مجلة قعدة مُبدعين
" خيانة ذاكرة "
إنها أنا... مرةً أخرى.
كيف حالك؟
أتتذكرني؟ أم أصبحتُ وجهًا مرَّ في محطات عمرك ثم ابتلعته زحام الأيام؟
هل ما زال لاسمي مكانٌ في ذاكرتك، أم غطّاه الغبار كما تُغطّي السنون نوافذ البيوت المهجورة؟
أخبرني... هل ما زلتَ تلتفت إلى الطريق الذي افترقنا عنده، أم أن قلبك تعلَّم المضي دون أن يلتفت خلفه؟
أما أنا، فما زلتُ أراك في الأشياء التي لا تشبهك؛ في نسمةٍ عابرة، وفي أغنيةٍ قديمة، وفي صمت الليل حين يطول حتى يُشبه الغياب.
كلما حاولتُ أن أنساك، وجدتك مختبئًا بين ثنايا روحي، كأنك فصلٌ من كتاب حياتي لا تستطيع الأيام أن تمزقه.
فقل لي... هل عبرتُ قلبك كما تعبر الغيوم سماءً ثم تنقضي، أم أن شيئًا مني لا يزال يسكنك كما يسكنني شيءٌ منك؟
وإن التقينا يومًا، هل سنتبادل الحديث كغريبين، أم ستفضح أعيننا كل تلك السنوات التي ادّعت النسيان؟
إنها أنا... مرةً أخرى، لا أبحث عن إجابة، بل أبحث عن أثرٍ يُخبرني أنني لم أكن حلمًا عابرًا في حياتك
بقلم : الكاتبة ملك حماده عطا
