مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب محمد عمرو إسماعيل
حوار صحفي من "دار الأثر للنشر والتوزيع"....
في لقاءٍ يتميّز بالعمق والجِدّة والتفرّد، نلتقي مع الكاتب الشاب "محمد عمرو إسماعيل"، البالغ من العمر 22 عامًا، من محافظة القاهرة، والذي برزت كتاباته الإبداعية المرتبطة بعالم تطوير الذات من خلال عمله الأدبي "ضجة أفكار".
وقد شارك الكاتب بكتابه في معرض القاهرة الدولي للكتاب ومعرض الكويت الدولي للكتاب لعام 2025، ليأخذنا هذا الحوار إلى تجربة فكرية مختلفة، ونقترب أكثر من عالمٍ يفيض بالتأمل وإعادة ترتيب الفكر والوعي… عالم "ضجة أفكار".
1▪︎ لكل كاتب حكاية تسبق كتبه، فمن هو الكاتب "محمد عمرو اسماعيل"؟ وكيف تصف نفسك
للقارئ الذي يلتقي بك لأول مرة؟
_ لكل كاتب حكاية تسبق كتبه، وحكايتي بدأت بشغفٍ دائم بالقراءة والبحث والتأمل في الإنسان والمجتمع. أنا محمد عمرو إسماعيل، كاتب وباحث مهتم بالأدب والفكر، أؤمن بأن الكتابة مش مجرد نقلٍ للأفكار، بل محاولة لفهم العالم وإعادة صياغته بلغةٍ تمس القارئ وتدفعه إلى التساؤل والتفكير.
بصف نفسي اني إنسان يسعى إلى الصدق قبل البلاغة، وإلى المعنى قبل الزخرف. أكتب لأنني أرى في الكلمة وسيلةً للحوار واكتشاف الذات، وأطمح أن يجد القارئ في نصوصي ما يلامس تجربته الإنسانية، أو يفتح له نافذة جديدة للتأمل والمعرفة. فكل كتاب بالنسبة إليّ ليس مجرد صفحات، بل رحلة مشتركة بين الكاتب والقارئ.
2▪︎ ما الذي يميز عنوان (ضجة أفكـار ) بالنسبة لك؟ وكيف يعكس روح الكتاب وما تحمله صفحاته من أفكار ورسائل؟
_ اخترت عنوان (ضجّة أفكار) لأنه يعبر عن الحالة التي وصل لها مجتمعنا في ظل التشتت الرقمي منها؛ فالأفكار لا تأتي دائمًا في هدوء، بل كثيرًا ما تتزاحم داخل الإنسان، تثير الأسئلة، وتدفعه إلى التأمل والبحث والمراجعة. هذه الضجّة ليست فوضى بقدر ما هي حيوية العقل وهو يحاول فهم العالم من حوله.
العنوان بيعكس روحي في الكتابة وما تحمله صفحاته من خواطر ومقالات تضع القارئ أمام الوان مختلفه من المواضيع التي تتناول الإنسان والحياة والمجتمع، دون ادعاء امتلاك الإجابات النهائية. الكتاب دعوة إلى الحوار مع الذات ومع الآخر، والإنصات للأفكار المختلفة بدلًا من الهروب منها. لذلك، أرى أن (ضجّة أفكار) ليس مجرد عنوان، بل هو وصف لحالة فكرية وإنسانية يعيشها كل من يحاول أن يفهم، وأن يمنح الأسئلة حقها في الوجود قبل أن يبحث عن أجوبتها.
3▪︎ ما الرسالة التي دفعتك للحديث عن الإدمان الرقمي من خلال هذا العمل؟
_ في الحقيقة، أجبت عن هذا السؤال داخل صفحات كتابي نفسه. أتذكر أن الفكرة تبلورت وأنا جالس في كافيتيريا الجامعة، وكان المكان محاط بالقمامه التي لم يلاحظها أحد بسبب تشتتهم على هواتفهم . حينها أدركت حجم العزلة التي يصنعها الإدمان الرقمي، وكيف يمكن أن يعزل الإنسان عن أبسط تفاصيل الواقع المحيط به.
من هنا جاءت رغبتي في الحديث عن هذه الظاهرة؛ ليس من موقع الواعظ، بل من تجربة شخصية عشتها، ومن إيمان بأن التكنولوجيا نعمة عظيمة، لكنها قد تتحول إلى سجن غير مرئي إذا فقد الإنسان قدرته على التوازن. كانت رسالتي في هذا العمل أن نعيد النظر في علاقتنا بالشاشات، وأن نستعيد حضورنا الحقيقي مع أنفسنا ومع العالم من حولنا.
4▪︎ هل جاء اختيارك لموضوع الإدمان الرقمي نتيجة ملاحظة مجتمعية أم تجربة شخصية أم كليهما؟
_ كليمها كما جاوبت عن السوال السابق فكان الكتاب ناتج عن تجربتي الشخصيه في المجتمع.
