حوار صحفي مع الكاتب محمد شطا

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتب محمد شطا 


كانت كتاباته أشبه بنقوش حُفرت على الجدران منذ آلاف السنين حيث ظلَّت باقية في الوجدان، لمعت الأعين بمجرد النظر إليها، نظراً لإيمانه بأن للكلمة قيمة كبيرة ووَقعاً عظيماً على النفوس فهي ليست مجرد حروف مُبعثَرة تتناثر على الأوراق وتتراص بجانب بعضها البعض بلا هدف ، كانت كل كلمة يَبثها تحمِل معني عميقاً ورسالة سامية يَود إيصالها لمسامع الجميع ، وهو الكاتب الصاعد " محمد شطا " الذي صدر له ثلاث روايات ( مذكرات بينوكيو عام ٢٠١٨ ، الأسبوع الأخير عام ٢٠١٩ ، انفراط عام ٢٠٢٤ ) ، كما كان له إسهامات في جانب المجموعات القصصية أيضاً ومن بينها ( التجربة) والتي صدرت عام ٢٠٢٠ ، ( بطل خارق ) التي صدرت عام ٢٠٢١ ، ( أنفاس أقصر من اللازم ) والتي صدرت عام ٢٠٢٥ ، وهو من مواليد مدينة دمياط ؛ إليكم الحوار. 


1. في البداية، كيف اكتشفت مَلكة الكتابة؟ وما دافعك لها ؟

كنت قارئاً نهماً منذ كوني صغيراً وفي المرحلة الثانوية كنت أشارك في مسابقات إلقاء الشعر وكنت أجد سعادة في الحديث عن الكتب والروايات، وبالتالي اكتشفت أن عالم الكتب هو المكان الوحيد الذي أشعر فيه بالراحة ، عندما دخلت المرحلة الجامعية، شعرت أنني أرغب في التعبير عن نفسي من خلال الكتابة وأيضاً كنت عندما أقرأ رواية أو قصة و لا تعجبني النهاية كنت أقوم بكتابة نهاية أخرى لها. 

أما دافعي للكتابة فهو بكل بساطة أنني أشعر أني بخير حينما أكتب وأني قادر على التعبير عن نفسي وربما عن الحالة التي أكون فيها ، ببساطة أكتب لأصبح بخير .



2. هل وجدت الدعم المرتقب في بداية طريقك ؟ ومَنْ أول داعم لك ؟ 
بالطبع وجدت دعماً من والدي ووالدتي. فقد كانا منذ الطفولة يوجهاني للقراءة وحينما كتبت كانا سعيدين للغاية ودعماني بأقصَى ما يستطيعان .

3.هل تذكُر أول نص لك ، وما  الشعور الذي انتابك حينما خطَّه قلمك ؟ 

في الحقيقة لا أذكر أول نص لي ولكن أذكُر أنني في تلك المرحلة كنت أشعر بالراحة والسعادة حينما أكتب وذلك لأني كنت أنجح في التعبير عن مشاعري. 

4.ما سر اتجاهك لكتابة الرواية والقصص القصيرة؟ 
الأمر متعلِّق بحبي لهذا النوع من الكتابة كقارئ، وبالتالي حينما قررت الكتابة والتعبير عن نفسي اتَّجهت تلقائياً إليه ، وأيضاً كنت في المرحلة الثانوية احب كثيراً روايات الجريمة لاجاثا كريستي وارثار كونان دويل ، وأذكر أنَّ أولَى محاولاتي في الكتابة هي تقليدهما لكتابة جريمة قتل. 


5.ما ذائقتك الأدبية؟ 
رغم حبي لأغلب الكتابات إلا أنني أفضِّل الأدب النفسي والفلسفي المليء بالمشاعر والصراعات النفسية الداخلية ، 
فأنا مهتم بأسئلة عن الهُوية، الوَحدة، الزمن، الموت، والذاكرة.
كما أحب اللغة الهادئة والمتأملة أكثر من البلاغة الصاخبة. 

6.هل تفضِّل الكتابات الواقعية أم الخيالية ؟ 
في الحقيقة أفضِّل الواقعية السحرية. 


7.هل تسبح في خيالك وقت الكتابة أم تضع حدوداً لبعض الأفكار؟ 
أسبح في خيالي بشكلٍ كامل و لا أضع حدوداً نهائياً على الاقل في المسودة الأولى للعمل .



8.هل تفضِّل الكتّاب القُدامَى أم المعاصرين ؟ 
حتى الآن أفضل الكتّاب القُدامَى ولكني دائماً ما أقرأ للكتاب الجُدد والأصدقاء أيضاً.


9.هل للكتابة نفس التأثير في الوقت الراهن أم أنه أوشك على الاندثار في ظل ظهور مهن أخرى قد تكون أكثر ركاكةً؟ 
تظل الكتابة هي المهنة الأكثر تأثيراً على نفوس البشر، فالقلم يظل هو الأقوى، المهم أن نجد طريقة لوضع الكتب في أيادي البشر .


