حوار صحفي مع الكاتب محمد علام

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتب محمد علام



في حوارٍ صحفي يأخذنا إلى عالم الكتابة، نلتقي اليوم مع الكاتب "محمد علام"، البالغ من العمر ثمانيةً وعشرين عامًا، من محافظة الغربية – تحديدًا "طنطا".
يقدّم الكاتب تجربة أدبية تعتمد على السرد والخيال والعمق، من خلال نصوص تعكس رؤيته الخاصة في الكتابة.
ومن هنا نبدأ هذا الحوار لنقترب أكثر من رحلته الأدبية، ونطّلع على أبرز محطاته في عالم الكتابة.

1▪︎ قبل أن نتحدث عن كتابك، من هو الكاتب "محمد علام"؟ نود أن نتعرّف عليك أكثر؟

_ أنا محمد السعيد علام، من مواليد مدينة "طنطا"، كاتب ومصور فوتوغرافي، شغوف بالسفر واكتشاف الحكايات في تفاصيل الحياة اليومية أؤمن إن كل إنسان يحمل قصة تستحق أن تُروى، وإن أجمل الحكايات أحيانًا بتكون في أبسط المواقف.
بدأ شغفي بالكتابة من حبي للتأمل في الناس والأماكن والتجارب الإنسانية المختلفة، ومع السفر والتصوير اتسعت رؤيتي للحياة وأصبحت أرى العالم من زوايا متعددة، فكانت الكتابة الوسيلة لتوثيق المشاعر واللحظات والأفكار اللي بتترك أثرًا في النفس
بحاول في أعمالي أقدم محتوى قريب من القارئ، بلغة بسيطة وصادقة، يجمع بين متعة الحكاية وعمق المعنى.

2▪︎ يحمل عنوان (عَلَى دُرُوبِ الحكايات) طابعًا تأمليًا وسرديًا، كيف وُلد هذا العنوان؟ وما الرسالة التي أردت إيصالها من خلاله؟

_ العنوان وُلد من الفكرة الأساسية للكتاب نفسه أنا مؤمن أن الحياة ليست طريقًا واحدًا، بل مجموعة من الدروب المتشابكة، وعلى كل درب منها نجد حكاية وتجربة وإنسانًا يحمل قصة مختلفة.
اخترت عنوان "عَلَى دُرُوبِ الحكايات" لأنني أردت أن أصاحب القارئ في رحلة بين هذه الدروب، رحلة لا تقتصر على مكان أو زمان معين، بل تمتد عبر المشاعر والتجارب الإنسانية التي تجمعنا جميعًا رغم اختلاف ظروفنا وخلفياتنا.
أما الرسالة التي سعيت إلى إيصالها، فهي أن الحكايات ليست مجرد وسيلة للتسلية، بل مرآة تعكس تجارب البشر وأحلامهم وآلامهم وانتصاراتهم. وأؤمن أن كل إنسان يسير في دربه الخاص، لكنه قد يجد جزءًا من نفسه في حكاية شخص آخر، وهنا تكمن قوة الأدب .

3▪︎ ما الفكرة أو العالم الذي يدور حوله كتاب (عَلَى دُرُوبِ الحكايات

_ يدور كتاب "عَلَى دُرُوبِ الحكايات" حول رحلة إنسان يبحث عن المعنى بين الأماكن والوجوه والذكريات. فرغم أن الكتاب يأخذ القارئ في جولة عبر مدن وقرى مصر المختلفة، إلا أن بطل الحكاية الحقيقي ليس المكان، بل الإنسان وما يحمله من مشاعر وتجارب وقصص.
من خلال رحلاتي وتنقلاتي، اكتشفت أن لكل طريق حكاية، ولكل مدينة روحًا مختلفة، ولكل شخص قصة تستحق أن تُروى. لذلك جاء الكتاب كمزيج من أدب الرحلات والتأملات الإنسانية والقصص المستوحاة من الواقع، حيث تمتزج المشاهدات الشخصية بالمشاعر والأسئلة التي ترافق الإنسان في رحلته بالحياة.
أردت أن يرى القارئ الأماكن بعين مختلفة، لا باعتبارها مجرد مواقع على الخريطة، بل بوصفها مساحات مليئة بالذكريات والناس والحكايات التي تشكل هويتنا وتمنح رحلتنا معنى أعمق.

