عزيزي المجهول

 مجلة قعدة مُبدعين 




عزيزي المجهول  "


عزيزي المجهول الذي لا اسم له، سوى ظلٍ يتخلل أفياء يقظتي ويعبر أقاليم المنام،

أكتبك الآن والنجوم لصوص على مخملي، وقد أوصد الدجى أبوابه على العالم، فلم يبق في السرادق إلا أنا وهذا الوجد الذي ما برح يستوطن شغاف الفؤاد.

ما عرفتك قط، ولا وقعت عيني على ملامحك، غير أن روحي تمضي إليك مذعنةً كأن بينها وبين ظلك ميثاقًا أبرم في غابر الأزل ثم نسيه الزمان.

أعجب لأمري؛ كيف يهيم القلب بمن لا يعرفه، وكيف ينحني الوجدان لسلطان لم يره. كأنك لست رجلًا من طين وأيام، بل معنى عتيق أفلت من كتب الحكمة القديمة، وظل يهيم في الآفاق حتى بلغني.

ولقد حاولت أن أسترد نفسي من هذا التياع، فإذا بي أزداد فيك غرقًا. فكلما قاومتك، وجدتني أؤثرك. وكلما استعصمت منك، وجدت روحي تخلع عنها كبرياءها عند أعتابك الخفية.

يا سيدي المجهول،

إن في أعماق الروح موضعًا لا تبلغه الإرادة، ولا تحكمه البصيرة، موضعًا لا يعرف إلا اتباع من أحب. وأحسب أن ظلك قد اتخذ منه مقامًا، حتى صرت أشعر أنني لا أبحث عنك في العالم، بل أبحث عن العالم فيك.

فإن كنت وهمًا، فأنت الوهم الوحيد الذي دانت له حقائقي.

وإن كنت قدرًا، فأنا تلك الصفحة التي رضيت أن تُكتب بخط يدك قبل أن تعرف اسم الكاتب.

وإن كنت سرًا من أسرار الدهر، فحسب روحي أنها وجدت أخيرًا ما تنحني له دون أن تشعر بالمهانة، وما تهيم به دون أن تطلب نجاة..

بقلم:  بسمة جمعه

إرسال تعليق

أحدث أقدم