مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة منه الله محمد
لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. الكاتبة [ منة الله محمد عليوه] واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع.
مرحبا بك في مجله "قعده مبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:
1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟
إسمي منة الله محمد عليوه
أبلغ من العمر 21 عامًا
من محافظة القليوبية
طالبة في كلية العلوم قسم الكيمياء.
2_ما الذي دفعِك للكتابة؟
في الحقيقة هو شغفي الكبير بالقراءة منذ الصغر، فقد كنت دائمًا أجد نفسي منجذبة إلى الروايات والقصص، خاصةً الأعمال النفسية وأدب الجريمة والغموض. كنت أعيش مع الأحداث والشخصيات وكأنني جزء منها، ومع الوقت بدأت أشعر برغبة حقيقية في أن أخلق أنا أيضًا عوالم خاصة بي.
كما أنني أؤمن بأن الكتابة ليست مجرد كلمات تُكتب، بل وسيلة للتعبير عن المشاعر والأفكار والتجارب الإنسانية بصورة عميقة. كنت أجد في الكتابة مساحة أستطيع من خلالها أن أعبّر عما بداخلي بحرية، وأن أحول الخيال والأفكار إلى شخصيات وأحداث تحمل أثرًا ومعنى،
ومع مرور الوقت تطورت هذه الرغبة إلى شغف حقيقي؛ فأصبحت الكتابة جزءًا أساسيًا من حياتي، ووسيلة أكتشف بها نفسي وأتواصل من خلالها مع الآخرين.
3_متي بدأتِ الكتابة؟
بدأت الكتابة في سن مبكر منذ الصف الثالث الإعدادي، إلا أنها في البداية لم تكن ممارسة واعية أو منظمة، بل كانت مجرد محاولات بسيطة لتدوين بعض الأفكار أو المشاهد التي تدور في ذهني. وقد كان لحبي الشديد للقراءة دور كبير في ذلك، إذ كنت دائمًا أتخيل الأحداث والشخصيات بصورة أوسع مما هو مكتوب، وكأنني أشارك في صناعة القصة.
4_ وكيف اكتشفتِها؟
اكتشفت حبي للكتابة من خلال القراءة، فقد كنت دائمًا أندمج مع الروايات والأحداث بصورة كبيرة، وأتخيل تفاصيل ونهايات مختلفة من خيالي. ومع مرور الوقت بدأت أدوّن بعض الأفكار والمشاهد البسيطة، ثم أدركت أن الكتابة ليست مجرد اهتمام عابر، بل كانت وسيلة حقيقية أستطيع من خلالها التعبير عن نفسي وأفكاري.
5_ما هي إنجازاتك؟
إنجازاتي في أنني تمكنت من تحويل شغفي بالكتابة إلى تجربة أدبية فعلية لها حضورها الخاص، بدلًا من كونها مجرد هواية شخصية. فقد أصدرت عدة أعمال روائية، من بينها الوهم الساكن وجريمة برائحة الأوركيد، والتي تُعد خطوات مهمة في بدايتي الأدبية.
كما أعتبر من إنجازاتي الأساسية قدرتي على تطوير أسلوبي الكتابي واكتشاف هويتي الأدبية تدريجيًا خاصةً في مجال الروايات النفسية وأدب الجريمة الذي أميل إليه بشكل كبير.
وبالرغم من أنني مازلت في بداية الطريق، فإن وصول كتاباتي إلى القراء وتفاعلهم معها يُعد بالنسبة لي إنجازًا حقيقيًا ودافعًا للاستمرار والتطور.
رواية الوهم الساكن:
رواية نفسية غامضة تتناول الصراعات الداخلية والخوف من مواجهة الحقيقة، حيث تتصاعد الأحداث تدريجيًا ليكتشف القارئ أن الواقع ليس دائمًا كما يبدو، وأن الوهم قد يكون أكثر خطورة من الحقيقة نفسها.
