حوار صحفي مع الكاتبة شمس شريف

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة شمس شريف 


عادةً ما تشرق شمسُ حياتنا بأمور لم تَكُنْ لتخطُر لنا ببال فتُدخِل البهجة لقلوبنا وتبعَث فيها السلام ، وتتحول على إثرها حياتنا وكأنها انقلبت رأساً على عقب ، وهكذا كان أثر الكتابة على نفسها فقد تمكَّنت من نشر كتابين رُغم صِغر سنها وقد حَملا عنوانين ( هتاف القلوب ، الحياة والموت ) ، وهي متعددة المواهب إذْ تمكنت من إلقاء الشعر وأجادت الرسم أيضاً ، نعم فالفنان الحقيقي يبرُع في نواحي عديدة ولا يَصُب تركيزه في جانب واحد فقط فيُحجِّم قدراته ويمنع الآخرين من التمتُّع بإنجازاته والتطلَّع على تطوراته ، وهي الكاتبة الرقيقة " شمس شريف " من مواليد محافظة الدقهلية التي آنست الجميع في مجلة ( قعدة مبدعين ) وإليكم الحوار.

1.في البداية ، ما سر وَلعك بالكتابة؟ 

سر ولعي بالكتابة هو إيماني بأن الكلمة هي أصدق وسيلة للتعبير عن الروح، وقد بدأت رحلتي حين شعرت أن الأوراق هي الصديق الوحيد الذي يستوعب مشاعري دون أحكام.

2.لمَ استقر اختيارك عليها رُغم كل المَلكات التي تملكينها؟ 

لأنني وجدت فيها المتنفس الأكبر؛ ففي اللحظة التي بدأت فيها بكتابة أول نص يصِف شعوراً معقداً، أدركت أنني لا أكتب مجرد كلمات، بل أرسم روحاً على الورق، وهي المهمة التي أحب ممارستها أكثر من أي موهبة أخرى.

3.ما أول نص خطَّه قلمك ، عمَّا رادت فكرته ؟ 

أول نص كان محاولة لوصف مشاعر داخلية عميقة لم أجد لها مسمَّى، ودارت فكرته حول كيفية تحويل الألم أو الحيرة إلى سطور مقروءة، ومن هنا اكتشفت أن الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل هي وسيلة لتفريغ المشاعر وجعل الصمت ينطق.

4.مَن أول داعم لكِ ؟ وهل للدعم وَقع فعال على نفسك؟ 

الداعم الأكبر هو إيماني الشخصي بأن "مش كل الحكايات بتبدأ بصوت عالي"، فهذا الهدوء منحني القوة للاستمرار، بالإضافة إلى كل عين قرأت لي وأثنت على قلمي؛ فالدعم بالتأكيد له وقع السحر في تحويل العثرات إلى نقاط انطلاق.

5.إلام تهدفين من خلال كتاباتكِ؟ 

أهدف إلى أنْ تصل كلماتي لأعماق القارئ؛ فالكلمة الصادقة لا تموت أبداً، بل تنبُت كبذرة في أعماق مَنْ يقرأها.


6.ممَّن تفضّلين من الكتاب ( القُدامَى أم المعاصرين ) ؟ 

أقدِّر بشدة رصانة وعمق القدامى، وأتعلَّم من لغتهم، لكني أيضاً أحترم المعاصرين الذين استطاعوا بلغة العصر أن يصلوا لقلوب الشباب بصِدق وبساطة.


7.ما ذائقتك الأدبية؟ هل تفضّلين الكتابات الواقعية أم الخيالية؟ 

أميل للذائقة التي تجمع بين الرُقي والبساطة؛ وأفضِّل الكتابات الواقعية التي تلمس الروح وتناقش قضايا نعيشها، لكن بلمسة أدبية تجعل الواقع أجمل وأكثر نضجاً.


8.كيف تختارين دار النشر ؟ وهل تقع مسئولية الترويج على الكاتب فحَسب أم أنها مشتركة بينه وبين دار النشر؟ 

أختار دار النشر التي تُقدِّر قيمة النص وتدرك أن الكتاب ليس مجرد منتج، بل هو "نبض" يُراد الوصول إليه . أما الترويج، فهو في رأيي مسؤولية مشتركة؛ فالدار توفِّر المنصة والانتشار، والكاتب هو الروح التي تمنح العمل بريقه وتتواصل مع القرّاء بصدق، فبدون شغف الكاتب لن يصل العمل حتى لو سُخرت له كل وسائل الدعاية.

