حوار صحفي مع الكاتبة رغد كمال

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة رغد كمال 


لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. الكاتبة [ رغد كمال عبدالباري الهسي ] واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع. 

مرحبا بك في مجله "قعده مبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:


1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟

يسرّني اللقاء مع مجلتكم “قعدة مبدعين”، وأشكركم على هذه الاستضافة الكريمة.

أعرّفكم بنفسي: اسمي رغد كمال عبدالباري الهسي، كاتبة فلسطينية سكندرية، تخرّجت في كلية الآداب، قسم اللغة العربية عام 2019.

أحبّ الكتابة، وأعتبرها مساحتي الآمنة للتعبير عمّا يجول بخاطري.

2_متي بدأتِ الكتابة؟ 

 كانت بدايتي معها منذ الطفولة، وتحديدًا في المرحلة الابتدائية، حيث بدأت بدافع الشغف والحب. ومع وصولي إلى الصف الثالث الإعدادي، أصبحت الكتابة وسيلتي للتعبير عمّا يثقل مشاعري.
ومن هنا بدأت حكايتي.

3_وكيف اكتشفتِها؟

اكتشفت والدتي موهبتي؛ حين قرأت مصادفة إحدى خواطري فأُعجبت بها، ومنذ ذلك الحين دعمتني وشجعتني، بل وأحضرت لي نوتةً خاصة لأدوّن فيها كتاباتي، وكانت تقرأ نصوصي وتساعدني على تطويرها.


4_ما هي إنجازاتك؟ 

بدأت بنشر الخواطر والقصص القصيرة على صفحتي في فيسبوك، ومن أعمالي فيها “حلوى البنفسج” و“تأشيرة”،حيث كانت تلك البداية مساحة لاكتشاف صوتي والتعبير عن نفسي.

نشرت قصتي “مذكرات فارس” مع جريدة "منبر الأدب الليبي والعربي"وكانت من أولى خطواتي في النشر خارج نطاق صفحتي الشخصية.

عملت ككاتبة ومدققة لغوية مع موقع فوتو كوبي، ونُشرت لي عدة أعمال، من أبرزها:
 • “عابر رصيف” الفائزة في أوسكار أفضل قصة معهم.

 • “تذكار ألاباسكا” الفائزة في مسابقة القصة القصيرة مع جروب مشاعر قلم مشاعر غالية، والمتأهلة كذلك إلى القائمة الطويلة في مسابقة تلك القصص.

كما تأهلت ثلاث مرات إلى القائمة الطويلة في مسابقة تلك القصص.

 كنت أدمن في جروب “حكايات بنات أفكاري” التابع للكاتبة أ.دعاء عبد الرحمن، حيث شاركت في التفاعل مع الأعضاء ودعم المحتوى الأدبي داخل الجروب.


فزت أيضًا في مسابقة اعترافات عن قصتي “رسالة اعتذار”، وكانت تحت إشراف الكاتب أ.ضياء الدين خليفة رحمه الله، وقد نُشرت القصة ضمن مجموعة قصصية شارك فيها عدد من الكتّاب، من بينهم أ.طارق عز صاحب قناة كوكب الكتب.

شاركت في نشر مجموعتي “حكايات راوية نجم” ضمن المجموعة القصصية “قصر الإكليل”، بالتعاون مع الكاتبتين مريم هندي من مصر، وشيماء بن علي من الجزائر.

 انضممت إلى العديد من التدريبات وورش العمل المتخصصة في الكتابة الإبداعية والتحريرية، مما ساهم في تطوير أدواتي الكتابية وصقل أسلوبي

ولي إنجازات أخرى في مجالات أخرى إلى جانب الكتابة، أسهمت في تشكيل خبراتي وتطوير مهاراتي.


6_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

رسالتي:
أكتب لأن الكتابة ملاذي الآمن وصوتي الصادق. أحاول في كل نص أن أترك أثرًا، معنى يلامس القلب ويدعو للتأمل، وأن أمنح القارئ متعة القراءة إلى جانب رسالة تحمل القيم والهوية، بلغة عربية بسيطة تصل… وتبقى.


7_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟

من أكبر التحديات التي واجهتني في طريقي هي الاستمرارية، حيث كان الحفاظ على الالتزام والانتظام في الكتابة أمرًا صعبًا في بعض الفترات. أما حاليًا، فأواجه تحدي كتابة رواية متكاملة من حيث الحبكة والبناء، مع الحفاظ على لغة بسيطة وسلسة تصل للقارئ بعمق دون تعقيد.

8_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟

لدي أكثر من قدوة في الكتابة، من بينهم الدكتورة منى سلامة، والأستاذة دعاء عبدالرحمن، والأستاذة خولة حمدي، وجميعهن ساهمن في نمو خيالي وتطوير أسلوبي الكتابي. لكن الدكتورة حنان لاشين لها الأثر الأكبر بسبب بلاغتها المتميزة وقوة وجمال نصوصها. كما أن أعمالها تُدرس في الخارج ضمن أبحاث الماجستير والدكتوراه، وهذا ما أطمح إليه مستقبلاً في رحلتي الكتابية.