رواية جريمة برائحة الأوركيد:
رواية تنتمي إلى أدب الجريمة والغموض بطابع نفسي، تدور حول جريمة غامضة مليئة بالأسرار والتفاصيل المعقدة، ومع تطور الأحداث تنكشف الأبعاد النفسية للشخصيات، ليبقى القارئ في حالة من الشك والتساؤل حتى النهاية
6_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
الرسالة التي أسعى إلى إيصالها من خلال أعمالي الأدبية تتمثل في إبراز عمق النفس البشرية وتعقيدها، وأن الإنسان ليس كما يبدو من الخارج، بل يحمل داخله طبقات متعددة من المشاعر والصراعات والأفكار التي قد لا تكون مرئية للآخرين.
كما أحرص في كتاباتي على تسليط الضوء على أن الخير والشر ليسا دائمًا واضحين بشكل مطلق، بل إن الظروف والتجارب الإنسانية تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل شخصية الإنسان وسلوكه.
وأيضًا أهدف إلى أن يشعر القارئ بأن كتاباتي تعكس جزءًا من واقعه الداخلي، وأنه ليس وحيدًا في ما يمر به من مشاعر أو أفكار، بل إن لكل تجربة إنسانية معنى يمكن فهمه والتأمل فيه.
7_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
من أصعب التحديات التي واجهتني أثناء الكتابة كان التوازن بين كوني في مرحلة التعلم وبين محاولة تقديم عمل متماسك ومفهوم للقارئ.
في بداياتي كنت أعاني أحيانًا من فقدان الثقة بما أكتبه،
وأتساءل عمّا إذا كان ما أقدمه كافيًا أو قادرًا على الوصول إلى القارئ بالشكل المطلوب.
كذلك كان من التحديات المهمة الحفاظ على الاستمرارية، فعملية الكتابة ليست ثابتة دائمًا، بل تمر بفترات من الإلهام وفترات أخرى من الجمود وصعوبة الإنتاج، وهو ما كان يتطلب مني قدرًا كبيرًا من الالتزام والمثابرة.
وأيضًا من التحديات الصعبة بالنسبة لي بناء الشخصيات بشكل واقعي ومؤثر، خاصة في أدب النفس والجريمة، حيث إن التفاصيل الدقيقة تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل تجربة القارئ وإحساسه بالأحداث.
8_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟
نعم، كان هناك عدد من الكُتّاب الذين كان لهم تأثير واضح في بداياتي منهم عمرو عبدالحميد، وأسامة المسلم، أحمد خالد توفيق، إذ كانت القراءة هي المدخل الأساسي الذي قادني إلى حب الكتابة. وقد كنت أميل بشكل خاص إلى الأعمال التي تتناول الجوانب النفسية والإنسانية بعمق، وتقدم الشخصيات بصورة مركبة وواقعية.
وقد ساعدتني هذه القراءات على إدراك أهمية التعمق في بناء الشخصيات، ليس فقط من خلال أفعالها الظاهرة، بل من خلال دوافعها الداخلية وصراعاتها النفسية. وهذا ما حاولت لاحقًا تطبيقه في كتاباتي، بحيث تكون لكل شخصية خلفية واضحة ومشاعر حقيقية يمكن للقارئ أن يتفاعل معها.
كما أثرت فيّ أيضًا طريقة بناء الأحداث وخلق عنصر التشويق، وكيف يمكن للكاتب أن يحافظ على اهتمام القارئ حتى النهاية، وهي عناصر تعلمتها من خلال القراءة، ثم عملت على تطويرها بأسلوبي الخاص دون تقليد مباشر لأي كاتب.
9_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟
أكثر من قدم لي الدعم في هذا الطريق هم أسرتي وأصدقائي وخطيبي. فقد كان لأهلي دور كبير في تشجيعي، رغم أن الأمر في بدايته لم يكن واضحًا لهم بشكل كامل، إلا أنهم مع مرور الوقت أدركوا مدى شغفي بالكتابة، وأصبحوا داعمين لي بشكل دائم.