5▪︎ كيف كانت خطواتك الأولى في عالم الكتابة؟ وما الذي جعل هذا الشغف يكبر ويستمر معك حتى اليوم؟
_كانت خطواتي الأولى في عالم الكتابة نابعة من حاجتي إلى أن أترك اثر ايجابي في المجتمع، فقد وجدت في الكلمة مساحةً أستطيع من خلالها أن أفهم نفسي والعالم من حولي. لم تكن الكتابة بالنسبة إليّ هواية عابرة، بل وسيلة للوجود وإثبات الحضور، فيقول ديكارت أنا أشد إذًا انا موجود وانا اقول: «أنا أكتب، إذًا أنا موجود».
ومع مرور الوقت، نما هذا الشغف بفضل الأسئلة التي لا تنتهي، والقراءات المتنوعة، والإيمان بأن للكلمة قدرةً على التأثير وإحداث التغيير. لذلك استمرت الكتابة رفيقةً لي حتى اليوم، لأنها ليست مجرد فعل إبداعي، بل جزء من هويتي وطريقتي في رؤية الحياة والتفاعل معها.
6▪︎ إذا كان كتاب (ضجة أفكار) رسالة قصيرة إلى القارئ، فبأي جملة تختصر هذه الرسالة؟
_ إذا كان عليّ أن أختصر رسالة كتابي "ضجة أفكار" للقارئ هتكون : قوله تعالى..
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾
7▪︎ بين البدايات والوصول، ما أكثر ما واجهك من صعوبات في طريقك الأدبي، وكيف تجاوزتها؟
_ في الطريق بين البدايات وما وصلت إليه اليوم، كانت أكبر الصعوبات هي التوفيق بين شغفي بالكتابة ومتطلبات الحياة اليومية، إلى جانب مواجهة الشكوك والتحديات التي تصاحب أي تجربة جديدة. لكنني كنت أؤمن أن الكتابة ليست هواية عابرة، بل وسيلة للتعبير عن الذات؛ فأنا أكتب، إذًا أنا موجود. لذلك تجاوزت تلك الصعوبات بالصبر والاستمرار، وبالإيمان بأن كل نص أكتبه هو خطوة جديدة في رحلتي الأدبية، وأن النجاح الحقيقي لا يأتي دفعة واحدة، بل يُبنى بالكلمة والمثابرة والاستمرار.
8▪︎ هل ترى أن هذا العمل يفتح لك بابًا لمرحلة أدبية جديدة؟ وما هي هذه المرحلة في وجهة نظرك؟
_ أرى أن هذا العمل ليس نهاية محطة، بل بداية مرحلة أدبية جديدة أكثر نضجًا ووعيًا. فقد منحني ثقة أكبر في قدرتي على تحويل الأفكار والأسئلة التي تشغل جيلي إلى نصوص قادرة على الحوار والتأثير. وأتطلع في هذه المرحلة إلى توسيع تجربتي الكتابية، والانفتاح على موضوعات أكثر عمقًا، مع الاستمرار في البحث عن أسلوب يعبّر عن رؤيتي الخاصة للإنسان والعالم، لأنني أؤمن أن الكاتب الحقيقي يظل في حالة اكتشاف وتجدد دائم.
9▪︎ ما الأسباب التي جعلتك تتعاون مع "دار الأثر" دون غيرها من دور النشر؟ وما الذي جذبك لهذا الاختيار؟
_ ما جذبني للانضمام إلى دار الأثر هو الإدارة المنظمة، وعملية النشر الميسّرة التي تتيح للكاتب نشر أعماله بسهولة ووضوح.
10▪︎ كيف تصف تجربتك مع "دار الأثر"، وما أهم ما يميزها في التعامل معك ككاتب؟
_ تجربتي مع دار الأثر كانت تجربة استثنائية وفريدة، دفعتني إلى ترشيحها لأصدقائي الكُتّاب. وما يميزها حقًا هو توفيرها بيئة خصبة للإبداع، تشجع على طرح الأفكار وتدعم أصحاب المواهب في رحلتهم الأدبية.
11▪︎ بعد هذا العمل، ما الهدف الأدبي الذي ما زلت تسعى إليه؟
_ أسعى إلى كتابة نوفيلا توثّق رحلتي مع نشر كتابي الأول، وما صاحبها من تحديات وتجارب ومشاعر شكّلت جزءًا مهمًا من مسيرتي الأدبية.
12▪︎ نشكرك على هذا اللقاء، ونتمنى لك مزيدًا من النجاح. هل هناك كلمة أخيرة تحب أن تختم بها هذا الحوار؟
_ أشكركم على هذا اللقاء الكريم، وأتمنى أن يترك ما أكتبه أثرًا طيبًا في نفوس القرّاء، وأن أظل قادرًا على تقديم أعمال تلامس مشاعرهم وتثري تجاربهم.
وفي نهاية هذا الحوار، نتوجه بالشكر إلى الكاتب "محمد عمرو إسماعيل" على مشاركته لنا لتفاصيل تجربته الأدبية، متمنين له مزيدًا من النجاح والتألق في مسيرته الكتابية، وأن تواصل أعماله الوصول إلى القراء وإثراء رحلتهم الفكرية. كما نتطلع إلى
المزيد من إبداعاته وأعماله القادمة.
كان معكم هذا الحوار من "دار الأثر للنشر والتوزيع"....
المحاور: الإعلامية: منه طلال السيد.


