حوار صحفي مع الكاتب سيف الدين خالد

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة سيف الدين خالد 


ضمن سعي مجلتنا «قعدة مُبدعين» لفتح آفاق جديدة وتقديم كل موهبة تستحق الظهور والنهوض في عالم الأدب وتسليط الضوء على الشباب، نفتح نافذة مختلفة من خلال استضافتنا للكاتب «سيف الدين خالد»، مواليد القاهرة. صدرت له رواية «قبل الانتحار بشوية»، وهو يرى أن الواقع يُشكّل واقعية الكاتب، وفي خياله عوالم تُكمل ما هدمه الواقع. وبينما كان يقرأ القص ويستمع إليها وجد ضالته في الكتابة، التي منحته المساحة ليعبّر عمّا بداخله ويفهم نفسه أكثر. فالكتابة لديه ليست وسيلة تعبير فحسب، وإنما وسيلة للتعمّق داخل نفس الكاتب قبل التعبير بها.

1:- كيف كانت البداية و كيف اكتشفت أن لديك موهبة ؟


كانت من خلال حبي للروايات، وقرأت حكايات التاريخ، خصوصًا المصري. من حبي في عالم سينمائي، قررت في فترة أني أكتب حاجة، لكن كنت بوقف العمل لغاية ما ربنا أراد أن أكتب مشروعي الأول "قبل الانتحار بشوية".
اكتشفت إن عندي حاجة فعلًا ممكن تكون موهبة ، وكان ده تدريجيًا عندما كنت بكتب مشروعي الأول، وبدأت أشارك أشخاصًا مقربين من غير ما أقول إن الرواية ليا. كان رد فعلهم مشجعًا جدًا على الرواية.

2:- هل للواقع تأثير علي الكاتب ام أن الكاتب يبني عوالمه من الخيال ؟
من وجهة نظري أن كلما يكون العالم الذي تم بناؤه قريبًا من الواقع،بيكون قريبًا من الناس أكتر، وخيال الكاتب هو اللي بيصنع الحدوتة يجعلها عايشة مع القارئ
لذلك أرى أن الواقع والخيال يكملان بعضهما البعض.


3:- ما هي نصائحك لمن يبدأ بالكتابة ؟
يؤمن بنفسه، ويجرب أكتر من مرة، ومايفقدش شغفه بسهولة، وأنه يكتب اللي حاسه و حابب يتكلم فيه، ده اللي يخليه مختلف.
وأنه يقرأ كتير، لأن القراءة مهمة جدًا للكاتب.


4:- هل علي الكاتب توخي الحذر من شيء معين أو فكرة ما لا يجب أن يكتب عنها ؟
مفيش حاجة ممنوعة على الكاتب أنه يتكلم فيها، لكن لازم يعرف أنه على مسؤولية كبيرة تجاه القارئ، فلازم الموضوع يقدمه بوعي وبشكل مناسب.


5:- هل لديك فكرة معينة تركز عليها في أعمالك ؟
أهتم كثيرًا بالجانب النفسي للشخصيات، وكيف يمكن للصدمات أو الخيبات أن تغير الإنسان. أحب أن أكتب عن الصراع الداخلي أكثر من الصراع الخارجي.



6:- ما أكثر لحظة شعرت فيها أن الكتابة أنقذتك؟
عندما وجدت نفسي عاجزًا عن التعبير عن بعض المشاعر بالكلام، كانت الكتابة هي المساحة التي أستطيع أن أقول فيها كل شيء دون خوف أو تردد. كانت وسيلة لفهم نفسي قبل أن تكون وسيلة للتعبير للآخرين.


7:- هل الخيال كاف لإيصال فكرة الكاتب للقارئ ؟
الخيال مهم لأنه بيصنع الحدوتة كلها، زي ما وضحت قبل كدة أن الواقع والخيال يكملان بعضهما البعض.
الفكرة تحتاج لمشاعر صادقة وشخصيات تمس القارئ. 


8:- هل طرأت بخاطرك يوما فكرة معينة تريد كتابتها ولكنك تخشاها ؟
نعم، فكرة مجنونة شوية وطريقة جديدة لسرد الحدوتة، لكن أكيد هييجي يوم وتشوف النور بإذن الله وأكتبها.


9:- هل تأثرت موهبتك ببعض الكُتاب الذين قرأت لهم؟
بالتأكيد، كل كاتب يتأثر بمن قرأ لهم، لكنني أحاول دائمًا أن أتعلم من الآخرين دون أن أفقد صوتي الخاص وأسلوبي الشخصي.


10:- لو الزمن رجع بيك، هتختار نفس طريق الكتابة ولا طريق تاني؟
سأختار الكتابة مرة أخرى. ربما كنت سأبدأ مبكرًا أو أتعلم بعض الأمور بشكل أسرع، لكنني لا أندم على هذا الطريق.