كما كان لأصدقائي دور مهم في تحفيزي على الاستمرار خاصةً صديقتي روميساء ، إذ كانت دائمًا تشجعني وتشاركني فرحتي بكل خطوة أو إنجاز أحققه، مما منحني دافعًا إضافيًا للتطوير والاستمرار.
أما خطيبي زياد ، فقد كان له أثر بالغ في مسيرتي، إذ كان من أكثر الأشخاص دعمًا لي نفسيًا ومعنويًا، وشجعني على الإيمان بقدراتي والاستمرار في هذا الطريق، وهو ما كان له تأثير واضح في ثقتي بنفسي وبما أقدمه.
10_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟
بعيدًا عن الكتابة، أهتم كثيرًا بالقراءة، فهي من أكثر الأشياء التي تؤثر في تفكيري وتغذي خيالي، خاصة الروايات النفسية وأدب الجريمة لما تحمله من عمق في فهم الشخصيات والدوافع الإنسانية.
كما أحرص على قضاء وقت في أماكن هادئة للتفكير أو تدوين الأفكار التي تخطر ببالي، حتى وإن لم أستخدمها مباشرة، لأن ذلك يساعدني على تنظيم أفكاري والبقاء في حالة إبداع مستمرة.
وأيضًا أعتبر الوقت الذي أقضيه مع أسرتي وأصدقائي مهمًا جدًا بالنسبة لي، لأنه يساعدني على تحقيق توازن نفسي والابتعاد قليلًا عن ضغوط الدراسة والكتابة، مما يعيد لي طاقتي من جديد.
11_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
أرى أن الإبداع يمكن أن يولد من مختلف المشاعر والتجارب الإنسانية، سواء كانت معاناة وصراعًا داخليًا أو حتى لحظات عفوية وبسيطة. ففي بعض الأحيان تمنح التجارب الصعبة الكاتب عمقًا نفسيًا ينعكس بوضوح على كتاباته وشخصياته.
لكنني لا أعتقد أن المعاناة شرط أساسي للإبداع، لأن الفكرة المميزة قد تأتي أحيانًا من موقف عابر أو لحظة هادئة تحمل قدرًا من الصدق والإلهام. لذلك أؤمن أن جوهر الإبداع الحقيقي يرتبط بصدق الإحساس وقدرة الكاتب على التعبير عنه، أكثر من ارتباطه بالمعاناة ذاتها.
12_ متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟
اكتشفت ذلك عندما وجدت نفسي أعود إلى الكتابة باستمرار، حتى في أوقات الضغط أو التعب، وشعرت أنها أصبحت الوسيلة الأقرب للتعبير عن أفكاري ومشاعري.
ومع مرور الوقت أدركت أن الكتابة لم تعد شيئًا أمارسه للتسلية فقط، بل أصبحت جزءًا من تفكيري اليومي، حيث أرى في كثير من المواقف والأفكار بذورًا لأحداث وشخصيات يمكن تحويلها إلى عمل روائي.
كما أن استمراري في كتابة أعمال طويلة والاهتمام بكل تفاصيلها جعلني أتيقن أن الأمر تجاوز مرحلة الهواية، وأصبح شغفًا حقيقيًا أسعى إلى تطويره والاستمرار فيه.
13_كيف تتعاملِ مع النقد أو التعليقات على عملك؟
أتعامل مع النقد بطريقة متوازنة وهادئة، فلا أعتبره هجومًا شخصيًا، وفي الوقت نفسه لا أتجاهله تمامًا. بل أحاول دائمًا تحليل التعليقات والنقد لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على ملاحظات حقيقية يمكن الاستفادة منها أو أنها مجرد اختلاف في الأذواق.