9.هل توقعتِ أنْ تكوني كاتبة ذات يوم ؟ 

الحقيقة أني لم أتوقع، بل كنت "أشعر" بذلك دائماً. الكتابة كانت تسكُنني قبل أنْ أقبض على القلم، كانت تلازمني في صمتي وفي مراقبتي للعالم من حولي، حتى جاء الوقت الذي لم يعُد فيه الصمت حلاً كافياً، فكان لا بد أنْ تشرق الكلمات.


10.ما المهمة التي تحبِّذين ممارستها من ضمن كل تلك المواهب التي تملكينها؟ 

رغم حبي للرسم والتعليق الصوتي والتدوين العتيق (Vintage Journal)، إلا أن مهمة "بناء العوالم بالكلمات" هي الأقرب لقلبي. في الكتابة، أستطيع أنْ أرسم بالكلمات، وأن أمنح صوتي لمَنْ لا صوت له، لذا تظل الكتابة هي الموهبة التي تحتضن كل مواهبي الأخرى.


11.هل للأدب نفس التأثير كما كان في سابق عهده؟ 

الأدب لا يفقد تأثيره أبداً، لكن "طريقة" التأثير هي التي تختلف. ربما صٍرنا في عصر السرعة، لكن النفس البشرية تظل دائماً في جوع لنص يلمس جُرحها أو يداوي روحها. الأدب الصادق يظل هو "الوتد" الذي يربطنا بآدميتنا مهما تغيَّرت الأزمان.

12. إلام تتطلَّعين من وراء الكتابة ، أتهدفين للشهرة أم تسعين وراء نشر الرسالة فحَسب ؟ 

الشهرة قد تكون وسيلة، لكنها لم تكُنْ يوماً الغاية. تطلعي الأسمى هو "الأثر"؛ أنْ يقرأ أحدهم نصاً لي فيشعر أنه ليس وحيداً في حزنه أو فرحه. الرسالة هي المحرٍّك، والشهرة بالنسبة لي لا قيمة لها إن لم تكُنْ مرتبطة بكلمة تغيِّر ولو ذرة في وجدان القارئ.

13. أي الكتابين حقّق النجاح المنشود ؟ وهل ما زلتِ ترغبين في مزيد من النجاح ؟ 

كل من "هتاف القلوب" و "بين الحياة والموت" كان له مذاقه الخاص ونجاحه الذي أعتز به؛ فهما نقطة الانطلاق في بنائي الأدبي. وطموحي لا يقف عند حد، فالنجاح بالنسبة لي رحلة مستمرة، وأنا الآن أتوق لنجاح من نوع مختلف مع عملي الفردي القادم بإذن الله.

14.ماذا تمثِّل لك الكتابة أهي هواية أو وسيلة لتفريغ المشاعر ؟ 

هي أكبر من مجرد هواية، هي "حياة موازية". الكتابة هي مختبري الخاص الذي أحوِّل فيه ضجيج المشاعر إلى نغمات هادئة، هي الوسيلة التي تجعلني أتصالح مع العالم ومع نفسي، فبدونها تظل المشاعر حبيسة لا تجد لها مخرجاً.

15. هل هناك حُلم صعب المَنال ؟ وما هي أقصى أحلامكِ في مجال الكتابة؟ 

لا وجود للمستحيل أمام إرادةٍ حية؛ فأقصى أحلامي أنْ يغدو قلمي وطناً لكل غريب، ومنارةً لكل تائه. لا أطمح لمرورٍ عابر، بل أسعى لترك أثرٍ عالمي يُعيد للكلمة هيبتها، ويستقر في قلب كل مَنْ يقرأ لي ولو نصاً واحداً وكأنه كُتِب لأجله.

كلمة أخيرة أود قولها كـنصيحة للمواهب الشابة التي تتطلع للنجاح:
"لا تخشوا البدايات الصغيرة، فكل كاتب عظيم بدأ بجملة بسيطة. اجعلوا أقلامكم تنبُض بالصدق، فالعالم يحتاج دائماً لقصص جديدة لم تُحكَ بعْد؛ وتذكَّروا دائمًا أن الكتابة ليست مجرد ملء للفراغ، بل هي أنْ تجعلوا الصمت ينطق، فالكلمة الصادقة لا تموت أبداً."


وفي الختام نشكر الكاتبة الصاعدة " شمس شريف " على جهودها المثمرة في محاولة نشر الوعي من خلال تلك الكتابات التي تنشرها وتشارك بها من آن لآخر، متمنين لها المزيد من التألق والازدهار في كافة نواحي الحياة.. 

حوار الكاتبة: خلود أيمن.

إرسال تعليق

أحدث أقدم