مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب محمد هشام
في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عالمًا من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتاب لا يكتفون بمجرد كتابة الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضًا من الإبداع الذي يتسلل إلى قلوب قرائهم.
اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء الكتاب الذين أثبتوا جدارتهم في صنع القصص التي تُحاكي الواقع وتُلهب الخيال. في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة الكاتب المبدع [ محمد هشام دلاش ]، الذي قدم لنا العديد من الأعمال الأدبية التي شكلت نقطة فارقة في عالم الأدب. نلتقي به اليوم للحديث عن مشواره، مصدر إلهامه، والتحديات التي واجهها في طريقه نحو الإبداع.
مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:
1_ لنبدأ بالتعرف على بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلًا عن نفسك؟
محمد هشام دلاش، طبيب بشري من أبناء مدينة المحلة الكبرى، وخريج جامعة المنصورة دفعة 2024. أعمل حاليًا في السنة الثانية من فترة التدريب الإلزامية للأطباء، وأبلغ من العمر 24 عامًا.)
2_ ما الذي دفعك للكتابة؟
دفعني إلى الكتابة حب غريزي لها؛ فقد كنت أؤلف القصص منذ أبعد نقطة في ذاكرتي، أكتبها لأخي الصغير ولأقاربي. بدأت القراءة من خلال مجلات مثل "ويني الدبدوب" و"توم وجيري"، ثم انتقلت إلى قراءة الألغاز البوليسية للكاتب الكبير محمود سالم. وكانت أولى محاولاتي في الكتابة محاولة تأليف لغز بوليسي على طريقة "ألغاز المغامرين الخمسة".
3_ متى بدأت الكتابة؟
كان حلم الكتابة يراودني منذ الطفولة كما ذكرت، ثم بدأت بكتابة القصص القصيرة خلال المرحلة الثانوية، واتخذت الأمر بجدية واحترافية أكبر خلال سنوات الجامعة، خاصة مع فترة التوقف الطويلة أثناء جائحة كورونا.
4_ وكيف اكتشفتها؟
اكتشفت رغبتي في الكتابة من خلال القراءة والممارسة.
5_ ما هي إنجازاتك؟
لا يمكنني الإشارة إلى إنجاز بعينه واعتباره الأهم، لكنني حتى الآن فخور وراضٍ عمّا حققته، وأؤمن أن الأفضل لم يأتِ بعد بإذن الله
لدي ثلاث روايات:
*: الرواية الأولى: الموت على ضفاف الحلم، تتناول قصة شاب فقير يسعى إلى الثراء بكل السبل الممكنة، ويهتدي في النهاية إلى تحقيقه عبر الإنترنت، فيفعل في سبيل ذلك كل شيء ممكن، حتى يصل به الأمر إلى بيع أسرار منزله.
* الرواية الثانية: بينما يغني عبد الحليم، تتناول حياة رجل مسن من محاربي أكتوبر القدامى، يدرك اقتراب نهاية رحلته، لكنه يظل خائفًا من الموت والوحدة بشكل مرضي، فيدفعه ذلك إلى القيام بأفعال وتقديم تنازلات لم يكن يتخيل أن يقدمها.)
*الرواية الثالثة: درس الميت الأخير، تتناول واقعة وفاة إحدى حالات التدريس الطبي داخل مركز دروس خصوصية لطلاب الطب، وهو مركز غير مرخص، مما يضع العاملين فيه في مأزق، وتتطور الأحداث لتكشف التبعات القانونية والعاطفية لهذه الواقعة.
6_ ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
لا أتبنى رسالة موحدة في جميع أعمالي، لأن ذلك قد يكون مكررًا ومملًا، بل لكل عمل رسالته وفكرته الخاصة التي تصل من خلاله.
7_ ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبك؟
تختلف التحديات من عمل إلى آخر؛ فهناك روايات تكون صعبة في كتابتها، وأخرى يكون تطويرها هو التحدي الأكبر. لكن بشكل عام، تظل مرحلة المراجعة هي الأصعب دائمًا.
8_ هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟
لا يوجد كاتب مصري لم يتأثر بشكل أو بآخر بنجيب محفوظ، كما أعد نفسي متأثرًا أيضًا بيحيى حقي وبهاء طاهر من الكتاب المصريين. ومن الكتاب العالميين تأثرت بأورهان باموق، وجابرييل جارثيا ماركيز، وستيفان زفايج.
9_ من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟
كثيرون؛ في مقدمتهم أبي وأمي، وأخي، وعدد كبير من الأصدقاء. لقد أحاطني الله بالدعم من كل جانب، لكن تبقى الكتابة في النهاية مهنة فردية.
10_ ما هي اهتماماتك غير الكتابة؟
كرة القدم، والطب النفسي.
11_ هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
لا أؤمن بأن الكاتب يحتاج إلى المعاناة والتعذيب ليبدع، لكن أؤمن أن التجارب الحياتية تُنقل بصدق أكبر إلى الورق، كما أن للإبداع روافد متعددة أخرى.
12_ متى اكتشفت أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديك؟
اكتشفت ذلك خلال فترة جائحة كورونا، عندما حاولت كتابة أول رواية كاملة، بعد أن كنت أكتفي بكتابة القصص القصيرة. ولا يزال هذا التحدي يمثل علامة فارقة في تجربتي.
13_ هل أنت راضٍ عما وصلت إليه؟
أنا راضٍ إلى حد ما؛ لأن الرضا التام قد يعيق التطور، وعلى الكاتب أن يواصل تطوير أدواته حتى آخر يوم في حياته.
14_ من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟
الأدب يجمع بين الأمرين؛ فهو انعكاس للمجتمع، ورؤية له في مرآة ذاته، كما أن إدراك المشكلات هو الخطوة الأولى نحو حلها. وقد ساهمت بعض الأعمال الأدبية في إحداث تغييرات حقيقية، مثل رواية "كوخ العم توم" لهيريت بيتشر ستو، التي كانت مناهضة للعبودية في أمريكا.
15_أي كتاب من كتبك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
روايتي الثالثة، درس الميت الأخير، هي الأقرب
إلى قلبي، لأنني أراها أفضل ما كتبت حتى الآن.
16_ كيف تتعامل مع النقد أو التعليقات على عملك؟
أتعامل معها بشكل طبيعي. لم أتلقَّ حتى الآن انتقادات لاذعة، لكن حتى التقييمات المنخفضة أتعامل معها بهدوء، فليس هناك عمل يلقى قبول الجميع.
17_ كيف ترى مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي؟
أراه كما كان دائمًا؛ فقد واجه الأدب تساؤلات مشابهة مع ظهور السينما، ثم الراديو، ثم التلفزيون، ثم الإنترنت. الأدب الجيد يظل قادرًا على البقاء، لأنه يقدم تجربة مختلفة وأعمق من باقي الوسائل، ويرتقي فوق مستوى الترفيه السائد فيها.
18_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
أنصح كل من يمتلك موهبة أو شغفًا بشيء ما أن يحاول؛ فالمحاولة دائمًا أفضل من الاستسلام لليأس.
19_ ما رأيك في المجلة؟
الحوار راقٍ وجيد، ويطرح أسئلة محورية تُسهم في تعريف قراء المجلة بكاتب جديد، وأنا سعيد بجهود المجلة في دعم وتقديم الكُتّاب الشباب.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة.
كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع.
نُشكر الكاتب المبدع" محمد هشام دلاش " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة.
وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.
حوار / الصحفية أسماء أشرف