4▪︎ أثناء كتابة «عَلَى دُرُوبِ الحكايات»، هل كانت هناك لحظات شعرت فيها أن النص يقودك بدلًا منك؟

_ بالتأكيد، وأعتقد أن هذه من أجمل اللحظات التي يعيشها أي كاتب. في بداية الكتابة أكون أنا من يقود الفكرة، لكن مع التعمق في السرد أحيانًا أشعر أن الحكاية نفسها هي التي تقودني إلى أماكن لم أكن أخطط للوصول إليها.
خلال كتابة (عَلَى دُرُوبِ الحكايات) كانت هناك مواقف استدعَت ذكريات ومشاعر لم أكن أنوي الكتابة عنها في البداية، لكن النص كان يفتح أبوابًا جديدة مع كل صفحة
مع كل فصل ربما لأن الكتاب في جوهره مرتبط بالرحلة والإنسان والذاكرة، وهذه أمور لا يمكن دائمًا إخضاعها لخطة مسبقة.
كنت أبدأ أحيانًا بوصف مكان أو موقف معين، ثم أجد نفسي أتأمل معنى أعمق يتعلق بالانتماء أو الحنين أو أثر الرحلات في تشكيل الإنسان. في تلك اللحظات كنت أترك للنص مساحة من الحرية، لأنني أؤمن أن أجمل ما في الكتابة هو تلك المفاجآت التي يكتشفها الكاتب قبل القارئ.

5▪︎ ما الذي شكّل بدايتك مع الكتابة، وكيف تطور هذا الشغف مع الوقت؟

_بدأت علاقتي بالكتابة من شغفي بالحكايات والقراءة ومراقبة تفاصيل الحياة من حولي. كنت دائمًا أجد نفسي منجذبًا إلى القصص الإنسانية، وإلى تلك اللحظات الصغيرة التي قد تمر على البعض عابرة لكنها تحمل في داخلها معاني كبيرة.
ومع مرور الوقت، ساهمت دراستي وعملي كمرشد سياحي، إلى جانب شغفي بالسفر والتصوير الفوتوغرافي، في توسيع رؤيتي للحياة. أصبحت ألتقي بأشخاص من خلفيات مختلفة، وأزور أماكن تحمل تاريخًا وحكايات لا تنتهي، فوجدت في الكتابة وسيلة للحفاظ على هذه التجارب ومنحها حياة جديدة على الورق.
وأيضًا سفري للخارج مررت ببعض التجارب التي ارشدتني الي الكتابة
تطور هذا الشغف تدريجيًا من مجرد رغبة في التعبير إلى مسؤولية تجاه الحكايات التي أعيشها وأراها. ومع كل رحلة وكل تجربة جديدة، كنت أشعر أن لدي شيئًا يستحق أن يُروى، حتى جاء كتاب (عَلَى دُرُوبِ الحكايات) ليكون ثمرة سنوات من التأمل والترحال والبحث عن المعنى في تفاصيل الحياة.

6▪︎ كيف تصف رحلتك مع الكتابة حتى الوصول إلى إصدار (عَلَى دُرُوبِ الحكايات

_ كانت رحلتي مع الكتابة رحلة طويلة من الملاحظة والتجربة قبل أن تكون رحلة مع الكلمات. فمن خلال السفر بين مدن وقرى مصر، والعمل كمرشد سياحي ومصور فوتوغرافي، كنت أعيش يوميًا وسط قصص وأماكن وتفاصيل إنسانية تركت أثرًا عميقًا في داخلي.
في البداية كنت أكتب لأحتفظ بالذكريات والانطباعات التي تتركها الرحلات في نفسي، ثم تحولت الكتابة مع الوقت إلى وسيلة لفهم العالم والتعبير عنه. وكل تجربة جديدة كانت تضيف إلى رصيدي الإنساني وتمنحني منظورًا أوسع للحياة والناس.
أما الوصول إلى إصدار (عَلَى دُرُوبِ الحكايات) فلم يكن مجرد خطوة لنشر كتاب، بل كان حصيلة سنوات من الترحال والتأمل وتدوين المشاهد والمشاعر التي رافقتني في الطريق. أعتبر هذا الكتاب بداية مرحلة جديدة في رحلتي الأدبية، لأنه يجمع بين شغفي بالحكاية وحبي للمكان وإيماني بأن لكل إنسان قصة تستحق أن تُروى.

