مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة مريم حسن
لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. الكاتبة
" مريم حسن " واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع.
مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:
1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟
"أنا مريم حسن، طالبة في الصف الثالث الثانوي
18عام.
محافظة سوهاج، أسعى في كثيرٍ من المجالات، ومن أهمها مجال الأدب.
أكتب… لأنها وسيلتي الوحيدة للنجاة، ولإيماني أنه لا خوف على امرأةٍ تقرأ، ولا امرأةٍ تكتب، ولا امرأةٍ ترسم،خوفَ على امرأةٍ تُسعِدُ نفسَها بنفسِها بِكل الطُرق؛امرأة عقلها أكبر من قلبها ،لذلك أحاول أن أكون كل ذلك.
منذ طفولتي وأنا متيمة بالكتابة،
كانت مذكّرتي هي المنقذ الوحيد…
مذكّرتي العزيزة،
العادة الوحيدة التي لم تخذلني،
والمساحة الآمنة التي اتّسعت لي حين ضاق كل شيء.
احتملتني منذ الطفولة؛
أنا، ومشاكلي التي سبقت عمري،
وأحلامي التي كبرت قبل أوانها،
وما زالت—رغم كل شيء—
تغرس في روحي وهم الرجاء
بأنها ستتحقّق ذات يوم.
أعيش محاطةً بالوجوه،
لكن بلا حضورٍ حقيقي.
لا أحد دائم،
ولا ملجأ حين يثقل صدري
أو تتنازع رأسي الأسئلة.
ليس لفقر العلاقات،
بل لفقدان الأمان؛
ذلك الإحساس الغائب
الذي يسمح للإنسان
أن يكون ضعيفًا دون خوف،
ومرهفًا دون تبرير.
أخشى أن أكون عبئًا،
وأرتعد من فكرة
أن أُفرغ أوجاعي في قلب أحد،
فتعود إليّ
أكثر حدّةً ووطأة.
لذلك ألجأ إلى مذكّرتي العزيزة قبل أي أحد…
لم أعرف الأمان يومًا،
لا ملامحه، ولا صوته،
ولا كيف يسكن القلب.
القلق رفيقي الدائم،
لا يفارقني
وإن تزيّنتُ بالابتسام.
ولستُ وحيدة،
لكنني مزدحمة بأحلام
أضناها الانتظار حتى ذبلت،
وأنهكها الصمت.
لا أترقّب منقذًا،
ولا أُعلّق نجاتي بيد أحد؛
أدرك يقينًا
أن الخلاص لا يأتي
إلا من الله،
ثم من ذاتي.
ولا أترقّب المستحيل،
بل كففتُ عن الانتظار أصلًا.
أشتهي حياة أعيشها وحدي؛
لا أخشى الوحدة بذاتها،
إنما أرتعب من الوحدة
وسط الزحام.
أحلم بحياة
أعود في ختام يومها
محمّلة بالطمأنينة لا بالخذلان،
بالفرح لا بالخواء.
أرغب أن أكون
خفيفة العلاقات،
حرّة الروح،
لا تُقيّدني مشاعر مُرهِقة:
لا حب يستنزفني،
ولا حنين ينهكني،
ولا اشتياق يُبكيني،
ولا عتاب،
ولا لوم.
أن تبقي مذكّرتي
خزان أسراري الوحيد،
والمرآة التي تتحدّث فيها مشاعري
بلغتها الصادقة،
بعيدًا عن منطقٍ قاسٍ ومُنهك.
الحياة خشنة،
والناس يشبهونها أكثر مما ينبغي،
ومذكّرتي دائمًا تذكّرني.
أنني رقيقة إلى حدّ
لا يحتمل الصدمات،
ولا يقوى على هذا العالم.
أخبرتها غير مرّة
أن الضجيج يؤذيني،
وأن الأصوات العالية تربك روحي،
فكيف أحتمل
ضجيج رأسي،
وتدافع مشاعري
فوق صدري؟
ومهما حاولتُ
أن أُخمد الفوضى داخلي،
يظل صخب الخارج
أعلى… وأقسى،
ينتشلني من نومٍ
ألوذ به هربًا.
درّبتِني على الصبر،
وواستِني في كل حين،
كلّلت تعبي بالفخر،
وأغدقت عليّ البهجة،
وذكّرتِني بمحاسني
حين نسيتُها.
جعلتني، منذ طفولتي،
أُسقِط توقّعاتي عن الآخرين،
فلا أترقّب مدحًا،
ولا أستجدي نصحًا،
ولا أنتظر عناقًا؛
إذ كان الاكتفاء
يولد في داخلي
من احتوائها لي.
