حوار مع الشاعرة والروائية هانم أبو زهرة

 مجلة قعدة مبدعين 

 حوار مع الشاعرة والروائية هانم أبو زهرة



عكست كتاباتها أفكارها المبتكرة ، حيث كانت بمثابة المرآة التي تُعبِّر عن كل ما يستتر خلف تلك الملامح الهادئة ، فمرة تثور ومرة تعترض وتتمرد على الأحداث والوقائع ومرة تتجاوب وتتفاعل معها بل وتروقها أيضاً ، تلك التي أجادت الكتابة عن كل ما يتعلَّق بالحياة ويجمَع بين الخير والشر ، الحب والكره ، الوَهج والانطفاء ، فجمعت بين كل النقائض ولكن بأسلوب شيقٍ جذاب ، وقد أظهرت الكتابة جانباً مطموراً داخلها لا تكشِفه أمام أي شخص ، فكانت بمثابة الصديق السري الذي تبوح له بكل ما يدور داخلها من علائق وصراعات ، معنا الموهبة الشابة " هانم أبو زهرة " التي صدر لها ديوان شعري باسم ( لوحة اللقاء ) عام ٢٠٢٣ ، ورواية ( بين الحب والإيمان ) عام ٢٠٢٤ ، رواية ( أنوبيس ) عام ٢٠٢٥ والتي حقَّقت نجاحاً باهراً وكانت من ضمن قائمة الأكثر مبيعاً في معرض الكتاب ، كما شاركت في كتاب مُجمَّع بعنوان ( ما تخفيه القلوب أعظم ) وهي من محافظة القاهرة ، و إليكم الحوار. 

1.في البداية ، ما دافعكِ للكتابة ؟ 
 
  يظن البعض أن الدافع المالي والشهرة محوران رئيسان بحياة الكثير من الكُتَّاب في الوضع الحالي، ولكن هذين لم يمثلا قيمة بجانب الهواية والموهبة التي تفرَض نفسها، وتطلعاتهم التي تتوالَى عليهم مع الانتهاء من كل كتاب يؤلفونه، وفرحتهم القُصوى عند رؤية نَتاجهم الفكري في أيدي القرّاء، وكلما زاد استحسانهم لكتاباته زاد طموحه بإنتاج الكثير والكثير. 

  عِلاوة على ذلك فموهبتي تُلِح عليّ منذ نعومة أظافري ولم أكتفِ بعْد، ولديّ الكثير والكثير إنْ شاء الله لأنفع به محبي الشعر والأدب. 



2.هل وجدتِ الدعم الكافي في بداية مشوارك ، ومَنْ أول داعم لكِ ؟ 

    نعم كان لدعم عائلتي وأصدقائي دور كبير في بدايتي الأدبية أما الآن فأقدِّم كل الشكر والتقدير لدار الولاء للنشر والتوزيع لوعدها لي بالنشر المجاني لكل إصداراتي القادمة، وما الذي ينتظره الكاتب أكثر من أنْ تعترف دار النشر بموهبته وقدراته وتظل بجانبه بحيث يسيرا طريقهما سويًا. 


3.هل هناك مَنْ تأخذين مشورته في أفكار روايتكِ قبل طرحها في معرض الكتاب ؟ 

بالطبع لكل كاتب مرجع يرجع إليه ممَّن يثق بآرائهم الأدبية من الكتّاب المقرَّبين إليه وبعض أفراد عائلته. 



4.هل تنقِّحين الرواية قبل النشر النهائي أم تتركين الفكرة كما كُتبت لأول مرة بلا إضافة أي رتوش أو تعديل ولو طفيف ؟ 

بالتأكيد بعد الانتهاء من كل فصل أعود للخلف وأراقب وأدقِّق كل ثغرة وذلك بحُكم دراستي ولأني أعمل مدققة لغوية؛ لا أترك أي خطأ لحاله أبداً أياً كان في متن الرواية وأحداثها، أو بوصف أحد الشخصيات، أو خطأ في أحد مفردات الكتابة، حتى أنتهي منها. 