10.ماذا تناولت آخر رواية لك ؟ وهل تطرح أفكاراً تمِس الواقع أم ترجِّح الخيال ؟ 
آخر رواية لي هي رواية انفراط وفيها أطرح العديد من التساؤلات خاصةً عن الألم والذكريات ومعنى الوطن، أحد الأسئلة الاساسية في الرواية "هل توافق على نسيان بعض ذكرياتك في مقابل نسيان تأثيرها عليك رُغم وجود خطورة على حياتك؟"
استخدمت في الرواية أسلوب الواقعية السحرية وهو أسلوبي المُفضَّل في الكتابة والتعبير ، فقد كانت الأفكار جميعها واقعية إلا عنصر واحد فقط غير مفهوم أو مبرَّر أو واقعي. 



11.هل حقَّقت رواياتك النجاح المنشود ؟ 
في الحقيقة أجد أن روايتي الأخيرة لم تحقِّق أي شهرة ولكن بالنسبة لأعمالي السابقة فقد وصلت لأيادي عدد أكبر من القرّاء وهذا أعتبره نجاحاً وخُطوة أشكر الله عليها.


12.هل تحرص على حضور فعاليات معرض الكتاب وما الشعور الذي ينتابك هناك ؟ 
نعم ، أنا حريص على حضور معارض الكُتب، خاصة معرض القاهرة للكتاب وذلك منذ سنوات عديدة حتى من قبل أنْ أصبح كاتباً أما عن شعوري فأشعر بالسعادة الشديدة والراحة ، كما أقاوم رغبتي في أنْ أصبح لصاً وأسرق كل تلك الكتب. 


13.بمَ تشعر حينما تفرِّغ أفكارك ؟  
أولاً أشعر بالراحة لأني قمت بعملية التفريغ ولكن سرعان ما أشعر بالقلق على تلك الأفكار وأنتقل لمرحلة تقييمها بشكل مبدئي. 


14.هل تحلُم بالوصول للشهرة أم أن هذا الأمر خارج إطار حساباتك ؟ 
الحقيقة لا أحلُم بالشهرة ولكني أحلم أن تكون كلماتي قادرة على إحداث فارق في نفس كل مَنْ تصل إليه. 


15. كيف توازن بين عملك واستمراريتك في الكتابة، هل تجد الوقت الكافي لمزاولة موهبتك أم أن العمل قد يسرق الوقت بأكمله ؟ 
لا استطيع عمل أي توازن بين عملي والكتابة ولذلك أعاني كثيراً في الانتهاء من الأعمال ولكني أحاول وضع بعض القواعد كي أنجح في عملية الكتابة وإخراج الأفكار وتحويلها على الورق لكتابة حقيقية. 


16.إلام تهدف من خلال كتاباتك وما الفئة التي تخاطبها، وهل صارت كل العقول قادرة على استيعاب الأفكار العميقة اليوم ؟ 
أولاً أحاول من خلال كتاباتي أن أُشفي نفسي وأشعر بالراحة وذلك من خلال التعبير عمَّا أشعر به أو ما أرصُده في الحياة، وبالتالي أحرص أنْ يكون حقيقياً يعبِّر عني أو عن الحياة من حولى، 
وإن كان حقيقياً صادقاً أعتقد أنه سيؤثر على مَنْ يقرأه.

اما عن الفئة التي أخاطبها، فأنا لا أفكر في تلك النقطة أثناء الكتابة نهائيا ، أحاول أن أصل إلى الجميع لذلك أكون حريصاً على الكتابة بلغة بسيطة ، 
ليست كل العقول قادرة على استيعاب الأفكار العميقة اليوم ولكن المشكلة ليست في العقول ولكن في الظروف التي تعيش فيها العقول. 


17.ممَّنْ تأثرت من الكتّاب ؟ وهل تطَّلع على كتابات المعاصرين ؟ 
بالطبع تأثرت بكتابات الكثيرين فمِن الكتّاب العرب يأتي الأستاذ نجيب محفوظ قبل الجميع ومن الكتّاب العالميين هناك ديستويفيسكي، فرانز كافكا، تشيخوف، وأيضاً هاروكي موراكامي .


18.هل حازت إحدى كتبك على جوائز تقديرية أم أن تلك الفرصة لم تسنح بعْد؟  
في الحقيقة لم تسنَح هذه الفرصة بعْد ولكن أتمنى أن يحدث ذلك قريباً. 

19.هل تجد شغفك في أي أمر آخر بخلاف الكتابة ؟ 
طبعاً ، هناك القراءة فهي هوايتي الأولَى والمفضَّلة لديّ وأيضاً تصوير الفيديوهات أجِده أمراً ممتعاً كثيراً . 



وفي الختام تتوجَّه مجلة ( قعدة مبدعين ) بخالص الشكر والتقدير لتلك الموهبة الفريدة الكاتب "محمد شطا " التي فرَض وجوده على الساحة محاوِلة تقديم أفكار مُغايَرة تحاكي الواقع وتسرَد تلك الحكايات المخبوءة في زواياه وثنايا قلوب مواطنيه ، متمنين له المزيد من التألق والازدهار في كافة نواحي حياته ... 

حوار الكاتبة : خلود أيمن .

إرسال تعليق

أحدث أقدم