والكتب التي احتضنتني
قبل أن أحتاج إلى عناق،
كانت ملاذي من شبح الليل؛
علّمتني الصمت أكثر من الحديث،
والصبر،
والرتابة،
وحمتني من الغضب،
ومن هذا المجتمع الذي لا يشبهني،
ومن بيئةٍ لا أنتمي إليها.
أصدق ما يمكن أن يُقال عني:
امرأة تواجه العالم وضجيجه
بانعزالها،
وبخلوتها مع نفسها،
ومع كتاب،
وقهوة،
ومذكّرة
تحمل العديد من الصفحات البيضاء لتتحملني أنا وأفكارى وقلبي.
2_ما السبب الذي دفعِك للكتابة؟
كانت الكتابة، وما تزال، شفائي الوحيد في هذا العالم. فمنذ الطفولة اعتدتُ أن أُخرج مشاعري وأفكاري، وكل ما في داخلي، على الورق. دوّنتُ ما لم يستطع عقلي حفظه، فصارت الكتابة ذاكرةً تحتويني حين يتعب ذهني.
كنتُ أهرول كل مساء إلى مذكّراتي العزيزة بشغفٍ غامر، كأنني أفتح صفحات قلبي؛ كانت خير مستمعٍ إليّ، وخير جليس، وخير رفيقٍ يلازمني في كل مكان. كانت تذكّرني دائمًا بمحاسني، وبكم من الصعاب التي تخطّيتُها بِمفردي . أنقذتني مراتٍ عديدة حين أخرجتُ لها ضعفي وقلّة حيلتي في أمرٍ ما،
فوجدتُ أناملي تصوغ أبهى المعاني وأصدق الجُمل.
من خلالها اكتسبتُ ذاتي، واكتشفتُها. وتعرّفتُ إلى أصدقاء جدد حين تعلّق قلبي بالقراءة، فذهبتُ إلى السوق واشتريتُ الكتب. في ليالٍ كثيرةٍ كانت تثقل على قلبي، احتوتني بين صفحاتها؛ وكلّما لم أجد عناقًا بشريًّا، عانقتني الحروف.وصفحات الكتب. وكلما تسلّل إليّ الملل، لجأتُ إلى القراءة، فأغوص مع بطلٍ في مغامرةٍ جديدة، أو أزور معه مدينةً أخرى.
استطاعت الكتب أن تجعلني أزور وأتخيّل أماكن لم تطأها قدماي، وأن تمنح عقلي عتقًا لم تلوّثه التفاهات. وصاغتني، أنا شخصيًّا، إنسانةً عاقلةً رصينة، لا تتفوّه إلا بعد أن
تُحسن التفكير، متماسكة الأعصاب، لا تهزّها الأشياء سريعًا.
شخصًا صادقًا في زمنٍ كلُّ شيءٍ فيه مزيف، أمتلك موهبة التعبير، والإفصاح، والعطاء وسط هذا الشحّ.
وجعلتني أنظر إلى ذاتي، وأنا في السابعة من عمري، بكل فخر، وأوقن أنني مميّزة؛ فلم أحتج نظرةً من أحد، ولا كلمةً تؤكّد ذلك، فقد أغنتني عن العالم بأسره.
لقد كانت الكتابة والكتب ،نشوتي العظمى التي أبقتني حيّة.
3_ما هي إنجازاتك؟
تلات كتب إلكترونية.
وكتاب مشترك .
وشهادات من دار قهوة الأدباء، وعملت كام حوار معاهم ونفس الدار اللي نزلت عندهم الأعمال الإلكترونية
وشهادات من جروب شعور وأنا فيه أدمن بنزل نصوصي .
ورواية ناوية أنزلها ورقي بس مصحتش الفرصة.
# "رسائل مؤجلة للحب"
رسائل لم تُرسل، وأحلام لم يحن موعدها،
لكنها نطقت باسم الحب، واحتضنت بين طيّاتها قلبًا أحبّ بصدق.
عن فتاةٍ تحب الحب في زمنٍ بات فيه الحب مؤجلًا،
فتاة آمنت أن المشاعر لا تُخزّن، بل تُكتب…وأن ما لا يُقال، ربما يُنقذنا حين نبوح به على الورق.
هذا الكتاب يهمس لك في كل سطر أن ملح الدعاء لا يُرد،
ويخبرك عن قلبٍ لم يستسلم،
وعن يقينٍ أن الحب الحقيقي…
يبدأ من الداخل،
منك أنت،
ولا يُطلب من أحدٍ، ما لم تُهده لنفسك انتَ
> "رسائل كُتبت للحب، لا لتُقرأ فقط… بل لتشفي، وتواسي، وتُذكّر أن أجمل الأحلام لم تأتِ بعد."
# كتابٌ كلّ حرفٍ فيه ينبض بحبك.
أعلم أنك لم تتمنَّ فراقنا يومًا، وكنتَ صادقًا،
لكنك لم تفعل شيئًا يا عزيزي، وهذا ليس حبًا.
