حوار صحفي مع الكاتبة إيمان كرم

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار صحفي مع الكاتبة إيمان كرم 


ضمن حرص مجلَّة «قعدة مُبدعين» على تقديم كلّ جديد في عالم الأدب وتسليط الضَّوء على المواهب الشَّابَّة، نفتح اليوم نافذةً جديدةً، من خلال استضافتي اليوم الكاتبة «إيمان كرم جمعه» ابنة محافظة الشرقية، والتي بدأت الكتابة في سن صغيرة جدًا ولكن أصدرت أول عمل لها في 2021 وتنوعت أعمالها بين إلكتروني وورقي، تحدثت في هذا الحوار عن الشعور الداخلي لها وكيفية ترجمة الشعور إلى كلمات ذاتَ معنى وعن المواقف التي سطرتها بين طيات الورق، وتحدثت أيضًا عن رؤيتها للموهبة من وجهة نظر خاصة جدًا وهامة وحوار ثري مع موهبة تستحق أن تُرى. 


1- كيف كانت البداية؟ وكيف اكتشفتِ أن لديكِ موهبة؟

كانت البداية منذ صغري 
من شعورٍ دائم بأن داخلي ممتلئ بالكلمات أكثر من قدرتي على الصمت.
كنت ألاحظ أن المواقف العابرة تظل عالقة في ذهني طويلًا.
نظرة شخص، صمت مفاجئ، خذلان صغير.
كنت أتعامل مع المشاعر وكأنها مادة خام للكتابة دون أن أشعر.
ثم أدركت أن الموهبة لا تعني فقط القدرة على كتابة كلمات جميلة، بل القدرة على لمس مشاعر الناس وجعلهم يشعرون أن هناك من يفهمهم حقًا.
كانت الكلمات بداخلي هي من تكتب نفسها من شدتها وأثرها بقلبي. 

2- هل للواقع تأثير على الكاتب أم أن الكاتب يبني عوالمه من الخيال؟

الواقع هو الشرارة الأولى دائمًا.
حتى أكثر الكُتّاب خيالًا يكتبون من ألم حقيقي أو خوف حقيقي أو رغبة حقيقية.
الخيال بالنسبة لي ليس هروبًا من الواقع، بل محاولة لفهمه بصورة أعمق.
أحيانًا نبني عوالم كاملة فقط لنقول حقيقة واحدة لا نستطيع قولها بشكل مباشر.

3- ما هي نصائحك لمن يبدأ بالكتابة؟

أهم نصيحة ألّا يحاول الإنسان أن يبدو كاتبًا.
ليكتب بصدق أولًا.
لا يبحث عن الجمل المعقدة، بل عن الجملة التي تشبهه.
فالكاتب الحقيقي لا يكتب فقط ليُبهر الآخرين، بل يكتب لأنه يشعر أن الكلمات هي طريقه الوحيد لفهم نفسه والعالم.

4- ما هي التحديات التي تواجه الكاتب لعرض موهبته لأول مرة؟

أصعب ما يواجهه الكاتب في البداية ليس النقد، بل شعور الانكشاف.
أن يرى الناس أفكاره ومشاعره دون أي حماية.
الكتابة لأول مرة تشبه الوقوف أمام العالم بقلب مفتوح.
ولهذا يبدو كثير من الكُتّاب أقوياء على الورق بينما يخفون خوفًا عميقًا في الداخل.


5- هل على الكاتب توخي الحذر من شيء أو فكرة لا يجب أن يكتب عنها؟

أؤمن أن هناك أفكارًا يجب أن تُكتب بحذر، ليس خوفًا من المجتمع فقط، بل خوفًا من أثر الكلمات على الناس.
فالكلمة قد تُنقذ إنسانًا وقد تجرحه أيضًا.
الكاتب ليس مسؤولًا عن إرضاء الجميع، لكنه مسؤول عن ألا يحول ألمه الشخصي إلى قسوة تُلقى على الآخرين.

6- هل لديكِ فكرة معينة يتم التركيز عليها في أعمالك؟

أكثر ما يشغلني في الكتابة هو الإنسان من الداخل.
الصوت الذي لا يسمعه أحد.
الصراع بين ما نخفيه وما نظهره.
الخوف، والحاجة إلى الحب، والمعارك الصامتة التي يعيشها الناس وهم يبدون طبيعيين تمامًا.

7- هل الخيال كافٍ لإيصال فكرة الكاتب للقارئ؟

الخيال وحده لا يكفي.
القارئ يشعر دائمًا إن كانت المشاعر حقيقية أم لا.
قد ينجح الكاتب في إبهاره بالخيال، لكنه لن يصل إلى قلبه إلا بالصدق.