فإذا كان النقد بنّاءً ويحمل ملاحظات موضوعية، أحرص على الاستفادة منه وتطوير نفسي من خلاله، لأن أي كاتب مهما بلغ من الخبرة يظل بحاجة إلى التطوير المستمر. أما التعليقات السلبية غير الموضوعية، فأحاول ألا أسمح لها بالتأثير على ثقتي أو مساري.
وأؤمن في النهاية أن الكاتب يحتاج إلى قدر من الصبر والمرونة، بحيث يكون قادرًا على التمييز بين النقد الذي يساهم في تطويره والنقد الذي لا يحمل قيمة حقيقية.
14_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟
أرى أنه في ظل التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي يحمل الكثير من الفرص والتحديات في آنٍ واحد؛ فقد أتاحت التكنولوجيا وصولًا أسرع وأسهل إلى القرّاء، ولم يعد النشر مقتصرًا على الوسائل التقليدية، بل أصبحت هناك منصات متعددة تسمح بالتفاعل المباشر بين الكاتب والقارئ.
وهذا من الجوانب الإيجابية التي تقرّب الأدب من الناس وتمنح فرصًا أكبر لظهور أصوات أدبية جديدة. إلا أن هذا التطور قد يصاحبه أيضًا بعض التحديات، مثل سرعة استهلاك المحتوى وكثرة التشتت، مما قد يؤثر على عمق القراءة لدى البعض.
ومع ذلك، فإنني أعتقد أن الأدب لا يتراجع، بل يتطور ويتكيف مع هذه التحولات. وسيبقى الكاتب القادر على الجمع بين استخدام أدوات العصر الحديث والحفاظ على عمق النص وجودته هو الأكثر قدرة على الاستمرار والتأثير في المستقبل.
15_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
رسالتي لكل شخص يمتلك موهبة سواء في الكتابة أو في أي مجال آخر، ألا يستهين بما يمتلكه من قدرات؛ فكثير من الناس يملكون مواهب حقيقية، لكنهم يترددون في البداية أو يشكّون في أنفسهم أو يقارنون أنفسهم بالآخرين، وهو ما قد يعيقهم عن الانطلاق.
فالموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى تطوير وممارسة وإصرار حتى تنمو وتظهر بالشكل الصحيح، حتى وإن كانت البدايات بسيطة أو غير مكتملة.
وأؤمن أن كل إنجاز كبير بدأ بخطوة صغيرة، وأن كل مبدع مرّ بمراحل من الشك والتجربة والخطأ قبل أن يصل إلى ما هو عليه.
لذلك فإن الأهم هو الاستمرار وعدم التوقف مبكرًا، والسعي الدائم للتجربة والتطوير، وترك الوقت ليكشف قيمة ما نحمله من مواهب.
16_هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟
لا أستطيع القول إنني راضية تمامًا عمّا وصلت إليه حتى الآن، لأنني أرى أن الطريق ما زال طويلًا، وأن هناك الكثير مما يمكنني تعلمه وتطويره في رحلتي الأدبية. ومع ذلك، فأنا فخورة جدًا بما حققته حتى هذه اللحظة، خاصة إذا ما قورن ببداياتي الأولى.
أؤمن أن الرضا الكامل قد يحدّ من الطموح، لذلك أعتبر أن ما وصلت إليه هو مجرد بداية لمرحلة أكبر وأعمق في مسيرتي.
أنا راضية عن خطواتي الأولى، لكنني في الوقت نفسه أطمح دائمًا إلى الأفضل، وإلى تطوير أسلوبي وإمكاناتي بشكل مستمر.
17_من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟
أرى أن الأدب يجمع بين كونه انعكاسًا للمجتمع وأداةً للتأثير فيه في آنٍ واحد. فهو في الأصل يصدر من الواقع، ويعكس قضاياه وهمومه وتجارب أفراده، وبالتالي فهو مرآة صادقة لما يحدث في المجتمع.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أن للأدب قدرة على التأثير والتغيير، إذ يمكن لفكرة أو عمل أدبي أن يغير طريقة تفكير القارئ، أو يفتح أمامه آفاقًا جديدة لفهم ذاته والآخرين، أو يعيد تشكيل نظرته تجاه قضايا معينة.
