مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة فرح جميل
في عالمٍ تتزاحم فيه الكلمات وتتنافس فيه الحكايات، يبقى لكل مبدع صوته الخاص الذي يستحق أن يُسمع
نلتقي اليوم مع كاتبة مميزةفرح جميل لنغوص معها في تفاصيل رحلتها بين البدايات، والتحديات، والأحلام التي لم تُطفأ بعد…
1. بدايةً، عرفنا بنفسك
اسمي فرح جميل، ابنة ياسمينة جبل النار؛ نابلس، أو كما يسمونها دمشق الصغرى. ولأن لكل إنسان نصيبًا من اسمه وموطنه، فقد ورثتُ من اسمي بعض الفرح، ومن مدينتي قوة الوقوف بعد كل انكسار. فنابلس مدينة أثقلها الفقد وودّعت الكثير من شهدائها، لكنها بقيت عصيّة على الانحناء، تحفظ وجعها في القلب وتمضي، شامخةً كجبالها وعابقةً بالحكايات كأزقتها القديمة.
2. كيف كانت أول خطوة لك في عالم الكتابة؟ وهل تتذكر أول نص كتبته؟
أذكر نصي الأول المعبق برائحة الحنين والمطر، كما أذكر لحظات مولودي الأول؛ حين يمتزج الألم بالأمل والسعادة معًا، ذلك الخليط المهيب الذي لا يشعر به الإنسان إلا في المعجزات الإلهية النادرة.
كانت خطواتي الأولى جريئة جدًا، فقد كان في روحي الكثير من الحكايات والمشاعر التي أردت أن أنسجها بأناملي.
3. ما الذي يدفعك للكتابة في كل مرة؟ شعور، فكرة، أم هروب من الواقع؟
في كل مرة يدفعني الحنين، والجوى، والشوق، والأمل، والألم الذي لا ينفك يكشط روحي بأنيابه الحادة. وتدفعني أيضًا رغبة عميقة في تخليد ذكرياتي، وأن تبقى روحي حاضرة بين الأوراق والكتب، على رفٍ ما، يعثر عليها شخص بعدي، كصديقٍ يبحث عمن يربت على وحدته في الليل.
4. هل واجهت صعوبات في بدايتك؟ وكيف تعاملت معها؟
كانت هناك الكثير من الصعوبات، منذ لحظة التقاطي للقلم وحتى لحظات التفكير بتركه؛ فالكتابة نزيف روح.
كنت أحاول دائمًا، بكل ما أملك من قوة، أن أستمر رغم عثراتي وأخطائي وقلة خبرتي. كان الأهم بالنسبة لي هو الشعور والموهبة، ثم الخبرة التي تُكتسب مع الوقت حتى أرتب كلماتي وحروفي ببراعة كاتبة.
فكما قلت، نسج الحروف نزف روح، يحتاج إلى الكثير من الصبر حتى ينتج لوحة فنية مبهرة.
5. ما هو النوع الأدبي الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا اخترته؟
قرأت الكثير من الأنواع الأدبية، لكن الأدب الفلسطيني، والوجع الأنثوي في الكتابة، سلبا لبي مع مرور العمر؛ لأنهما كانا يلامسان أعمق نقطة في قلبي.
6. هل هناك كاتب أو شخصية أثّرت في أسلوبك؟
سارة النمس، وإبراهيم نصر الله، وسيلفيا بلاث؛ كانوا من أكثر الكتّاب تأثيرًا في أسلوبي ومشاعري.
7. كيف تصف أسلوبك الكتابي بكلمات بسيطة؟
أراه أسلوبًا متواضعًا حتى الآن، لأنني ما زلت أرى نفسي كاتبة صغيرة تتعلم كل يوم. لكنه بلا شك يشبه كل ما يعتمل في قلبي. أحب ما أكتبه كما أحب طفلي، ولا أستطيع التخلي عن أي حكاية من حكاياتي، فقد كان ثمنها غاليًا جدًا من وقتي وروحي.
8. ما العمل الذي تعتبره الأقرب إليك حتى الآن؟ ولماذا؟
رواية "طفولتي حتى الآن" لإبراهيم نصر الله؛ لأنها لامستني جدًا بحكاياتها ومشاعرها، وبذلك الوطن الذي نحبه ونستلذ بألمه رغم قسوته.
9. كيف تتعامل مع النقد؟ وهل أثر فيك يومًا بشكل سلبي؟
على العكس تمامًا، أحب النقد الإيجابي الذي يطورني ككاتبة صاعدة، ويقربني خطوة أخرى من الأحلام التي أسعى إليها.
10. هل الكتابة بالنسبة لك موهبة أم مهارة يمكن اكتسابها؟
أؤمن أنهما الاثنان معًا. فالكتابة موهبة أولًا، ولا يمكن أن تكون مهارة قبل أن تكون موهبة، لكنها تتطور بالممارسة والتعلم حتى تصبح أكثر قوة ونضجًا. ولا أرى أن الموهبة والمهارة يمكن أن تنفصلا عن بعضهما.
11. ما الحلم الذي تسعى لتحقيقه من خلال الكتابة؟
أسعى إلى حلم يبدو بعيدًا أحيانًا وقريبًا أحيانًا أخرى؛ أن أصدر "ميراث حنين"، مجموعتي القصصية الأولى. أرغب بشدة أن تصل حكاياتي إلى أيدي كل من يبحث عن ملامسة أعماق روحه، وأن يجد فيها شيئًا من ألم الوطن ووجع الحنين.
12. كلمة أخيرة توجهها لكل من يقرأ هذا الحوار
لمن يقرأ...
حين تحلم بشيء، لا تتوقف عن الحلم. فربما تقودك أحلامك إلى أماكن وحكايات وأشخاص يغيرون شيئًا ما في داخلك.
فمشوار الحلم هو أجمل ما في هذا العمر، ولذته لا تضاهيها أي لذة أخرى.
كانت هذه مساحة صغيرة من عالمٍ واسع يسكنه الإبداع
شكرًا لكِ على صدقك ومشاركتك لنا جزءًا من رحلتك، ونتمنى للكتابة" فرح جميل" المزيد من التألق والنجاح
إلى لقاء قريب مع مبدع جديد وقصة أخرى تستحق أن تُروى.
حوار: الصحفية نجلاء وفار