5.إلام تهدفين من خلال كتاباتكِ ؟ 

   بالنسبة للقصائد فلكل منها غرض تُكتَب لأجله كنُصرة القضية الفلسطينية أو حب الوطن أو الغزل أو مناجاةً لله ﷻ و مدح نبيه المصطفى ﷺ ، وهذا يظهر واضحاً في ديواني الأول ( لوحة اللقاء ) ، وإليكم مثال للرد والدفاع عن بعض آراء المجتمع نحو المرأة، قصيدة بعنوان «قضية امرأة» على بحر الوافر وأقول فيها: 

يقال..
أنني امرأة 
وهانت عندهم ذاتي
وقالوا..
ما لها أملٌ بعشقٍ أو مسراتِ

وقالوا.. 
العلمُ محفوظ بحاوية الشهادات
وقالوا..
جليسة الطفل! 
أذلوا من هواياتي

وقالوا.. 
السِّترُ خيماتٌ
تخبِّئني وتعزلني
تؤخرُ لي ولاياتي

وقالوا..
ما لها بيتٌ!
وكل الشعرِ أبياتي.. 

    

فبئس القولَ ما قالوا 
.. وكل القولِ مأساتي

أنا كالنهرِ.. 
أبعث في فيافيكم رسالاتي 
فتحيا تزدهر عشقًا 
رمال ٌ موتها آتي

 

أنا شمس..
رهينة كلِ مظلمةٍ حكاياتي
وعفوي لم يكن أبدًا! 
بهونٍ أو بذلَّاتٍ.. 
يجن جنوني ثائرةً
على أضغاثِ أزْماتي
فأخطو في براكينٍ
وأمحي صمتَ إسكاتي

   

أنا خنساءُ.. 
قافيتي تروّض من معاناتي
وأحلمُ بالرضا عبقٌ 
تفوح به كِناياتي
أنا بالشعر عالمةٌ
أنا للقصِّ راويةٌ
وتروي حروفيَ المجدَ
لقومي بانتصاراتي 
وكل قصيدةٍ أُلقي
شهابٌ شقَّ ظُلْماتي

   

أنا وطنٌ..
لزوجٍ تاه في الدنيا 
وعاد.. لرفعِ راياتي
أشاطرهُ شقاوتَه
وأطعمهُ ابتساماتي
وأغفر من خطاياهُ 
لهيبًا من سنا قدرٍ
فأطفئه بجناتي.. 
وحين الدهرُ يرمقُهُ بعُسرٍ
أو بحسْراتِ.. 
أصون العهدَ زاهرةً 
وأحوي ما يؤرّقهُ
بصبرٍ ملءُ حاناتي

     

أنا في الحب.. 
رابعةٌ.. 
أذوب في مناجاتي
بذكرٍ يُؤنسُ الكونَ
وحفوي عند سجْداتي
ودمعُ العشقِ يرويني
بمسبحتي أداويني
فتبدَلُ كلَ راسبةٍ
بأفضالٍ سخياتِ.. 
ويُسري جاء من عُسرٍ
وبِشري هلّ من كَدَرٍ
وكلُ زهوريَ الثّكلى 
بكفيهِ الرحيماتِ.. 
إلامَ أرتجي عشقًا
إلامَ أبتغي سببًا
فذاتي.. لخالقِ الذاتِ 

  

فإن قالوا…! 
فما قالٍ.. يقول بصدق قولٍ
وإن عابوا فقد عِيبت حياتي
فلا ترنو بلومٍ ذاك حقدٌ
لتشعلْه بحقدٍ للمماتِ
لتشعلْه بحقدٍ للمماتِ


* أما بالنسبة للروايات فكان هدفي من روايتي الأولى : #ما_بين_الحب_والإيمان أنْ أضع يد القارئ على نقاط الضُعف في الشرائع السماوية المحرَّفة منذ بدايتها إلى ما آلت إليه من شِتات، وحال أصحابها بعد معرفة الحقيقة الإلهية واعتناق الإسلام، ولله الحمد أنْ تحقَّق مُرادي وكنت سبباً في اعتناق أحدهم الإسلام بعد قراءته للرواية. 