11:- كروائي.. ايه الفرق بين بناء عالم روائي و بناء شخصيات تصدق لدي القارئ ؟
بالنسبة ليا أن العالم الروائي هو الحدوتة بتتولد فيه، بتكون محتاجة لشخصيات تحكي الحدوتة على لسانها، ممكن القارئ ينسى بعض تفاصيل الحدوتة، لكنه لا ينسى شخصية لمسته.


12:- «قبل الانتحار بشوية» من خلال العنوان يمكن للإنسان التعافي وهو على حافة الانتحار؟ أم حضرتك تقصد حاجة تانية؟
العنوان لا يدعو إلى الاستسلام، بل يطرح سؤالًا مهمًا: ماذا يدور داخل الإنسان في تلك اللحظات القاسية؟ الرواية تحاول الاقتراب من الألم النفسي وفهمه، وفي الوقت نفسه تؤكد أن الأمل والتعافي يظلان ممكنين مهما بدا الطريق مظلمًا.
كما أن الرواية فيها فكرة مختلفة، حيث يختار القارئ نهاية بعض الشخصيات بنفسه، لكن النهاية الحقيقية للرواية تظل مغلقة، وده جزء من اللغز اللي بتحمله الأحداث.


13:- ما هو الحلم الذي تسعي إليه ؟
حلم بسيط جدًا أن كل الشباب والأجيال الجديدة تحب تقرأ، لأن العالم الافتراضي خدهم من الواقع. ممكن بدل ما يدخل العالم الافتراضي يدخل عالمًا خياليًا في رواية مثلًا ويعيش مع شخصياتها والحدوتة. عشان كدة سبب من أسباب أن رواية "قبل الانتحار بشوية" عامية وتكون ١٢ صفحة بس، أننا في زمن السرعة، والسوشيال ميديا خدت مننا إحساسنا بالحاجة من كتر السرعة.
الحمد لله قدرت أحقق جزء من الحلم ده في معرض الكتاب اللي فات، ورد الفعل كان حلو جدًا، ومبسوط إني وصلت لجزء صغير من ده.
إنما حلمي أنا أن أستمر في تطوير نفسي ككاتب وأدواتي، وأخترق أساليب جديدة. حاولت أحقق ده في "قبل الانتحار بشوية"، وعجب الناس الحمد لله.


14:- هل لديك عمل قادم ؟
بإذن الله حاليًا شغال على مشروع جديد، بإذن الله هيكون قوي جدًا لأنه بيناقش قضايا مهمة للمجتمع المصري. مش حابب أتكلم عليه أكتر من كدة لغاية ما يبقى جاهز بشكل نهائي، لكن ممكن أقول جملة واحدة: مش كل اللي بتشوفه حقي، ممكن تكون العين كدابة


15:- ما الرسالة التي تود أن تصلها للقراء من خلال الكتابة؟
وقت ما حبيت أكتب، لما حسيت إن الجانب النفسي والإنساني محتاج اهتمام أكتر في بعض الأعمال.
مثلًا زي روايات العالمي كافكا وغيره.
حبيت أتكلم عن نفسية الإنسان، وعن الإنسان عمومًا. مش لازم أكتب رعب ولا خيال علمي، حتى الجريمة، مع احترامي للأنواع دي طبعًا، بحب أقرأها جدًا.
بس ليه مش بنتكلم على بني آدم نفسه؟
بني آدم مثلًا الشرير أكيد هو ما اتولدش شرير، هو كان عادي طيب، بس أكيد في حاجة حصلت. بني آدم اللي فكر ينتحر، جت الفكرة منين؟ وغيره.
بني آدم قوي جدًا أكتر ما هو فاكر، ليه بنشوف عنف مع بعض ومع الحيوانات وغيره وغيره؟
الجانب النفسي فيه إهمال جامد في الأعمال الأدبية والسينمائية كمان، يعني مثلًا فين حاجات زي "يوميات ونيس" ؟
لكن الرسالة اللي حابب أقولها، وأن أصعب اللحظات لا تدوم إلى الأبد. أحاول دائمًا أن أقدم شخصيات تواجه الألم والخذلان، لكنني أؤمن أن هناك دائمًا فرصة للنجاة والبداية من جديد.



في النهاية: كل موهبة لها بداية وطريق تسلكه مختلفًا عن غيرها. واليوم في «قعدة مبدعين» استعرضنا موهبة بدأت ملامحها تظهر في عالم الأدب في عمر صغير جدًا.
تحدث الكاتب عن عمله وحلمه القادم ورسالته، وكيف يركّز على الخيال. فهو شخص حالم يميل للواقع ويثريه بالخيال.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نقول: وراء كل كلمة حكاية بطابع خاص لأصحابها، ووراء كل حكاية رسالة إنسانية. 
نشكُر الكاتب «سيف الدين خالد» على الرسائل الإنسانية التي يقدمها من خلال الكتابة.


الحوار: الكاتبة "ولاء خلف"
 

1 تعليقات

أحدث أقدم