فالمُحب يُحاول، ويكون شجاعًا،
أما أنت، فرميتَ السهام قبل أن تبدأ المعركة.
أتمنى أن يصلك كتابي يومًا ما،
وأن تقرأه لتعلم أنني لم أحب أحدًا مثلك،
ولم أتمنَّ في عمري قبلك،
ولم أخدعك يومًا، كنتُ صادقة في كل مشاعري،
وفي كل حرف نطقتُ به.
واليوم، وأمس، وغدًا، وكل يوم...
انتبه على حالك جيدًا، يا أعز العابرين في عمري.
لدى مهارة في الرسم ولباقة في الحديث وأستيطع تكوين صداقات وعلاقات بكل سهولة .
لدي أسلوب حوار مميز وشخصيتي اجتماعية جدًا.
بحفظ قرآن، وبسعى في درس السيرة النبوية وحفظ احاديث ،ولتعلم فقة واصول الدين .
متفوقة في دراستي .
متطوعة لدي صناع الحياة .
بدرس في علم النفس من خلال متابعة البعض عن طريق الاستماع إلى بودكاست.
4_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
أريد أن أترك أثر نافع ، أسعى أن أترك بصماتي على كل الكتب التي تنسجها أناملي وأترك ولو مثقال ذرة نافعة لغيري ، أن أكون أنا الفتاة التي شكلتها أنا كما أريد لا كما الحياة تريد، أن يظل النجاح والتميز رفيقي ، أن تفخر بي ذاتي قبل العالم ثم أبي الحبيب وأمي العزيزة، وبعد ذلك لا يهمّني أحد.
أن أكتب كتابًا وألفًا، و يقتنيه غريب في مدينة غريبة، أن يقرأه ليلًا، ويشعر أن كلماتي بمثابة مرهم لجراحه .
أن تظل الكتب تعانقني بين صفحاتها قبل البشر.
5_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟
الرسم ، التخطيط ، التدوين ، التصوير،الهاند ميد،التصميم .
6_كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟
علاقة احتياج من الطرفين
فالحروف تحتاج إلى من يكتشفها والقارئ يحتاج إلى من يكشفه ووحدها القراءة تفعل ذلك.
الإثنين
7_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟
كل شيء أنا عليه بتوفيق الله عز وجل فقط .
وبإيماني به وبذاتي .
ولا أنكر إقبال أصدقائي نحو نصوصي ورؤية نظرة فخر في أعينهم.
8_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
مواجهتي لما كتبت، هي أنني أحيانًا أشعر بالندم لأنني أوثق كل ذلك بالكتابة عنه ، لأن الكتابة كما تذكرني بأفراحي فهي أيضًا تذكرني بخيباتي . وخيباتي لا متناهية، والكتابة علة تصيبك وتشفي الآخرين لأنك أنت صاحب الكلمات والوجع .
9_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟
لأ معنديش كتاب معينين
أنا بكتب من جوايا من غير تأثير من حد
10_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
الإبداع يخلق هكذا من لحظات دون ترتيب ولكن يحتاج إلى عناية وإلى تطلع وحفاظ على هذا الإبداع التي وصلت إليه وهذا عن طريق تنيمة مهاراتك واكتساب معرفة وثقافة اكثر.
11_متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟
في كل لحظة كنت أنفر من الجميع وافقد القدرة على الحركه من فراشي ولا أريد ان أفعل شيء في يومي عادا ان أكتب.
12_هل أنتِ راضٍ عن ما وصلتِ له؟
رضى تام
ولكن لا يمنع من السير نحو الأفضل.
13_كيف تتعاملِ مع النقد أو التعليقات على عملك؟
لدي الشجاعة الكافية لمواجهة العالم بأسره، ولكنني دائمًا أذكر نفسي بمقول العرب قديمًا " الرمح غالي والفريسة ذبابة" لذلك اتجاهل أي انتقاد يوجه إلى
ودائمًا اوفر بريق سيفي لمعركة تستحق ولليوم لم أجد ما يستحق ان اهدر وقتي الثمين وطاقتي .
ويكفيني خمسةُ قلوبٍ تُحبّ حروفي بصدق،
وان لم يتوفروا باستطاعتي أن اكتب حتى آخر لحظة في حياتي ولا يقرأ لي أحد سوى ذاتي العزيزة.
فأنا اعتمد التقدير من ذاتي لا ابني نجاحي وموهبتي ب تقدير الآخرين لما افعله .
14_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟
سيظل له بريق وأهمية مهما تعددت الوسائل والطرق من حوله .
15_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
الايمان التام بقدرة الله عز وجل ثم الإيمان بذاته ثم التوكل على الله والسعي نحو ما يحب .
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة" مريم حسن " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
حوار : الصحفية أسماء أشرف