* أما روايتي الثانية #أنوبيس فتناولت فيها لعنة الفراعنة من منظور آخر لأجعلها تقف لصالح الملعون بها وتصلح له حياته، وبها أيضا نصرة للقرآن بالنهاية على أدهى سحرة الفراعين. 

* وعملي الجديد هو ( علم العروض ) «قضايا وأحكام في نُظم الكلام».
 كتاب أكاديمي يشرح الكثير من قضايا الشعر العربي، أجمَع فيه أحكام كثيرة من (القافية وأنواعها وحروفها وحركاتها، والتفعيلة وما يعتليها من زحافات أو عِلل، والدوائر الخليلية، وشرح القصيدة ومكوناتها، وشرح موازين الشعر من بحور بسيطة و مركَّبة ، وأتناول فيه الضرورة الشعرية أيضاً وبعض فنون الشِعر المختلفة. 
هذا الكتاب سيكون مرجعًا لكل مهتم بالشعر العربي ويريد إتقانه بإذن الله. 

فكل عملٍ لي أكتبه بنية خالصة لله وهدفي منه رضاه سبحانه وتعالى، والنفع للقارئ. 



6.بما إنكِ تُجيدين كتابة الشعر والنثر في أي اللونين تجدين نفسكِ ؟ 

   لن أكذب عليك وأحدِّد لك أحدهما، فأنا أكتب بحسب ما يُنتج قلمي، فالشعر أحياناً ما يفرض نفسه وأحياناً أخرى النثر وكلٍ حسب الحالة المزاجية لي، ولكني لا أترك ما أكتب حتى أجيده بإذن الله. 
 


7.هل تفضِّلين الكتب المجمَّعة أم المنفردة ؟ وأي منهما حقَّق النجاح الأكبر ؟ 

  الكتب المجمَّعة هي تجربة أنْ يكون للكاتب المبتدئ صفحات باسمه يُبرِز فيها إبداعه للقرّاء، حتى وإنْ كان عدد القراء محدوداً ولكن سيبقى لديه حُلم أنْ يكون له كتاباً منفردا باسمه، ولكن لي مآخذ على تلك الكتب المجمَّعة أولا: أن بعض القراء سيولون اهتمامهم بكاتب معين دون سواه فتضيع فرصة الآخرين ، ثانياً : تبقى الكتب المجمعة مجرد وسيلة لجلب المال أكثر من كونها ذريعة لزرع النجاح واستغلال للكتّاب المبتدئين عديمي الدراية بهذا المجال وخباياه، من حيث أنه ليس له عقد للنشر ولا نسبة أرباح، ما له سوى نسخة من الكتاب عند طباعته وشهادة تقدير عند حضور حفل التكريم.

وكانت هذه تجربتي مع كتاب « ما تخفيه القلوب أعظم» الذي كان مجرد مرحلة انتقالية بالنسبة لي، لأبدأ مشواري الأدبي بمفردي. 

أما الكتب الفردية فالعقد يضمن حقوق الكاتب في النسخ المجانية ونسبة الأرباح والنشر بالمعارض المختلفة والتوزيع بالمكتبات وسيظل الكتاب إنجازاً فردياً له لم يشاركه به أحد. 


8.أي الكتابات تفضِّلين الخيالية أم الواقعية ؟ 

   أفضِّل الواقعية وأتقبَّل الخيال المقبول للفكر أيضًا الذي يخدم الرواية والحبكة الدرامية لها. 



9.هل يتحتَّم على الكاتب نشر عمل كل عام ، أيتعلق هذا الأمر بقدرته على النجاح فهذا ما لحظته على معظم الكتّاب وكأنهم في سباق مع أنفسهم بغض الطرف عن جودة الفكرة المطروحة ؟ 

نعم لاحظت ذلك وأعلم أن انتقاء الفكرة والعمل عليها قبل التدوين يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، 
إلا إذا تمكَّن الكاتب من صنع سلسلة متتالية الأحداث تُكمِل بعضها البعض، ولكن من رأيي أن يأخذ كل كتاب وقته في النشر والقراءة ثم يأتي الجزء التالي له فيستقبله القرّاء بحفاوة أكثر، وذلك للكُتّاب ذوي الجماهيرية القليلة، أما الكتّاب المشاهير الذين يملِكون قاعدة جماهيرية عريضة فلا ضِرار لهم في ذلك . 