8- هل خطرت ببالكِ يومًا فكرة أردتِ كتابتها لكنكِ خشيتِها؟

نعم، كثيرًا.
ليس لأنني أخجل منها، بل لأن بعض النصوص تجعل الإنسان يواجه حقائق كان يهرب منها طويلًا.
أحيانًا يخاف الكاتب من الحقيقة التي يكتبها أكثر من خوف القارئ منها.

9- هل تأثرت موهبتك ببعض الكتاب الذين تقرئين لهم؟

بالتأكيد.
تأثرت ليس فقط بأساليبهم، بل بقدرتهم على تحويل الألم إلى معنى.
كنت أقرأ لبعض الكُتّاب فأشعر أن جملة واحدة قد تُنقذ إنسانًا من وحدته، وهذا ما جعلني أؤمن أن الكتابة ليست رفاهية أبدًا.

10- حدثينا عن المشاركة الأولى في معرض الكتاب، وهل للمعرض هيبة خاصة؟

كانت المشاركة الأولى مزيجًا من الخوف والدهشة.
تشعر أن كلماتك التي كانت حبيسة غرفتك أصبحت فجأة أمام آلاف الناس.
ولمعرض الكتاب هيبة حقيقية، لأنك تدرك هناك أن كل كتاب ليس مجرد أوراق، بل جزء من روح كاتبه.

11- كتاب “كبسولات مهدئة”، هل هو روشتة علاجية للنفس أم أن العنوان يختلف عن المضمون؟

أراه محاولة لاحتواء الإنسان وسط الضوضاء التي يعيشها.
العنوان قريب جدًا من المضمون، لأن بعض الكلمات قد تعمل فعلًا ككبسولة نجاة من ثقل الحياة.
كلمات قد تجعل الإنسان يشرق من جديد، ورسائل تعمل ككبسولة مهدئة لروح كادت أن تفقد الأمل. 

12:-- حدثينا عن رواية “إلى أن نلتقي” وما الفكرة التي كانت تدور حولها؟

“إلى أن نلتقي” لم تكن مجرد رواية بالنسبة لي، بل كانت مساحة للحديث عن المشاعر المؤجلة والأسئلة التي تبقى داخل الإنسان دون إجابة.
كانت تدور حول فكرة الفقد والانتظار، وكيف يمكن لبعض الأشخاص أن يتركوا أثرًا داخلنا حتى بعد الغياب.
أردت من خلالها أن أقترب من المشاعر التي نخفيها خلف القوة الظاهرة، وأن أُظهر كيف يستطيع الإنسان أن يبدو طبيعيًا أمام الجميع بينما يحمل داخله حربًا كاملة من الحنين والأسئلة والصمت.
الرواية كانت محاولة لفهم العلاقات الإنسانية بصورة أعمق، وفكرة أن بعض اللقاءات لا تنتهي فعلًا، حتى وإن فرّقتها الحياة.

13- ما هو الحلم الذي تسعين إليه؟

حلمي الحقيقي ليس الشهرة، بل أن أكتب شيئًا يبقى داخل إنسان حتى بعد سنوات.
أن يشعر قارئ ما يومًا أن نصًا واحدًا أنقذه من الوحدة أو ساعده على فهم نفسه بصورة أعمق.
أو كان سببًا في ترميم قلب إنسان ما. 
رسالتي هي الإنسان. 

14- هل لديكِ عمل قادم؟

نعم، دائمًا هناك أفكار جديدة.
فالكتابة بالنسبة لي ليست مشروعًا ينتهي، بل طريقة أعيش بها وأفهم من خلالها الحياة والناس.

15- ما الرسالة التي تودين إيصالها للقراء من خلال الكتابة؟

أريد أن أقول إن الإنسان ليس ضعيفًا لأنه يشعر بعمق.
وأن أكثر الناس هدوءًا قد يكونون أكثرهم معارك في الداخل.
وأؤمن أن فهم الإنسان لنفسه ليس رفاهية، بل نوع من النجاة.


في النِّهاية: فكلُّ موهبة لديها بدايةٌ وطريق تسلكه مختلفًا عن غيرها واليوم في «قعدة مبدعين» استعرضنا موهبة بدأت ملامحها تظهر في عالم الأدب في عمر صغير جدًا، 
 تحدَّثت الكاتبة عن حلمها وعملها القادم ورسالتها التى تُريد إيصالها للقارئ. 
 فلا يسعنا إلَّا أن نقول: وراء كلِّ كلمة حكاية بطابع خاصّ لأصحابها ووراء كلِّ حكاية رسالة إنسانيَّة. في النِّهاية نشكر الكاتبة «إيمان كرم جمعه» على وقتها وحرصها على طرح أفكارها لنا.

حوار: الصحفية: ولاء ﺧلف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم