلقاء الشعري، شاركت كعضو لجنة تحكيم في عدة مسابقات أدبية، وهي الكاتبة "مي أبو صير" التي أنارت مجلة (قعدة مبدعين) بحديثها الشيق، إليكم الحوار.


1.في البداية ، ما سر شغفكِ بالكتابة ؟ 

ربما شغفي بالقراءة كان بداية طريق الكتابة، فمِن خلاله تعلمت كيف أعبِّر عن نفسي في صورة خواطر، وهي البداية التي يمُر بها كثير من الكتّاب، ومع الوقت تحوَّل الشغف إلى فضول لاكتشاف العالم، ثم إلى رغبة أعمق في الغوص في النفس البشرية وفهم تناقضاتها ودوافعها.


2.ما الذي يميِّز أسلوبك عن بقية الكتّاب؟ 

من المؤكد أن الحُكم للقرّاء، فأنا أحاول أنْ أقدِّم شخصيات إنسانية متعددة الأبعاد حقيقية، ربما أميل إلى توظيف الرموز والإسقاطات دون أنْ أفقد الجانب الإنساني والنفسي. وأحرص دائمًا على أنْ يجمع العمل بين المتعة السردية والعمق الفكري، بحيث يجد القارئ قصة مشوقة وانعكاساً لواقع نعيشه.


3.ما شعوركِ حينما حازت روايتكِ صبابة وثورة شك على جائزة تقديرية ؟ 

لحظات النجاح يصعُب وصفها حتى وإنْ كنت أجيد التعبير بالكتابة، ليس لأن الجائزة تمثِّل تكريمًا شخصيًا فحَسب؛ بل لأنها منحتني إحساسًا بأن ما كتبته استطاع أنْ يصل، وخاصة أنها جائزة تحمِل شعار الأدب الأكثر تأثيرًا، فكل كاتب يقضي وقتًا طويلًا بين الشكوك والتساؤلات حول قيمة ما يكتبه، لذلك تأتي مثل هذه اللحظات لتمنحه قدرًا من الثقة وتشجِّعه على مواصلة الطريق.


4.إلامَ تهدفين من خلال كتاباتكِ؟
 
أؤمن أن الأدب يستطيع أنْ ينيع العقول ويغيِّر نظرة الإنسان إلى نفسه وما يحيط به من ظروف اجتماعية وأحداث سياسية، حتى وإنْ لم يَكُنْ التأثير مباشرًا، فيكفي أنْ يطرح تساؤلات لم ينتبه إليها قبل القراءة. 



5.هل توصلتِ لما تريدين بعْد وما مقياس نجاح الكاتب؟ 

لو شعر أي إنسان في أي مجال أنه وصل لما يريد فسيتوقف عن الإبداع والتقدُّم وسيفقد شغفه بما يفعل. 
أما مقياس نجاح الكاتب فمؤكد ليس الحصول على الجوائز فقط، أو حتى الثناء من النقاد، نجاح الكاتب وهدفه الأساسي يُقاس برأي القارئ الحقيقي، وأنْ يبقى أثره في عقول القرّاء بعد حين من الزمن . 


6.هل بَرع أحد الكتّاب الحاليين بالقدر الذي تفنَّن به السابقون؟ 

لا أفضِّل المقارنات المُطلَقة، فلكل جيل ظروفه وتحدياته وحتى أدواته، الأدب ليس سباقًا بين الأجيال، والزمن سيكشف وحده من يستحق الاستمرار.



7.هلا كتبتِ لون آخر بخلاف الرواية؟ وهل تنوين على ذاك في القريب العاجل ؟
 
أكتب صنوف الأدب المختلفة، لديّ العديد من القصص القصيرة المنشورة عبر المنصات، وكذلك العديد من المقالات النقدية، كما أكتب الشعر عبر صفحاتي الشخصية على مواقع التواصل. 