9_من الشخص الذي دعمك لتسرِ في هذا الطريق؟

منذ طفولتي، كانت والدتي أول من رأى كلماتي على الورق. لم تكتفِ بالإعجاب فقط، بل شجعتني أن أستمر، وأصبحت جمهوري الأول. أحضرت لي نوتة صغيرة، لتكون مأوى أفكاري ومشاعري، مدفوعة بحبها وتشجيعها، وبفضول قلبي الذي أراد أن يحكي كل ما يشعر به.

10_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟

إلى جانب شغفي بالكتابة، أهتم بالمجال التنموي والنفسي، والتدريب والتطوير الشخصي، وأعتبر التطوع جزءًا مهمًا من رحلتي المهنية والشخصية. فقد تطوعت سابقًا مع جمعية صناع الحياة ضمن ملف التنمية، حيث ساهمت في دعم المشاريع والأنشطة التنموية، كما تطوعت مع مشروع الجامعة، وكنت مسؤولة التنسيق في لجنة التدريب، مما أعطاني فرصة لتنظيم العمل التدريبي والتفاعل مع فرق مختلفة. حاليًا، أعمل ميسرة مع مشروع إنسان في اللجنة التعليمية، كما أشغل منصب مسؤولة لجنة التدريب في مشروع جيل أخضر، حيث أساهم في تطوير مهارات المشاركين وإدارة الأنشطة التعليمية والتدريبية بشكل فعال.


11_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟

أرى أن الإبداع يحمل طابعًا مزدوجًا. ففي بعض اللحظات، يمكن أن تنبثق الأفكار من عفوية خالصة وإحساس صادق، حيث يستطيع الكاتب أن يخلق نصًا مؤثرًا دون المرور بالصراع أو الألم. وفي أحيان أخرى، يولد الإبداع من رحم المعاناة، من ضيق أو ضغط داخلي، كما حدث معي حين استخدمت الكتابة للتعبير عن مشاعري والتعامل مع ما يثقلني. فمثلاً كتابة التعبير العلاجي، كتابة التشافي تسمح للكاتب بكتابة أفكاره ومشاعره بحرية دون هدف محدد أو حكم على ما يخرج منه، بعيدًا عن قيود الحبكة أو قواعد السرد التقليدية. وفي النهاية، أعتقد أن لكل شخص طريقته في الإبداع، لكن النصوص الأكثر عمقًا وتأثيرًا غالبًا ما تكون تلك التي خرجت من تجربة حقيقية من ألم أو ضيق، لتتحول إلى كلمات تحمل في طياتها الصدق والإحساس.

12_متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟ 

شعرت من البداية أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل شغف حقيقي. ازدادت محبتي لها أكثر عندما بدأ الناس يقرؤون كتاباتي ويتفاعلون مع إحساسي. عندها أدركت أن حدودي لم تعد محصورة في نوتتي الخاصة، بل يجب أن تصل إلى للآخرين وتلامس مشاعرهم، فكما يُقال: “ما خرج من القلب وصل إلى القلب، وما خرج من اللسان لم يتجاوز الآذان."

13_كيف تتعاملِ مع النقد أو التعليقات على عملك؟

أتعامل مع النقد بحسب طبيعته. النقد البناء، الذي يهدف لتطوير النص وتحسينه، أستفيد منه لإثراء كتابتي. أما إذا كان الرأي يختلف عن رؤيتي، فأحترم وجهة نظر الآخر وأبقي نصي كما هو، لأن اختلاف الأذواق والآراء أمر طبيعي. أما النقد الجارح أو الذي يهدف للإيذاء، فأفضل تجاهله، فلا أسمح له أن يؤثر على شغفي أو على حريتي.


14_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟

أرى أن الأدب العربي قادر على الاستمرار والازدهار في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، بل يمكن دمجه مع هذه الوسائل ليصبح أكثر ثراءً وتأثيرًا. ما يختلف هو طريقة العرض والتفاعل مع الجمهور؛ فالعصر الماضي يختلف عن هذا العصر الرقمي، لكن جوهر الأدب، من قصص وخيال ومشاعر، يظل قائمًا. المهم هو أن يواكب الكاتب التطورات في طرق النشر والتواصل، ليصل النص إلى القراء بطريقة مبتكرة، دون أن يفقد عمقه أو رسالته.

15_ما رأيك في المجله؟ 

أحببت المجلة كثيرًا، خصوصًا محتواها المثمر الذي يجمع الكتاب في مجتمع خاص، وهذا ما يميزها ويجعلها منصة قيّمة. كما أعجبت جدًا بالحوار، فقد شعرت أن أسئلته عميقة وتساعد الكاتب على فهم نفسه وإنجازاته بشكل أعمق. أحيانًا يحتاج الإنسان للتوقف والتأمل في مسيرته وما حققه، وهذا بالضبط ما وفره الحوار.
شكرًا للمجلة على هذه الفرصة، فقد كان من دواعي سروري مشاركتكم الحوار.

في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة.
 كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. 
نُشكر الكاتبة المبدعة" رغد كمال عبدالباري الهسي " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."

حوار : الصحفية أسماء أشرف

إرسال تعليق

أحدث أقدم