مجلة قعدة مُبدعين
"الدكتور مصطفي محمود.. الرجل الذي صدق نفسه فا ابدع"
مرحبا يا اعزائي.. هذه مرة الاوله في كتابه المقالات اتمني ان يعجبكم طريقتي..
هناك أشخاص يعيشون حياتهم، وهناك أشخاص يقضون حياتهم في محاولة فهمها. كان مصطفى محمود من النوع الثاني.
لم يكن مجرد طبيبٍ تخرج في كلية الطب، ولا مجرد كاتبٍ ملأت كتبه المكتبات العربية، بل كان عقلًا قلقًا لا يهدأ، يطرح الأسئلة التي يخاف الكثيرون من طرحها. كان ينظر إلى السماء فلا يرى نجومًا فقط، بل يرى ألغازًا تنتظر الإجابة. وينظر إلى الإنسان فلا يرى جسدًا فقط، بل يرى روحًا وقصةً ومعنى.
بدأت رحلته من العلم، حيث درس الطب وآمن بقوة المعرفة، لكنه أدرك أن بعض الأسئلة لا تُجاب بالمجهر وحده. فغاص في الفلسفة والأدب والدين، باحثًا عن الحقيقة بين صفحات الكتب وفي أعماق النفس البشرية. لم يكن طريقه سهلًا، فقد مرّ بمراحل من الشك والتأمل والتساؤل، إلا أنه لم يتوقف عن البحث يومًا.
ومن بين عشرات الكتب التي ألّفها، بقي كتاب "رحلتي من الشك إلى الإيمان" شاهدًا على صدقه مع نفسه وقارئه، إذ لم يخفِ تساؤلاته أو حيرته، بل جعل منها جسرًا نحو المعرفة.
وعندما ظهر على الشاشة في برنامج "العلم والإيمان"، لم يكن يقدّم معلوماتٍ جافة، بل كان يدعو المشاهد إلى رحلة تأمل. كان يأخذ الناس من أعماق البحار إلى أطراف المجرات، ثم يعيدهم إلى سؤالٍ واحد: كيف خُلق كل هذا الإبداع؟
لم يكن مصطفى محمود يبحث عن الشهرة بقدر ما كان يبحث عن المعنى. ولذلك بقي حاضرًا في الذاكرة العربية حتى بعد رحيله عام 2009. فما زالت كلماته تُقرأ، وأفكاره تُناقش، وأسئلته تُطرح من جديد.
وربما كانت أعظم إنجازاته أنه لم يعلّم الناس ماذا يفكرون، بل علّمهم كيف يفكرون.
لهذا لم يكن مصطفى محمود مجرد كاتب أو طبيب، بل كان رحلةً كاملة من التساؤل إلى المعرفة، ومن العلم إلى الإيمان
بقلم:-ولاء البدري
