مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب أحمد حسني
في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عالمًا من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتاب لا يكتفون بمجرد كتابة الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضًا من الإبداع الذي يتسلل إلى قلوب قرائهم. اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء الكتاب الذين أثبتوا جدارتهم في صنع القصص التي تُحاكي الواقع وتُلهب الخيال. في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة الكاتب المبدع [ أحمد حسني ]، الذي قدم لنا العديد من الأعمال الأدبية التي شكلت نقطة فارقة في عالم الأدب. نلتقي به اليوم للحديث عن مشواره، مصدر إلهامه، والتحديات التي واجهها في طريقه نحو الإبداع."
مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:
1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟
اسمي أحمد حسني، عمري اثنان وعشرون عامًا.
دراستي بكالوريوس في التسويق، من محافظة القاهرة.
2_ما السبب الذي دفعك للكتابة؟
• لا أحب أن أكون الشخص المستهلك دائمًا؛ فعندما أحب شيئًا، أريد أن أصنعه بنفسي.
• في مرحلتي الإعدادية، قرأت بعض الروايات وتعلقت بها، وأحببت القراءة، لكنني كنت أرى أن ذلك غير كافٍ؛ فقد أردت أن أكون أنا الكاتب.
• وفي المرحلة الثانوية، تطورت تلك الرغبة بداخلي، ووقتها اتخذت قراري: لن أذهب إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب إلا وأنا كاتب لا قارئ.
• كنت أرى دائمًا آنذاك أن الوقت غير مناسب، وأنني لست جاهزًا للكتابة، وأنا من الأشخاص الذين يريدون صناعة كل شيء بصورة مثالية؛ لذلك كنت أؤجل فكرة الكتابة، وأؤجل الأفكار التي أريد استخدامها في رواياتي إلى وقتٍ آخر.
3_متي بدأت الكتابة؟
- بدأت الكتابة في المرحلة الإعدادية، لكنني كنت أكتب لنفسي فقط، ولم أشارك ما كتبته مع أحد.
- وفي عام 2024، كنت أكتب بشكل عفوي عما أشعر به؛ فقد كنت أستخدم الكتابة للتعبير عن المشاعر التي كانت تلتهم قلبي، وأكتب كل ما يجول بداخلي. كتبت أول أعمالي باللغة العامية، وكان كتابي الأول بعنوان “ما لا يرويه القلب”.
- وأُقدّر ذلك العمل كثيرًا، لأنه رغم أنني أراه دون المستوى وقد كُتب بطريقة عشوائية، فإنه راق لكثير من الأشخاص.
- كنت أظن آنذاك أنني لن أصل إلى شيء، لكنني فوجئت عندما تلقيت رسائل كثيرة من أشخاص يرغبون في الحصول على توقيعي داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لعام 2025.
- ولم أجد ذلك إلا تعويضًا من الله عن الفترة السيئة التي مررت بها.
- ورغم أنني أرى الكتاب دون المستوى، فإنني لم أسمع عنه أي تعليق سلبي.
4_ما أبرز إنجازاتك؟
الحمد لله، في عملي الأول والثاني، وهو آخر أعمالي بعنوان “شجرة الكرز”، كنت الأكثر مبيعًا في دار النشر.
كما كنت الأكثر مبيعًا في معرض ساقية الصاوي، وقد نفدت الطبعة الأولى خلال فترة المعرض.
# بالنسبة لعملي الأول “ما لا يرويه القلب”، فأنا لا أرغب في التحدث عنه كثيرًا، لأنني منعت إعادة صدوره مرة أخرى، إذ لا أراه يعبّر عن المستوى الذي وصلت إليه حاليًا بعد التطور الذي حققته في تجربتي الكتابية.
# أما رواية “شجرة الكرز”:
تنقلب حياة أرام رأسًا على عقب بعد وفاة والدته في حادث قتل غامض. تُغلق المحكمة القضية دون التوصل إلى القاتل، فيغرق في حزنٍ عميق، وتترك تلك الصدمة جرحًا لا يندمل في قلبه.
وفي يوم ميلاد الفتاة التي احتلت قلبه في عامه الحادي والعشرين، وبين حزنه وضياعه، يقرر أن يواجه الحياة من جديد. كانت مجرد رسالة بسيطة عبر “إنستغرام” بدايةً لحكاية مختلفة مع ميرال، الفتاة التي غيّرت كل شيء في حياته.
حكاية حب مليئة باللحظات الدافئة، لكنها ليست مجرد قصة رومانسية؛ ففجأة تختفي ميرال!
وتبدأ أسرار خطيرة في الظهور، أسرار مرتبطة بماضي أرام وبوفاة والدته، أسرار كان من الممكن أن تغيّر مصيره بالكامل… لكن ربما يكون الوقت قد فات.
فما سر مقتل والدة أرام؟
وما سر اختفاء ميرال المفاجئ وعودتها؟
لكن الإنجازات المتعلقة بالمبيعات لا تعني لي شيئًا كبيرًا. فالشيء الذي أقدره حقًا هو القراء.
عندما يأتي إليّ شخص يطلب توقيعي أو يلتقط صورة معي، فهذا هو الإنجاز الحقيقي بالنسبة لي. وعندما يأتي شخص ليتحدث معي ويناقشني في عملي، أو عندما تصلني رسائل من القراء حول الرواية، أشعر بقيمة ما أقدمه.
كما أن هناك شعورًا خاصًا عندما يأتيك شخص لم يسبق له أن رآك ويهديك هدية تقديرًا لكتاباتك؛ وقتها أشعر بالفخر وبالإنجاز الحقيقي.
هذا هو الإنجاز والشعور الذي أحصل عليه من الكتابة، وليس المبيعات أو الأرقام أو الجوائز أو العائد المادي.
إنها ردود الأفعال والمحبة التي تجنيها من أشخاص لا يربطك بهم شيء سوى الحبر الذي تكتبه.
5_ ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
* رواياتي في المقام الأول تهدف إلى إمتاع القارئ ومنحه وقتًا ممتعًا بصحبة أحداث الرواية.
* وثانيًا، أحرص على إضافة بعض التفاصيل الصغيرة إلى شخصيات أبطال الرواية، لتكون مثابة رسائل غير مباشرة.
* فعلى سبيل المثال، كانت شخصية أرام تلجأ دائمًا إلى الله كلما اشتد عليها الحزن، في محاولة للتأكيد على أهمية الإيمان واللجوء إلى الله في أوقات الشدة.
6_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟
أنا شغوف بكل أنواع الفن؛ كالكتابة والموسيقى والتمثيل. فمنذ طفولتي، كنت دائمًا أرى نفسي في تلك المجالات، وأرى أنها تُكمل بعضها بعضًا. لذلك أرى أن روايتي تحظى بحس فني مختلف.
7_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟
أنا أقرأ في مختلف الأنواع الأدبية وفي شتى المجالات، لكنني أُكنّ تقديرًا خاصًا للكاتب أحمد آل حمدان. وأرى أنني أشبهه في طريقة توظيف الصدمات والأحداث المفاجئة داخل الرواية.
أفضّل هذا النوع من الأحداث التي تقلب مسار الرواية بالكامل وتدفع القارئ إلى إعادة النظر في كل ما قرأه سابقًا، وأرى أنني نجحت في تقديم ذلك في روايتي.
8_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
أرى أن الإبداع والأفكار المميزة لا يحتاجان إلى ترتيب أو تخطيط مسبق لإيجادهما، بل إن الفكرة قد تهبط على الإنسان فجأة وفي لحظة واحدة. فالجميع تراودهم أفكار مميزة من وقت إلى آخر، لكن الشخص القادر على استغلال لحظات الإلهام تلك هو من يستطيع أن يغيّر كل شيء.
وأتذكر أن فكرة رواية “شجرة الكرز” بدأت من اقتباس في جملة واحدة قرأتها يومًا ما. بعدها فتحت دفتر ملاحظاتي وبدأت أدوّن بعض الأفكار، ثم أخذت الرواية تتطور تدريجيًا على مدار أكثر من عام ونصف، حتى وصلت إلى الشكل الذي هي عليه الآن.
9_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
كان التحدي الأكبر بالنسبة لي هو الوصول إلى القراء. فعندما أصدرت كتابي الأول، لم أكن أعلم شيئًا عن كيفية الوصول إلى الجمهور أو كيفية تعريف الناس بي. كما أنني في تلك الفترة لم أكن أمر بأفضل أحوالي، ولم أكن أبالي كثيرًا بهذه الأمور.
نعم، كان من ضمن أحلامي أن أصبح كاتبًا، لكنه جاء في وقت لم يكن مثاليًا بالنسبة لي. لم أكتب كما أردت، ولم أقدّم العمل بالشكل الذي كنت أطمح إليه، بل كان الكتاب بمثابة تفريغ لما أشعر به من ألم وصراع داخلي.
لاحقًا، بدأت بنشر بعض الاقتباسات من الكتاب عبر مقاطع الريلز، حتى حقق أحد المقاطع ما يقارب مليونًا ونصف المليون مشاهدة، ليتغير مساري بالكامل؛ من شخص لا يعرفه أحد إلى الكاتب الأكثر مبيعًا في دار النشر التي أتواجد بها.
وأعترف أن هذا الأمر لم يكن نتيجة مجهودي وحدي، بل أراه فضلًا من الله وتعويضًا عما مررت به من ألم ومعاناة.
10_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟
كنت دائمًا، وما زلت، الداعم الأكبر لنفسي، ولشغفي، ولطموحي.
في بداياتي، لم يكن هناك داعمون، بل كان كثيرون يرون أن ما أفعله بلا جدوى. ولو أنني استمعت إليهم يومًا، لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم.
لكن بعد النجاح البسيط الذي حققته، أصبح هناك الكثير من الداعمين الذين آمنوا بما أقدمه وشجعوني على الاستمرار.
ومع ذلك، يظل أكبر داعم لي هم القراء؛ فهم الذين يجددون الشغف بداخلي. فعندما تلتقي بأحدهم وترى مقدار الحب والتقدير الذي يكنّه لك ولما تكتبه، تشعر بأن كل ما بذلته من جهد كان يستحق العناء.
ذلك الحب الصادق الذي يأتي من أشخاص لا يعرفونك على المستوى الشخصي، وإنما عرفوك من خلال كلماتك فقط، هو أكبر دافع للاستمرار وأعظم مكافأة يمكن أن يحصل عليها أي كاتب.
11_ هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟
بالطبع، أنا راضٍ جدًا عما وصلت إليه حتى الآن، وأشعر بالامتنان لكل خطوة حققتها في رحلتي.
لكنني أرى أن ما حققته ما هو إلا البداية. فوفقًا لطموحي ورؤيتي الشخصية، أشعر أنني لم أصل بعد إلى ما أطمح إليه، وما زال أمامي الكثير لأتعلمه وأقدمه.
لدي أهداف كبيرة أسعى إلى تحقيقها، ولذلك أتعامل مع كل إنجاز أحققه على أنه خطوة جديدة في الطريق، لا نقطة الوصول الأخيرة.
12_كيف تتعامل مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبك الكتابي؟
أفضل بالطبع النقد البنّاء، لأنني أرغب دائمًا في معرفة عيوبي ونقاط ضعفي. وفي أغلب الأحيان أكون على دراية ببعضها، لأنني أحرص على مراجعة نفسي وأعمالي بدقة والبحث عن أوجه القصور فيها.
أسأل نفسي دائمًا: ما الشيء الناقص؟ وما الذي يمكنني تحسينه؟ لأنني أطمح باستمرار إلى أن أكون أفضل مما أنا عليه اليوم.
لدي طموح كبير، وأسعى إلى الوصول إلى مكانة أكبر، ولذلك أرى أن النقد البنّاء ليس هجومًا على الكاتب، بل فرصة للتطور والتعلم والتحسن المستمر.
13_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
رسالتي لكل شخص يمتلك حلمًا أو شغفًا هي: ابدأ.
لا تنتظر اللحظة المناسبة، ولا تنتظر أن تصبح أفضل أو أكثر استعدادًا، لأن التطور الحقيقي لن يأتي إلا بعد أن تبدأ.
الإنسان في حالة تعلم وتطور مستمر، ولن يصل إلى النسخة التي يحلم بها من نفسه إلا من خلال التجربة والعمل والممارسة.
لذلك، ابدأ مهما كانت الظروف، ومهما كانت إمكانياتك الحالية. قد لا تكون البداية مثالية، لكن الخطوة الأولى هي التي تفتح الطريق لكل ما يأتي بعدها.
14_هل تعمل حالياً علي مشروع جديد؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه منك قريباً؟
هناك العديد من الأفكار التي أعمل عليها حاليًا، كما أن هناك مشروعين لا يزالان في مرحلة التخطيط.
لكنني لن أكون حاضرًا برواية جديدة خلال الفترة الحالية، إذ أفضّل منح كل مشروع الوقت الكافي الذي يستحقه حتى يخرج بالشكل الذي أطمح إليه.
لذلك، من المحتمل أن يكون العمل الروائي القادم خلال العام المقبل.
15_ما رأيك في المجلة؟
أود أن أشكركم أولًا على إتاحة هذه الفرصة لي، فقد استمتعت بالحوار وبالأسئلة المطروحة.
أما بالنسبة للمجلة، فأرى أنها تقدم مساحة جميلة لدعم الكتّاب وإبراز تجاربهم وأفكارهم، وهو أمر أقدّره كثيرًا. كما أنني لمست اهتمامًا حقيقيًا بالمحتوى وبإعطاء الضيف فرصة للتعبير عن نفسه بصورة مريحة وواضحة.
أتمنى لكم المزيد من النجاح والتطور، وأن تواصلوا تقديم محتوى يثري المشهد الثقافي.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتب المبدع" أحمد حسني " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
حوار : الصحفية أسماء أشرف