لذلك يمكن القول إن الأدب يبدأ من الواقع، لكنه قد يعود إليه محمّلًا بأثر فكري وإنساني قادر على إحداث تغيير، حتى وإن كان تدريجيًا.
18_أي كتاب من كتبك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
من الصعب بالنسبة لي اختيار عمل واحد فقط باعتباره الأقرب إلى قلبي، لأن كل عمل من أعمالي مرتبط بمرحلة مختلفة من تطوري ككاتبة، ويحمل تجربة خاصة ومشاعر مختلفة.
ولكن يمكنني القول إن رواية جريمة برائحة الأوركيد لها مكانة مميزة لدي، لأنها كانت تمثل تحديًا كبيرًا على مستوى بناء الأحداث وتطوير الشخصيات، كما شعرت خلالها بأن أسلوبي الكتابي بدأ يتبلور بشكل أوضح.
كما أن هذا العمل تحديدًا كان قريبًا جدًا من ميولي تجاه الأدب النفسي والغموض، مما جعل تجربتي معه أكثر عمقًا وارتباطًا.
وفي المقابل، تحتل رواية الوهم الساكن مكانة خاصة أيضًا، لأنها تمثل إحدى مراحل البدايات التي شعرت فيها أنني انتقلت من مجرد أفكار إلى كتابة عمل روائي متكامل، لذلك يمكن القول إن لكل عمل لديّ قيمة خاصة تعكس مرحلة مختلفة من رحلتي الأدبية.
19_ما رأيك في المجله؟
أرى أن المجلة تقدم مساحة مهمة وجميلة لدعم المواهب والكتّاب الشباب، وهو أمر ضروري لأي مبدع في بداية طريقه، لأن وجود منصة تهتم بالأدب والثقافة يساعد على إيصال الأصوات الجديدة إلى القرّاء بشكل أوسع.
استمتعت كثيرًا بهذا الحوار، لأنه كان مريحًا ومتنوعًا، وأتاح لي فرصة الحديث بحرية عن تجربتي وأفكاري المتعلقة بالكتابة. كما أن الأسئلة كانت عميقة وهادفة، وتحاول تقديم صورة أقرب عن الكاتب للقارئ، وليس مجرد الحديث عن الأعمال الأدبية فقط.
20_هل تعمل حالياً علي مشروع جديد؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه منك قريباً؟
نعم، أعمل حاليًا على رواية جديدة تُعد خطوة مهمة في مسيرتي الأدبية. أحاول من خلالها التعمق بشكل أكبر في بناء الشخصيات والأحداث، مع التركيز على الجوانب النفسية والإنسانية، وهو ما أراه الأقرب إلى أسلوبي واهتمامي الأدبي.
أعمل على هذا المشروع بهدوء وتركيز، حرصًا على تقديم عمل يليق بالمرحلة التي وصلت إليها ككاتبة، ويعكس تطورًا حقيقيًا في تجربتي.
ومن المقرر، إن شاء الله، أن تكون هذه الرواية متاحة في معرض القاهرة الدولي للكتاب القادم، وهو ما أشعر تجاهه بحماس كبير ومسؤولية في الوقت نفسه.
ويمكن للقارئ أن يتوقع عملًا يحمل بعض الاختلاف في البناء والأسلوب مقارنة بأعمالي السابقة، مع الحفاظ على الهوية الأدبية التي بدأت تتشكل في كتاباتي.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة.
كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع.
نُشكر الكاتبة المبدعة" منة الله محمد عليوه " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة.
وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.
حوار: "الصحفية أسماء أشرف "