7▪︎ ما أكثر التحديات التي واجهتك خلال رحلتك الأدبية؟

_ اعتقد أن أكبر التحديات التي واجهتني لم تكن في الكتابة نفسها، بل في الاستمرار والمحافظة على صوتي الخاص وسط انشغالات الحياة ومسؤولياتها. فالكتابة تحتاج إلى وقت وتأمل وصبر، وهذه أمور ليس من السهل دائمًا توفيرها.
كما واجهت تحديًا آخر يتمثل في تحويل التجارب والمشاعر التي أعيشها إلى نصوص قادرة على نقل الإحساس نفسه إلى القارئ. فهناك فرق كبير بين أن تعيش الموقف وبين أن تنجح في التعبير عنه بالكلمات بالشكل الذي يجعله حيًا في وجدان الآخرين.
ومن التحديات أيضًا الموازنة بين عملي وحياتي الشخصية وشغفي بالكتابة والسفر والتصوير، لكنني كنت أؤمن دائمًا أن كل تجربة أمر بها تضيف شيئًا جديدًا إلى رحلتي الأدبية.
وربما كان التحدي الأهم هو أن أظل صادقًا مع نفسي ومع القارئ، وأن أكتب ما أؤمن به حقًا، لا ما يتوقعه الآخرون مني. وأرى أن هذا الصدق هو ما يمنح أي عمل أدبي قيمته الحقيقية وقدرته على البقاء.

8▪︎ ما أكثر ما يميز هذا العمل عن أي نصوص أو محاولات سابقة لك؟

_ في الحقيقة، (عَلَى دُرُوبِ الحكايات) هو أول أعمالي الأدبية المنشورة، ولذلك يحمل مكانة خاصة جدًا بالنسبة لي. فهو ليس امتدادًا لأعمال سابقة، بل يمثل البداية الفعلية لرحلتي مع النشر واللقاء المباشر مع القارئ.
ما يميزه بالنسبة لي أنه وُلد من تجارب عشتها بنفسي خلال سنوات من السفر والترحال ومراقبة الناس والأماكن. حاولت أن أقدم من خلاله رؤية صادقة للحياة كما رأيتها وشعرت بها، بعيدًا عن التكلف أو المبالغة.
كما أن الكتاب يجمع بين أكثر الأشياء قربًا إلى قلبي؛ السفر والحكاية والإنسان. لذلك أعتبره خطوة أولى أعبر بها عن هويتي الأدبية، وأتمنى أن تكون بداية لمسيرة أقدم خلالها المزيد من الأعمال التي تحمل نفس الصدق والشغف.

9▪︎ هل ترى أن هذا الكتاب يمثل مرحلة جديدة في مسيرتك الأدبية؟

_ نعم، بتأكيد أرى أن (عَلَى دُرُوبِ الحكايات) يمثل مرحلة جديدة ومهمة في مسيرتي الأدبية، لأنه أول خطوة حقيقية أنتقل بها من الاحتفاظ بالحكايات والتجارب لنفسي إلى مشاركتها مع القراء.
هذا الكتاب ليس مجرد إصدار أدبي بالنسبة لي، بل هو تتويج لسنوات من السفر والتأمل والبحث عن المعنى في الناس والأماكن. ومن خلاله أقدم نفسي للقارئ للمرة الأولى ككاتب يحمل رؤية وتجربة خاصة يسعى إلى التعبير عنها بالكلمة.
وأتمنى أن يكون هذا العمل بداية لمسيرة أدبية طويلة، أواصل فيها استكشاف الحكايات الإنسانية وتقديم أعمال جديدة تعكس شغفي بالكتابة والسفر، وتفتح أمامي آفاقًا أوسع للتواصل مع القراء ومشاركة ما أراه وأعيشه من تجارب.


10▪︎ لكل كاتب محطة نشر خاصة، فما الذي جعل "دار الأثر" هي محطتك لهذا العمل تحديدًا؟
_ في الحقيقة، اختياري لدار الأثر لم يأتِ من فراغ، فقد كانت لدي معرفة سابقة بالدار من خلال تجارب بعض المعارف والزملاء الذين تعاملوا معها من قبل، وكنت أسمع عن مستوى الاهتمام الذي تقدمه للكتّاب وأعمالهم.
وعندما جاءت فرصة التعاون في إصدار (عَلَى دُرُوبِ الحكايات)، وجدت أن هذه السمعة الطيبة انعكست بالفعل على أرض الواقع من خلال حسن التواصل والاهتمام بالعمل منذ مراحله الأولى وحتى نشره.
وبالنسبة لي، كان من المهم أن تكون أول تجربة نشر مع جهة تمنح الكاتب الثقة والشعور بأن عمله في أيدٍ تقدّر الجهد المبذول فيه، لذلك شعرت أن دار الأثر هي المكان المناسب لانطلاق هذا الكتاب إلى القراء.

11▪︎ ما أبرز المميزات التي وجدتها في التعامل مع "دار الأثر"، سواء على مستوى الدعم أو النشر أو التجربة بشكل عام؟

_ كانت تجربتي مع دار الأثر تجربة مقبولة بشكل عام، خاصة أنها جاءت مع أول إصدار لي. وجدت تعاونًا جيدًا خلال مراحل النشر، بصورة مناسبة.
وبطبيعة الحال، كل تجربة نشر يكون لها جوانب إيجابية وجوانب يمكن تطويرها مستقبلًا، لكنني أقدّر الجهد الذي بُذل لإتمام هذا العمل وإيصاله إلى القراء.
في النهاية، أعتبر (عَلَى دُرُوبِ الحكايات)خطوة مهمة في بداياتي الأدبية، ودار الأثر كانت جزءًا من هذه التجربة التي أضافت لي خبرة ومعرفة أكبر بعالم النشر والكتاب.

12▪︎ بعد هذه التجربة، ما الحلم الأدبي الذي ما زلت تسعى لتحقيقه؟

_ أرى أن (عَلَى دُرُوبِ الحكايات) هو بداية الطريق وليس نهايته. وما زال لدي الكثير من الحكايات والتجارب التي أتطلع إلى تحويلها إلى أعمال أدبية تصل إلى القراء وتترك أثرًا فيهم.
أما حلمي الأدبي الأكبر، فهو أن أستمر في الكتابة بصدق وأن أطور تجربتي عامًا بعد عام، وأن أقدم أعمالًا تعبر عن الإنسان والمكان والرحلة بصورة أعمق وأكثر نضجًا. كما أتمنى أن تصل كتاباتي إلى شريحة واسعة من القراء داخل مصر وخارجها، وأن يجد كل قارئ جزءًا من نفسه بين السطور.
وفي النهاية، لا أقيس النجاح بعدد الكتب التي أكتبها فقط، بل بقدرتها على البقاء في ذاكرة القارئ، وأن تترك لديه فكرة أو شعورًا يرافقه حتى بعد أن يطوي الصفحة الأخيرة.

13▪︎ نشكرك على هذا اللقاء، ونتمنى لك دوام التوفيق والنجاح...

_ سعدت كثيرًا بهذا الحوار، وأتمنى أن أكون قد وفقت في نقل جزء من رحلتي وتجربتي إلى القراء. كما أتوجه بالشكر لكل من سيمنح هذا الكتاب جزءًا من وقته، فالقارئ هو الشريك الحقيقي في أي عمل أدبي.
شكرًا لكم، مع خالص تمنياتي لكم بدوام النجاح والتألق.



وإلى هنا نصل إلى ختام هذا الحوار مع الكاتب "محمد علام"، الذي تحدثنا معه عن تجربته الأدبية ورؤيته للكتابة.
نشكره على هذا اللقاء، ونتمنى له دوام التوفيق والنجاح في مسيرته القادمة.
كان معكم هذا الحوار "دار الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"....
المحاور: الإعلامية: منه طلال السيد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم