مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع رُقية محمد فخري
لم تَكُنْ تعلم أنها تملِك جَرأة الكتابة والتعبير والإفضاء بما بداخلها من مشاعر تظل تموج وتضرب بها إلى أنْ تعصِف بذهنها ، ولكنها حين جرَّبت الأمر لأول مرة شعرت بارتياح شديد سرَى في جسدها فلم تَكُف منذ تلك اللحظة عن إطلاق مكنون قلبها ، وقد بدأت تمارس هوايتها منذ أنْ كانت في المرحلة الإعدادية وقد صدرت لها روايتان ( أرض الممالك عام ٢٠٢٥ ، ظلال الراحلين عام ٢٠٢٦ ) ، كما شاركت في كتاب خواطر مُجمَّع بعنوان ( ما بين نبض وصمت ) ، الجدير بالذكر أنَّ الروايتين قد حقَّقتا النجاح المُذهِل ونفدت طبعاتهما في معرض الكتاب ، وهي الكاتبة الشابة " رُقية محمد فخري " من مواليد محافظة البحيرة والتي شرفنا بحضرتها في مجلة ( قعدة مبدعين ) ؛ إليكم الحوار.
1.ما دافعكِ للكتابة؟
_ ما دفعني إلى الكتابة هو وفاة جدي، فقد كنت متعلقةً به كثيرًا، ولم أجَد سبيلًا غير الكتابة لأتواصل معه من خلالها، وأنا أعلم أنه لن يرى تلك الرسائل.
2.هل وجدتِ الدعم الكافي في بداية مشواركِ ؟ ومَنْ أول داعم لكِ ؟
_ وجدت الدعم الكافي من أمي وأبي، ثم من الأقارب والأصدقاء.
3.بمَ شعرت حينما نُشرَت لكِ أول رواية؟ وهل حقّقت النجاح المنشود ؟
_ شعرت بفرحة عارمة، وكأن حُلمي أصبح شيئًا حقيقيًا تلمسه يداي. في بداية الأمر ظننت أنني سأفشل، لأنه لم يكُنْ لديّ قاعدة جماهيرية سوى أمي وأبي وإخوتي، وحقيقةً هم أفضل جمهور.
لكن عندما عُرضت رواية أرض الممالك، وبفضل الله وصلت إلى الطبعة الثالثة دون أي مجهود مني سوى الكتابة، وقتها أدركت أنها فرصتي ولا يجب أنْ أفوِّتها.
ثم انتظرت عامًا وأنا أكتب ظلال الراحلين حتى خرجت إلى النور هي الأخرى، ونفدت طبعتها الأولى بفضل الله.
4.هل تمِلكين مسودة تنقِّحين فيها أفكارك بعد الكتابة الأوليَّة أم تكونين على قناعة كافية بما كُتب ؟
_ نعم، أملِك مسودة أدوِّن بها كل الأفكار، حتى تلك التي لم تكتمل.
لكن في بعض الأحيان أكون على قناعة كافية بما كتبت، حتى لا أُفرِط في التفكير فيتحول الأمر إلى نوع من الإغراق.
5.هل تعرضين نصوصكِ على أحد المدققين أو خبيري اللغة أم تعتمدين على جهودكِ الشخصية بشكل كامل ؟
_ لا أعرض نصوصي على مدقِّقين، بل أعتمد على نفسي وعلى أبي في المقام الأول.
6.ماذا أكسَبتكِ الكتابة؟
_ أكسبتني الهدوء فعندما أشعر بأي شيء أركض إليها، وأنا أعلم أنها ستحتويني، وبالفعل أُخرِج من خلالها أفضل النصوص حينما أُفرِّغ مشاعري على الورق .
7.ما أدواتكِ التي تعزِّزين بها تلك الموهبة؟
_ في المقدمة تعليمي الأزهري، وهو من نعَم الله عليّ، ثم القراءة؛ فالقارئ الجيد هو كاتب جيد.
8.كيف تنظِّمين وقتكَ بين الدراسة والكتابة ؟ وكيف تلحقين الأفكار قبل أنْ تتبدد من ذهنك بلا رجعة ؟
_ حقيقةً هذا العام أنا متفرغة للدراسة، حيث أنني في عامي الأخير من التعليم الثانوي، لكن دائمًا ما يأخذني الحنين إلى الكتابة فأكتب دون تنظيم وقت ، قد تأتيني الفكرة وأنا في دروسي أو في طريقي، لكنني لا أتوقف عنها، لأن بعض الأفكار لا تُعوَّض.
9.إلام تطمحين من خلال الكتابة؟
_ أطمح إلى زرع الأمل والقيم الأخلاقية من خلالها، لأنني أجد فيها مهربًا، وأودّ أنْ يجد مَنْ يهرب بين كلماتي شيئًا يتعلَّمه، لا مجرد أحرف وكلمات.
10.هل تحرصين على حضور فعاليات معرض الكتاب وبمَ تشعرين في تلك الأثناء ؟
_ كان معرض القاهرة الدولي للكتاب الماضي هو العام الثاني على التوالي الذي أكون فيه بين حشود القرّاء والكتّاب. أشعر وكأنني أود الركض بين تلك القاعات واقتناء كل الكتب، وتكون ضحكاتي أول ما يسبقني في تلك الأثناء.
11.ممَّن تفضِّلين من الكتاب( القُدامَى أم المعاصرين ) ؟
_ صراحةً، ليس كل المعاصرين سيئين، فأنا أقرأ للدكتور عمرو عبد الحميد، والدكتور أدهم شرقاوي، وحتى لأصدقائي الكتّاب.
أما القُدامَى فلا أقرأ للجميع، لكني أفضِّل أجاثا كريستي، فأنا من عشاق أدب الجريمة.
12.ممَ تستلهمين أفكاركِ ؟
_ لا يوجد شيء محدد، لكني أستلهمها ممَّن حولي، ومن الأحداث التي تدور في المحيط ، ومن أحلامي، وربما من بعض الأشياء التي تحدُث في العالم.
13.هل للكاتب دور في تغيير المجتمع وانتشاله من الضياع والفساد وانحدار الخلُق ؟
_ أؤمن أن لكل فرد في المجتمع دورًا، فنحن لم نُخلَق عبثًا، والكلمة بإمكانها إحداث فارق، مثل الطبيب أو المهندس، وربما تستطيع فكرة واحدة داخل كتاب أنْ تغيَّر طريقة تفكير إنسان ، لذلك أرى أن الكاتب لا يكتب للترفيه فقط، بل يحمَل رسالة أيضًا، ومن الجميل أنْ يترك أثرًا طيبًا داخل قارئه.
14.هل تعمَلين على مشاريع قيد الطرح في المعرض القادم ؟
_نعم، أعمل دائمًا على تطوير أفكاري والكتابة لمشاريع جديدة، وأتمنى أنْ ترى النور قريبًا بإذن الله، وأنْ تكون أفضل ممّا قدمته سابقًا.
وفي الختام نتوجه بخالص الشكر للكاتبة الراقية " رقية محمد فخري " على حوارها المُثمِر الذي أسفَر عن عقلية نابغة تفوق عمرها ، ترغب في ترك الأثر الذي يبغاه الكاتب من رحلة الكتابة خاصته ، متمنين لها مستقبل مشرق ...
حوار الكاتبة : خلود أيمن.