10.هل حصلتِ على التقدير المنشود بعْد ؟ 

   إلى الآن لم أحصل على ما تمنيت من تقدير للأسف الشديد، ولكن أبذل قصارَى جهدى في كل ما أقدِّمه كي أستحق ذلك التقدير عن جدارة إنْ جاء يومًا ما. 


11.ما رؤيتكِ للساحة الأدبية الآن ؟ 

أرى فيها وجوه شابة متطلِّعة كثيرًا للكتابة بعضهم مازال في التعليم الأساسي إلى الثانوي لم تتكون لهم الشخصية الأدبية بعْد، وذلك يجعل كتبهم دون المستوى ويساعدهم على ذلك النشر مدفوع الأجر دون تقييم للمحتوى ونرى مثل ذلك كثيراً ، كتباً بلغة دارجة وأخطاء إملائية جمة ، كتباً للتسلية فقط. 

أرى أيضًا كثرة قراء الروايات بشكل ملحوظ عن الكتب العلمية التي تفيد الإنسان في شتى مجالات حياته، فنرى القارئ يجلس بمنزله وتحيط بمكتبه عشرات الروايات التي تُجبِره على العزلة وتجنّّب المجتمع الخارجي، حتى أنه إذا وُضع بمشكلة يتخيَّل كيف سيحلها بطل الرواية ، ولا يفكِّر بمنظوره الشخصي. 

أرى أيضًا الكثير من المبدعين الجُدد في مجال الشعر والأدب، لم يُسمَع لهم صدى إلى الآن، ولم تسنح لهم الفرص للتعبير عن آرائهم، وأجد الكثير من القنوات التلفزيونية على الجانب الآخر تستغل هؤلاء، وتعرض عليهم الظهور على الشاشة لعرض مواهبهم أمام جمهور أكبر ولكن بمبالغ خرافية لدقائق معدودة. 



12.هل تشاركين في أي ندوات أم تكتفين بالكتابة في شرنقتكِ الخاصة ؟ 
 
 أشارك بين الحين والآخر في قصور الثقافة بالجوار أو مهرجانات الشعر التي يعقدها الشاعر عماد سالم والاستماع لحركات الشعر المختلفة مثل حركة العامية الجديدة، وشاركت في الاحتفالات بعيد نصر أكتوبر أو بالمولد النبوي الشريف. 

وأُشرِف على دورة الشعر العربي بمنبر الأدباء بجانب د/ طارق الشيمي وأُلقي به محاضرات عن بحور الشعر ويتدرب تحت أيدينا عشرات الشعراء والكتاب المبتدئين. 



13.هل التطلُّع على أفكار الغير أمر مُجدٍ أم أنه لا يضيف جديداً للكاتب ؟ 

بالتأكيد! لا بد للكاتب أنْ يقرأ لغيره ويتطلَّع لرؤى جديدة في مجالات شتى، حتى يسبح خياله عند الكتابة ويمتِّع القارئ ويفاجئه في كل مرة. 


14.هل تحضرين فعاليات معرض الكتاب وما شعورك حينها؟ 

معرض الكتاب بمثابة عيد مقدس للكُتاب وقرّاءهم أيضًا، ما أجَلَّه من اجتماع يضُم القرّاء والمبدعين من كل أنحاء مصر والوطن العربي، يفرح فيه الكبير والصغير، وتُعقَد فيه ندوات ومهرجانات مختلفة تمتِّع الكثيرين إذْ ننتظره من العام للعام، ونحزن عندما تنقضي أيامه. 




وفي ختام هذا الحوار الراقي تشكر مجلة ( قعدة مبدعين ) الشاعرة والروائية " هانم أبو زهرة " على حضورها القوي ودورها الفعال في إثراء الثقافة وإبراز دور المرأة في شتى مجالات الحياة وإثبات أنها جديرة بالإشادة والتقدير .. 

حوار الكاتبة: خلود أيمن .

إرسال تعليق

أحدث أقدم