8.ممَّنْ تفضِّلين من الكتّاب (المعاصرين أم القُدامَى)؟

 كل كاتب له طابعه الخاص وبصمته المميَّزة التي لا تتكرر، ولكن ذلك لا يمنع أنْ أكون من عشاق كاتب معين ومن قرّاء آخر ومن معجبين ثالث وما أكثرهم في تاريخ الأدب العربي باختلاف أزمنته.



9.ما رؤيتكِ للساحة الأدبية اليوم؟ 

أراها في تجدُّد ونشاط مستمر؛ فبفضل مواقع التواصل استطاع الكثير من الأدباء إثبات أقلامهم والوصول للقرّاء، وحتى مَنْ لم يحالفه الحظ بعْد وجد طريقة لعرض رؤيته الأدبية ونصوصه، وهذا يُثرِي الحَراك الأدبي، حتى وإنْ كان هناك بعض الزخم فالقارئ الحقيقي يستطيع الفرز والتمييز ، ودائمًا الاستمرار لا يكون إلا للأديب الحقيقي. 


10.هل تحرصين على حضور فعاليات معرض الكتاب وبمَ تشعرين حينها ؟  

بالطبع ، فمعرض القاهرة للكتاب أكبر عُرس ثقافي ليس في الوطن العربي فقط، فحضوره تتويج لمجهود أي كاتب، واحتفال واحتفاء بكل ناجح مميَّز، حضور المعرض يجعلني أرى مجهودي على أرض الواقع حقيقة بثت بها روح القرّاء في المعرض فأصبحت حية تتحرك أبعد من حدودي.  



11.ما النصيحة التي تودِّين إسداءها لمَنْ ما زالوا في بداية الطريق ؟ 

الاستمرار مهما واجهتهم من صعوبات، وارد أن يشعر الجميع بلحظات إحباط وخذلان، ولكن عليهم تجاوزها بسرعة وتصديق أنفسهم ليصدِّقهم الآخرون.


12.هل وجدتِ أية مشقات لحين أنْ تصلي لمشارف الطريق؟ وهل وجدتِ الدعم الكافي؟
 
بالطبع حالي كحال كل الزملاء، واجهتني صعوبات الوصول لدُور النشر من أجل حُلم طباعة كتاب يحمِل اسمي ويوثِّق عملي بعيداً عن السرقات الإلكترونية فقابلت استغلال دور النشر، ولم أكُنْ أعلم حينها أن هناك مسابقات أدبية ودور نشر مجانية، مرورًا بمنافسات غير شريفة، ولكني في الوقت الحالي أراها تجارب أعطتني من الخبرة والقوة ما يجعلني أستطيع الوقوف بقوة. 
وصراحةً لم أجد الدعم إلا من دار ديوان العرب وهي الدار الوحيدة التي لديها حقوق النشر لجميع أعمالي حالياً. 



13.كيف تعزِّزين قدراتكِ وتُصقِلين موهبتكِ ؟ 

 أحرص على القراءة في مجالات متنوعة، وليس في الأدب فقط، لأن الكاتب يتغذَّى من كل ما يحيط به من معرفة وتجارب، كما أسعى إلى تطوير أدواتي من خلال الكتابة المنتظمة ومراجعة أعمالي بعين ناقدة، والاستفادة من الملاحظات البنّاءة ، وأعتقد أن مراقبة الحياة والناس والتأمُّل في التفاصيل اليومية لا تقل أهمية، فالكثير من الأفكار والشخصيات تتولَّد من الواقع المحيط . 



14.هل للأدب التأثير المرجو في الوقت الراهن؟ 

للأدب تأثيره في كل الأوقات، ربما في بعض الأزمنة يقل حسب ظروف المجتمع وتغيُّراته، وطرق الترفيه والجذب، ولكنه يظل يحتفظ بقيمته في العقول. 


وفي النهاية نود أنْ نشكر الكاتبة مي أبو صير على حُسن توجيهها لمَنْ هُمْ أقل منها سناً وخبرةً ، وعلى تلك الجهود المُثمِرة في نشر الوعي، متمنين لها مسيرة موفقة... 

حوار الكاتبة: خلود أيمن .

إرسال تعليق

أحدث أقدم